إن استطلاعات الرأي تشير إلى أنه في بلدان مختلفة فإن معظم الكاثوليك على سبيل المثال يدعمون إباحة الموت الرحيم الاختياري، وحتى في بولندا وهي من الدول الكاثوليكية المتشددة فإن عدد الذين يدعمون إباحة القانون أكثر ممن يعارضونه.
بيتر سينجر
دادلي كليندينين كاتب وصحفي يعاني من مرض التصلب الجانبي الضموري ( أ ل س ) وهو مرض مميت يصيب الاعضاء والانسجة بضمور، وقد كتب دادلي في صحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق من هذا العام بشكل مؤثر عن استمتاعه بحياته وخطته لانهاء حياته عندما كما قال هو " تتوقف الموسيقى – أي عندما لا استطيع ان اربط رباط عنقي او ان اتحدث عن قصة مضحكة أو أن اصطحب كلبي في نزهة او ان اتكلم مع ويتني او ان اقبل شخصا مميزا أو ان اقوم بكتابة جمل مثل هذه الجمل ".
لقد قال صديق لكليندينين انه يحتاج لشراء مسدس وفي الولايات المتحدة الامريكية فإن بامكانك شراء مسدس واطلاق رصاصة تخترق دماغك بدون ان تنتهك اية قوانين . لكن لو كنت شخصا ملتزما بالقانون وانت مريض جدا لدرجة انك لا تستطيع شراء مسدس او استخدامه أو اذا اعتقدت ان اطلاق الرصاص على نفسك لا يعتبر طريقة سلمية و كريمة لانهاء حياتك او اذا اردت ان لا تترك الكثير من الفوضى للآخرين من اجل التعامل معها، فماذا يتوجب عليك ان تفعل ؟ ليس بإمكانك ان تطلب من شخص آخر ان يطلق الرصاص عليك وفي معظم البلدان لو انك اخبرت طبيبك انك اكتفيت وانك تريد مساعدته في انهاء حياتك فإن ذلك يعني انك تطلب من طبيبك ارتكاب جريمة.
ان لجنة خبراء من الجمعية الملكية الكندية برئاسة اود شويلينك وهو استاذ في اخلاقيات علم الاحياء في جامعة كوينز أصدرت تقريرا يتعلق بعملية اتخاذ القرار فيما يتعلق بانهاء الحياة. ان التقرير يدعم حجة اولئك الذين يدعون الى السماح للاطباء بمساعدة مرضاهم على الموت بشرط ان يكون المرضى مؤهلين طبقا للقانون بحيث يطلبون مثل تلك المساعدة بحرية.
ان الاساس الاخلاقي للحجج التي ساقتها اللجنة لا يتركز على تجنب المعاناة غير الضرورية للمرضى المصابين بامراض قاتلة، بل على القيمة الاساسية المتعلقة بالقرار الذاتي وقدرة الشخص على تقرير مصيره. لقد خلصت اللجنة الى ان " الطريقة التي نموت بها تعكس احساسنا بما هو مهم كما هو الحال في القرارات المركزية الاخرى في حياتنا " وعليه اي دولة تحترم حقوق الافراد يجب ان تقر ان حق الفرد باختيار طريقة موته هو ضمن تلك الحقوق .
ان التقرير يعطينا احدث المعلومات عن كيف يقوم الاطباء بمساعدة المرضى على انهاء حياتهم في " المختبرات الحية " اي الاماكن التي تعتبر مثل هذا العمل قانونيا، فمثلا في سويسرا وولايات اريجون وواشنطن ومونتانا في امريكا يسمح القانون الآن للاطباء عند الطلب باصدار وصفة طبية لمريض لا يرجى شفاؤه من مرض مميت يتضمن عقارا سوف يؤدي الى وفاته بهدوء. اما في هولندا وبلجيكا ولوكسمبورج فإن الاطباء لديهم خيار اضافي بالاستجابة لطلب المريض وذلك باعطاء المريض حقنة قاتلة .
لقد قامت اللجنة بدراسة تقارير من كل منطقة من تلك المناطق باستثناء مونتانا والتي تم فيها السماح بالمساعدة في انهاء حياة الاشخاص فقط في سنة 2009 علما انه لا توجد معلومات يمكن التعويل عليها في هذا الخصوص.
اما في هولندا، فالموت الرحيم الطوعي شكل ما نسبته 1،7% من جميع الوفيات سنة 2005 اي نفس المستوى المسجل في سنة 1990. ان عدد مرات انهاء حياة مريض بدون الموافقة الصريحة من المريض انخفضت بمقدار النصف خلال الفترة نفسها اي من 0،8 الى 0،4 %.
ان العديد من المسوحات تشير الى ان انهاء حياة مريض بدون طلب صريح هو اكثر شيوعا في بلدان اخرى لا يستطيع فيها المرضى قانونا ان يطلبوا من الطبيب انهاء حياتهم. أما في بلجيكا، فبالرغم من ارتفاع الموت الرحيم الطوعي مما نسبته 1،1% من جميع الوفيات في سن 1998 الى 1،9% سنة
2007 فإن عدد مرات انهاء حياة مريض بدون طلب صريح انخفضت من 3،2% الى 1،8% وفي ولاية اريجون الامريكية والتي يسري فيها مفعول قانون الموت بكرامة منذ 13 عاما فإن العدد السنوي للوفيات بمساعدة الاطباء لم يصل الى 100 وفاة سنويا، كما ان الرقم الاجمالي السنوي في واشنطن أقل.
لقد توصلت اللجنة الكندية الى استنتاج مفاده ان هناك ادلة قوية لدحض احدى اكبر المخاوف التي يستخدمها معارضو الموت الرحيم الاختياري او الموت بمساعدة الاطباء وهي المخاوف التي تقول ان الموت الرحيم الاختياري او الموت بمساعدة الاطباء هو اول خطوة على طريق انتشار القتل الطبي . لقد وجدت اللجنة ايضا ان هناك اعتراضات اخرى غير كافية على الاباحة القانونية واوصت بأن يتم تغيير القانون في كندا للسماح بالانتحار بمساعدة الاطباء والموت الرحيم الاختياري.
ان استطلاعات الرأي تشير الى ان ثلثي الكنديين تدعم اباحة الموت الرحيم الاختياري وهي نسبة ثابتة تقريبا مند عقود عديدة ، لذا لم يكن من المستغرب ان يحظى التقرير بدعم قوي من وسائل الاعلام الكندية الرئيسة. ان الامر المحير هو الرد البارد للاحزاب الرئيسة في البلاد، حيث لم تبد الاحزاب الرئيسة في كندا اية رغبة في دعم اصلاحات في القانون في هذا المجال.
ان هناك تباينا مماثلا بين الرأي العام والنشاط السياسي أو التقاعس السياسي في اماكن اخرى بما في ذلك المملكة المتحدة واستراليا ونيوزيلندا وعدة بلدان اوروبية . اذن لماذا عندما يتعلق الامر بالموت ،عادة ما تفشل المؤسسات الديمقراطية في ترجمة ما يريده الناس ليصبح قانونا ؟
انا أظن ان السياسيين بشكل عام يخافون من المؤسسات الدينية التي تعارض الموت الرحيم الاختياري حتى لو ان المؤمنين كاشخاص عادة لا يتبعون آراء قادتهم الدينيين. ان استطلاعات الرأي تشير الى انه في بلدان مختلفة فإن معظم الكاثوليك على سبيل المثال يدعمون اباحة الموت الرحيم الاختياري وحتى في بولندا وهي من الدول الكاثوليكية المتشددة فإن عدد الذين يدعمون اباحة القانون اكثر ممن يعارضونه .
على اية حال فإن المعتقدات الدينية للاقلية يجب ان لا تحرم اشخاصا مثل دادلي كليندينين من الحق في انهاء حياتهم بالطريقة التي يختارونها .
بيتر سينجر هو استاذ في اخلاقيات علم الاحياء في جامعة برينستون واستاذ فخري بجامعة ملبورن. ان كتبه تتضمن تحرير الحيوان ، الاخلاقيات العملية والدائرة الاخذة في الاتساع والحياة التي يمكنك انقاذها.
أكثر...
بيتر سينجر
دادلي كليندينين كاتب وصحفي يعاني من مرض التصلب الجانبي الضموري ( أ ل س ) وهو مرض مميت يصيب الاعضاء والانسجة بضمور، وقد كتب دادلي في صحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق من هذا العام بشكل مؤثر عن استمتاعه بحياته وخطته لانهاء حياته عندما كما قال هو " تتوقف الموسيقى – أي عندما لا استطيع ان اربط رباط عنقي او ان اتحدث عن قصة مضحكة أو أن اصطحب كلبي في نزهة او ان اتكلم مع ويتني او ان اقبل شخصا مميزا أو ان اقوم بكتابة جمل مثل هذه الجمل ".
لقد قال صديق لكليندينين انه يحتاج لشراء مسدس وفي الولايات المتحدة الامريكية فإن بامكانك شراء مسدس واطلاق رصاصة تخترق دماغك بدون ان تنتهك اية قوانين . لكن لو كنت شخصا ملتزما بالقانون وانت مريض جدا لدرجة انك لا تستطيع شراء مسدس او استخدامه أو اذا اعتقدت ان اطلاق الرصاص على نفسك لا يعتبر طريقة سلمية و كريمة لانهاء حياتك او اذا اردت ان لا تترك الكثير من الفوضى للآخرين من اجل التعامل معها، فماذا يتوجب عليك ان تفعل ؟ ليس بإمكانك ان تطلب من شخص آخر ان يطلق الرصاص عليك وفي معظم البلدان لو انك اخبرت طبيبك انك اكتفيت وانك تريد مساعدته في انهاء حياتك فإن ذلك يعني انك تطلب من طبيبك ارتكاب جريمة.
ان لجنة خبراء من الجمعية الملكية الكندية برئاسة اود شويلينك وهو استاذ في اخلاقيات علم الاحياء في جامعة كوينز أصدرت تقريرا يتعلق بعملية اتخاذ القرار فيما يتعلق بانهاء الحياة. ان التقرير يدعم حجة اولئك الذين يدعون الى السماح للاطباء بمساعدة مرضاهم على الموت بشرط ان يكون المرضى مؤهلين طبقا للقانون بحيث يطلبون مثل تلك المساعدة بحرية.
ان الاساس الاخلاقي للحجج التي ساقتها اللجنة لا يتركز على تجنب المعاناة غير الضرورية للمرضى المصابين بامراض قاتلة، بل على القيمة الاساسية المتعلقة بالقرار الذاتي وقدرة الشخص على تقرير مصيره. لقد خلصت اللجنة الى ان " الطريقة التي نموت بها تعكس احساسنا بما هو مهم كما هو الحال في القرارات المركزية الاخرى في حياتنا " وعليه اي دولة تحترم حقوق الافراد يجب ان تقر ان حق الفرد باختيار طريقة موته هو ضمن تلك الحقوق .
ان التقرير يعطينا احدث المعلومات عن كيف يقوم الاطباء بمساعدة المرضى على انهاء حياتهم في " المختبرات الحية " اي الاماكن التي تعتبر مثل هذا العمل قانونيا، فمثلا في سويسرا وولايات اريجون وواشنطن ومونتانا في امريكا يسمح القانون الآن للاطباء عند الطلب باصدار وصفة طبية لمريض لا يرجى شفاؤه من مرض مميت يتضمن عقارا سوف يؤدي الى وفاته بهدوء. اما في هولندا وبلجيكا ولوكسمبورج فإن الاطباء لديهم خيار اضافي بالاستجابة لطلب المريض وذلك باعطاء المريض حقنة قاتلة .
لقد قامت اللجنة بدراسة تقارير من كل منطقة من تلك المناطق باستثناء مونتانا والتي تم فيها السماح بالمساعدة في انهاء حياة الاشخاص فقط في سنة 2009 علما انه لا توجد معلومات يمكن التعويل عليها في هذا الخصوص.
اما في هولندا، فالموت الرحيم الطوعي شكل ما نسبته 1،7% من جميع الوفيات سنة 2005 اي نفس المستوى المسجل في سنة 1990. ان عدد مرات انهاء حياة مريض بدون الموافقة الصريحة من المريض انخفضت بمقدار النصف خلال الفترة نفسها اي من 0،8 الى 0،4 %.
ان العديد من المسوحات تشير الى ان انهاء حياة مريض بدون طلب صريح هو اكثر شيوعا في بلدان اخرى لا يستطيع فيها المرضى قانونا ان يطلبوا من الطبيب انهاء حياتهم. أما في بلجيكا، فبالرغم من ارتفاع الموت الرحيم الطوعي مما نسبته 1،1% من جميع الوفيات في سن 1998 الى 1،9% سنة
2007 فإن عدد مرات انهاء حياة مريض بدون طلب صريح انخفضت من 3،2% الى 1،8% وفي ولاية اريجون الامريكية والتي يسري فيها مفعول قانون الموت بكرامة منذ 13 عاما فإن العدد السنوي للوفيات بمساعدة الاطباء لم يصل الى 100 وفاة سنويا، كما ان الرقم الاجمالي السنوي في واشنطن أقل.
لقد توصلت اللجنة الكندية الى استنتاج مفاده ان هناك ادلة قوية لدحض احدى اكبر المخاوف التي يستخدمها معارضو الموت الرحيم الاختياري او الموت بمساعدة الاطباء وهي المخاوف التي تقول ان الموت الرحيم الاختياري او الموت بمساعدة الاطباء هو اول خطوة على طريق انتشار القتل الطبي . لقد وجدت اللجنة ايضا ان هناك اعتراضات اخرى غير كافية على الاباحة القانونية واوصت بأن يتم تغيير القانون في كندا للسماح بالانتحار بمساعدة الاطباء والموت الرحيم الاختياري.
ان استطلاعات الرأي تشير الى ان ثلثي الكنديين تدعم اباحة الموت الرحيم الاختياري وهي نسبة ثابتة تقريبا مند عقود عديدة ، لذا لم يكن من المستغرب ان يحظى التقرير بدعم قوي من وسائل الاعلام الكندية الرئيسة. ان الامر المحير هو الرد البارد للاحزاب الرئيسة في البلاد، حيث لم تبد الاحزاب الرئيسة في كندا اية رغبة في دعم اصلاحات في القانون في هذا المجال.
ان هناك تباينا مماثلا بين الرأي العام والنشاط السياسي أو التقاعس السياسي في اماكن اخرى بما في ذلك المملكة المتحدة واستراليا ونيوزيلندا وعدة بلدان اوروبية . اذن لماذا عندما يتعلق الامر بالموت ،عادة ما تفشل المؤسسات الديمقراطية في ترجمة ما يريده الناس ليصبح قانونا ؟
انا أظن ان السياسيين بشكل عام يخافون من المؤسسات الدينية التي تعارض الموت الرحيم الاختياري حتى لو ان المؤمنين كاشخاص عادة لا يتبعون آراء قادتهم الدينيين. ان استطلاعات الرأي تشير الى انه في بلدان مختلفة فإن معظم الكاثوليك على سبيل المثال يدعمون اباحة الموت الرحيم الاختياري وحتى في بولندا وهي من الدول الكاثوليكية المتشددة فإن عدد الذين يدعمون اباحة القانون اكثر ممن يعارضونه .
على اية حال فإن المعتقدات الدينية للاقلية يجب ان لا تحرم اشخاصا مثل دادلي كليندينين من الحق في انهاء حياتهم بالطريقة التي يختارونها .
بيتر سينجر هو استاذ في اخلاقيات علم الاحياء في جامعة برينستون واستاذ فخري بجامعة ملبورن. ان كتبه تتضمن تحرير الحيوان ، الاخلاقيات العملية والدائرة الاخذة في الاتساع والحياة التي يمكنك انقاذها.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية