فؤاد مغادر
-------------
كما هي و هذه الأيام --- بواقي استهلاك عام --- استعدادات لحلة العام الجديد
و كنوع من مجاراة التجديد – خوفا على الذات من الاهتراء و التبديد
بضعة أيام ما قبل العام – تابعت إعلانات الصحيفة – قرأت ملصقات --- حوائط المدينة
{{ تعلن شركة سياحية – عن خدماتها السنوية – لتوضيب سفرية – لأماكن قطبية – لليلة إقامة ملكية – احتفالا برأس السنة الميلادية – و الانتقال بالباص برحلة برية – و المواصلات مجانية }}
تبا – للمغريات – و هؤلاء الرأسماليين المتفهمين للطبيعة البشرية – يكفيهم حشر كلمة (مجانية) ليسيل لعاب ثلثي تعداد العالم السكانية
و لأنني من تعداد هذين الثلثين – حدث الآتي :
آلو
أريد بالرحلة مكانا ---- شرط تأكيد أن الباص مجانا – و ســـــــ
آلو ----- آلو ---- ماذا ؟ أنتظر قليلا على التليفون ؟ معك مكالمة أخرى تأتيك من بلاد الشمال ؟ نفس الحجز لذات المكان ؟ ----- يا سيدي لاحظ أني امرأة بلاد الجنوب ---- و لي أسبقية الحجز
حسنا --- تم تأكيد حجز المقعد – و الغد – هو الموعد- نتحرك بالباص قرابة خمس ساعات – نستقل الباص من ميدان الساحات – أشكرك
حدثت نفسي همسا --- خمس ساعات مشوار طويل --- يا ترى من سيكون مرافق الطريق ؟ مجاور المقعد ! أيكون ثرثارا يصم أذناي هراءا ؟ أيكون صامتا يمرضني مللا ؟ أيكون رجلا سمينا مغازلا ؟ أيكون طفلا قذفته أمه لجواري قذفا ؟ --- بالطبع لن تكون امرأة --- فتلك الرحلات – أكثرهن لا يأتينها فرادى
تمسكت بقديم حيلتي --- سأشغل مقعدي المجاور بملحفتي و حقيبتي --- كأنه محجوز لصديقتي
تحرك الباص – أولى الخطوات بعد صخب الركب – كنت أول المستقلين كنوع من الذكاوة الخبيثة – لحجز أفضل الأماكن --- بأبكر الأوقات
تتبعت الركاب باستكشاف – نظرات عبثية الالتفاف
كانت كل المقاعد مشغولة – أكثريتها بتجاور تجمعات أسرية ---- ثنائية عاطفية --- أو --- أو --- ها --- هذا مقعد فردي --- مجاور بالصف – يفصله عني الممر --- رجل أخذ مثلي جانب النافذة ---- رجل مثلي – ألقى بمعطفه الأسود و جريدته على المقعد المجاور ---- أتراه متفهما لذات الحيلة ؟ أم تراه حقا بصحبة الخليلة؟
مع طي عدة كيلو مترات --- كنت استرق النظرات --- لهذا المجاور – أتحسس همسه – التفاته --- نقل وضعية أقدامه --- أماكن يديه بمتكئاته
لاحظت شيئا عجبا – رغبتي طي الممر و مجاورته قربا
لاحظت شيئا عجبا – مبادرتي له التحية و كأننا لسنا عربا
لاحظت شيئا عجبا – حوارنا مع صدق الصمت دون كذبا
لاحظت شيئا عجبا – الألفة ---- أعقبها --- الخوف و الرهبة
لا أدري من شوح بالوجه أولا --- متكئا زجاج النافذة – ملتمسا برودته --- سارحا بالطريق --- متفكرا نهايته
برهة --- هي أغمضت فيها عيني غافلة
سمعت صوته للسائق آمرا :
توقف --- توقف --- بجانب الطريق ساكون راجلا ---- نعم ---- راحلا ---- أتيت من بلاد الشمال - لا طاقة لي و هذه الرحلة مكملا
نعم --- ألقى لها نظرة مودعا – مستسمحا --- مادحا --- الخ الخ ---- كل هذا لن يغير من حقيقة كونه مغادرا
اصبح مقعده من بعد رحيله فارغا ---- بالجوار ترك معطفه و جريدته --- و بطاقة لامعة تقول :
{{ مع أمنيات الشركة السياحية الفلانية --- تمتع بالرفاهية -- فالمواصلات (مجانية) }}
---------------- فيديو / رقص الملكة --------------
المصدر nagwash
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
