السلطان الكتلوج جديد ليت لي جناح

    • السلطان الكتلوج جديد ليت لي جناح

      ميري كريسمس وينعاد عليكم باليمن والبركات وعلى باقي بلاد العرب والعجموالمسلمين الأحرار منهم والعبيد ومن ينتظر العتق ومن لا يريد ... ميري كريسمسنابعة من بطينيّ قلبي وجنبات صدري وأنا أكتب هذه السطور وفاءً بما وعدتكم به فيتدوينتي الماضية عندما قلت لكم بأني سأطل عليكم بشكل شبه دائم وأؤكد على عدمالديمومة المطلقة ... فالديمومة حالة لست أنا من يتجرأ عليها فلا أملك قدرة على فرضهافأنا لست سلطاناً عليكم حتى أستديم عليكم وأديم بما لا تعقلون وتفهمون فمولانا هوالذي يديم ويستديم ويأمر بالأشياء التي يجب عليها أن "تستدام" وهو الذييقول لنا ما الذي نفعله ونقوم به ومتى ننام، هو أشبه بذلك الكتلوج الذي يأتيناعندما نشتري سرير الأطفال "المنز" الذي عادة ما نشتريه مفككاً ويقوم ربالأسرة السعيد بجمعه من خلال ذلك الكتلوج وتعليماته حتى تصل تلك السعادة لديه أقصىحدودها عندما يرى سرير طفله بالقرب منه تفوح منه الرائحة المميزة للأثاث الجديدالممتزجة برائحة جلد الطفل الجديد المميزة هي الأخرى.


      إذاً لا يديم ويستديم إلا سلطان ولا يستدام شيء إلا بأمر الحاكم الكتلوجالذي من خلاله وحكومته نستقي من كتلوجه معايير كل شيء حتى فكرة (المواطنية)والمواطنة التي تندرج تحتها الحقوق المدنية والقانونية والسياسية، طبعاً هذهالحقوق التي جاء ذكرها كعناوين ثلاثة تندرج تحتها أشكال ممارساتها هي في البلدانالمتخلفة المحرومة من نعمة السلطان الكتلوج فالله حبانا بالكتلوج المرشد والمفسر لمفهومالمواطنة ولا نحتاج لأرسطو وتلامذته، وطز في هيجل، ويخرب بيت أبو اللي خلفمونتسكيو، ويسقط الفارابي، وبالتأكيد أبن رشد كافر، والكواكبي خالد مخلد في النار،والشعب يريد شطب جان جاك روسو من التاريخ، وبلا شك أندريه هوريو صاحب مؤامرة، ويسقطالعلم المندس والمنطق المخرب والفلسفة العميلة والتاريخ الإنساني ككل وعاش السلطانالكتلوج.


      لا أخفيكم ما سبق هو فضفضة والمشتقة من كلمة كلام فاضي مثلما اتفقنا فيالتدوينة الماضية ولكن بالتأكيد كلامي الفاضي لم ينتهي إلى هذا الحد فما سيأتيبعده هو أيضاً كلام فاضي لكن هذه المرة مع جرعة زائدة من الكلام الذي سيملئ الفضاءفضاءً.
      قبل أيام وأنا أتفرفر وأتطرطر في الفيس بوك كنت قد اطلعت على مقالة كتبهابدر الجهوري في مجلة القلق الإلكتروني –وهذه ليست سخرية- عنوانها (المجتمع العماني: بين الجماعة والفرد) وبما أني في هذهالأيام أمارس التموين الفاضي لرأسي الفاضي بكلام فاضي قرأت المقال أكثر من 4 مرات -وأدعوكم لقراءته-وبحق المقال كان جيد وفيه إشارات من بعيد لأزمة المواطنةوالمواطنية في البلاد والتي بلا شك سببها تكريس فكرة السلطان الكتلوج من جهة ومنجهة أخرى هناك ضبابية وعدم فهم لفكرة الحكومة (السلطة التنفيذية) ونجاح دمج فكرة الحكومة وعدم فصلها في أذهان الناس ومحاولةجعلها رديف لمعنى السلطات الثلاث لا أن تعني جزء واحد من تلك السلطات والبركة فيأجهزتنا الأمنية التحفنجية والإعلام والإعلامي الفطري الذي يقتات من موائد الأجهزةالأمنية والوزراء الجدد والسابقين والمحنطين الذين كرسوا هذا الأمر جاعلين منالسلطان كتلوج ومؤكدين شمولية الحكومة لا جزئيتها في النظام السياسي ليخرج علينامنقاش من المناقيش ليزعق علينا : نعم للحد من الحوادث ... لن "نمنع"مصادر الفكر ... نعم يا مولاي لمشاركة المرأة .... أنقذنا يا مولاي ... فسر لنا... يداً بيد مع السلطان ... من أقوال القائد.
      ونجد وزارات ورجالات وجهود ودراسات وأموال تجند من أجل ندوات العهر النفاقيتقام بسبب كلمة قالها السلطان في مكان ما والأمثلة لتلك الندوات كثيرة لا أرغبإرهاقكم بكلام فاضي أكثر من كلامي هذا. هذه التصرفات تعكس لنا مدى الرتابة التيتسير عليها مؤسسات البلاد وتؤكد حالة الدفن الإبداعي والقتل الفكري لأناس أيضاًتهمهم مصلحة البلاد وهمهم بها لا يقل عن هم السلطان بها ولكن ما باليد حيلة فالبلادمزرعة كما تعلمون وليست لكم وللسكان الأصليين.
      إلا أنه من الملاحظ أن هذه الأفعال والتصرفات بدأت تزداد في بلادي مع علونبرة الحقوق وفكرة المواطنة وانتشارها الشعبي الدولي وهذا مؤشر خطير لم نعهده بهذاالقدر في عمان إلا في فترة الاحتفال بعيد ميلاد السلطان وهذا الأمر له ما له وعليهما عليه في نظر الراصدين.
      أذكر أني ذهبت إلى سوريا في حدود عام 1997 كنت صغيراً آن ذاك المهم أنالرئيس السوري "الخالد" حافظ الأسد - كما يوصف في القوانين السورية-لازال "خالد" وكاتماً على صدور السوريين حينها، وكنت أستغرب في كل مرةنقف فيها أمام إشارة مرور ضوئية من وجود لوحة صغيرة وضعت بالقرب من الإشارة كتبعليها عبارة قالها الرئيس "الخالد" عن أهمية احترام قوانين السير أو أرىصورة كبيرة لأبنه القتيل باسل الأسد ... في الحقيقة كانت صوره وصور والده وأقوالهالتي تذكرني بكتاب "تلقين الصبيان" كانت في كل ميدان وكل شارع وكانت صورهم وكلماتهم تأخذ حيزاً من النظر أينما ذهبت بعينك هناك، عندها وجهتكلامي لعمي بكل سذاجة: الظاهر السوريين كثير يحبوا حافظ وأولاده.
      بالتأكيد كان الصمت الساخر والهدوء المتهكم على ما قلت هو سيد الأجواء فيالسيارة التي كنا فيها ليقطع عمي ذلك الهدوء والصمت ويقول: حافظ وأولاده هم من يحبواالسوريين أكثر. ضحك من ضحك وأنا لم أضحك لأني لم أفهم وحتى لو فهمت فلن أستوعبوحتى لو استوعبت فهذا بالتأكيد كلام فاضي. طبعاً عمي هو الآن وكيل وزارة الثقافة وأحدالأشخاص المسئولين والمؤتمنين على أن يحب العماني السلطان وأن يكرس فكرة السلطانالكتلوج لا يهم فعمان أولاً ولتقسم الكعكة وعاشت عمان المزرعة.
      إن تكريس هذه الثقافة ثقافة المواطنية المغشوشة والرجعية من أهم الأشياءالتي جعلت من المواطن العماني ملكي أكثر من الملك نفسه، وجعلت من السلطان وحكومته جسداًمفسراً لكل شيء له علاقة بفكرة المواطنة والحقوق، وحتى على الصعيد الثقافي والموروثالاجتماعي جعلت منه كتلوجاً ثقافياً تراثياً شعبياً يلجئ إليه لتحديد القيم والتصرفاتوما يجوز وما هو غير جائز.
      إلا أنه غير مستغرب بروز حالة من الرفض أو الانزعاج الشعبي حتى لا أبالغ ولنعتبرهجزافاً فئوي لبعض التصرفات أعتاد عليها أو تجرأ أن يقوم بها السلطان علناً بسبب شعوره بتلك المرجعية الرجعية وأنه فعلاسلطان كتلوج كمسألة عدم محاسبة الوزراء ودار الأوبرا والعرض العسكري النسائي وماصحبه ومسألة المضيفات في قصره وما يتناقل حولها واستمرار ظاهرة البطالة وعدم حلها ووعودهالخربطنجية ... كل هذا وغيره الكثير لم تعد تستساغ وتتقبل شعبياً مثلما كان يقبلمنه أن يفرض وصايته الثقافية والتراثية مثلاً أو تصرفاته التي تؤكد معاني الاستبدادكالبذخ الفاحش وما يصاحبه.


      في يوم من الأيام أنزعج هلال خالدالمعولي المفتش العام للشرطة السابق لرؤية شجرة ميتة مزروعة على جنبات الطريقالعام، انزعاجه لم يكن مصدره موت الشجرة ولا لأنها كلفت الدولة مالاً عاماً ذهبأدراج الرياح بل لأن السلطان يحب ذلك النوع من الشجر. هل ستصدقونني لو حدثتكم عن قيامأثنين من الذين حضروا ذلك الحديث بزراعة ذلك النوع الغير مثمر من الشجر بكثافة فيمزارعهم؟


      لا نهاية لكلامي هذا فالأمثلة كثيرة التي صادفتها في حياتي والتي تؤكد أنهذه البلاد لا تقوم على قواعد صلبة ومرجعية حقيقية وقد يخالفني الكثير هذاالقول وأنا لا ألومهم لكن ما كان يعتبر قواعد صلبة أصبحت هشة مع تعاظم فكرةالمواطنة وبروز النزعة الفردية واختفاء المرجعية الاجتماعية المركزية وحتى لا يزعلالمتسلطنون أختم تدوينتي هذه بالدعاء بأن يمد الله مولانا الكتلوج طويل العمر حتىلا نتوه ونضيع.


      عاشت عمان حرة للعمانيين






      المصدر ليت لي جناح


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions