كل يوم نتأكد أن كل الأنظمة العربية التي هبت عليها رياح التغيير تقرأ من كتابإرشادات واحد قديم قدم الإنسان عنوانه "كيف تقمع وتنهب وتسلب وتلغي شعب"صحيح أن ذلك الكتاب يحوي وصفات سحرية ليستبد الحاكم ونظامه بشعبه إلا أن ذاكرةالإنسان تنسى بسرعة عدم نجاح تلك الوصفات أو أن الحاكم الذي يعتمد على تلك الوصفاتيصل مرحلة نفسية من اليقين الجازم والقطعي بأنه على حق.
بالتأكيد نظامنا يستخدم هذا الكتاب المجازي وفي المقابل هناك آلاف الكتب التي تسجل وتدون وتحلل وتعري وتؤكد أن نظامنا غير مستثنى مثلما يعتقد أغلب العمانيين السذج وتذهب إلى أن التاريخ الإنساني كله أجمع على عدم نجاعة تلك الوصفاتالاستبدادية الغبية وفي نفس الوقت قرر بأن لا ينسى أن ينسى ذلك. ولا أبالغ لو قلتبأن أي شخص باستطاعته التنبؤ لأحوال نظامنا لعشر سنوات قادمة، أو لنقل على مدىالحد المتوقع فيه بقاء قابوس على قيد الحياة معتلياً سدة الحكم. ومن غير المستبعدما إذا قدر لأبو تمام العيش بيننا في هذاالعصر أن يقلب بيت شعره الشهير ليكون الكتاب في رأيه وفي عصرنا هذا أصدق أنباءً من السيف.
هذا حال الأمم المأسورة بقيد تاريخها والتي لا تود كسره والخروج عنه إلىالمستقبل. والأمة الذكية الواعية هي التي تدرك تلك النقطة وقادتها ولكن مثلما يقاللا حياة لمن تنادي فقائدنا من مصلحته إبقاء شعبه مأسور بقيد التاريخ وإلا كيف سيجدالشرعية التي تجعله يمتص أموال نفطنا وثرواتنا وكيف سيتعامل مع شعبه بطريقة مستبدة فهو يعلم أن الشعوب تنسى بسرعة مثلما نرى اليوم دور النسيان الجمعي في أزهى صوره السلبية بنسيان العمانيين وقفت شباب فبراير في كل مناطق عمان والذين يقفون الآن بإضرابهم عنالطعام داخل السجن المركزي مرة أخرى في وجه الطغيان ولا نصير لهم إلا ربهم ليكالعليهم اللعن بسبب تلك التهم التي لا أتورع القول هنا بأنها ملفقة وأن محاكمتهمكانت سياسية بامتياز فلا حاجة لأن أقول أن قضائنا فاسد وغير نزيه فهذه مسلمة منمسلمات هذا النظام والشواهد كثيرة جداً لا يتسع المقام لذكرها فيكفي أن تعرف أنالسلطة القضائية هي مولود ميت باسم النظام الأساسي للدولة ودع عنك باقي الشواهد.
أنا هنا لست لأتحدث عن تفاصيل محاكمات الشباب المعتقلين على إثر أحداثفبراير المجيدة التي عرّت هذا النظام الفاسد فحتى لو كانوا فعلاً قاموا بارتكابتلك الأفعال التي أدينوا بها فلا يمكن استساغة محاكمتهم أمام تجاهل النظام لكثيرمن الأحداث الواقعة في تلك الفترة الزمنية ولا أتحدث عن فترات زمنية أخرى والتيقامت الحكومة برغم فظاعتها بغض البصر عنها كحرق هايبر ماركت اللولو مثلاً ومقتلالشهيد الغملاسي والعلوي والمقبالي وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين وانتهاكحقوق الناس أثناء الدهم والاعتقال والتحقيق والكثير الكثير من الأحداث التيبالتأكيد لم تحدث في رأي الحكومة العمانية وأن على الناس نسيان هذا الأمر ونسيانما قام به الشباب أو تغير الصورة الذهنية لما قاموا به كون أنه لا يحق لأحد أنيكون له فضل على هذا الوطن وهذا الشعب غير قابوس ونهضته الموهومة.
يدخل الشباب داخل معتقلهم وأنا أكتب هذه السطور يومهم الثالث عشر لإضرابهمعن الطعام وهم يدفعون بأجسادهم ثمن تخاذلنا مثلما دفع الكثير من الشباب بأجسادهمفي أحداث فبراير المجيدة التي أثبتت أن هذه الحكومة لا تكف ولن تكف عن صنع أعداءهابيدها وأنها لن تتوقف وأجهزتها الأمنية القذرة باستغلال الجهل الحقوقي والسياسيالشعبي وانعكاسه على الرأي العام في تشويه صورة الشرفاء الذين باتوا كل يوميكتشفون ملامح جلادهم الحقيقي الذي لا يريد للمختلف أن يظهر ولا يريد للقهر أنينتهي ولا يريد لاستبداد عُمان القصر على عُمان الشعب أن يتوقف.
لن أزيد على ما قاله الشباب الحامل لواء استمرار هذه المهمة رغم القمعوالتنكيل وإرهاب الأجهزة الأمنية والوعود الكاذبة لهذا النظام والإصلاحات الشبيهةبالفزاعة فهل إلى هذه الدرجة لا يحترم هذا النظام عقول الناس؟ الشباب لم يخرج إلالطلب قوت يومه ليجعلهم من في القصر واعين بكيفيةأخذهم لحقهم منه.
يتساقط المعتقلين المضربين في كل يوم مع صمت خذلاني مجابه للمنتمين لوهمالنخبة من مثقفي وإعلامي عمان. ألم يدعوهم لأن يشاركوهم انتفاضتهم؟ أن يجنوا ثمارما قاموا به من أجلهم؟ أن يفهموهم؟ يتسلقوا على ظهورهم؟ ألم يشتركوا معهم في مطالبهم؟هل إلى هذه الدرجة تلك النخب موقنة ومتأكدة أن ما تعرض له المعتقلين هو ناتج لفعلواقع مجرم ومحاكمة نزيهة؟ فحتى القاتل المعترف بجرمه توفر له الضمانات لمحاكمةنزيهة، ومن واجب الناس أن تدافع لحق القاتل بأن يتمتع بمحاكمة نزيهة فكيف إذاً هوالحال أمام تعريف نظامنا التحفنجي لنظرية الحق والعدالة بين الناس والقضاء؟ ألايستفزهم هذا؟ ألا يخجلهم؟
أخيراً لا أجد أي عبارة تواسي هؤلاء الشباب المعتقل المضرب الذي بالتأكيدينتظر الساعة التي يخرج فيها ليكمل ما بدأه ويلعن جلاديه بعد أن صنع نظامنا منه محارباًلحقه، لا أجد أمامي غير شطر من قصيدة الفيلسوف المصري عبدالرحمن الأبنودي المكتوبةقبل أكثر من 25 عاماً وكأنها خارجة من فرن ميدان التحرير يوم 25 يناير الماضي: ما خدمكإلا من سجنك.
المصدر ليت لي جناح
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions