[TABLE='width:70%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/11.gif);'][CELL='filter: glow(color=black,strength=2);']
صور الجمال
إن اكتمال وعينا الجمالي والشعوري لا يمكن أن يوجد في أنقى حالاته ، وأبهى معانيه ، وأروع صوره ، إلا في لحظة تأملنا للشيء الجميل من خلال الإحساس الصادق والإدراك الفائق للتذوق المرهف لصور الجمال . والانسجام الكامل في تلذذ روعتها ، والافتتان بسحرها ، والابتهاج بحسنها ، واستساغة عذوبتها ، وتجرع حلاوتها ، في كل مظهر من مظاهر الدنيا الجميلة ، فالجمال يحدث في أنفسنا لذة وارتياحا وفي مشاعرنا رقة وانتشاء وفي وجداننا قبولا ورضاء فيروي عطش قلوبنا حينما نحتسي من سحره ، وننهل من جماله ، ونشرب من نشوته ، وهو إما يقع تحت حواسنا ، كالذي ندركه بحاسة البصر، مثل منظر طبيعي للبحر ، أو السماء ، أو القمر أو النجوم ، والسحاب أو حمرة شفق الغروب ، أو كالذي ندركه بحاسة الشم كعبق رائحة عطر ، أو شذا الوردة الندية ، أو عبير الزهرة الفواحة ، وكما الذي ندركه بحاسة اللمس كرقة الثياب ، ونعومة الجسد ، أما الذي ندركه بحاسة السمع كالإنصات لتلاوة قرآنية ، أو قصيدة شعرية رائعة ، أو إيقاع نغمة عذبة ، أو صوت ناعم رقيق ، وكما الذي ندركه بحاسة الذوق كحلاوة النكهة ولذة الطعم الرائق .
وقد يكون الإحساس بالجمال شيئاً كامناً في أعماقنا نابعا من ذواتنا ، ووجداننا ، ووليد مشاعرنا وعواطفنا ، ففي ذات كل إنسان عنصر جميل إذا تلاشى يتلاشى معه الإحساس الصادق بالجمال فقدرة الوجدان المرهف يكون في عادته سريع الاستمالة والاستجابة ، والانفعال للجمال ، والذي لا يحمل أحاسيس مرهفة ، ورومانسية شفافة لا يشعر بوجود الجمال ، ولا يحس به مهما كانت قوة إيحائه ، وكما قال الشاعر :
فالذي نفسه بغير جمال
لا يرى في الوجود شيئا جميلا
فكل إنسان بإمكانه أن ينظر إلى الوردة الجميلة ولكن ليس كل إنسان يتعدى نظرته المجردة ، وتتفاعل أحاسيسه ، وتتحرك مشاعره ، وتشيع في حواسه اللذة السحرية والمتعة الشهية التي تسيطر على أعصابه من أثر إدراكه الحقيقي لمعنى الجمال .
فمن هنا الناس يتفاوتون في قدرة الإحساس والاستجابة لمعنى الجمال تبعا لما يشاهدونه وما يكتسبونه من خبرة نتيجة لتربية الذوق والإحساس وتنمية المدارك الجمالية لديهم، فالجمال هو من صنع التربية، فكل متأمل لهذا الكون العظيم وما يحيط به يجده حافلا بالزينة يعج بالجمال، فانظروا إلى جمال السماء وكأنها عروس تتلألأ بالنجوم، وإلى بهاء القمر وروعته، مما جعل الشعراء قاطبة يصفونه ويشبهون جمال المرأة به حين يتغزلون بها فهو أنيس الحيارى والمعذبين، وسمير العاشقين، وجليس الملهمين، يقول: جون جيتس " إن القمر هو الذي يصنع الشعراء " أما الشمس فيطرب العالم لجمال شروقها، ويخفق القلب لوقت غروبها، أما الحياة فينصب جمالها في الدين والفضيلة والأخلاق والقيم الإنسانية الرفيعة والمبادئ السامية التي تعطر جوها المحبة والثقافة والذكاء.
[/CELL][/TABLE]إن اكتمال وعينا الجمالي والشعوري لا يمكن أن يوجد في أنقى حالاته ، وأبهى معانيه ، وأروع صوره ، إلا في لحظة تأملنا للشيء الجميل من خلال الإحساس الصادق والإدراك الفائق للتذوق المرهف لصور الجمال . والانسجام الكامل في تلذذ روعتها ، والافتتان بسحرها ، والابتهاج بحسنها ، واستساغة عذوبتها ، وتجرع حلاوتها ، في كل مظهر من مظاهر الدنيا الجميلة ، فالجمال يحدث في أنفسنا لذة وارتياحا وفي مشاعرنا رقة وانتشاء وفي وجداننا قبولا ورضاء فيروي عطش قلوبنا حينما نحتسي من سحره ، وننهل من جماله ، ونشرب من نشوته ، وهو إما يقع تحت حواسنا ، كالذي ندركه بحاسة البصر، مثل منظر طبيعي للبحر ، أو السماء ، أو القمر أو النجوم ، والسحاب أو حمرة شفق الغروب ، أو كالذي ندركه بحاسة الشم كعبق رائحة عطر ، أو شذا الوردة الندية ، أو عبير الزهرة الفواحة ، وكما الذي ندركه بحاسة اللمس كرقة الثياب ، ونعومة الجسد ، أما الذي ندركه بحاسة السمع كالإنصات لتلاوة قرآنية ، أو قصيدة شعرية رائعة ، أو إيقاع نغمة عذبة ، أو صوت ناعم رقيق ، وكما الذي ندركه بحاسة الذوق كحلاوة النكهة ولذة الطعم الرائق .
وقد يكون الإحساس بالجمال شيئاً كامناً في أعماقنا نابعا من ذواتنا ، ووجداننا ، ووليد مشاعرنا وعواطفنا ، ففي ذات كل إنسان عنصر جميل إذا تلاشى يتلاشى معه الإحساس الصادق بالجمال فقدرة الوجدان المرهف يكون في عادته سريع الاستمالة والاستجابة ، والانفعال للجمال ، والذي لا يحمل أحاسيس مرهفة ، ورومانسية شفافة لا يشعر بوجود الجمال ، ولا يحس به مهما كانت قوة إيحائه ، وكما قال الشاعر :
فالذي نفسه بغير جمال
لا يرى في الوجود شيئا جميلا
فكل إنسان بإمكانه أن ينظر إلى الوردة الجميلة ولكن ليس كل إنسان يتعدى نظرته المجردة ، وتتفاعل أحاسيسه ، وتتحرك مشاعره ، وتشيع في حواسه اللذة السحرية والمتعة الشهية التي تسيطر على أعصابه من أثر إدراكه الحقيقي لمعنى الجمال .
فمن هنا الناس يتفاوتون في قدرة الإحساس والاستجابة لمعنى الجمال تبعا لما يشاهدونه وما يكتسبونه من خبرة نتيجة لتربية الذوق والإحساس وتنمية المدارك الجمالية لديهم، فالجمال هو من صنع التربية، فكل متأمل لهذا الكون العظيم وما يحيط به يجده حافلا بالزينة يعج بالجمال، فانظروا إلى جمال السماء وكأنها عروس تتلألأ بالنجوم، وإلى بهاء القمر وروعته، مما جعل الشعراء قاطبة يصفونه ويشبهون جمال المرأة به حين يتغزلون بها فهو أنيس الحيارى والمعذبين، وسمير العاشقين، وجليس الملهمين، يقول: جون جيتس " إن القمر هو الذي يصنع الشعراء " أما الشمس فيطرب العالم لجمال شروقها، ويخفق القلب لوقت غروبها، أما الحياة فينصب جمالها في الدين والفضيلة والأخلاق والقيم الإنسانية الرفيعة والمبادئ السامية التي تعطر جوها المحبة والثقافة والذكاء.