[TABLE='width:70%;background-color:black;background-image:url();'][CELL='filter: glow(color=skyblue,strength=1);']
الشموع الباكية
أيتها الشموع..
عسعس الليل وغسا، وأرخى سدوله بآهات الدجى وبأنات الغسق وبهموم الغيهب وبتحسحس السنا يسوده الجو الكئيب الملتف بالسكون والركود، والمخيم بالوجوم والهجود، وأنا وشبح الوحشة والوحدة القاتلة متآنسون ومتآلفون معك يا أيتها الشموع التي صرت أرى فيك الدموع أقرب دوما إلى عينيك وأسرع للهموع تتبادر والأشجان للنزوع، لست أدري لأي سر جاشت ؟ من احتدام الأحاسيس أم من فرط اللهفة وشدة الولوع ؟ أبصرها تنذرف سخينة من مقلتيك ، تحفر بالنار والجرح أخاديد على خديك ، لفح لظاها يحرق جفنيك ، وحر لهيبها يلذع وجنتيك ، ألم يصهر مشاعرك ينساب من مدمعيك ، تهرقينه من مآقي قلب كليم تفجر بالأسى فيضه ، تذرفينه من أعماق وجدان طفح بالحزن غيضه ، دماه الجوى الذي هز وأرعش نبضه ، وأضناه الومق الذي أثاره ، من مدامع الوجد الجريح يا صديقتي ! ينبثق شعاع الألم ، ومن وراء جدران العذاب ، يطل وجه السأم الذي يبلغ منه مبلغا ما تبلغه الحسرة و الندم ، يظل مشعا يسمو بسناه ، منهمرا ساطعا بضياه ، يضاعف من عذاب الشعور الرقيق وهجا يشتهيه الحس متناثر البريق ، تهمى على الروح أشعة نوره الدفيق ، إن التنفيس عن المشاعر والتعبير عن مكنونات الذات لا ينقصه أبدا يا صديقتي صدق الشعور ، فعطاؤك دائما يفيض بصور الجمال يتدفق سحره بالنور ، يذوب ليغرق القلوب غبطة وسرورا ، ينصهر لمنح غيره السعادة والحبور .
إن ما يغر النفس أيتها الشموع ، هو أنه بمقدورك أن تسمعي نداء قلبي كما في مقدوري أن أكفكف الدموع التي تترقرق في عينيك عندما تجهشين بالبكاء فأناجيك مناجأة ألم وحسرة ورثاء ، إني أكابد النار التي تكابدينها فاتركيني أزفر لك زفرة الحزن الثقيلة ، وآهة الوحدة الكئيبة ، إن الدموع التي تتساقط من عينيك لا تصل إلى الشمعدان ، ولكنها تنساب لتسقط في قلبي الذي يحترق بالإحساس المستعر المشتعل باشتعال روحك في روحي ليبعث داخلي لواعج الحب المنبثق وهجه من حرارة عواطفك التي اضطرمت في داخلي نورا ونارا .
إن الجروح الدامية من الذكريات الأليمة التي طالما حاولت أن أبقيها في زوايا النفس المظلمة، الآن تصدع قلبي، وتنهش أحشائي، وتنخر عظامي، دائبة في محق وسحق واكتساح، إني أحسب لمجيء الليل الدقائق والثواني لأفيء إلى عزلتي معك لأعيش اللحظات التي تمنحين الدفء فيها وأنا أحدق إليك النظر ازدهاء واحتفاء بجمالك الذي أفعم القلوب من حوله بالحب.
كم احتسيت المرارة التي سقتنيها التعاسة أكوابا ؟
ثارت الهموم في صدري حمما وأنا تحت جنح الليالي الحالكة بعيون لألاءة، أناجي ليلا ساجيا، تقطع هدأته حسراتي الكاوية التي تشفق على منها النجوم في علياء سمائها أطارد أحلاما شريدة وأطيافا من الماضي، فيه أوراق حب منسي رويت ورود حبه من صحتي ودموعي حتى بكت سحابة حزينة، محت كل ما كتبته بدمائي، التي لم تبق لي سوى قلب غارت في أحشائه الآلام ومزقت وجدانه الأسقام، ووردة حمراء باقية حضنتها بكل شوق وأضعتها بكل حنان في هوة عميقة حفرها الحزن في داخلي يفوح منها عبق الضياع، وأتوهم عودة حلم أتكهن بمجيئه، وأتخيل شكله ولونه ولكن ضباب الحقيقة يحجب الرؤية عني، فتضيع من حولي أشياء جميلة كما تضيع من حولك الأشياء الجميلة، يا أيتها الشموع !
[/CELL][/TABLE]أيتها الشموع..
عسعس الليل وغسا، وأرخى سدوله بآهات الدجى وبأنات الغسق وبهموم الغيهب وبتحسحس السنا يسوده الجو الكئيب الملتف بالسكون والركود، والمخيم بالوجوم والهجود، وأنا وشبح الوحشة والوحدة القاتلة متآنسون ومتآلفون معك يا أيتها الشموع التي صرت أرى فيك الدموع أقرب دوما إلى عينيك وأسرع للهموع تتبادر والأشجان للنزوع، لست أدري لأي سر جاشت ؟ من احتدام الأحاسيس أم من فرط اللهفة وشدة الولوع ؟ أبصرها تنذرف سخينة من مقلتيك ، تحفر بالنار والجرح أخاديد على خديك ، لفح لظاها يحرق جفنيك ، وحر لهيبها يلذع وجنتيك ، ألم يصهر مشاعرك ينساب من مدمعيك ، تهرقينه من مآقي قلب كليم تفجر بالأسى فيضه ، تذرفينه من أعماق وجدان طفح بالحزن غيضه ، دماه الجوى الذي هز وأرعش نبضه ، وأضناه الومق الذي أثاره ، من مدامع الوجد الجريح يا صديقتي ! ينبثق شعاع الألم ، ومن وراء جدران العذاب ، يطل وجه السأم الذي يبلغ منه مبلغا ما تبلغه الحسرة و الندم ، يظل مشعا يسمو بسناه ، منهمرا ساطعا بضياه ، يضاعف من عذاب الشعور الرقيق وهجا يشتهيه الحس متناثر البريق ، تهمى على الروح أشعة نوره الدفيق ، إن التنفيس عن المشاعر والتعبير عن مكنونات الذات لا ينقصه أبدا يا صديقتي صدق الشعور ، فعطاؤك دائما يفيض بصور الجمال يتدفق سحره بالنور ، يذوب ليغرق القلوب غبطة وسرورا ، ينصهر لمنح غيره السعادة والحبور .
إن ما يغر النفس أيتها الشموع ، هو أنه بمقدورك أن تسمعي نداء قلبي كما في مقدوري أن أكفكف الدموع التي تترقرق في عينيك عندما تجهشين بالبكاء فأناجيك مناجأة ألم وحسرة ورثاء ، إني أكابد النار التي تكابدينها فاتركيني أزفر لك زفرة الحزن الثقيلة ، وآهة الوحدة الكئيبة ، إن الدموع التي تتساقط من عينيك لا تصل إلى الشمعدان ، ولكنها تنساب لتسقط في قلبي الذي يحترق بالإحساس المستعر المشتعل باشتعال روحك في روحي ليبعث داخلي لواعج الحب المنبثق وهجه من حرارة عواطفك التي اضطرمت في داخلي نورا ونارا .
إن الجروح الدامية من الذكريات الأليمة التي طالما حاولت أن أبقيها في زوايا النفس المظلمة، الآن تصدع قلبي، وتنهش أحشائي، وتنخر عظامي، دائبة في محق وسحق واكتساح، إني أحسب لمجيء الليل الدقائق والثواني لأفيء إلى عزلتي معك لأعيش اللحظات التي تمنحين الدفء فيها وأنا أحدق إليك النظر ازدهاء واحتفاء بجمالك الذي أفعم القلوب من حوله بالحب.
كم احتسيت المرارة التي سقتنيها التعاسة أكوابا ؟
ثارت الهموم في صدري حمما وأنا تحت جنح الليالي الحالكة بعيون لألاءة، أناجي ليلا ساجيا، تقطع هدأته حسراتي الكاوية التي تشفق على منها النجوم في علياء سمائها أطارد أحلاما شريدة وأطيافا من الماضي، فيه أوراق حب منسي رويت ورود حبه من صحتي ودموعي حتى بكت سحابة حزينة، محت كل ما كتبته بدمائي، التي لم تبق لي سوى قلب غارت في أحشائه الآلام ومزقت وجدانه الأسقام، ووردة حمراء باقية حضنتها بكل شوق وأضعتها بكل حنان في هوة عميقة حفرها الحزن في داخلي يفوح منها عبق الضياع، وأتوهم عودة حلم أتكهن بمجيئه، وأتخيل شكله ولونه ولكن ضباب الحقيقة يحجب الرؤية عني، فتضيع من حولي أشياء جميلة كما تضيع من حولك الأشياء الجميلة، يا أيتها الشموع !