خواراق اللاشُعور لـ علي الوردي.

عندما قرأتُ هذا الكِتاب أذهلني كثيرا ، لُغته البسيطة جدّا وغير المتكلّفة والّتي تتماشى مع الحديث العام .. و أفكارِه البسيطة العميقة ، نعم قد تكون ثمّة إسهابات ، وتداخُلات في الأفكار .. لكن كما قدّم لها الدُّكتور علي الوردي .. ربّما لأنّ فِكرة الموضوع كانت جديدة ولم يطرُقها أحدٌ من العربِ قبله...
خوارِق اللّاشعور هو حديثٌ عن بعضِ مكوِّناتِ شخصيّة الفردِ والمؤثِّرات الّتي تجعلهُ يتبنّى أراء دون غيرِها ...يقع الكِتاب في خمسةِ فصول مع مُقدِّمةٍ وخاتِمة... [ الإطار الفِكري ، المنطِق الأرسطوطاليسي ،الإرادة والنّجاح، خوارِق اللاشعور ، النّفس والمادة]
يتحدّث الكِتاب في بداياتِه عن المقاييس النّسبيّة ، واقتباساتٍ من الكثير من المواقِف والأقوال الّتي تؤكِّد ذلِك ، إذا يقول أنّ المقاييس الّتي نُميِّز بها بين المُستحيل والمُمكن من الأمور هي في الواقِع مقاييس نسبيّة ، ويدعم قولِه بقولِ الغزالي " إنّ الإنسان يستغرِبُ ما لم يعهدهُ ، تّى لو حدّثه أحدٌ أنّه لو حكّ خشبةً بخشبةٍ لخرجَ منها شئٌ أحمرٌ بمقدارِ عدسةٍ يأكُلُ هذِهِ البلدة وأهلِها ، ولم يكُن قد رأي النّارَ قط ، لاستغربَ ذلِكَ و أنكره".
كما يؤكِّد في موضِعٍ آخر أنّه من البلاهةِ أن نُحاولَ إقناع غيرنا على رأيٍ من الآراء بنفسِ البراهين الّتي نُقنِع بها أنفُسنا ، فتأثير "الإطار الفِكري" هو ما يُحدِّد نوعيّة البراهين الّتي يُمكن لنا أن نُقنِع بها الآخرين ، ذلِك الإطار الّذي يتكوّن من العديد من القيود النّفسيّة والاجتماعيّة والحضاريّة .
كما يتحدّث عن العقل الباطِن وتأثيرهُ على المرء .. متعجِّبا ممن يُقصي دورهُ ويُمجِّد العقل البشري الظّاهِر ، ويعيب الوردي في كتابِهِ الاعتماد الكُلِّي على المنطِق وتجاهُل إشارات العقل الباطِن ، ويرى أنّ الاستلهام أو المُضي على السّليقةِ في أحيان كثيرة منجاة ، فيسوق الكثير من الأمثال ، ومنها أمرُّ الكِتابةِ .. فهو يعيب التّرتيب المنطِقي ، والحذلقة في الكِتابة .. بل يرى أنّ يكون المرء عفو الخاطِر يكتُب ما يُمليهِ عليه فِكرهُ أفضل من مُحاصرة الفِكرة بأمورٍ منطقيّة ، ويرى أيضا أن يُمكن للكاتِبِ لاحِقا التّشطيب وتهذيب نصّه ، لكن في البِدء يجب أن ينسكِب دونما تكلُّف أو تمنطُق.
كما يذهب الوردي إلى فِكرة قد تكون غريبة لدى البعض في العِلاقة بين الإرادةِ والنّجاح ، فـ هو يرى أنّه متى ما أراد المرء شيئا فإنّه غالِبا لا يتحصّل عليه . إذ أنّ العقل الظّاهِر كما يقول الوردي مُناقِض للعقلِ الباطِن ، ويجب أن يستسلِم المرء في بعضِ الأحيان للنِّداءات الدّاخليّة وألا يُمنطِق المواقِف ، ويُحلِّلها ؛ لأنّه بذلِكَ يخسر.
يُقارِب الوردي الفِكرة من خِلال مداخِل متعدِّدة كما هي عادته في كلّ الفصول ، ومن أبرز المداخِل هي فِكرة العين والحسد ، فهو يؤكّد في هذا الفصل أنّ الإيمان بتأثير العين هو ما يجعل تأثيرها فعليّا ، وأنّ العين لا تُصيب إلّا من يؤمن بِها فقط ، ويروي الارتباط بين النّفس والمادّة في قولِهِ " لعلِّي لا أُغالي إذا قلتُ بأنّ الإنسانَ كلّما تعقّدت حضارته الماديّة ، وزادات ثقافته العقليّة ضعفت بذلِك قواه النّفسيّة . كأنّما النّفسُ والمادّة على طرفي نقيض فلا تنمو إحداهما إلّا على حسابِ قوّةِ الأُخرى" .
يرى الوردي كذلِك إنّ اللاشعور لا يعرف التّمييز بين الحقِّ والباطِلِ أو بين الصّوابِ والخطأ ، إنّ هذا من شأنِ العقلِ الظّاهِرِ أن يعرِفه ، فالعقلُ الباطِنُ كما قُلنا سابِقا هو عقلُ اليقينِ والعقيدةِ بينما العقلُ الظّاهِرُ هو عقلُ الشّكِّ والبحثِ والتّفلسُفِ ، فخوارِقُ اللاشعور إذن لا تدلُّ على صحّةِ العقيدةِ بقدرِ ما تدلُّ على قوّتِها في النّفسِ.

المصدر : مدونة بدرية العامري

عندما قرأتُ هذا الكِتاب أذهلني كثيرا ، لُغته البسيطة جدّا وغير المتكلّفة والّتي تتماشى مع الحديث العام .. و أفكارِه البسيطة العميقة ، نعم قد تكون ثمّة إسهابات ، وتداخُلات في الأفكار .. لكن كما قدّم لها الدُّكتور علي الوردي .. ربّما لأنّ فِكرة الموضوع كانت جديدة ولم يطرُقها أحدٌ من العربِ قبله...
خوارِق اللّاشعور هو حديثٌ عن بعضِ مكوِّناتِ شخصيّة الفردِ والمؤثِّرات الّتي تجعلهُ يتبنّى أراء دون غيرِها ...يقع الكِتاب في خمسةِ فصول مع مُقدِّمةٍ وخاتِمة... [ الإطار الفِكري ، المنطِق الأرسطوطاليسي ،الإرادة والنّجاح، خوارِق اللاشعور ، النّفس والمادة]
يتحدّث الكِتاب في بداياتِه عن المقاييس النّسبيّة ، واقتباساتٍ من الكثير من المواقِف والأقوال الّتي تؤكِّد ذلِك ، إذا يقول أنّ المقاييس الّتي نُميِّز بها بين المُستحيل والمُمكن من الأمور هي في الواقِع مقاييس نسبيّة ، ويدعم قولِه بقولِ الغزالي " إنّ الإنسان يستغرِبُ ما لم يعهدهُ ، تّى لو حدّثه أحدٌ أنّه لو حكّ خشبةً بخشبةٍ لخرجَ منها شئٌ أحمرٌ بمقدارِ عدسةٍ يأكُلُ هذِهِ البلدة وأهلِها ، ولم يكُن قد رأي النّارَ قط ، لاستغربَ ذلِكَ و أنكره".
كما يؤكِّد في موضِعٍ آخر أنّه من البلاهةِ أن نُحاولَ إقناع غيرنا على رأيٍ من الآراء بنفسِ البراهين الّتي نُقنِع بها أنفُسنا ، فتأثير "الإطار الفِكري" هو ما يُحدِّد نوعيّة البراهين الّتي يُمكن لنا أن نُقنِع بها الآخرين ، ذلِك الإطار الّذي يتكوّن من العديد من القيود النّفسيّة والاجتماعيّة والحضاريّة .
كما يتحدّث عن العقل الباطِن وتأثيرهُ على المرء .. متعجِّبا ممن يُقصي دورهُ ويُمجِّد العقل البشري الظّاهِر ، ويعيب الوردي في كتابِهِ الاعتماد الكُلِّي على المنطِق وتجاهُل إشارات العقل الباطِن ، ويرى أنّ الاستلهام أو المُضي على السّليقةِ في أحيان كثيرة منجاة ، فيسوق الكثير من الأمثال ، ومنها أمرُّ الكِتابةِ .. فهو يعيب التّرتيب المنطِقي ، والحذلقة في الكِتابة .. بل يرى أنّ يكون المرء عفو الخاطِر يكتُب ما يُمليهِ عليه فِكرهُ أفضل من مُحاصرة الفِكرة بأمورٍ منطقيّة ، ويرى أيضا أن يُمكن للكاتِبِ لاحِقا التّشطيب وتهذيب نصّه ، لكن في البِدء يجب أن ينسكِب دونما تكلُّف أو تمنطُق.
كما يذهب الوردي إلى فِكرة قد تكون غريبة لدى البعض في العِلاقة بين الإرادةِ والنّجاح ، فـ هو يرى أنّه متى ما أراد المرء شيئا فإنّه غالِبا لا يتحصّل عليه . إذ أنّ العقل الظّاهِر كما يقول الوردي مُناقِض للعقلِ الباطِن ، ويجب أن يستسلِم المرء في بعضِ الأحيان للنِّداءات الدّاخليّة وألا يُمنطِق المواقِف ، ويُحلِّلها ؛ لأنّه بذلِكَ يخسر.
يُقارِب الوردي الفِكرة من خِلال مداخِل متعدِّدة كما هي عادته في كلّ الفصول ، ومن أبرز المداخِل هي فِكرة العين والحسد ، فهو يؤكّد في هذا الفصل أنّ الإيمان بتأثير العين هو ما يجعل تأثيرها فعليّا ، وأنّ العين لا تُصيب إلّا من يؤمن بِها فقط ، ويروي الارتباط بين النّفس والمادّة في قولِهِ " لعلِّي لا أُغالي إذا قلتُ بأنّ الإنسانَ كلّما تعقّدت حضارته الماديّة ، وزادات ثقافته العقليّة ضعفت بذلِك قواه النّفسيّة . كأنّما النّفسُ والمادّة على طرفي نقيض فلا تنمو إحداهما إلّا على حسابِ قوّةِ الأُخرى" .
يرى الوردي كذلِك إنّ اللاشعور لا يعرف التّمييز بين الحقِّ والباطِلِ أو بين الصّوابِ والخطأ ، إنّ هذا من شأنِ العقلِ الظّاهِرِ أن يعرِفه ، فالعقلُ الباطِنُ كما قُلنا سابِقا هو عقلُ اليقينِ والعقيدةِ بينما العقلُ الظّاهِرُ هو عقلُ الشّكِّ والبحثِ والتّفلسُفِ ، فخوارِقُ اللاشعور إذن لا تدلُّ على صحّةِ العقيدةِ بقدرِ ما تدلُّ على قوّتِها في النّفسِ.
المصدر : مدونة بدرية العامري
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions