نساء زاهدات .. ج1

    • نساء زاهدات .. ج1

      اعجبني الموضوع واحببت ان تشاركوني في قراءته والتمعن فيه ... للكاتب : محمد خير يوسف

      هذه مشاهد ووقفات متأنية . . عميقة المعنى . . تلتزم جانب العزيمة والصبر، في سيرة مسلمات ملتزمات ، رأين في ذكر الله أنسا لهن ، وفي عبادة الله إحياء لقلوبهن ، وفي الزهد والرضى بالقليل صفاء في الدنيا لا كدر فيه ولا غم .

      هي بالأحرى مجالس للخواص من النساء المؤمنات . . لتلك اللواتي سمعن الله - عز وجل - يقول : (( لا إله إلا أنا فاعبدون)) سورة الأنبياء، الآية : 92. فهرعن إلى مصلاهن يصلين ويسبحن ويكبرن .

      هن اللواتي خلت قلوبهن إلا من ذكر الله ودعائه والانشغال بعبادته . . رأين الذنوب الصغيرة جبالا تكاد تقع عليهن . . لأنهن أدركن جلال الله وعظمته ، وأنه لا ينبغي أن يعصى . . لقد سألن عن معنى قوله عليه الصلاة والسلام : " قل آمنت بالله ثم استقم " ، فقيل لهن : الاستقامة معناها لزوم طاعة الله . . فالتزمن ذلك ودأبن عليه .

      وسمعن نداء العزيز الحكيم يقول : (( فاعبده واصطبر لعبادته )) سورة مريم ، ا لآية : 65 .

      ونداءه في الحديث القدسي : "ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " .

      وقوله - عليه الصلاة والسلام -: " لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد" .

      فيزددن خوفا وخشية، ويلجأن إلى ذكر الله ، ويجتهدن في طاعته ، والانصياع لأوامره . . رجاء فضله وسعة رحمته . . ويبكين وهن يتضرعن إلى الله أن يقبل توبتهن ، بجعلهن في زمرة الصالحين التائبين . . ويمضين ليالهين في الدعاء والبكاء . . ألم يغط صحابة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وجوههم ولهم خنين عندما قال لهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا"

      أما روى الترمذي بسند صحيح عن عبدالله بن الشخير- رضي الله عنه - قال : "أتيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو يصلي ، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء" ؟

      نعم كن يبكين كثيرا. . وكثيرا. . حتى يبين موضع الدمع على خدودهن . وحتى توجع عيونهن !

      كن يخشين الله حقا . . فتنحدر دموعهن سهلة، دون أن يقف أمامها عائق .

      وفي حديث أبي أمامة قوله ، صلى الله عليه وسلم : "ليس شيء أحب إلى الله تعالى من قطرتين وأثرين : قطرة دموع من خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله . . "

      نعم هذه مجالس قصيرة. . كثيرة العبر. . للخواص من النساء المؤمنات. . اللواتي ملأ الإيمان قلوبهن وأفاض على جوانحهن . . فأردن صحبة أخوات لهن ممن مضى أثرهن . . يسألن عن أخبارهن ، ويتتبعن سيرتهن ، فيلتقطن درر أقوالهن ،ويستشعرن في قلوبهن جمال سيرتهن ، ويرين في ذلك مواساة ، بل قوة لهن في المضي في استقامتهن وعبادتهن. . في زمن يشعرن فيه بغربتهن ، ووجود القليلات من أمثالهن. .
      ستقرأين في "لقطات " سريعة من حياتهن كيف كن يمضين أوقاتهن في عبادة الله . . ويشعرن بحلاوة الإيمان ، والأنس بالعبادة في الهزيع الأخير من الليل . . حيث لا صوت ولا صخب ولا ضجيج . . يسمعن صوت بكائهن فقط ، ويلمسن حرارة دعائهن فقط . . ويأنسن لذلك ويرتحن . . نعم . . كانت لذة النوم في الأسحار تداعب أعينهن الساهرة، إلا أنهن كن يفضلن إحياء الليل ، والتعب في العبادة، والقيام الطويل ، والركوع والسجود الدائبين . . حتى درجة الإرهاق . . شكرا لله على هدايتهن ، وطمعا في عفو الله ورضاه . .

      أما روت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، " كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه " أي تتشققان لكثرة العبادة؟

      ستقرأين كذلك أنهن كن زاهدات لا طمع لهن في درهم ولا دينار. . وماذا سيفعلن بدنيا زائلة شبهها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بجدي أسك ميت ، وتناوله من أذنه وقال : " . . فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم " .

      وماذا عليهن لو زهدن في الدنيا عملا بنصيحة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لذلك الرجل الذي قال : يا رسول الله ، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس . فقال : " أزهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما عند الناس يحبك ا لناس " .

      أما لهن الأسوة بالنبي الحبيب الذي ما ترك عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه ، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة، كما رواه البخاري ؟

      ولاشك أنك ستدركين سر فتنة كثير من زميلاتك ، ومن تعرفين منهن ومن لا تعرفين ، وسبب انغماسهن في لذائذ الدنيا، وكثرة أحاديثهن عن أطايب الطعام ، ومفاخرتهن بالذهب والمال والحشم والخدم . .

      إنك ستعرفين سر ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام : "إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال " .

      ستقرأين هذا يا أخت . .

      وستجولين بنظرك إلى بعضهن وقد أعطاهن الله جمالا في عيونهن ووجوههن ، لكنهن كن في ستر وعافية . . وعبادة وصلاح . .

      وستقرأين كيف كن يقتصرن في معيشتهن على ما يعرفن من أن ما يقتنينه هو من مصدر حلال معروف ؟ وكن في ذلك على غاية من الخشية والخوف . .

      فانظري في شأنك يا أخت إذا مررت بمثل هذا ، واعتبري . . نعم . . وستقرأين كيف كن ينصحن أزواجهن ، ويطلبن منهم الإكثار من العبادة، وقيام الليل. . وينصحن أبناءهن . . وآخرين من العلماء والعامة . . نصائح تغور في أعماق النفس البشرية . . وهي من نتائج الإخلاص في القول والعمل . . وستمر بك مواقف من صبرهن عند فقدان أزواجهن أو أولادهن . . وأنها تدلى على إيمان مكين ، واستقامة وطاعة وامتثال .

      أما الدعاء. . ففي السحر. . وبعد الصلاة. . وفي التهجد. . ترفع المرأة الصالحة رأسها إلى السماء، ولا ترد طرفها. . وتضرع إلى التواب الرحيم أن لا يسخط عليها، وأن لا يغلق دونها أبواب رحمته ، وأن يغفر لها ذنبها، بجعلها في زمرة السابقين . .

      وأخيرا . ستأنسين بأقوال من درر كلماتهن . . وستعلمين من خلالها، ومن خلال سيرتهن ومحاورتهن . . كم كن يخشين الله ، وكم كن يستشعرن عظمة الله وجلاله في قلوبهن . . وكم كن يحببن الهداية والرشاد للناس أجمعين .

      إنها أخبار "صفوة النساء" من العابدات والزاهدات


      للحديث بقية


    • احساس القلوب
      جزاك الله خير الجزاء
      واثابك الجزاء والمثوبه بأذنه تعالى.......
      اختيار موفق لكلمات تحمل في طياتها
      الكثير والكثير
      وجزا الله الخير للكاتب وفتح عليه
      وأسأل الله أن يثبتنا على طاعته
      وان يوفقنا لما يحب ويرضى
      وأن يدخلنا جنات الفردوس الأعلى......
      ودمت في خير
      سهاد
    • احساس القلوب

      أختي العزيزة شكرا على هذه المعلومات القيمه والرائعه ومشاركاتك الجميله
      تمنياتي لك بمزيد من التقدم والنجاح في جميع مشاركاتك القيمه
      جعل الله هذه الأعمال في ميزان حسناتك
      وجزاك الله خيرا

      تحياتي: Doazkatoon