اعجبني الموضوع واحببت ان تشاركوني في قراءته والتمعن فيه ... للكاتب : محمد خير يوسف
هذه مشاهد ووقفات متأنية . . عميقة المعنى . . تلتزم جانب العزيمة والصبر، في سيرة مسلمات ملتزمات ، رأين في ذكر الله أنسا لهن ، وفي عبادة الله إحياء لقلوبهن ، وفي الزهد والرضى بالقليل صفاء في الدنيا لا كدر فيه ولا غم .
هي بالأحرى مجالس للخواص من النساء المؤمنات . . لتلك اللواتي سمعن الله - عز وجل - يقول : (( لا إله إلا أنا فاعبدون)) سورة الأنبياء، الآية : 92. فهرعن إلى مصلاهن يصلين ويسبحن ويكبرن .
هن اللواتي خلت قلوبهن إلا من ذكر الله ودعائه والانشغال بعبادته . . رأين الذنوب الصغيرة جبالا تكاد تقع عليهن . . لأنهن أدركن جلال الله وعظمته ، وأنه لا ينبغي أن يعصى . . لقد سألن عن معنى قوله عليه الصلاة والسلام : " قل آمنت بالله ثم استقم " ، فقيل لهن : الاستقامة معناها لزوم طاعة الله . . فالتزمن ذلك ودأبن عليه .
وسمعن نداء العزيز الحكيم يقول : (( فاعبده واصطبر لعبادته )) سورة مريم ، ا لآية : 65 .
ونداءه في الحديث القدسي : "ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " .
وقوله - عليه الصلاة والسلام -: " لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد" .
فيزددن خوفا وخشية، ويلجأن إلى ذكر الله ، ويجتهدن في طاعته ، والانصياع لأوامره . . رجاء فضله وسعة رحمته . . ويبكين وهن يتضرعن إلى الله أن يقبل توبتهن ، بجعلهن في زمرة الصالحين التائبين . . ويمضين ليالهين في الدعاء والبكاء . . ألم يغط صحابة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وجوههم ولهم خنين عندما قال لهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا"
أما روى الترمذي بسند صحيح عن عبدالله بن الشخير- رضي الله عنه - قال : "أتيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو يصلي ، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء" ؟
نعم كن يبكين كثيرا. . وكثيرا. . حتى يبين موضع الدمع على خدودهن . وحتى توجع عيونهن !
كن يخشين الله حقا . . فتنحدر دموعهن سهلة، دون أن يقف أمامها عائق .
وفي حديث أبي أمامة قوله ، صلى الله عليه وسلم : "ليس شيء أحب إلى الله تعالى من قطرتين وأثرين : قطرة دموع من خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله . . "
نعم هذه مجالس قصيرة. . كثيرة العبر. . للخواص من النساء المؤمنات. . اللواتي ملأ الإيمان قلوبهن وأفاض على جوانحهن . . فأردن صحبة أخوات لهن ممن مضى أثرهن . . يسألن عن أخبارهن ، ويتتبعن سيرتهن ، فيلتقطن درر أقوالهن ،ويستشعرن في قلوبهن جمال سيرتهن ، ويرين في ذلك مواساة ، بل قوة لهن في المضي في استقامتهن وعبادتهن. . في زمن يشعرن فيه بغربتهن ، ووجود القليلات من أمثالهن. .
ستقرأين في "لقطات " سريعة من حياتهن كيف كن يمضين أوقاتهن في عبادة الله . . ويشعرن بحلاوة الإيمان ، والأنس بالعبادة في الهزيع الأخير من الليل . . حيث لا صوت ولا صخب ولا ضجيج . . يسمعن صوت بكائهن فقط ، ويلمسن حرارة دعائهن فقط . . ويأنسن لذلك ويرتحن . . نعم . . كانت لذة النوم في الأسحار تداعب أعينهن الساهرة، إلا أنهن كن يفضلن إحياء الليل ، والتعب في العبادة، والقيام الطويل ، والركوع والسجود الدائبين . . حتى درجة الإرهاق . . شكرا لله على هدايتهن ، وطمعا في عفو الله ورضاه . .
أما روت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، " كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه " أي تتشققان لكثرة العبادة؟
ستقرأين كذلك أنهن كن زاهدات لا طمع لهن في درهم ولا دينار. . وماذا سيفعلن بدنيا زائلة شبهها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بجدي أسك ميت ، وتناوله من أذنه وقال : " . . فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم " .
وماذا عليهن لو زهدن في الدنيا عملا بنصيحة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لذلك الرجل الذي قال : يا رسول الله ، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس . فقال : " أزهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما عند الناس يحبك ا لناس " .
أما لهن الأسوة بالنبي الحبيب الذي ما ترك عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه ، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة، كما رواه البخاري ؟
ولاشك أنك ستدركين سر فتنة كثير من زميلاتك ، ومن تعرفين منهن ومن لا تعرفين ، وسبب انغماسهن في لذائذ الدنيا، وكثرة أحاديثهن عن أطايب الطعام ، ومفاخرتهن بالذهب والمال والحشم والخدم . .
إنك ستعرفين سر ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام : "إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال " .
ستقرأين هذا يا أخت . .
وستجولين بنظرك إلى بعضهن وقد أعطاهن الله جمالا في عيونهن ووجوههن ، لكنهن كن في ستر وعافية . . وعبادة وصلاح . .
وستقرأين كيف كن يقتصرن في معيشتهن على ما يعرفن من أن ما يقتنينه هو من مصدر حلال معروف ؟ وكن في ذلك على غاية من الخشية والخوف . .
فانظري في شأنك يا أخت إذا مررت بمثل هذا ، واعتبري . . نعم . . وستقرأين كيف كن ينصحن أزواجهن ، ويطلبن منهم الإكثار من العبادة، وقيام الليل. . وينصحن أبناءهن . . وآخرين من العلماء والعامة . . نصائح تغور في أعماق النفس البشرية . . وهي من نتائج الإخلاص في القول والعمل . . وستمر بك مواقف من صبرهن عند فقدان أزواجهن أو أولادهن . . وأنها تدلى على إيمان مكين ، واستقامة وطاعة وامتثال .
أما الدعاء. . ففي السحر. . وبعد الصلاة. . وفي التهجد. . ترفع المرأة الصالحة رأسها إلى السماء، ولا ترد طرفها. . وتضرع إلى التواب الرحيم أن لا يسخط عليها، وأن لا يغلق دونها أبواب رحمته ، وأن يغفر لها ذنبها، بجعلها في زمرة السابقين . .
وأخيرا . ستأنسين بأقوال من درر كلماتهن . . وستعلمين من خلالها، ومن خلال سيرتهن ومحاورتهن . . كم كن يخشين الله ، وكم كن يستشعرن عظمة الله وجلاله في قلوبهن . . وكم كن يحببن الهداية والرشاد للناس أجمعين .
إنها أخبار "صفوة النساء" من العابدات والزاهدات
للحديث بقية
هذه مشاهد ووقفات متأنية . . عميقة المعنى . . تلتزم جانب العزيمة والصبر، في سيرة مسلمات ملتزمات ، رأين في ذكر الله أنسا لهن ، وفي عبادة الله إحياء لقلوبهن ، وفي الزهد والرضى بالقليل صفاء في الدنيا لا كدر فيه ولا غم .
هي بالأحرى مجالس للخواص من النساء المؤمنات . . لتلك اللواتي سمعن الله - عز وجل - يقول : (( لا إله إلا أنا فاعبدون)) سورة الأنبياء، الآية : 92. فهرعن إلى مصلاهن يصلين ويسبحن ويكبرن .
هن اللواتي خلت قلوبهن إلا من ذكر الله ودعائه والانشغال بعبادته . . رأين الذنوب الصغيرة جبالا تكاد تقع عليهن . . لأنهن أدركن جلال الله وعظمته ، وأنه لا ينبغي أن يعصى . . لقد سألن عن معنى قوله عليه الصلاة والسلام : " قل آمنت بالله ثم استقم " ، فقيل لهن : الاستقامة معناها لزوم طاعة الله . . فالتزمن ذلك ودأبن عليه .
وسمعن نداء العزيز الحكيم يقول : (( فاعبده واصطبر لعبادته )) سورة مريم ، ا لآية : 65 .
ونداءه في الحديث القدسي : "ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " .
وقوله - عليه الصلاة والسلام -: " لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد" .
فيزددن خوفا وخشية، ويلجأن إلى ذكر الله ، ويجتهدن في طاعته ، والانصياع لأوامره . . رجاء فضله وسعة رحمته . . ويبكين وهن يتضرعن إلى الله أن يقبل توبتهن ، بجعلهن في زمرة الصالحين التائبين . . ويمضين ليالهين في الدعاء والبكاء . . ألم يغط صحابة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وجوههم ولهم خنين عندما قال لهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا"
أما روى الترمذي بسند صحيح عن عبدالله بن الشخير- رضي الله عنه - قال : "أتيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو يصلي ، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء" ؟
نعم كن يبكين كثيرا. . وكثيرا. . حتى يبين موضع الدمع على خدودهن . وحتى توجع عيونهن !
كن يخشين الله حقا . . فتنحدر دموعهن سهلة، دون أن يقف أمامها عائق .
وفي حديث أبي أمامة قوله ، صلى الله عليه وسلم : "ليس شيء أحب إلى الله تعالى من قطرتين وأثرين : قطرة دموع من خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله . . "
نعم هذه مجالس قصيرة. . كثيرة العبر. . للخواص من النساء المؤمنات. . اللواتي ملأ الإيمان قلوبهن وأفاض على جوانحهن . . فأردن صحبة أخوات لهن ممن مضى أثرهن . . يسألن عن أخبارهن ، ويتتبعن سيرتهن ، فيلتقطن درر أقوالهن ،ويستشعرن في قلوبهن جمال سيرتهن ، ويرين في ذلك مواساة ، بل قوة لهن في المضي في استقامتهن وعبادتهن. . في زمن يشعرن فيه بغربتهن ، ووجود القليلات من أمثالهن. .
ستقرأين في "لقطات " سريعة من حياتهن كيف كن يمضين أوقاتهن في عبادة الله . . ويشعرن بحلاوة الإيمان ، والأنس بالعبادة في الهزيع الأخير من الليل . . حيث لا صوت ولا صخب ولا ضجيج . . يسمعن صوت بكائهن فقط ، ويلمسن حرارة دعائهن فقط . . ويأنسن لذلك ويرتحن . . نعم . . كانت لذة النوم في الأسحار تداعب أعينهن الساهرة، إلا أنهن كن يفضلن إحياء الليل ، والتعب في العبادة، والقيام الطويل ، والركوع والسجود الدائبين . . حتى درجة الإرهاق . . شكرا لله على هدايتهن ، وطمعا في عفو الله ورضاه . .
أما روت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، " كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه " أي تتشققان لكثرة العبادة؟
ستقرأين كذلك أنهن كن زاهدات لا طمع لهن في درهم ولا دينار. . وماذا سيفعلن بدنيا زائلة شبهها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بجدي أسك ميت ، وتناوله من أذنه وقال : " . . فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم " .
وماذا عليهن لو زهدن في الدنيا عملا بنصيحة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لذلك الرجل الذي قال : يا رسول الله ، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس . فقال : " أزهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما عند الناس يحبك ا لناس " .
أما لهن الأسوة بالنبي الحبيب الذي ما ترك عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه ، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة، كما رواه البخاري ؟
ولاشك أنك ستدركين سر فتنة كثير من زميلاتك ، ومن تعرفين منهن ومن لا تعرفين ، وسبب انغماسهن في لذائذ الدنيا، وكثرة أحاديثهن عن أطايب الطعام ، ومفاخرتهن بالذهب والمال والحشم والخدم . .
إنك ستعرفين سر ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام : "إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال " .
ستقرأين هذا يا أخت . .
وستجولين بنظرك إلى بعضهن وقد أعطاهن الله جمالا في عيونهن ووجوههن ، لكنهن كن في ستر وعافية . . وعبادة وصلاح . .
وستقرأين كيف كن يقتصرن في معيشتهن على ما يعرفن من أن ما يقتنينه هو من مصدر حلال معروف ؟ وكن في ذلك على غاية من الخشية والخوف . .
فانظري في شأنك يا أخت إذا مررت بمثل هذا ، واعتبري . . نعم . . وستقرأين كيف كن ينصحن أزواجهن ، ويطلبن منهم الإكثار من العبادة، وقيام الليل. . وينصحن أبناءهن . . وآخرين من العلماء والعامة . . نصائح تغور في أعماق النفس البشرية . . وهي من نتائج الإخلاص في القول والعمل . . وستمر بك مواقف من صبرهن عند فقدان أزواجهن أو أولادهن . . وأنها تدلى على إيمان مكين ، واستقامة وطاعة وامتثال .
أما الدعاء. . ففي السحر. . وبعد الصلاة. . وفي التهجد. . ترفع المرأة الصالحة رأسها إلى السماء، ولا ترد طرفها. . وتضرع إلى التواب الرحيم أن لا يسخط عليها، وأن لا يغلق دونها أبواب رحمته ، وأن يغفر لها ذنبها، بجعلها في زمرة السابقين . .
وأخيرا . ستأنسين بأقوال من درر كلماتهن . . وستعلمين من خلالها، ومن خلال سيرتهن ومحاورتهن . . كم كن يخشين الله ، وكم كن يستشعرن عظمة الله وجلاله في قلوبهن . . وكم كن يحببن الهداية والرشاد للناس أجمعين .
إنها أخبار "صفوة النساء" من العابدات والزاهدات
للحديث بقية