معاوية أو الشعرة في رأس أصلع - جديد وليد النبهاني

    • معاوية أو الشعرة في رأس أصلع - جديد وليد النبهاني

      شعرةٌ في رأسٍ أصلع
      (إفهام الأنام بسيِّد الكلام)
      قال لي حسين: أنا معه في الغرفة تجي شوي؟ بعد 10 دقائق وصلت. صوت معاوية على الباب: ألو ألو ألو! ظننته يهاتف أحداً. ثم فتح الباب. بادرني كطفل: ادخل لكن بدون نصائح أو مواعظ. كان المكان عابقا برائحة السجائر. حسين مستلق على الأرض. وجهه محمر. كانت الخيزران معلقة بالمروحة. ومن طرفها يتدلى حبل حذاء ينتهي بكرة تصدر صوتا كجلجلة الأفعى حين تهزها. أمسكتُ شهرزاد القطة الملونة التي أهديتها معاوية قبل أسبوعين. كانا قد أكلا عيشاً ومرق دجاج ورائحة الأكل امتزجت برائحة السجائر. قال معاوية : لقد افتتحنا المطبخ. منذ الآن سيطبخ شاكر. "أنت لا تقول كل شيء يا معاوية. قلت كل شيء ولم تقل شيئا. كم أنت ساكن في الأسرار" هكذا انتهك حسين سرية الجلسة. "أنا الآن حر. هذا هو المهم." كانت تلك المرة الثانية التي يقولها. تذكرت المرة الأولى حين استقال من عمله علنا في تدوينته المنفعلة. خلال ربع ساعة تركنا حسين. هذه المرة أنا من أغلق الباب. حين دخلت كان الرجل الذي قال للتو أنه حر يمسك شهرزاد. " دائما ما تنام معي. إنها تذكرني بك دائما" ابتسمتُ قليلا.
      ***
      في اليوم الذي لم أكن أخطط فيه لشراء قطة أهديه إياها اتصل عمار. وأنا أكلم أبي من هاتفي في نفس اللحظة سمعت معاوية يقول في الهاتف: تفضل إيش تريد؟ أغلق الهاتف. ثم مضينا إلى السيتي. كان يخطط لاشتراك ثابت في خدمة الإنترنت. قالوا له بأن المنطقة التي يسكن فيها لا تشملها تغطية الإنترنت. فجأة قال لي: ما رأيك أن تهديني قطة؟ تعلّلتُ بقلة ما لدي من مال. ومع ذلك مضينا إلى القرم حيث تباع القطط الفارسية.
      ***
      "معاوية خيالي دائما. يرغب في أن يعيش حياة الشعراء. الحياة بالنسبة له قصيدة". قال حمزة.
      ***
      " جاءتني فكرة قارونية" عمد إلى اللابتوب. ضربه في الجدار مرتين. ثم رماه خارج الغرفة. تناول قرصا أزرق. شربه بالماء. ثم استلقى بجوار شهرزاد. ونام قبل أن تتم حكايتها. هل نام حقا؟ كان يتقلب ذات اليمين وذات الشمال كصاحب من أصحاب الكهف. لكنه لن ينعم بنومتهم. " أريد موسيقى. شغل لي مارسيل" كان مرسيل يصدح بصوت متقطع من السيدي التالف بفعل لزوجة أصابته. "سوّيلي سيديات أغاني. تو أنا عاد ما عندي لابتوب" كنت أرقب اضطجاعه المضطرب. لم أشأ أن أدعه. كان قد كلم أحدهم ليمر عليه. أنتظرتهم طويلا. لم يأتوا حتى الساعة 12. كنت قلقا على أريج. فقد تركتها في البيت دون أن أضمن لها عشاءها. أرسلت لمعاوية: "سأذهب مضطرا. سأقفل الباب وأرمي المفتاح من الخارج".
      ***
      عدنا من القرم. كان يقود مسرعا كأنه خائف من سقوط القمر على رأسه. "اسمها شهرزاد" قلت له وأنا ألتفت إلى كراسي السيارة الخلفية حيث وضعت القطة الجديدة في قفص. "يتناسب مع فارسيتها وموائها السردي" ابتسم أخيرا في ذلك اليوم. واتفقنا على أن نخبر الجميع أن القطة هدية مني. على أن يرجع لي ثمنها بعد نزول راتبه. لكنني سأنسى وسأعتبر القطة هدية فعلاً.
      ***
      الكبرياء أحد الأمراض المزمنة التي يعانيها معاوية. كان ينفخ أذنه بكلام الآخرين عنه. تتضخم الأذن حتى لا يكاد يبين منه سوى ذلك الكلام. لكنه شرس في انتقاء ما يقال عنه. فليس كل ما يبيض دجاجاً. هناك دجاجات بشرية تقول ما لا يستحق أن يسمع وينفخ به الأذن. وكما أن لبعضهم ذاتاً لا يجب المساس بها كذلك ذات معاوية لم يكن أحد يستطيع أن يمسها بسوء. السلطات التي يكرهها أحل نفسه محلها. إنه يدمن الشعبية. يفاخر بأنه الوحيد الذي يعاني إسهالا كتابيا ليكتب في حب الوطن 4000 صفحة. يبدل قدواته من وقت لآخر. ويكتب شعرا رديئا وجميلا في وقت واحد. ومع ذلك فإن معاوية لو أحدث ثقبا في سجن الحياة سيؤثر الآخرين على نفسه. ولن يهرب من السجن حتى يتحرر آخر سجين. إنه معاوية بكل بساطة.
      *****
      "ياخي سمّي ولدك معاوية" لعلها المرة الألف التي يطلب مني أن أسمي طفلي الأول باسمه. إنها المحبة مرة أخرى. المحبة الغائبة التي تظهر في وجه طفل يحمل اسمه. طفل أعز أصدقائه. " لو جاءني طفل لأسميته وليد"
      ***
      كان ضخماً بنظارة وحقيبة تلازم كتفه الأيمن. فاجأني من بعيد وأنا جالس على أحد كراسي كلية الآداب بصرخة أخجلتني: "أكيد وليد النبهاني" لم أره من قبل، لكن كان من الواضح أنه معاوية الرواحي. كنت قد قرأت قصيدة اسمها (نكهة الصحراء) نشرت في أحد ملاحق الجامعة، فكرتُ: ما هذا الجنون! وكان قد قرأ قصة اسمها (امرأة الوزير تراود فتاها) فقال: سألتقي بهذا المجنون! كان سيلاً من سيول وادي سمائل يحط من علٍ حقيبةَ دفترٍ كتب فيه أولى قصائده، حين وصل الوادي إلى الخوض كان السيل قد وجد مستقره الجديد. في اليوم الأول للقاء بدأت أعتاد على رائحة السجائر التي تحترق بغير انتظام. ثرثرنا طويلاً على ذلك الكرسي. الكرسي الذي سيدعى بعد أيام (كرسي العرش) وسيثير شبهات. تركته وحيداً حين جاء موعد الباص الذي يقلني إلى البيت. أرسلت له من الباص: " إذا لم تستطع أن تكون مدهشاً فلا تتحرش بورقة الكتابة. نزار قباني"
      ***
      في اليوم التالي كان معاوية جالساً على كرسي العرش تماماً كما لو أنه صنع لأجله. ذهبنا إلى المقهى معاً. في الطريق كنا نتباهى بأننا قرأنا كتباً متشابهة مع فارق بسيط: معاوية قرأ في طفولته ما يساوي 10% مما قرأته. كان يتحدث بطلاقة تامة كما لو كان سيارة كرمبع لا توقفها إشارة حمراء. وليس ثمة جلسة لا يكون معاوية سيد الكلام فيها.
      ***



      المصدر : مدونة وليد النبهاني


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions