الرعاية السامية للهوية الحضارية نهج قويم اختطه القائد المفدى منذ بدايات النهضة المباركة
حوار – عيسى بن سعيد الخروصي
كشفت معالي الشيخة عائشة بنت خلفان بن جميّل السيابية رئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية في هذا الحوار الخاص لـ عمان: عن أبرز الخطط والبرامج التي قامت بها الهيئة العامة للصناعات الحرفية لتحقيق رؤيتها الطامحة نحو النهوض بالقطاع الحرفي وتطوير الحرف، إضافة إلى الحديث عن مسابقة السلطان قابوس للإجادة الحرفية والاحتفال باليوم الحرفي العماني التاسع والذي تحتفل به السلطنة اليوم.
وكان حديث معالي الشيخة مع عمان في مكتبها بديوان عام الهيئة شيقا وسلسا وشفافا كطبيعة معاليها التي كانت ترد على الاسئلة بكل بساطة وتواضع، والمحاور يجد نفسه أمام موسوعة من المعلومات الغنية، وكم هائل من الافكار النيرة والتي تسعى معاليها إلى تحقيقها خلال الفترة القصيرة المقبلة، كما ان تطلعاتها المستقبلية لا حدود لها ومبدأ التطوير لا يقف امام نقطة معينة وانما يتعدى حدود التنمية العادية ليصل إلى التنمية الشاملة المستدامة.
في البداية ردت معاليها على سؤال بمناسبة مرور تسعة أعوام منذ إنشاء الهيئة العامة للصناعات الحرفية وما تحقق من مشاريع حرفية في إطار التنمية الشاملة المستدامة التي تحققت بفضل النهضة المباركة، حيث قالت: إن الانجازات التي تحققت في عهد النهضة المباركة تحت ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - شملت كافة المجالات، وتستمد ملامح منجزات التنمية قوة ثباتها ودفعها من حصاد النهضة العمانية المباركة والتي تأسست على مرتكزات محورية كان الإنسان العماني هو أساسها باعتباره صانع التنمية ومحركها وتعد الرعاية السامية للهوية الحضارية نهجا قويما اختطه القائد المفدى منذ بدايات عصر النهضة حيث أسهمت الرعاية السامية في النهوض بالقطاع الحرفي والحفاظ على الصناعات الحرفية باعتبارها من الموروثات الحضارية ، ويأتي بالمرسوم السلطاني رقم 24/2003م بتاريخ 3/3/2003م بإنشاء الهيئة العامة للصناعات الحرفية وإصدار النظام الأساسي للهيئة واعتماد هيكلها التنظيمي بالمرسوم السلطاني 53/2003 بتاريخ 31/8/2003 إضافة إلى المرسوم السلطاني رقم 33 /2010 بتاريخ 6/4/2010 والقاضي بسريان بعض القوانين على الهيئة العامة للصناعات الحرفية بمثابة ترجمة صادقة للاهتمام السامي لحماية وتطوير الصناعات الحرفية في السلطنة كما يعد دليلاً واضحا على مدى أهمية الصناعات الحرفية باعتبارها رمزاً ثابتاً من رموز الهوية الحضارية للمجتمع العماني.
تنمية شاملة مستدامة
اما عن أبرز الملامح الأساسية التي حققتها الهيئة في مجال النهوض بالقطاع الحرفي فقالت معالي الشيخة: لقد شهدت مسيرة النهضة المباركة بفضل الرعاية السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - جهودا متواصلة من أجل تحقيق تنمية شاملة مستدامة تمتد إلى كافة محافظات السلطنة، وفي هذا السياق حظي القطاع الحرفي بالرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة سلطان البلاد المعظم - حفظه الله ورعاه – والتي أكدت على أهمية الدعم والرعاية الحرفية للحرفيين العمانيين وفي هذا الإطار شهد القطاع الحرفي نقلة نوعية عززت من تحقيقه معدلات اقتصادية واجتماعية تسهم وبشكل ملحوظ في الأخذ برؤية التنمية المستدامة إلى جانب الدفع بالعمل الحرفي نحو الإجادة ، ومع احتفال الهيئة باليوم الحرفي العماني التاسع فإننا نؤكد العزم الأكيد على تهيئة كافة ما من شأنه تواصل الجهود الرامية للنهوض بالقطاع الحرفي والحفاظ على الموروثات الحرفية العمانية إلى جانب تطوير الحرف وتنفيذ برامج الرعاية والدعم الحرفي المتكامل للحرفيين مع حرصنا الدائم على تأهيل وتدريب جيل من أبنائنا وبناتنا من الحرفيين والحرفيات في مختلف مجالات إنتاج وتطوير الحرف، وقد حظيت جهود السلطنة ممثلة بالهيئة العامة للصناعات الحرفية بالإشادة والتقدير في الكثير من المحافل الدولية والإقليمية نظراً للمشروعات المجيدة والرائدة المنفذة في المجالات الحرفية وبالأخص فيما يتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية للمورثات الحرفية وتطوير مواقع وبيئات الحرف إضافة إلى الرعاية والدعم الحرفي.
تحفيز الحرفيين
اما عن مسابقة السلطان قابوس للإجادة الحرفية وكيف تنظر معاليها إلى دور وأهمية هذه المسابقة في الارتقاء بالعمل الحرفي فقالت: تعد مسابقة السلطان قابوس للإجادة الحرفية أحد أوجه الدعم الحرفي الذي تقدمه الهيئة للقطاع الحرفي كما يأتي إدراج المسابقة ضمن الخطط والبرامج الرامية إلى تطوير الصناعات الحرفية بالسلطنة وتحفيز الحرفيين، واستكمالا للنجاح الذي حققته المسابقة في دورتها الأولى حرصت الهيئة على تحديث مجالات المسابقة وتطويرها في دورتها الثانية استلهاما ممن تشرف المسابقة بأن تحمل اسم مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - إضافة إلى دور المسابقة الريادي في تطوير الصناعات الحرفية المتوارثة بالسلطنة والتي تعد رمزا يعبر عن تراث تاريخي له دلالاته الحضارية وإسهام المسابقة في تشجيع المشاريع الحرفية المجيدة على زيادة كفاءة الأداء في العمل الحرفي، ولقد قامت الهيئة بالإعداد والتحضير لهذه المسابقة والعمل على تعزيزها بمستوى رفيع يليق بمكانتها، وأنه من يمن الطالع ان يتزامن الإعلان عن أسماء الفائزين من المجيدين الحرفيين في مختلف مجالات المسابقة مع احتفالات السلطنة باليوم الحرفي العماني التاسع وإننا ندعو الحرفيين الفائزين إلى الاستفادة من الجوائز المقدمة لهم وتوظيفها وفق آليات تسهم في دعم حرفهم ومشاريعهم المجيدة حتى تعم الفائدة وتحقق الجائزة الأهداف المنشودة منها والتي وضعت من أجلها.
برامج مستمرة
اما عن ما تم تحقيقه على صعيد بناء القدرات والمهارات الوطنية فردت معاليها: ان حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - أكد على ضرورة وأهمية إقبال الأجيال على مهن الآباء والأجداد، وامتثالا للنهج السامي في الحفاظ على الموروثات الحرفية تنفذ الهيئة برامج مستمرة ومتواصلة للتدريب والتأهيل الحرفي للعديد من الحرفيين العمانيين وقد أسهمت تلك البرامج في تحقيق معدلات طيبة من الإجادة الحرفية والمتمثلة في تمكن عدد من الحرفيين المنتسبين لبرامج التدريب والإنتاج الحرفي من إنشاء مؤسسات حرفية صغيرة ومتوسطة ناجحة، كما تحرص الهيئة على إرساء دعائم العمل الحرفي لدى كافة مكونات المجتمع العماني بما فيها المرأة وذلك بتنفيذ برامج للتدريب والإنتاج الحرفي لمختلف الصناعات الحرفية تعمل على تعزيز ثقافة العمل الحرفي إضافة إلى السعي نحو زيادة الوعي بأهمية التطوير والإجادة الحرفية، وفيما يتعلق بتعزيز مشاركة الحرفي في العمل والمشاريع الإنتاجية للصناعات الحرفية يتم العمل على زيادة نسبة مشاركة الشباب من الحرفيين المجيدين في مختلف برامج التدريب والإنتاج الحرفي إضافة إلى تقديم الدعم والرعاية الحرفية للمجيدين الحرفيين من خلال الدعم الفني في إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتسويق الصناعات الحرفية والاستفادة من المشاركات الخارجية والداخلية، وبالنسبة لبرامج الرعاية والدعم الحرفي يتم العمل على وضع آلية متسقة مع الأطر المنظمة للتطوير والإنتاج الحرفي بما يحقق رؤية الهيئة في إيجاد بيئة عمل حرفية منتجة تمكن الحرفي بالاستفادة من كافة أوجه الدعم والرعاية الحرفية.
تطور ملامح العمل الحرفي
وردت معالي الشيخة حول اهم النتائج والمستجدات التي تحققت من تنفيذ مشاريع حرفية متكاملة في مختلف محافظات السلطنة وقالت: شهد القطاع الحرفي ولا يزال تنفيذ مشروعات من المؤمل أن تطور ملامح العمل الحرفي وتعمل على تطوير الحرف لتصبح حرفا تجمع بين الإرث الحضاري والمعاصرة لتجعل منها مفردات اقتصادية مع الأخذ بالاعتبار مرتكزات تأهيل وتدريب الكوادر والطاقات الحرفية العمانية وفق مناهج حرفية حديثة ومصممة خصيصاً لتتناسب مع واقع البيئة وأصالة الحرف العمانية، ومع إنجاز كافة الأعمال الإنشائية لمشروع مركز النخلة للاستفادة من مشتقات النخيل بولاية الرستاق نتأمل أن يعمل المشروع على تحقيق الغاية التي أنشئ منها والمتمثلة في تطوير واقع الصناعات الحرفية العمانية المستفادة من بقايا شجرة النخيل، ويعد المركز من المشاريع الأساسية التي من شأنها أن تحقق عناصر النهوض بالقطاع الحرفي العماني فضلاً عن الاستثمارات المتوقعة من جانب القطاع الحرفي في الترويج وإعادة التدوير والتصنيع، وتكمن أهمية المشروع باعتباره أول مركز حرفي متخصص لتدريب الحرفيين في كيفية العمل على تحويل الخامات الأولية من مشتقات النخيل إلى منتجات ملائمة لمختلف الاستخدامات كما يهدف المشروع إلى إيجاد بيئة حرفية ملائمة للحرفيين، وفي المقابل يتواصل العمل وبجهود دؤوبة في تنفيذ قرى حرفية متكاملة في أمهات المدن تسهم في الحفاظ على الصناعات الحرفية والنهوض بالقطاع الحرفي من أجل بناء قدرات ومهارات الحرفي العماني العامل في قطاع الصناعات الحرفية من خلال إيجاد بيئة حرفية متكاملة الأركان والمقومات المنطلقة من واقع البيئة وأصالة الحرفة العمانية وتهدف إلى تطلعات المجتمع الحرفي.
حماية الصناعات الحرفية
اما عن الاضافة التي حققتها مراكز الصناعات الحرفية في عدد من ولايات السلطنة والتي تم تدشينها مؤخرا فقالت: يأتي تنفيذ المراكز تواصلاً مع تحقيق رؤية الهيئة الساعية إلى حماية الصناعات الحرفية وتطويرها، لتوفير كافة المشاريع والبرامج الهادفة إلى تعزيز العمل الحرفي وفي هذا المجال قامت الهيئة مؤخراً بتعزيز منظومة مراكز التدريب والإنتاج الحرفي المنتشرة في ولايات السلطنة من خلال افتتاح عدد من المراكز الحرفية الجديدة كمركز الغزول والأصباغ بولاية هيماء ومركز تدريب وإنتاج الفخار والخزف بولاية صحم ومركز تدريب وإنتاج الفضيات بنيابة سناو إضافة إلى مركز تدريب وإنتاج النحاسيات بشناص، فيما تتواصل الجهود نحو توفير مراكز أخرى جديدة للتدريب والإنتاج الحرفي لتشمل مختلف ولايات السلطنة كما تحرص الهيئة على بناء القدرات والمهارات من خلال برامج التدريب والإنتاج الحرفي والتي تسهم في استفادة الحرفيين بالاطلاع على أحدث التقنيات والآليات المتاحة لتصميم وتطوير الصناعات الحرفية، وفي حقيقة الأمر فان برامج التدريب والإنتاج الحرفيين تكمن أهميتها في إتاحة فرص التأهيل والتدريب لكافة الحرفيين في السلطنة إلى جانب أنها تعمل على توفير بيئة عمل منتجة تشجع على الإبداع والابتكار الحرفي.
تنمية الموارد البشرية
واضافت معالي الشيخة: تعمل الهيئة وفق مرتكزات أساسية من أجل تنمية الموارد البشرية باعتبارها تسهم في تعزيز الدور المهم للقطاع الحرفي، وتعد تنمية الموارد البشرية من المحاور الرئيسية لاستراتيجية الهيئة نحو تحقيق أهداف الرؤية المستقبلية لبناء اقتصاد حديث مستدام قوامه المعرفة وزيادة الإنتاج ومرتكزه الإنسان والاستثمار فيه بتنمية معارفه وتنويع تخصصاته ومهاراته وإننا نعمل وبحرص على الاستفادة من كافة الإمكانيات والقدرات الحرفية لبلوغ ما تصبو إليه السلطنة من تقدم ونماء في الحاضر والمستقبل.
وتنفيذا للأوامر السامية الكريمة التي تفضل بها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - بتعيين خمسين ألف مواطن من الباحثين عن عمل والمسجلين لدى وزارة القوى العاملة ، باشر حوالي ثلاثمائة موظف العمل بالهيئة العامة للصناعات الحرفية وذلك في مختلف المديريات والدوائر التابعة للهيئة إضافة إلى مراكز التدريب والإنتاج الحرفي بمحافظات السلطنة، كما تعمل الهيئة حالياً على استكمال تنفيذ برامج تدريبية وتأهيلية لعدد من الموظفين المعينين حديثاً في مختلف المجالات الإدارية والفنية، ونحرص على وضع الأوامر السامية الكريمة موضع التنفيذ وذلك من خلال استيعاب عدد من المواطنين للعمل في مختلف مجالات العمل في القطاع الحرفي، كما سعت الهيئة على استكمال كافة إجراءات تعيين المواطنين من الباحثين عن عمل والمسجلين لدى وزارة القوى العاملة وذلك من خلال استيفاء كافة البيانات والشروط الوظيفية للمتقدمين للعمل والمسجلين لدى الهيئة، كما عمدت الهيئة على توزيع المقبولين من المواطنين للتعيين وفق المؤهلات والقدرات والكفاءات على التخصصات الفنية والإدارية بالهيئة ، وتأتي هذه التعيينات بالتضافر مع الجهود المبذولة لـتـوظيف العدد الذي تفضل جلالته - حفظه الله ورعاه - وأمر بتعيينه في الوظائف المختلفة.
مجموعة من المشاريع الرائدة
اما عن أهم المشاريع التي توليها الهيئة اهتمامها خلال المرحلة القادمة فقالت: تقوم الهيئة بالتركيز في المرحلة القادمة على استكمال منظومة لحماية وتطوير الصناعات الحرفية وذلك من خلال مجموعة من المشاريع الرائدة التي تركز على التدريب وصقل قدرات الحرفيين في مجال إنتاج الحرف إلى جانب توفير التأهيل والتدريب التخصصي للعاملين بالقطاع الحرفي وذلك بهدف إيجاد كوادر حرفية عمانية مدربة وفق أعلى مستوى عن طريق برامج تعنى بالتوسع في التدريب والإنتاج الحرفي من خلال المراكز الحرفية، وفي الختام يشرفني أن أتقدم باسم جميع الحرفيين والمنتسبين للهيئة العامة للصناعات الحرفية بعظيم الشكر والامتنان وصادق العرفان للمقام السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - على كريم الرعاية السامية المتواصلة والاهتمام المستمر الذي يوليه جلالته لهذا القطاع المهم من قطاعات الإنتاج الوطني، مؤكدين العزم على المضي بإخلاص أكيد وولاء صادق خلف القيادة الحكيمة لجلالته - حفظه الله ورعاه - متضرعين للمولى عز وجل أن يحفظه وان يخصه بعنايته سبحانه وتعالى وان يمدّ في عمر جلالته أعواماً عديدة ويؤيده بنصره أنه تعالى سميع مجيب الدعاء.
حوار – عيسى بن سعيد الخروصي
كشفت معالي الشيخة عائشة بنت خلفان بن جميّل السيابية رئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية في هذا الحوار الخاص لـ عمان: عن أبرز الخطط والبرامج التي قامت بها الهيئة العامة للصناعات الحرفية لتحقيق رؤيتها الطامحة نحو النهوض بالقطاع الحرفي وتطوير الحرف، إضافة إلى الحديث عن مسابقة السلطان قابوس للإجادة الحرفية والاحتفال باليوم الحرفي العماني التاسع والذي تحتفل به السلطنة اليوم.
وكان حديث معالي الشيخة مع عمان في مكتبها بديوان عام الهيئة شيقا وسلسا وشفافا كطبيعة معاليها التي كانت ترد على الاسئلة بكل بساطة وتواضع، والمحاور يجد نفسه أمام موسوعة من المعلومات الغنية، وكم هائل من الافكار النيرة والتي تسعى معاليها إلى تحقيقها خلال الفترة القصيرة المقبلة، كما ان تطلعاتها المستقبلية لا حدود لها ومبدأ التطوير لا يقف امام نقطة معينة وانما يتعدى حدود التنمية العادية ليصل إلى التنمية الشاملة المستدامة.
في البداية ردت معاليها على سؤال بمناسبة مرور تسعة أعوام منذ إنشاء الهيئة العامة للصناعات الحرفية وما تحقق من مشاريع حرفية في إطار التنمية الشاملة المستدامة التي تحققت بفضل النهضة المباركة، حيث قالت: إن الانجازات التي تحققت في عهد النهضة المباركة تحت ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - شملت كافة المجالات، وتستمد ملامح منجزات التنمية قوة ثباتها ودفعها من حصاد النهضة العمانية المباركة والتي تأسست على مرتكزات محورية كان الإنسان العماني هو أساسها باعتباره صانع التنمية ومحركها وتعد الرعاية السامية للهوية الحضارية نهجا قويما اختطه القائد المفدى منذ بدايات عصر النهضة حيث أسهمت الرعاية السامية في النهوض بالقطاع الحرفي والحفاظ على الصناعات الحرفية باعتبارها من الموروثات الحضارية ، ويأتي بالمرسوم السلطاني رقم 24/2003م بتاريخ 3/3/2003م بإنشاء الهيئة العامة للصناعات الحرفية وإصدار النظام الأساسي للهيئة واعتماد هيكلها التنظيمي بالمرسوم السلطاني 53/2003 بتاريخ 31/8/2003 إضافة إلى المرسوم السلطاني رقم 33 /2010 بتاريخ 6/4/2010 والقاضي بسريان بعض القوانين على الهيئة العامة للصناعات الحرفية بمثابة ترجمة صادقة للاهتمام السامي لحماية وتطوير الصناعات الحرفية في السلطنة كما يعد دليلاً واضحا على مدى أهمية الصناعات الحرفية باعتبارها رمزاً ثابتاً من رموز الهوية الحضارية للمجتمع العماني.
تنمية شاملة مستدامة
اما عن أبرز الملامح الأساسية التي حققتها الهيئة في مجال النهوض بالقطاع الحرفي فقالت معالي الشيخة: لقد شهدت مسيرة النهضة المباركة بفضل الرعاية السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - جهودا متواصلة من أجل تحقيق تنمية شاملة مستدامة تمتد إلى كافة محافظات السلطنة، وفي هذا السياق حظي القطاع الحرفي بالرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة سلطان البلاد المعظم - حفظه الله ورعاه – والتي أكدت على أهمية الدعم والرعاية الحرفية للحرفيين العمانيين وفي هذا الإطار شهد القطاع الحرفي نقلة نوعية عززت من تحقيقه معدلات اقتصادية واجتماعية تسهم وبشكل ملحوظ في الأخذ برؤية التنمية المستدامة إلى جانب الدفع بالعمل الحرفي نحو الإجادة ، ومع احتفال الهيئة باليوم الحرفي العماني التاسع فإننا نؤكد العزم الأكيد على تهيئة كافة ما من شأنه تواصل الجهود الرامية للنهوض بالقطاع الحرفي والحفاظ على الموروثات الحرفية العمانية إلى جانب تطوير الحرف وتنفيذ برامج الرعاية والدعم الحرفي المتكامل للحرفيين مع حرصنا الدائم على تأهيل وتدريب جيل من أبنائنا وبناتنا من الحرفيين والحرفيات في مختلف مجالات إنتاج وتطوير الحرف، وقد حظيت جهود السلطنة ممثلة بالهيئة العامة للصناعات الحرفية بالإشادة والتقدير في الكثير من المحافل الدولية والإقليمية نظراً للمشروعات المجيدة والرائدة المنفذة في المجالات الحرفية وبالأخص فيما يتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية للمورثات الحرفية وتطوير مواقع وبيئات الحرف إضافة إلى الرعاية والدعم الحرفي.
تحفيز الحرفيين
اما عن مسابقة السلطان قابوس للإجادة الحرفية وكيف تنظر معاليها إلى دور وأهمية هذه المسابقة في الارتقاء بالعمل الحرفي فقالت: تعد مسابقة السلطان قابوس للإجادة الحرفية أحد أوجه الدعم الحرفي الذي تقدمه الهيئة للقطاع الحرفي كما يأتي إدراج المسابقة ضمن الخطط والبرامج الرامية إلى تطوير الصناعات الحرفية بالسلطنة وتحفيز الحرفيين، واستكمالا للنجاح الذي حققته المسابقة في دورتها الأولى حرصت الهيئة على تحديث مجالات المسابقة وتطويرها في دورتها الثانية استلهاما ممن تشرف المسابقة بأن تحمل اسم مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - إضافة إلى دور المسابقة الريادي في تطوير الصناعات الحرفية المتوارثة بالسلطنة والتي تعد رمزا يعبر عن تراث تاريخي له دلالاته الحضارية وإسهام المسابقة في تشجيع المشاريع الحرفية المجيدة على زيادة كفاءة الأداء في العمل الحرفي، ولقد قامت الهيئة بالإعداد والتحضير لهذه المسابقة والعمل على تعزيزها بمستوى رفيع يليق بمكانتها، وأنه من يمن الطالع ان يتزامن الإعلان عن أسماء الفائزين من المجيدين الحرفيين في مختلف مجالات المسابقة مع احتفالات السلطنة باليوم الحرفي العماني التاسع وإننا ندعو الحرفيين الفائزين إلى الاستفادة من الجوائز المقدمة لهم وتوظيفها وفق آليات تسهم في دعم حرفهم ومشاريعهم المجيدة حتى تعم الفائدة وتحقق الجائزة الأهداف المنشودة منها والتي وضعت من أجلها.
برامج مستمرة
اما عن ما تم تحقيقه على صعيد بناء القدرات والمهارات الوطنية فردت معاليها: ان حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - أكد على ضرورة وأهمية إقبال الأجيال على مهن الآباء والأجداد، وامتثالا للنهج السامي في الحفاظ على الموروثات الحرفية تنفذ الهيئة برامج مستمرة ومتواصلة للتدريب والتأهيل الحرفي للعديد من الحرفيين العمانيين وقد أسهمت تلك البرامج في تحقيق معدلات طيبة من الإجادة الحرفية والمتمثلة في تمكن عدد من الحرفيين المنتسبين لبرامج التدريب والإنتاج الحرفي من إنشاء مؤسسات حرفية صغيرة ومتوسطة ناجحة، كما تحرص الهيئة على إرساء دعائم العمل الحرفي لدى كافة مكونات المجتمع العماني بما فيها المرأة وذلك بتنفيذ برامج للتدريب والإنتاج الحرفي لمختلف الصناعات الحرفية تعمل على تعزيز ثقافة العمل الحرفي إضافة إلى السعي نحو زيادة الوعي بأهمية التطوير والإجادة الحرفية، وفيما يتعلق بتعزيز مشاركة الحرفي في العمل والمشاريع الإنتاجية للصناعات الحرفية يتم العمل على زيادة نسبة مشاركة الشباب من الحرفيين المجيدين في مختلف برامج التدريب والإنتاج الحرفي إضافة إلى تقديم الدعم والرعاية الحرفية للمجيدين الحرفيين من خلال الدعم الفني في إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتسويق الصناعات الحرفية والاستفادة من المشاركات الخارجية والداخلية، وبالنسبة لبرامج الرعاية والدعم الحرفي يتم العمل على وضع آلية متسقة مع الأطر المنظمة للتطوير والإنتاج الحرفي بما يحقق رؤية الهيئة في إيجاد بيئة عمل حرفية منتجة تمكن الحرفي بالاستفادة من كافة أوجه الدعم والرعاية الحرفية.
تطور ملامح العمل الحرفي
وردت معالي الشيخة حول اهم النتائج والمستجدات التي تحققت من تنفيذ مشاريع حرفية متكاملة في مختلف محافظات السلطنة وقالت: شهد القطاع الحرفي ولا يزال تنفيذ مشروعات من المؤمل أن تطور ملامح العمل الحرفي وتعمل على تطوير الحرف لتصبح حرفا تجمع بين الإرث الحضاري والمعاصرة لتجعل منها مفردات اقتصادية مع الأخذ بالاعتبار مرتكزات تأهيل وتدريب الكوادر والطاقات الحرفية العمانية وفق مناهج حرفية حديثة ومصممة خصيصاً لتتناسب مع واقع البيئة وأصالة الحرف العمانية، ومع إنجاز كافة الأعمال الإنشائية لمشروع مركز النخلة للاستفادة من مشتقات النخيل بولاية الرستاق نتأمل أن يعمل المشروع على تحقيق الغاية التي أنشئ منها والمتمثلة في تطوير واقع الصناعات الحرفية العمانية المستفادة من بقايا شجرة النخيل، ويعد المركز من المشاريع الأساسية التي من شأنها أن تحقق عناصر النهوض بالقطاع الحرفي العماني فضلاً عن الاستثمارات المتوقعة من جانب القطاع الحرفي في الترويج وإعادة التدوير والتصنيع، وتكمن أهمية المشروع باعتباره أول مركز حرفي متخصص لتدريب الحرفيين في كيفية العمل على تحويل الخامات الأولية من مشتقات النخيل إلى منتجات ملائمة لمختلف الاستخدامات كما يهدف المشروع إلى إيجاد بيئة حرفية ملائمة للحرفيين، وفي المقابل يتواصل العمل وبجهود دؤوبة في تنفيذ قرى حرفية متكاملة في أمهات المدن تسهم في الحفاظ على الصناعات الحرفية والنهوض بالقطاع الحرفي من أجل بناء قدرات ومهارات الحرفي العماني العامل في قطاع الصناعات الحرفية من خلال إيجاد بيئة حرفية متكاملة الأركان والمقومات المنطلقة من واقع البيئة وأصالة الحرفة العمانية وتهدف إلى تطلعات المجتمع الحرفي.
حماية الصناعات الحرفية
اما عن الاضافة التي حققتها مراكز الصناعات الحرفية في عدد من ولايات السلطنة والتي تم تدشينها مؤخرا فقالت: يأتي تنفيذ المراكز تواصلاً مع تحقيق رؤية الهيئة الساعية إلى حماية الصناعات الحرفية وتطويرها، لتوفير كافة المشاريع والبرامج الهادفة إلى تعزيز العمل الحرفي وفي هذا المجال قامت الهيئة مؤخراً بتعزيز منظومة مراكز التدريب والإنتاج الحرفي المنتشرة في ولايات السلطنة من خلال افتتاح عدد من المراكز الحرفية الجديدة كمركز الغزول والأصباغ بولاية هيماء ومركز تدريب وإنتاج الفخار والخزف بولاية صحم ومركز تدريب وإنتاج الفضيات بنيابة سناو إضافة إلى مركز تدريب وإنتاج النحاسيات بشناص، فيما تتواصل الجهود نحو توفير مراكز أخرى جديدة للتدريب والإنتاج الحرفي لتشمل مختلف ولايات السلطنة كما تحرص الهيئة على بناء القدرات والمهارات من خلال برامج التدريب والإنتاج الحرفي والتي تسهم في استفادة الحرفيين بالاطلاع على أحدث التقنيات والآليات المتاحة لتصميم وتطوير الصناعات الحرفية، وفي حقيقة الأمر فان برامج التدريب والإنتاج الحرفيين تكمن أهميتها في إتاحة فرص التأهيل والتدريب لكافة الحرفيين في السلطنة إلى جانب أنها تعمل على توفير بيئة عمل منتجة تشجع على الإبداع والابتكار الحرفي.
تنمية الموارد البشرية
واضافت معالي الشيخة: تعمل الهيئة وفق مرتكزات أساسية من أجل تنمية الموارد البشرية باعتبارها تسهم في تعزيز الدور المهم للقطاع الحرفي، وتعد تنمية الموارد البشرية من المحاور الرئيسية لاستراتيجية الهيئة نحو تحقيق أهداف الرؤية المستقبلية لبناء اقتصاد حديث مستدام قوامه المعرفة وزيادة الإنتاج ومرتكزه الإنسان والاستثمار فيه بتنمية معارفه وتنويع تخصصاته ومهاراته وإننا نعمل وبحرص على الاستفادة من كافة الإمكانيات والقدرات الحرفية لبلوغ ما تصبو إليه السلطنة من تقدم ونماء في الحاضر والمستقبل.
وتنفيذا للأوامر السامية الكريمة التي تفضل بها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - بتعيين خمسين ألف مواطن من الباحثين عن عمل والمسجلين لدى وزارة القوى العاملة ، باشر حوالي ثلاثمائة موظف العمل بالهيئة العامة للصناعات الحرفية وذلك في مختلف المديريات والدوائر التابعة للهيئة إضافة إلى مراكز التدريب والإنتاج الحرفي بمحافظات السلطنة، كما تعمل الهيئة حالياً على استكمال تنفيذ برامج تدريبية وتأهيلية لعدد من الموظفين المعينين حديثاً في مختلف المجالات الإدارية والفنية، ونحرص على وضع الأوامر السامية الكريمة موضع التنفيذ وذلك من خلال استيعاب عدد من المواطنين للعمل في مختلف مجالات العمل في القطاع الحرفي، كما سعت الهيئة على استكمال كافة إجراءات تعيين المواطنين من الباحثين عن عمل والمسجلين لدى وزارة القوى العاملة وذلك من خلال استيفاء كافة البيانات والشروط الوظيفية للمتقدمين للعمل والمسجلين لدى الهيئة، كما عمدت الهيئة على توزيع المقبولين من المواطنين للتعيين وفق المؤهلات والقدرات والكفاءات على التخصصات الفنية والإدارية بالهيئة ، وتأتي هذه التعيينات بالتضافر مع الجهود المبذولة لـتـوظيف العدد الذي تفضل جلالته - حفظه الله ورعاه - وأمر بتعيينه في الوظائف المختلفة.
مجموعة من المشاريع الرائدة
اما عن أهم المشاريع التي توليها الهيئة اهتمامها خلال المرحلة القادمة فقالت: تقوم الهيئة بالتركيز في المرحلة القادمة على استكمال منظومة لحماية وتطوير الصناعات الحرفية وذلك من خلال مجموعة من المشاريع الرائدة التي تركز على التدريب وصقل قدرات الحرفيين في مجال إنتاج الحرف إلى جانب توفير التأهيل والتدريب التخصصي للعاملين بالقطاع الحرفي وذلك بهدف إيجاد كوادر حرفية عمانية مدربة وفق أعلى مستوى عن طريق برامج تعنى بالتوسع في التدريب والإنتاج الحرفي من خلال المراكز الحرفية، وفي الختام يشرفني أن أتقدم باسم جميع الحرفيين والمنتسبين للهيئة العامة للصناعات الحرفية بعظيم الشكر والامتنان وصادق العرفان للمقام السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - على كريم الرعاية السامية المتواصلة والاهتمام المستمر الذي يوليه جلالته لهذا القطاع المهم من قطاعات الإنتاج الوطني، مؤكدين العزم على المضي بإخلاص أكيد وولاء صادق خلف القيادة الحكيمة لجلالته - حفظه الله ورعاه - متضرعين للمولى عز وجل أن يحفظه وان يخصه بعنايته سبحانه وتعالى وان يمدّ في عمر جلالته أعواماً عديدة ويؤيده بنصره أنه تعالى سميع مجيب الدعاء.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية