يافطة الصدارة
--------------
{ السلف ممنوع ، و الزعل مرفوع }
ساوى بعناية حواف قطعة كرتونية ، بلل بريق لعابه مسنون قلم كوبيا ، كلما جف القلم بعد كتابة حرفين على الأكثر – تعمد تكرار البلل من ريق اللعاب ليضمن وضوح الكتابة
انتهى (محمود) من نقش العبارة – تعمد تعليقها بالصدارة ، (محمود) صاحب دكان البقالة بالحارة – و أحياناً دكانه حلقة سمر للمارة
{ المدفوع : 35 قرش – الباقي : 107 قروش --- }
نقشها بلا اهتمام – بدفتر اليومية الزفرة – بتدوين الميزانية للمحاسبة الشهرية --- هاهاها أيكون بشخصية تناقضية ؟ أم قوله السلف صدقة ، صفة رحمة من صفاته
الأخلاقية ؟ و الورقة الكرتونية ما هي إلا يافطة بالصدارة تجميلية ؟
*********
شب على قدميه (عبد الرحمن ) ملوحاً متحركاً بعجالة ممسكاً بقطعة نقدية :
عم محمود --- عم محمود---- بقرشين جبن أبيض و قرشين حلاوة طحينية و قرش زيتون أخضر
بتأفف قال محمود :
اصبر يا عبد الرحمن دوما عجول --- ألا تراني أدون حساب الزبون الذي قبلك
جاءهما صوت الزبون الواقف حيالهما --- ضاحكاً :
يا عم محمود --- الحسابة مثل الكتابة ، ما لها لزوم – خذ فلوسك و خلصني
لكن محمود إلتزم بمحاولات الجمع و الطرح بتأني – بعدها التفت مبتسماً لعبد الرحمن :
خذ ، هاك مشترواتك – و هذا باقي نقديتك من العشرة قروش الباقي لك خمسة
عبد الرحمن تلقف الكيس الورقي للمشتروات بعجالته المعهودة قائلاً:
فين عقلك يا عم محمود ؟ أنا ناولتك خمسة قروش فقط ، هكذا الحساب خالص
قالها و هو بمنتصف الطريق مغادرا
*********
} welcome our generous customers {
عبارة بيافطة صدارة ، إلكترونية فلاشية – تتصدر سوبر ماركت بالمول
أمسك (بودي ) بعربة جرار --- يمر بين ممرات السوير ماركت كأنه بنزهة نيلية ، أو بمرتع حقول
لا يتعمد التدقيق بقراءة بطاقة السعر أسفل مصفوف الرفوف --- فما تطابق المعروض و بطاقة تعريف سعره ولو بالصدفة --- إضافة على أنها حركة تفقديه لا يفعلها رجل لارج ، جنتلمان
توجه (بودي ) بعربة مشترواته لماكينة المحاسبة الإلكترونية --- لقد قرأ سابقاً تلميح عن حقوق المستهلك – يجب أن تكون اللوحة الإلكترونية للمحاسبة بمواجة الزبائن – حتى يتسنى لهم المراجعة مع المحاسب --- و لكن ، لا بأس --- بالبلاد العربية – كما قلنا – لا يهتم رواد سوبر ماركت المولات لمثل تلك الحركات التي تنتقص من تقدير مدى تحضرهم المظهري
كان (مودي) مبتسماً من وراء لوحة ماكينة المحاسبة الإلكترونية ، يدق لوحة المفاتيح بعجرفة واضحة ، مع قراءة بسرعة البرق خاطفة من القاريء الآلي لشفرة الأسعار
نطق (مودي) بذات الابتسامة المتجمدة ، قيمة المطلوب – قائلاً : ثلاثمائة و خمسة و عشرون جنيهاً - ساحبا ورقة الماكينة ذات الحبر الباهت
أخرج ( بودي) محفظته ، تناول أكياسه البلاستيكية العديدة – ترك لعامل التعبئة إكرامية – و انصرف
أمسك بعفوية بورقة الحساب الالكترونية لفت نظره الخطأ المحاسبي --- نعم ماكينة حسابات إلكترونية و لكن --- يوجد خطأ واضح بعملية الجمع --- للأمانه – للحق السوبر ماركت له عشرون جنيهاً --- فحساب مشترواته ثلاثمائة و خمسة و أربعون جنيهاً
رجع ( بودي ) واقفاً قبالة (مودي) مفتخراً بأمانته و هو يمد له يده بالعشرين جنيها مرجوع الخطأ
انحسرت ابتسامة (مودي) فقد قاطعه (بودي) عن روتينية دقاته الالكترونية – تناول (مودي ) العشرون جنيها دون اكتراث و استعاد ابتسامته للزبون الذي تلاه
ظل (بودي) واقفاً ، منتظراً متسائلاً: أين الشكر؟ أين الامتنان ؟
وكأن الصفات الحميدة صارت مقايضة تسعر بالأثمان !
*********
تطابقت الصورتان --- و اختلفت الأزمان
السؤال :أين تكمن مواطن التشابه؟ أين تكمن مواطن الخلاف؟
صدقاً --- أنا كاتبة تلك السطور --- وجدت صعوبة حقيقية بحصر مواطن التشابه و الخلاف و إجابة السؤال
ربما التشابه ---- اممممم اسم (مودي ) تحديث (محمود) و (بودي) تحديث (عبد الرحمن)
أما مواطن الخلاف --- اممممم -- أتكون يافطة الصدارة !؟ نعم بالتأكيد – كل الخلاف --- ربما يكون بيافطة الصدارة
من كرتونية بريق لعاب قلم كوبيا – إلى ضوئية إلكترونية بلغة أجنبية --- و المظهرية آفة الإنسان
ساوى بعناية حواف قطعة كرتونية ، بلل بريق لعابه مسنون قلم كوبيا ، كلما جف القلم بعد كتابة حرفين على الأكثر – تعمد تكرار البلل من ريق اللعاب ليضمن وضوح الكتابة
انتهى (محمود) من نقش العبارة – تعمد تعليقها بالصدارة ، (محمود) صاحب دكان البقالة بالحارة – و أحياناً دكانه حلقة سمر للمارة
{ المدفوع : 35 قرش – الباقي : 107 قروش --- }
نقشها بلا اهتمام – بدفتر اليومية الزفرة – بتدوين الميزانية للمحاسبة الشهرية --- هاهاها أيكون بشخصية تناقضية ؟ أم قوله السلف صدقة ، صفة رحمة من صفاته
الأخلاقية ؟ و الورقة الكرتونية ما هي إلا يافطة بالصدارة تجميلية ؟
*********
شب على قدميه (عبد الرحمن ) ملوحاً متحركاً بعجالة ممسكاً بقطعة نقدية :
عم محمود --- عم محمود---- بقرشين جبن أبيض و قرشين حلاوة طحينية و قرش زيتون أخضر
بتأفف قال محمود :
اصبر يا عبد الرحمن دوما عجول --- ألا تراني أدون حساب الزبون الذي قبلك
جاءهما صوت الزبون الواقف حيالهما --- ضاحكاً :
يا عم محمود --- الحسابة مثل الكتابة ، ما لها لزوم – خذ فلوسك و خلصني
لكن محمود إلتزم بمحاولات الجمع و الطرح بتأني – بعدها التفت مبتسماً لعبد الرحمن :
خذ ، هاك مشترواتك – و هذا باقي نقديتك من العشرة قروش الباقي لك خمسة
عبد الرحمن تلقف الكيس الورقي للمشتروات بعجالته المعهودة قائلاً:
فين عقلك يا عم محمود ؟ أنا ناولتك خمسة قروش فقط ، هكذا الحساب خالص
قالها و هو بمنتصف الطريق مغادرا
*********
} welcome our generous customers {
عبارة بيافطة صدارة ، إلكترونية فلاشية – تتصدر سوبر ماركت بالمول
أمسك (بودي ) بعربة جرار --- يمر بين ممرات السوير ماركت كأنه بنزهة نيلية ، أو بمرتع حقول
لا يتعمد التدقيق بقراءة بطاقة السعر أسفل مصفوف الرفوف --- فما تطابق المعروض و بطاقة تعريف سعره ولو بالصدفة --- إضافة على أنها حركة تفقديه لا يفعلها رجل لارج ، جنتلمان
توجه (بودي ) بعربة مشترواته لماكينة المحاسبة الإلكترونية --- لقد قرأ سابقاً تلميح عن حقوق المستهلك – يجب أن تكون اللوحة الإلكترونية للمحاسبة بمواجة الزبائن – حتى يتسنى لهم المراجعة مع المحاسب --- و لكن ، لا بأس --- بالبلاد العربية – كما قلنا – لا يهتم رواد سوبر ماركت المولات لمثل تلك الحركات التي تنتقص من تقدير مدى تحضرهم المظهري
كان (مودي) مبتسماً من وراء لوحة ماكينة المحاسبة الإلكترونية ، يدق لوحة المفاتيح بعجرفة واضحة ، مع قراءة بسرعة البرق خاطفة من القاريء الآلي لشفرة الأسعار
نطق (مودي) بذات الابتسامة المتجمدة ، قيمة المطلوب – قائلاً : ثلاثمائة و خمسة و عشرون جنيهاً - ساحبا ورقة الماكينة ذات الحبر الباهت
أخرج ( بودي) محفظته ، تناول أكياسه البلاستيكية العديدة – ترك لعامل التعبئة إكرامية – و انصرف
أمسك بعفوية بورقة الحساب الالكترونية لفت نظره الخطأ المحاسبي --- نعم ماكينة حسابات إلكترونية و لكن --- يوجد خطأ واضح بعملية الجمع --- للأمانه – للحق السوبر ماركت له عشرون جنيهاً --- فحساب مشترواته ثلاثمائة و خمسة و أربعون جنيهاً
رجع ( بودي ) واقفاً قبالة (مودي) مفتخراً بأمانته و هو يمد له يده بالعشرين جنيها مرجوع الخطأ
انحسرت ابتسامة (مودي) فقد قاطعه (بودي) عن روتينية دقاته الالكترونية – تناول (مودي ) العشرون جنيها دون اكتراث و استعاد ابتسامته للزبون الذي تلاه
ظل (بودي) واقفاً ، منتظراً متسائلاً: أين الشكر؟ أين الامتنان ؟
وكأن الصفات الحميدة صارت مقايضة تسعر بالأثمان !
*********
تطابقت الصورتان --- و اختلفت الأزمان
السؤال :أين تكمن مواطن التشابه؟ أين تكمن مواطن الخلاف؟
صدقاً --- أنا كاتبة تلك السطور --- وجدت صعوبة حقيقية بحصر مواطن التشابه و الخلاف و إجابة السؤال
ربما التشابه ---- اممممم اسم (مودي ) تحديث (محمود) و (بودي) تحديث (عبد الرحمن)
أما مواطن الخلاف --- اممممم -- أتكون يافطة الصدارة !؟ نعم بالتأكيد – كل الخلاف --- ربما يكون بيافطة الصدارة
من كرتونية بريق لعاب قلم كوبيا – إلى ضوئية إلكترونية بلغة أجنبية --- و المظهرية آفة الإنسان
---- فيديو / زمان - عبد المنعم مدبولي-----------
المصدر nagwash
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
