ولاء وشطارة جديد nagwash

    • ولاء وشطارة جديد nagwash





      ولاء و شطارة
      --------------
      (ما زال الوقت ، مبكرا ، وجهك ولا القمر ) قالها جاذباً جلد لحم صدغيه للداخل شافطاً بتلذذ فوهة قطعة ( لي ) الأرجيلة ، و باليد الأخرى ممسكاً (ماشة) يوازن بها قطع الفحم المشتعلة بالطاسة المهترئة من الصدأ
      جر الرجل القادم بثقل الخطوات مقعده مجاوراً المتكلم ، قائلاً :
      هذا ما تفلح فيه ، التنطع على خلق الله ، الواد ابني الشحط ، ما زال نائم ، صار له السنة نائم ، متى يأتي فرج الله بوظيفة ، العلم عند الله ---- اتركني لهمي – قالها مفرقعاً أطراف أصابعه للقهوجي يأتيه بطلبه --- و هل سيكون من طلب غير الغرق في غياهب هذا الدخان الأزرق ، غاية المنى للتلاشي و الاستلذاذ
      اهتم على غير العادة قديم الصحبة قائلاً :
      اسمع ، تعرف الحي الإفرنجي ! فيه محل صغير ما يبيع شيء ، يافطة فقط ، مكتوب عليها (مكتب عمالة) – كان هنا من ساعتين ، ناس تحكي عنه ، صاحبه يشغل أي ناس و في كل مكان بس يكون واد فهلوي و صاحب لسان – هاهاها مؤهلات ابنك هاها ها طويل اللسان
      استمر قديم الصحبة بالكلام قائلاً :
      يقولون عنه ، مروج و مسوق نشاط رجال الأعمال ، طبيب ، محام ، تاجر ، صاحب أي نشاط عطلان ، لو قلت معهم الزبائن و الحال ما عاد عاجب ---- يذهب رجال الأعمال لمكتب العمالة – يقــــــــــ
      توقف عن الكلام مقرباً فوهة ( لي ) الأرجيلة ببطء لشفاه أكثر زرقة من لون الدخان ، زاد تلذذه بدخانه و هو سامعاً استنجاد صديقه للاسترسال بالكلام و تحفيزه على الإسراع بالاستمرار
      إعرضت أكتافه ، تسطح صدره و أردف قائلاً :
      يأتي صاحب المكتب بالشباب طوال اللسان ، و يحدد لهم المكان ، مشفى عام ، محكمة قضائية ، محطة القطار --- المهم تواجد الشباب بساحة مكتظة بالناس – يكون دوره جذب الأصوات و تعديل مسارهم للرجل المراد --- فهمت و لا أقول كمان ؟
      بمعنى – الشاب موظف مكتب العمالة – بالمشفي العام يتصيد المرضى من الباب – مندمجاً بالحديث متعاطفاً مع الحال --- ثم ناصحاً بالابتعاد عن المشفى العام حيث الإهمال ، مرجحاً الحل السحري بعنوان عيادة الطبيب --- بالطبع تاركاً للفريسة حرية الاختيار --- و هكذا بساحات المحاكم و مكاتب المحاماه – أو محطات القطارات و الميدان و محلات التجار
      انتبه بكل حواسه المستمع للكلام --- تاركاً طاسة المعسل تشتعل بفحم خبى لهيبه --- و هم واقفاً طالباً من قديم الصحبة عنوان مكتب العمالة
      أملاه قديم الصحبة العنوان ، زاد بالقول كنوع من كرم مجاملة الأصحاب توصية شفوية من خبرة الحياة :
      لاتنسى ، الواد لازم يكون شاطر بالإقناع ، طولة اللسان مطلوبة ، و عليه الانتباه ، المنافسات كثيرة و الأجدر هو الشاب (الألعوبان )




      ******************




      حجرة تضم أربعة مكاتب متفرقة و قرابة الدستة من المقاعد المتفرقة – كلهم موظفين المكتب الحكومي - لكنهم أصحاب المكاتب الأربعة الأقدم بالوظيفة لا أكثر ولا أقل – و الجديد حظه أن له أصلاً مقعداً محجوزاً على بقعة لأرض حكومية
      تصفح الجرائد --- عفواً --- الجريدة --- فالكل اتفق على تبادل الجريدة اليومية على أن يشتريها من عليه الدور اليوم بيومه --- و لا يأخذها آخر النهار أحد --- فأوراقها بعد القراءة --- تستخدم لأغراض عِدة غير القراءة --- طبعاً
      قال قاريء الجريدة:
      كثرت أسماء المرشحين ، الواحد ما عاد عارف من كثر الأسماء ---- صحيح – كم عدد المرشحين لانتخابات الرئاسة ؟
      باعتراض واضح كتعويذة درء عين الحسود قال الزميل الواقف فوق رأس القائم بالقراءة متطفلاً عليه ، متابعاً إياه بتلصص – فدوره لم يكن قد حان لتناول الجريدة – قال:
      يا أخي اللهم ما كثر الأعداد – ده كله خير و بركة ، أتعرف كم فاه يأكل من وراءهم ؟ كم عاطل يتبعهم للعمل ؟ غير هذا --- اللهم أخر يوم الاستفتاء للانتخاب --- زيادة بحبحة خير --- يا ساتر يارب
      ابتسم الجميع دون اكتراث – فالكل مدرك تلميح الكلمات --- ابن الزميل ماسك الحملة الانتخابية للمرشح فلان --- و ابن الزميل كمان خدم أصحابه الكثر ، العاطلين عن العمل --- و رشحهم للعمل بالحملات الإنتخابية للمرشح فلان و فلان و فلان و أيضاً علان --- نعم ، هذا صحيح – هذا صحيح – ابن الزميل خدوم للغاية – ولاءه لراتب رب عمله --- و ليس لمعتقد رب عمله


      ثم ، ما همه --- الناس البسطاء بالساحات التي ينظم لها مؤتمرات سيده المرشح فلان --- عقلهم برأسهم صحيح --- المثل يقول --- من عقله برأسه عارف خلاصه --- لكنها شطارته القادرة على تحريك البيادق بالأمخاخ – ليحل فلان مكان علان --- ليصبح اسم رب عمله علكة ملتصقة بكل إعلان
      ما أرق العواطف ، و الأحاسيس المرهفة – ما أروعها مشاعر إن كانت سلاح مدجج بالذخيرة صائب الطلقات ---- بل ما أبرعه هو --- ابن الزميل --- قائد الحملة الانتخابية لفلان --- فشر تكتيك قادة نابليون بالحملة الفرنسية --- طيب بالعقل يا ساده --- بالذمة يعني ---- فيه واحد من قادة حملة نابيليون – درس النفسية و العواطف و السذاجة العقلية ؟؟؟ غباء نابليون --- أسقطها كسلاح من خريطة قوة غزو العقل ----------- الآذان قام ----- هيا للصلاة ---- حي على الفلاح


      ------------------ فيديو / المرتزقة – هبة طوجي ---------










      المصدر nagwash

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية