إحدى الأخوات الفاضلات قالت معقبة عندما ذكر اسمي أمامها: (حمده الشامسيةهذه سيدة بغيضة للغاية!) و كان تعليقي بأن المرأة على حق تماما فلو كنت مكانهاربما ستكون ردة فعلي مشابهة، و ما حدث أنني التقيت بهذه السيدة في إحدى الندوات منذاشهر، و قد هالني الشبه الشديد بينها و بين ابنة عمتي التي لم ارها منذ ما يزيد عنالعام و نصف، لكونها قد سافرت إلى المملكة المتحدة في رحلة علاج لطفلها الذي اضطرإلى إجراء عملية زرع نخاع تبرع به والده- الذي هو ابن عمي أيضا، لذا فقد ظللت طوال ذلك اليوم أحدق – بدون وعيمني- في تلك السيدة المسكينة التي كلما نظرت إلي وجدتني ابحلق فيها كالبلهاء، ممااثار حفيظتها و استيائها، في حين لم أكن شخصيا منتبهة على الاطلاق للأذى الذي كنتأسببه لها بنظراتي المتفحصة تلك الخالية من اي أثر للكياسة و اللباقة، فقد كنتمشدودة إلى ذلك التشابه الغريب ليس في الملامح فقط بل حتى في طريقة الجلوس والحركات و طريقة تناول كوب الماء، الشبه كان مدهشا حقا ولولا فارق العمر بينهمالظننت بان تلك المرأة الجالسة امامي هي ابنة عمتي بلا ادنى شك، و كنت مستعدة لأنأقسم اليمين على ذلك..
بعدها بأيام دعيت من قبل المجلس الثقافي البريطاني لحضور فعالية في فندقكراون بلازا، وحدث أن لاحظت مجموعة من الفتيات ينظرن إلي و يتهامسن، للوهلة الأولىاثارت نظراتهن المتفحصة حفيظتي لولا انني تذكرت عبارة تلك السيدة، فحدثت نفسي ربماوجدت تلك الفتيات شبها بيني و بين عزيز يفتقدنه، في الاستراحة تقدمت إلي إحدىالفتيات متسائلة عما إذا كنت أنا حمده الشامسية التي أكتب في جريدة عمان، عندماأجبت بالايجاب لوحت لرفيقاتها اللائي انضممن لنا في حوار شيق و ممتع كسرت به حاجزالرهبة من وجودي في وسط لم أكن أعرف فيه احدا، و شكرت تلك السيدة التي افتتحتبقصتها هذا المقال التي لولاها لكنت اضفت أربع سيدات لقائمة (الشخصيات البغضية)التي قد أحاول تجنبها لو التقيت بها يوما في مكان ما ليس لشيء سوى أنهن حدقن فيي وتهامسن..
مما سيجرني إلى مزيد ومزيد من العداوات لاننيانسى كلية انني (حمدة الشامسية التي تكتب في جريدة عمان) عندما لا أكون امام لوحةالمفاتيح اضع لمساتي على المقالة قبل إرسالها للجريدة، لأنه يحدث كثيرا أن اصادفبعض القراء في الأماكن العامة و الذين يتعرفون علي من صورتي في الجريدة فتثيرنظراتهم حفيظتي، قبل ايام كتب الدكتور سلمان بن فهد العودة على صفحته بالفيس بوكهذه العبارة الرائعة: (من يحدّق فيك ربما رأى ملامح تشبهه، أو تشبه عزيزاً يحبه،أو هو يبحث عن روح يتعارف معها) فليس بالضرورة من ينظر إليك يقصد شرا،لكننا للاسفالشديد كثيرا ما نفسر نظرات الاخرين لنا بالسوء، و كثيرا ما نحكم على الاخرين منموقف بسيط حدث دون قصد من الطرف الآخر، سبب سوء فهم، تصرفنا بموجبه و حكمنا بقسوةعلى طرف آخر دون حتى أن نكلف أنفسنا عناء تقصي الحقيقية و التثبت من ذلك الانطباعالذي تركه ذلك الموقف من شخص ما، و أحيانا كثيرة نكون انطباعا عن اشخاص من واقع مانسمع عنهم، دون أن نعطي أنفسنا فرصة التحقق من هذه الانطباعات بأنفسنا من خلالمعايشة ذلك الشخص، و هنا تحضرني قصة معلمة في يومها الأول في التدريس صادفتهامدرسة اخرى وهي في طريقها لاستلام عملها قائلة: أعانك الله على التلميذ الفلانيفهو من أكثر الأطفال شقاوة و خبثا، و حالما دخلت المدرسة الفصل بدأت تبحث بعينيهاعن ذلك الطفل الخبيث، الذي وجدت نفسها دون إرادة منها تركز انتباهها عليه طوالالحصة مترقبة لكل حركة أو كلمة تصدر عنه، و وجدت نفسها تكرهه و تتوجس خشية منه ،لولا أنها تداركت نفسها و قررت أن تمنح نفسها فرصة لتكون انطباعاتها هي عنه، وكثيرا ما يحدث امرا كهذا في بيئة العمل عندما ينقل موظف من دائرة اخرى و يكون قدعرف عنه بأنه موظف مشاكس و تكون سمعته قد وصلت قبله في جهة العمل الجديدة، بالتالييجد المسئول المباشر الجديد نفسه و بدون وعي يتصرف مع ذلك الموظف بذات الطريقةالتي كان يتصرف بها مسئوله السابق، فيجبر الموظف على الاستمرار في سلوكه السيء وغالبا مايكون ذلك كردة فعل لمعاملة الطرف الاخر له ليس الا، بهذا فإننا كثيرامانساهم بشكل أو باخر في تكوين هذه الشخصيات المشاكسة أو السلبية سواء في محيط الأسرةأو في محيط العمل، من خلال الأحكام المسبقة التي نصدرها عن الاخرين جزافا! ذلك انلكل فعل ردة فعل، في المرة القادمة التي يحدق فيها احدهم فيك تذكر بأنك لستالمقصود، وليس بالضرورة أن يقصد الطرف الاخر شرا بامعان النظر إليك، هو فقط يبحثعن شخص مألوف فيك..
المصدر : مدونة ابداعات قلم
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions