مسؤولون وأكاديميون :المركز الوطني للتقويم التربوي صمام لضبط الجودة في العملية التعليمية - جديد جريدة

    • مسؤولون وأكاديميون :المركز الوطني للتقويم التربوي صمام لضبط الجودة في العملية التعليمية - جديد جريدة


      الرؤية - سعاد العريمية
      -

      وصفوها بأنها خطوة مهمة تفتح آفاقًا عالمية للعملية التعليمية
      - خالد النبهاني: أقترح تأسيس بنك للأسئلة يخضع للتحديث المستمر
      - الخطاب الهنائي: تطوير المنظومة التعليمية يصب بشكل مباشر في مصلحة الاقتصاد الوطني
      - د. علي الشعيلي: لابد من دراسات سيكومترية للتأكد من صدق الاختبار وثباته
      - د. أشرف الهنائي:دور المركز يجب أن يمتد ليشمل قياس كل نواحي التعلم
      ثمّن عدد من المسؤولين والأكاديميين التوجيهات السامية الصادرة مؤخرًا بإنشاء مركز وطني للتقويم التربوي والامتحانات؛ اعتبارا من العام الدراسي الحالي 2011-2012، ورفع الميزانية المخصصة للإنماء المهني للهيئات التدريسية والوظائف المرتبطة بها في الحقل التربوي إلى أكثر من ثلاثة أضعاف؛ اعتبارا من العام الدراسي الحالي؛ لدعم البرامج التدريبية للهيئات التدريسية والوظائف المرتبطة بها.
      وقالوا إن هذه الخطوة السامية من شأنها فتح آفاق جديدة للتعليم وتطويره بالسلطنة؛ ليواكب السياسات التعليمية للدول المتطورة.
      وأضافوا: إن استقطاب الكوادر الفنية المؤهلة من مختلف القطاعات ذات الصلة بالتعليم سيعطي المركز زخما هائلا، ويساهم في تحسين مخرجاته التي تنعكس بصورة مباشرة على العملية التعليمية.
      وقال سعادة خالد بن هلال النبهاني عضو مجلس الشورى ورئيس لجنة التربية والتعليم والثقافة بالمجلس: تكمن أهمية المركز الوطني للتقويم التربوي والامتحانات في أنه سيشكل إضافة ورؤية في تطوير أدوات القياس والتقويم، والذي سينعكس إيجابًا على مستوى التحصيل لدى الطلبة؛ وبالتالي ارتفاع جودة مخرجات التعليم.
      وشدد النبهاني على ضرورة تطبيق نظام الرسوب منذ المرحلة الأساسية الأولى، والتي من شأنها أن تساهم - إلى جانب التقويم - في ضمان جودة المخرجات، وأن تكون هناك رؤية وخطة سنوية للمركز تطبق على مختلف مناطق السلطنة، وتتم على أيدي مختصين في مختلف المجالات، وإجراء دراسات لتحديد مواطن الضعف والقوة، والاستفادة من المؤشرات الإيجابية التي توضحها تلك البحوث.
      وتمنى النبهاني أن يتم تأسيس بنك للأسئلة، يكون خاضعا للتحديث الدائم والمستمر، بحيث تتلاءم تلك الأسئلة مع طبيعة المناهج الموجودة، والتي تخضع بالضرورة - هي الأخرى - لتحديث وتغيير مستمر.
      كما يجب - والكلام لا يزال على لسان النبهاني- أن تكون تلك الأسئلة مراعية لشروط وضوابط العملية التعليمية.
      وأكد على أهمية الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في مجال التعليم؛ سواء من الدول المجاورة الشقيقة أو الصديقة؛ لتحقيق الأهداف المرجوة.
      وأوضح النبهاني وجه الأهمية في رفع الميزانية المخصصة للإنماء المهني للهيئات التدريسية والوظائف المرتبطة بها في الحقل التربوي إلى اكثر من ثلاثة اضعاف، بقوله: ستسهم وبفاعلية في رفع مستوى العاملين فيه؛ حيث سيكون هناك دافع لهم إلى بذل المزيد والاهتمام بتنمية مستواهم المهني.
      وقال: كما أنني أتمنى ألّا ينحصر التدريب على الجانب المهني للهيئات التدريسية والوظائف المرتبطة بها في الحقل التربوي فقط، وإنما تتم الاستفادة من الخبراء في العملية التعليمية والتربوية من المؤسسات الأخرى؛ سواء مؤسسات التعليم العالي أو مؤسسات التعليم في القطاع الخاص؛ فمن المهم استقطاب خبراء من الخارج لتدريب الهيئة التدريسية؛ حتى تنمكن من الارتقاء بمستويات الأداء التي ستنعكس إيجابًا على مستويات الطلبة.
      وعاد النبهاني ليشدد مرة أخرى على أهمية تطبيق نظام الرسوب.. مرجعًا أسباب الإخفاقات الأخيرة في التعليم إلى ما أسماه بالنجاح التلقائي أو "نجاح بالجملة".
      تجويد المدخلات والمخرجات
      بينما قال المكرم الشيخ الدكتور الخطاب بن غالب بن علي الهنائي عضو مجلس الدولة ورئيس لجنة التعليم بالمجلس: إن التوجيهات السامية لجلالته بإنشاء المركز الوطني للتقويم الوطني والامتحانات، ورفع الميزانية المخصصة للإنماء المهني للهيئات التدريسية والوظائف المرتبطة بها في الحقل التربوي إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، تستهدف تجويد مدخلات ومخرجات العملية التربوية والتعليمية، في إطار منظومة الجودة الشاملة؛ لما لها من تأثير مباشر على النمو الاقتصادي في وقت أصبح فيه الاقتصاد القائم على المعرفة خيارًا استراتيجيًّا للدول، وتزداد الحاجة إليه مع التغيرات التي يشهدها العالم المعاصر.
      وأضاف: وتسعى هذه المبادرة السامية إلى رفع كفاءة النظام التعليمي، وتهيئة البيئة التربوية المحفزة للجودة والتميز عند المتعلمين والمعلمين على حد سواء، كما تعمل على تمكين المعلم من قيادة عمليات التغيير والتطوير وتحفيزه برفع الأداء والإبداع بما يضمن تقديم بيئة تربوية محفزة في وقت يواجه فيه تطبيق الجودة الشاملة في التعليم تحديات حقيقية؛ تتمثل في: رفع حصيلة الطلاب المعرفية، ومواكبة التعليم لحاجة سوق العمل وللاقتصاد القائم على المعرفة.
      بنوك أسئلة
      ويرى الدكتور علي بن هويشل الشعيلي أستاذ مشارك ورئيس قسم المناهج والتدريس بجامعة السلطان قابوس، أن التوجيهات السامية من لدُن مولانا حضرة صاحب الجلالة - حفظه الله ورعاه- جاءت استجابة لتوجيهات عالمية تربوية عدة؛ من أجل توحيد الرؤى والمساعي؛ للخروج برؤية موحدة تتعلق ببناء مفردات اختبارية لتقييم أداء الطلاب في عدة جوانب؛ من بينها: التحصيل الدراسي.
      وأضاف: من شأن هذا المركز أن يحقق عدة أهداف؛ منها: استيضاح خلاصة أفكار المختصين في ميادين المناهج والتدريس والتقويم التربوي في عدة اختصاصات.
      وأكد على أهمية أن يحتوي المركز على بنوك أسئلة أو مفردات اختبارية عديدة، يمكن الرجوع إليها في أي وقت؛ عن طريق إصدار المركز عددًا من نسخ الاختبار، ولا تقتصر على نسخة أولى وأخرى احتياطية كما في السابق.
      فمن شأن المركز إعداد دراسات تعنى بهذا الشأن، وإعداد دراسات سيكومترية والمقصود بها التأكد من صدق الاختبار وثباته.
      وصدق الاختبار يقصد به أن يكون صادقًا لما وضع من أجله، أما ثباته فيعني أن يعرض بعد إعداده على مجموعة من المختصين "المحكمين"؛ حتي يتمكنوا من التأكد من السلامة العلمية للاختبار، والدقة اللغوية له وشموله لمستويات عقلية مختلفة؛ فيكون مراعيا للفروق الفردية، وتحديد زمن الاختبار، وتحديد دقته؛ كل هذا يتأتي من التحقق من صدق الاختبار.
      وللتأكد من ثبات الاختبار، فيمكن أن يطبق على عينات ومجموعات في أماكن مختلفة، وفي أوقات مختلفة كأن يطبق على عينات في مختلف مناطق السلطنة؛ ومن ثم يقاس بمستويات وأدوات محددة ومعروفه بحيث يقيس ثبات التحصيل لدى تلك العينات؛ فيكون فهمهم للاختيار متساويا ومتقاربا، إلى جانب ألّا يتأثر مستوى التحصيل عند تطبيق تلك الاختبارات في الدور الأول وفي الدور الثاني.. كل هذا يمنح الثقة لتلك الاختبارات.
      وأضاف الشعيلي: أرى أن يكون من اختصاصات هذا المركز الاطلاع والاستفادة من خبرات وتجارب المؤسسات العلمية الأخرى، وأن يستقطب كفاءات علمية تثري عملية بناء الاختبارات فيما يتعلق بالتقويم التربوي.
      ويشير إلى أن رفع الميزانية المخصصة للإنماء المهني للهيئات التدريسية والوظائف المرتبطة بها في الحقل التربوي إلى اكثر من ثلاثة أضعاف، جاء نتيجة الإيمان السامي بأهمية المعلم ودوره في العملية التدريسية.
      وقال: فإذا ما كان المعلم لا يمتلك المعرفة، ويفتقر لأساليب إيصالها للطلبة، فلن يتمكن من أداء مهمته؛ لأن "فاقد الشيء لا يعطيه"، وأتصور أن هذه الميزانية ستنصب في تأهيل وتنمية قدرات الهيئة التدريسية كما سيتاح للمعلمين فرصة انتمائهم المهني ليس فقط عن طريق إشراكهم في ورش وحلقات عمل، وإنما عن طريق منحهم الفرصة لإكمال دراستهم؛ سواء لنيل الشهادة الجامعية، أو إكمال دراستهم العليا، وهذا سينعكس على أدائهم الوظيفي؛ وبالتالي ينعكس ذلك إيجابًا على مستوى تحصيل الطلبة، إلى جانب أنه سينعكس إيجابًا على المؤسسات التربوية المعنية بتدريب المعلمين كجامعة السلطان قابوس وكليات العلوم التطبيقية، وربما حتى الجامعات الخاصة؛ حيث سيخلق حراكا تنمويا بشكل واضح وعميق، ينصب في الارتقاء بالعملية التربوية، وينعكس إيجابًا على الطلاب ومستواهم الدراسي.
      أهمية التقويم
      وقال الدكتور أشرف بن طالب الهنائي الأستاذ بكلية العلوم بجامعة السلطان قابوس: إن توجيهات صاحب الجلالة هي دائما ترجمة لاحتياجات وتطلعات المجتمع. ولعل هذا التوجيه هو مثال آخر يضاف إلى السجل الناصع لهذه التوجيهات.
      وتنبثق أهمية هذا المركز من أهمية التعليم ذاته؛ فالتقويم هو إحدى أهم الأدوات في المنظومة التعليمية؛ لذلك فإن هذا المركز سيكون بمثابة الصمام لضبط الجودة في العملية التعليمية. وفي نظري فإن دور المركز لا يجب أن يقتصر على وضع الأسئلة للاختبارات في المادة العلمية فقط، بل يجب أن يمتد ليشمل قياس وتقويم كل نواحي التعلم والمهارات لدى الطلبة، فيكون التقويم تقويما لقدرات الطالب بمجملها، ولا يقتصر فقط على قياس التحصيل العلمي.
      وهذا هو أسلوب القياس والتقويم المعمول به في العديد من الدول التي تحرز مواقع متقدمة في المسابقات العالمية لطلاب المدارس.
      وأضاف الهنائي: إنشاء المركز في هذا الوقت بالتحديد يعطي أيضًا دفعة قوية للعديد من الأنشطة الأخرى القائمة حاليًا في التربية والتعليم؛ فالوزارة الآن بصدد مراجعة المحتوى الدراسي لكل الصفوف (ما يعرف بمصفوفة المدى والتتابع)؛ لذلك فإن تزامن تطوير المناهج مع إنشاء المركز الوطني للتقويم سوف يأتي بإذن الله بأفضل النتائج للنهوض بالتعليم في عمان.
      منهيا حديثه بالقول: أما ما أثلج صدري وصدور الكثيرين من العاملين في المجال التربوي فهو توجيه صاحب الجلالة الخاص بزيادة الميزانية المخصصة للإنماء المهني؛ فتطوير المناهج يجب أن يتزامن مع دورات وورش عمل للمعلمين في الميدان لتعريفهم بالمناهج الجديدة، والغرض من جزئياتها، وأسلوب معالجتها، وفي قياس وتقويم أداء الطلبة فيها.
      لكن هذه الدورات والورش تحتاج إلى موازنة وتفرغ من جانب المعلمين؛ لذلك أرى أن هذا التوجيه السامي يستبق الاحتياج ويتيح لوزارة التربية والتعليم الارتقاء بالمناهج الدراسية إلى المستويات العالمية، دون الخوف من الهواجس المالية في التطبيق.
      وأنا كَوليّ أمر طلاب بمختلف مراحل التعليم، أنتظر بشغف تطبيق المناهج المطورة على أيدي معلمين عمانيين اجتازوا بنجاح هذا النوع من التدريب والإنماء المهني.
      تأهيل الكوادر
      وأكد موسى بن علي الهنائي مدير عام تعليمية البريمي، على أن إنشاء المركز الوطني سيشكل منعطفًا كبيرًا في مسيرة العملية التعليمية؛ حيث سيكون له دور كبير في تقويم مجمل العملية التعليمية، ولن يقتصر دوره على الاختبارات فقط.
      وقال: سيشمل التقويم تقويم الكادر البشري، التحصيل الدراسي، المناهج، وتقويم الاختبارات.
      وحول رفع الميزانية المخصصة للإنماء المهني للهيئات التدريسية والوظائف المرتبطة بها في الحقل التربوي إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، أوضح الهنائي بأن هذا سينعكس على رفع مستوى التحصيل لدى الطالب؛ فأي تأهيل للكادر التعليمي يحدث رقيًا في مستوى الكادر، ويرفع من كفاءته ليصبح أكثر قدرة على إيصال المعلومة بشكل واضح للطالب، وبالتالي يسهم ذلك في رفع مستوى التحصيل للطالب، كما أن ذلك سيسهم في اختيار وتنظيم دورات تدريبية متخصصة للهيئات التدريسية، ويمنحهم الاستفادة من الخبرات التي يستقطبها المركز الوطني للتقويم عند تنظيمه تلك الدورات.



      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية