في اخطاء الاملاء

    • في اخطاء الاملاء

      في أخطاء الإملاء

      القاعدة العامة في الكتابة العربية، أو ما يسمى بقواعد الإملاء، أن كل
      كلمة من كلمات اللغة ـ اسما كانت أو فعلاً أو حرفاً ـ تكتب منفصلة ومستقلة عن غيرها
      من كلمات الجملة أو العبارة.


      لكن هناك استثناءات وأحوالاً عديدة، يجب فيها كتابة بعض الكلمات
      المتجاورة، متصلة وكأنها كلمة واحدة. وحينئذ قد تبقى فيها جميع حروف الكلمات
      المتصلة، وقد يحذف حرف منها أو أكثر.


      ومعظم حالات الوصل معروفة، وتكتب كأنها بديهية من البديهيات، ونادراً
      ما يحدث خطأ فيها. ومن ذلك وصل الحروف الأحادية اي المفردة، كالباء، والتاء،
      والسين، والكاف، والفاء، واللام، بالكلمة التي تليها، كما في قولنا: بالحكمة،
      تالله، سنقاوم، كالأسود، فاقرأ، للوطن.


      هنا نلاحظ أن وصل الحروف الأحادية يتم بدون حذف شيء، الا في وصل حرف
      «اللام» بكلمة معرفة بـ «ال» حيث تحذف ألف أداة التعريف، كما في كتابتنا: للوطن،
      للعلم، للحرية.


      لكن هناك حالات وصل أخرى يكثر فيها الخطأ، ومن المفيد التذكير بها.


      من ذلك وجوب وصل كلمة «مَن» (بفتح الميم) التي تستعمل اسم استفهام،
      واسماً موصولاً، واسم شرط، بالحروف «مِن» (بكسر الميم)، و«عن»، و«في»، التي تأتي
      قبلها، ونلاحظ حذف «نون مِن وعن»، فيقال: «ممن» بدلاً من «مِن مَن»، ويقال: «عمن»،
      بدلاً من «عَن مَن»، ويقال: «فيمن» بدلاً من «في من».


      ومن الأمثلة على ذلك قول البارودي:


      وما أنا «ممن» تأسر الخمر لبه


      ويملك سمعيه اليراع المثقب


      ومن أمثلة «عمن» قول المثل العربي: سافر تجد عوضا «عمن» تفارقه.


      ومن أمثلة «فيمن» قول الشاعر:


      ولست بذي وجهين «فيمن» عرفته


      ولا اللوم فاعلم من سمائي ولا أرضي


      ومن الكلمات التي توصل في الكتابة، حرف النفي «لا» حيث توصل «لا»
      النافية بالحرف «إن» الشرطية قبلها، وحينئذ تدغم نون «إن» في لام «لا»، اي تحذف
      النون وتشدد اللام، فنقول: «إلاّ» بدلاً من «إن لا»، ومن أمثلة ذلك في القرآن
      الكريم: «إلاّ تنصروه فقد نصره الله» و«إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض». ومن ذلك
      أيضاً قول الشاعر:


      فإما أن تكون أخي بحق


      فأعرف منك غثي من سميني


      و«إلاّ» فاطرحني واتخذني


      عدوا أتقيك وتتقيني


      كذلك توصل «لا» النافية بـ «أن» الناصبة للفعل المضارع، وحينئذ تدغم
      «النون» في «اللام»، أي تحذف «النون» وتشدد «اللام»، فنقول: «ألاّ» بدلاً من «أن
      لا»، و«لئلاَّ» بدلاً من «لأن لا».


      ومن الشواهد والأمثلة على ذلك قول الذكر الحكيم: (لئلا يكون للناس على
      الله حجة بعد الرسل).


      ومن ذلك أيضاً قول ابن الرومي في حب الوطن:


      ولي وطن آليت «ألاّ» أبيعه


      و«ألاّ» أرى غيري له الدهر مالكا


      ومثل ذلك قول ابن سناء الملك في إبائه:


      ولو كان إدراك الهدى بتذلل


      رأيت الهدى «ألاّ» أميل إلى الهدى


      ومن ذلك أيضاً قول الشاعر العاشق:


      حلفت لنا «ألاّ» تخون عهودها


      وكأنها حلفت لنا «ألا» تفي


      ويلاحظ هنا أن هناك حالتين مشابهتين تخالفان ما سبق، أي لا توصل فيهما
      «أن» و«لا».


      الحالة الأولى هي حالة «أن» المفسرة بمعنى «أي»، والتي تقع بعد جملة،
      فهذه لا توصل بـ «لا» النافية بعدها، ومن ذلك الآية الكريمة: (تتنزل عليهم الملائكة
      أن لا تخافوا ولا تحزنوا).


      والحالة الأخرى هي حالة إن» و«أن» المخففتين من «إنّ» و«أنّ» الثقيلتين
      او المشددتين الناسختين. ومن ذلك في القرآن الكريم: (لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا
      يقدرون على شيء من فضل الله). فهنا قالت الآية الكريمة: «لئلا»، وأصلها لأن
      (الناصبة) لا (النافية) ووصلتا. ثم قالت الآية الكريمة «أن لا يقدرون». ولم توصلا
      لأن «أن» ليست «أن» الناصبة، وإنما هي «أن» المخففة من «أنَّ» الثقيلة الناسخة.


      ومن الأمثلة الواضحة قولنا: «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول
      الله» ويخطئ من يكتبها أو يقول «أشهد ألا..»، فالصواب هو «أشهد أن لا..»





      عبدالوهاب قتاية