حسين بن سلمان لـ"الرؤية": لابد من إعادة النظر في تشريعات الاستثمار الأجنبي لضمان عدم استغلاله بشكل "

    • حسين بن سلمان لـ"الرؤية": لابد من إعادة النظر في تشريعات الاستثمار الأجنبي لضمان عدم استغلاله بشكل "


      حوار / نجلاء عبدالعال
      تصوير: راشد الكندي
      -

      أكد أن قطاع الصناعة هو الطريق لإيجاد فرص عمل للشباب حاضرًا ومستقبلًا
      - نطالب بتوحيد الجهود بين أطراف الإنتاج الثلاثة لتعزيز ثقافة العمل والابتعاد عما يضر بالاقتصاد
      مستقبل الاقتصاد العماني يتطلب الحفاظ علي الميزات التنافسية وكبح التضخم

      أكد حسين بن سلمان نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة صناعة الكابلات العمانية، أن تنظيم الاستثمار الأجنبي في السلطنة يحتاج لإجراءات عديدة ومعقدة، وأن فتح باب الاستثمار الأجنبي رغم أنه ضروري إلا أنه تم استغلاله بشكل سيئ وبدأ يضر بالمستثمرين العمانيين.
      ونبه إلى أن الطريق نحو إيجاد فرص عمل لشباب الجيل الحالي والجيل القادم هو الصناعة، وأنها إحدى الركائز الأساسية لإنجاز هذا الطموح، مشددا على أننا إذا أردنا أن نوجد بيئة اقتصادية آمنة فعلينا أن نخلق بالدرجة الأولى ثقافة العمل والتحمل والانضباط.
      واقترح أن تقوم وزارة القوى العاملة بدفع رواتب للباحثين عن عمل مقابل تدربهم لمدة عامين ليكونوا جاهزين لسوق العمل المنتج.
      وطالب حسين وزارة القوى العاملة واتحاد العمال بالقيام بالدور الكبير المناط بهما لتشجيع التوافق بين شركات القطاع الخاص والعاملين فيها، حتى لا يكون هناك تشاحن بين الطرفين ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني بشكل عام.
      كما أكد على ضرورة إنقاذ الصناعة والسياحة قبل فوات الأوان؛ من خلال الحفاظ على الميزة التنافسية للصناعة والاستثمار والسياحة أيضا، مطالبا بنشر تدريبات الانضباط العسكري كطريق لنشر سلوك الانضباط في المجتمع كله.

      - كانت شركتكم هي أول شركة تتجه لتصنيع الكابلات في السلطنة، فكيف كانت بداية الفكرة؟
      بداية التفكير في تصنيع الكابلات كانت حلما، حلما بالمعنى الحقيقي للكلمة وأذكر تماما ما حدث، فكنت في أحد الأيام في عام 1978 أراعى صحة خالتي - رحمها الله- في مستشفي جاسلوك في مدينة بومباي بالدور الثالث والعشرين، وفى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل انتبهت من النوم ووجدتنى أردد كلمة "كابلات"، ثم كتبت الكلمة على ورقة وأكملت نومي.. وفي الصباح وجدت الورقة فتذكرت الحلم ووجدت أن هذا هو ما لابد أن أفعله، وكنت قبلها أفكر في طريقة للاستثمار الصناعي وفكرت في تصنيع اللمبات، ثم فكرت في تصنيع الأقمشة، لكنني وجدت أن كليهما خارج مجالي فاستبعدتهما، ولذلك اعتبرت أن الحلم الذي حلمت به والكلمة التي كتبتها وأنا شبه نائم هي إشارة إلى الطريق الذي ينبغي عليّ أن أسلكه.
      وسارت الأمور؛ فكنت أسافر على حسابي الشخصي لكل مكان يمكن أن يفيدني في هذا المجال، وأطلع على مصانع الكابلات حتى فهمت واكتسبت المهارة والمعرفة فصارت لدي ثقة كاملة في إمكانية نجاح المشروع، وفي عام 1981 جئت بعروض الماكينات كاملة فتحدثت مع خالي الحاج مصطفى بن مختار فكانت الحيرة من أين نأتي برأس المال اللازم للصناعة فأقنعته بأننا سننجح، وبدأت حينها اتصالاتي مع بنك التنمية والذي بدوره وافق بدون تأخير على تمويل قرض بمبلغ 250 ألف ريال، وحتى قبل الحصول على ترخيص وذلك في عام 1984، وهكذا استطعنا بحمد الله منذ ذلك الوقت أن نبدأ العمل وأسسنا الشركة في عام 1984 برأس مال 200 ألف ريال.. وفي عام 1986 وعندما انهارت قيمة العملة رفعنا رأس المال إلي نصف مليون ريال، وفي عام 1990 رفعنا رأس المال مرة أخيرة إلي مليون ونصف المليون ريال، ولم نزد رأس المال منذ ذلك العام ريالا واحدا إلى أن وصلت حقوق المساهمين إلى ما يقارب 50 مليون في خلال 24 عاما من بدء الإنتاج والتشغيل.
      استباق نسبة التعمين
      - تعد الشركة من الشركات ذات العمالة الكبيرة نسبيا، فكيف تستطيعون التوافق مع نسبة التعمين المطلوبة؟
      للتعمين في شركتنا قصة، فنحن قد بدأنا التعمين قبل صدور التشريعات، وعندما بدأنا الشركة في الثمانينيات لم تكن هناك قوانين أو تشريعات، وكان العاملون في الشركة هم عشرة أفراد فقط اثنان منهم فقط عمانيان؛ هما: أنا، وهاشم البلوشي - رحمه الله - ولكن كان لدي قناعة كاملة بأن الصناعة لا يمكن لها أن تقوى إن لم يتم توطينها، وقد تعلمتها من الاحتكاك مع مجتمعات الدول الصناعية الناجحة التي كنت أسافر إليها، وتنفيذا للفكرة أعطينا الاهتمام والأولوية لأبناء المناطق المجاورة للرسيل الصناعية وكان معظمها من المناطق الزراعية وبعضهم لم يكملوا المرحلة الابتدائية أو الإعدادية وكانوا بحاجة للعمل إلا أنهم كانوا جادين وراغبين في التعلم والعمل، فحفزتهم شخصيا على الذهاب للمدارس الليلية فأتموا الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية والبعض الجامعية، ولا يزالوا يعملون منذ تلك الأيام الأوائل ومنهم من ترقى إلى درجات ومراتب المسؤولية، وهناك آخرون صاروا مهندسين من هؤلاء الذين كانوا عمالا قبل 20 عاما، ومع نمو عدد الشركة العاملين فيها من عشرة فقط تدرجنا إلى خمسين، ثم 120 وبعدها 195 حتى وصل العدد حاليا لما يقارب الـ650 عاملا.
      وعلي مدار السنوات، كنا دائما نسبق التشريع الخاص بنسبة التعمين، فعندما صدر التشريع بأن تكون نسبة التعمين 25% كانت النسبة لدينا تفوق ذلك، وعندما ارتفعت النسبة بعد سنوات لتكون 35 % من العمالة للعمانيين كانت نسبة التعمين في الشركة تفوق الـ45 % إلى أن وصلت إلى 51%، وعندما نترجم هذه النسبة إلى أرقام نجد أن لدينا الآن ما يفوق الـ350 عمانيا منهم المهندسون والمديرون والعمال.. وفى جميع الوظائف.
      ثقافة العمل والانضباط
      - بدأت السلطنة تعرف طريقها نحو اتحادات عمالية تساندها قوانين عمل تساعد العمال، كيف يؤثر هذا في عمل الشركة مع العدد الكبير من العمانيين العاملين معكم؟
      أولا: لابد أن نعي أننا إذا أردنا أن ننهض ببلادنا إلى الرقي والاطمئنان والاستدامة؛ فعلينا أن نرسخ ثقافة العمل بالدرجة الأولى وثقافة التحمل والانضباط.. والتوجهات الجديدة ضرورية؛ لأن علينا أن نواكب العالم شئنا أم أبينا، لكن أرى أن منهجية اتحاد العمال يجب أن تأخذ دروسا وعبرًا مما حدث خلال الأربعين سنة الماضية عندما لم يكن لدى الدول التي سبقت في تكوين اتحادات العمال ثقافة كيفية الاستفادة من هذه المؤسسات؛ بحيث يعود النفع على العامل إذا ما أدرك أولاً مسؤوليته في الأداء.
      ولكن للاتحادات العمالية أوجه إيجابية أيضا.. فهل ترى هذا؟
      نقول إن وجود المؤسسات العمالية جميل وجيد؛ ومن الضروري أن تقوم بالاهتمام بحقوق العاملين، ولكن عليها أن تدرج في حساباتها احتياجات المؤسسات والشركات من مختلف الشرائح، كما أنه من الأهمية بمكان أن تكون منهجيتها تصب في مصلحة العامل؛ من خلال تحفيزه وإعداد برامج لتدريبه، وكذلك أن يكون لها دور في محاسبته إذا ما قصّر، وبشكل واضح أقول "إن للعاملين العمانيين حقوقًا، ولا نقول أبدا أن عليهم التنازل عن حقوقهم، لكن هناك أساليب مختلفة للحصول علي الحقوق؛ أولها: القيام بأداء ما علينا من واجبات جنبا مع جنب مطالبتنا بالحقوق، فإذا ما أردنا أن نحافظ على إيجاد فرص عمل لشباب الجيل الحالي والجيل القادم فإن الصناعة ستكون هي الركيزة الأساسية.
      ولأن كل العملية مربوطة بعضها البعض، فهناك دور مطلوب أيضا من وزارة القوى العاملة، ونحن كقطاع خاص نطالبها بأن تعيد النظر في سياستها، وألا تفرّق بين المؤسسات والعمال؛ فنحن جميعا مسئولون عن العمال، لكن يزيد على دور وزارة القوى العاملة وكذلك الاتحاد العام أنهما مسئولان كذلك - بطريقة مباشرة أو غير مباشرة - عن كيفية الحافظ على القطاع الخاص.
      - وإذا ما وجهت كلمة للعمال والعاملين العمانيين ونحن مازلنا في أجواء عيد العمال.. فماذا تقول لهم؟
      أقول للجيل الجديد من العاملين بشكل خاص يا أولادنا.. يا إخواننا.. يا شبابنا: عليكم الاهتمام بثقافة العمل، ونحن كقطاع خاص لدينا تحديات لا ننكرها وليست كل الشركات تفعل مثلما نفعل في شركتنا، فربما هناك شركة لا تحبذ تعيين عمانيين لكن ليس معنى هذا أن نأخذ مثالا واحدا أو عشرة أو حتى مئة مثال ونعممها، ونقول إن شركات القطاع الخاص لا تعمل، هذا خطأ كبير وهذا المفهوم يجب أن يتم تصحيحه لدى الأجيال الصغيرة، لأن هذا الجيل الصغير يكبر، فإذا ما أخذ انطباعا سيئاً بأن القطاع الخاص غير مخلص، سيحدث هذا في المستقبل لا قدر الله فراغًا كبيرًا ويولد مشاحنات بين القطاع الخاص والعمال، وهو ما قد تكون له آثار مأساوية على الوطن والمجتمع، فلذلك يجب البحث عن علاجات أو عقوبات على المؤسسات التي لا تنفذ القانون أو تجور على حقوق العاملين، لكن لا نعمم هذا على القطاع الخاص كله، وعلينا أن نشجع بعضنا البعض.
      - في مسألة العمالة والتشغيل، ما رأيك في اتجاه الحكومة الأخير نحو توظيف الشباب في وظائف حكومية؟ وهل أثر ذلك على حجم سحب العمالة بالشركة؟
      للأسف الشديد أيضا، ورغم أن الحكومة تحاول أن تمتص الفائض في السوق، لكن الآليات المتبعة لا تفعل ذلك، فهي تمتص جزءا كبيرا من العمالة المدربة من القطاع الخاص، ويتبقى من يبحث عن عمل وهو أصلاً غير مؤهل، والذي لا يستطيع أن ينتج وبحاجة لبرامج لإعادة تأهيله، وكنا نأمل أن الحكومة عندما تفتح باب العمل تفتحه للشخص الذي لا يعمل بالفعل، لذلك نطلب من الحكومة ألا يكون هدفها هو التوظيف وفقط، لكن عليها دور أهم وأكبر يمكن أن تقوم به؛ وهو أن تأخذ الراغب في العمل وتعطي له راتبا، لكن قبل أن توظفه عليها أن توفر له التعلم والتدريب من خلال البرامج المختلفة، ولتكن التهيئة خلال سنة أو سنة ونصف أو حتى سنتين في دورات، ليست تديبية فقط، وإنما دورات في الانضباط وحب العمل حتى يكون مؤهلا للإنتاج. وبعد ذلك إما أن تسلمه الوظيفة، أو أن تتركه للعرض والطلب، فالحكومة بهذا تكون قد هيأت وجهزت الشخص وبالتالي سيكون المواطن الصالح الذي يبحث عنه العمل ولا يبحث هو عن العمل.
      هناك أيضا أهمية قصوى لإعادة النظر في برامج وأساليب التعليم، وكذلك في مسألة الانضباط العسكري، فقد آن الأوان أن يكون الانضباط العسكري موجودا، ليس بالضرورة أن يكون الإنسان جنديا، لكن الانضباط العسكري يبني الإنسان والمجتمع على حب العمل والانضباط ولو من خلال فترة تدريبية لمدة بضعة أشهر، فهذه البرامج آن لها الأوان أن تدخل في البرامج التعليمية.
      وإذا ما أنجزنا كل هذا، فوقتها لن نخشى إذا ما صار لدينا تضخم، لأننا إذا ما سلحنا الشاب العماني بسلاح العلم والانضباط والانتاجية، سيستقطبه المحيط العربي والخليجي وليس في هذا عيب، علي العكس؛ لأنه قبل أن يكسبه المجتمع الخليجي سيكسبه المجتمع والاقتصاد العماني ذاته.
      قانون بلا ضوابط
      - هل أثرت ضوابط العمل الجديدة على القدرة الإنتاجية والتنافسية لكابلات عمان؟
      ليس هناك أساسا ضوابط للعمل، هناك قوانين العمل لكنها بلا ضوابط، ومن جانبنا قدمنا مقترحات كثيرة جدا لهذا ولم يُقبل اقتراح واحد منها.
      المشكلة ليست فقط في عدم وجود ضوابط في القانون، لكن حتى عندما ننظم نحن كشركات ضوابط داخلية للعمل نفاجأ بأن وزارة العمل لا تستوعبها.. مثلا إذا ما تغيب عامل باستمرار عن العمل؛ فقانون العمل يقول إنه إذا انقطع العامل عن العمل لمدة عشرة أيام يمكن فصله، لكن ماذا إذا انقطع عن العمل تسعة أيام ثم انتظم ليومين أو ثلاثة ثم انقطع عن العمل مرة أخرى وهكذا؟ هنا العقوبة لا تزيد على خصم ساعة عمل أو يوم أو ما شابه، فهل هذه عقوبة مناسبة؟ فلننظر إلى كم يكلف غياب هذا العامل الشركة من خسائر، وهذه الخسائر تأتي على حساب بقية العاملين؛ لأنه يحرم الشركة من ساعات إنتاج، وهذه الإنتاجية لو كانت موجودة لاستفاد هو واستفاد زملاؤه، فأين الضوابط؟
      هذه الأمور لابد من إيجاد حلول لها تجعل التزام صاحب العمل تجاه العاملين معه مساويًا لالتزامهم نحو عملهم، وهو ما يطالب به القطاع الخاص ككل وليس شركتنا فقط، وأذّكر فقط بأنه في الآونة الأخيرة بدأت عمان تخسر القيمة التنافسية التي كانت فيها وهذا مؤشر يجب الاهتمام به قبل فوات الأوان؛ من خلال إعادة النظر في تشريعات وسياسات وممارسات، وفي التصدي والتكامل بين ممثلي العمال وأصحاب العمل بدلا من التشاحن، لإيجاد بيئة متفاهمة ومتينة، وهذا يأتي في إطار منظومة متكاملة للاهتمام بدعم المنتج الوطني على مستوى السلطنة كلها.
      - استطاعت كابلات عمان أن تحصل على العديد من الجوائز والشهادات، فإلي ماذا ترجع نجاحها؟
      أول عوامل النجاح سواء في شركتنا أو في أية مؤسسة هي التماسك والتوافق وحسن الظن الإداري؛ بدءا بمجلس الإدارة، ثم الإدارة التنفيذية والتفاهم كفريق عمل، وهذا يتحقق عن طريق قيادة فريق العمل لإدارة الشركة يوميًّا برحابة صدر وبتحمل كبير، وإيجاد جو ودي مع العاملين والإداريين وهذا ينعكس في العطاء، وإيجاد ميزة في الإنتاجية القصوى والعمل الجاد، يأتي بعد ذلك الاهتمام بالجودة والإتقان خاصة أن كابلات عمان اتخذت هذا الشعار وطبقته حتى صار رمزا لمنتجاتنا، وكذلك التخطيط السليم خاصة في تخطيط التوسعات في العمل بدءا بتخطيط الأسواق وطرق الوصول إليها، وبجانب كل هذا لابد من وجود برامج للاستدامة والاستمرارية مع الخدمة، إضافة إلي أننا تصدينا منذ البداية لأداء أفضل الممارسات؛ مما أهلنا لحيازة الشهادات الدولية مثل الآيزو، ونعد أول شركة عمانية بادرت في تطبيق نظام آيزو وتبعتها الشركات العمانية الأخرى، وتطبيق أحسن المواصفات، وبجانب الالتزام بالمصداقية مع العملاء والموردين والممولين تعتبر هذه الأمور مجتمعة هي عوامل النجاح. وأهلنا هذا للفوز بالجائزة الأولي في ترتيب تطبيق الحوكمة في السلطنة على مستوى جميع شركات المساهمة العامة في الصناعة، إضافة إلي المؤسسات المالية وفي السنة الثانية إلى 2011 فزنا على المستوى الصناعي أما على المستوى العام فسبقتنا المصارف.
      قبل فوات الأوان
      - إذا ما أردت تقييم ملامح الاقتصاد العماني فكيف تراه؟
      ملامح الاقتصاد العماني في منظور قريب أراها شخصيًّا تبشر بالخير، فمقومات الاقتصاد موجودة ومداخيل الدولة في ظل الأسعار العالمية للنفط جيدة، ولن تعود إلى ما قبل، وستظل في نفس الحدود قد تقل أو تزيد، لكنها لن تعود للانخفاض الشديد كالذي حدث من قبل، والدولة تضخ كل هذا الدخل الوطني في الاقتصاد، كذلك أوجدت الحكومة البيئة الاستثمارية الصناعية اللازمة، ونعتقد أن الحكومة جادة في جذب الاستثمار.. إذن الملامح جيدة؛ لكن يبقى علينا أن نحافظ على الميزة التنافسية للصناعة والاستثمار.
      وأستطيع القول بأننا ربما خلال عامين أو ثلاثة يمكن أن نركز على السياحة، لكن أرى أن هذا القطاع قد يتأثر ويتباطأ في النمو، لأننا بدأنا نفقد أيضا القيمة التنافسية في السياحة التي ترتبط بالقيمة التسعيرية، خاصة أننا ربما نقلد بعض الجيران في رفع التكاليف السياحية وهذا خطأ كبير، إذا نظرنا لمقومات السياحة من آثار تاريخية وغيرها من المقومات الطبيعية لدينا، سنجد أنها موجودة في بلدان أخرى بينما تكاليف السياحة بدأت ترتفع جدًا في عمان ولا ترتفع بنفس القدر في البلدان المشابهة، ولا نقول إن الحل في أن نجبر الفنادق على تخفيض أسعارها، لكن لابد أن يكون هذا ضمن منظومة متكاملة على مستوى الدولة ككل، فيجب أن نحافظ على ألا ترتفع تكلفة السياحة للسلطنة أكثر حتى لا نفقد الميزة التنافسية، خاصة أن السياحة تتأثر عندنا خلال ستة أشهر الصيف.
      وبصورة عامة، فإن الملامح الاقتصادية - سواء في السياحة أو الصناعة وكاقتصاد عام - تحتاج أن نبحث من خلالها عن طرق لتحسين مستوى العيش ليس عن طريق التضخم وزيادة الأجور مقابل زيادة الأسعار وتظل الدائرة تتسع فنقع في أزمة متفاقمة.
      - وكيف يمكن أن يتم هذا؟
      عن طريق وسائل علمية وتشريعية ومنافسة إنتاجية وإشراك القطاع الخاص بجميع مكوناته في المشورة المستمرة وأخذ رأيه بعد التمعن.. كل هذه الوسائل لابد من إيجادها والمحافظة عليها لنقوم بصون منجزات عمان وأبنائها.
      منافسة على الجودة
      - وماذا عن المنافسة الخارجية التي تواجهونها؟
      خلال سنوات العمل الطويلة ومن خلال تطبيق جميع التزامات الإنتاج استطعنا أن نخلق ثقة للمنتَج في أذهان المستهلكين ليس فقط على مستوى الوطن لكن كذلك على المستوى الإقليمي والدولي، والكيفية التي نتعامل بها مع الشركات الكبرى جعلت لنا ميزة "من السوق إلى السوق" في بعض الأسواق يتم الطلب بالاسم حتى أصبحنا ننافس شركات الكابلات العالمية العملاقة - وهم قلائل - في السعر، ونستطيع أن نقول إن ميزة الثقة الدولية في كابلات عمان، أنه منتج يمكن أن يعتمد عليه، ولها شريحة من السوق نستطيع كسبها سواء على مستوى السوق العالمي وهو الأغلب أو على مستوى السوق المحلي والإقليمي خاصة مع المشروعات التي تركز على الجودة أكثر من السعر.
      - تقرير الشركة جاء فيه أن السوق أصبح مرتعا للمنافسة العالمية بلا قوانين؟
      للأسف الشديد في العقدين الماضيين كنا نتكلم عن التجارة المستترة وحاولت الحكومة التغلب علي هذه المشكلة لكنها لم تستطع، وربما الآن المهمة صارت أكثر تعقيدا فقد فتحت الحكومة باب الاستثمار الأجنبي وهذا كان جيدًا في الحقيقة، لكن للأسف هذا الاتجاه استغل استغلالا سيئا، فنحن نرى الآن تحت مظلة الاستثمار الأجنبي أنه بات هناك تجارة مستترة، فأصبح هناك شخص أجنبي يذهب لشريك عماني ويؤسس شركة برأس مال لا يدفع منه أي شيء ثم يذهب لبلده أو بلدان أخرى مجاوره ويأتي بالبضائع ويروجها في عمان، بينما التاجر والمستثمر العماني يوظف عمالة ويهتم بهم ويعطي رواتب ويدفع الضرائب والإيجارات ويساهم في الاقتصاد ويستخدم الخدمات في الوطن ومع ذلك يحارب من خلال ما يطلق عليه الاستثمار الأجنبي فلنحافظ على الجاد منها ونتخلص من غير الملتزم.
      - وماذا تقترح بهذا الشأن؟
      تنظيم هذا النوع من الاستثمارات يحتاج إجراءات عديدة ووزارة التجارة والصناعة مهتمة بمعالجة هذا الأمر، إلا أن ما نريده أن نرى سرعة الإنجاز ونحن كمواطنين أيضاً نتحمل مسؤولية طرح الآراء والحلول، نتمنى أن نساعد المسؤولين وهذا يتأتى من خلال المشاركة الفاعلة من الجميع، كذلك نتمنى إعادة النظر في قوانين رأس المال الأجنبي لإلزام المستثمر الأجنبي أن يدفع رأس المال الحقيقي إلى جانب ضوابط أخرى.



      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية