موسى - أبو الفتوح: اتهامات وخلاف على غالبية القضايا - القبس أخبار عالمية

    • موسى - أبو الفتوح: اتهامات وخلاف على غالبية القضايا - القبس أخبار عالمية

      القاهرة - القبس
      شهدت مصر مساء الخميس وللمرة الأولى في تاريخها، مناظرة تلفزيونية بين مرشحين للانتخابات الرئاسية.
      وواجه الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى المرشح الإسلامي والقيادي السابق في الإخوان المسلمين عبد المنعم أبو الفتوح، واتخذ الحوار طابعا حادا في بعض الأحيان.
      واتهم موسى خصمه بأنه عمل لمصلحة الإخوان وليس لمصلحة مصر كأمة. في المقابل، ركز أبو الفتوح مرارا على الصلات بين موسى ونظام حسني مبارك، معتبرا «أنك غير قادر على تقديم حل ما دمت جزءا من المشكلة».
      وقال المتناظران إنهما سيعملان لقيام نظام سياسي ديموقراطي، لكن كلا منهما حاول الطعن بالآخر في شؤون دينية وسياسية.
      يأتي ذلك فيما بدأ المغتربون امس الإدلاء بأصواتهم في المرحلة الأولى لاختيار رئيس جديد من بين 13 مرشحاً. واعلنت الخارجية أن التصويت يتم بتقديم جواز السفر المميكن (الجديد) او بطاقة الهوية.
      جاء ذلك فيما تنوعت وسائل الدعاية الانتخابية ودور الاقنية التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي. وتعرض القبس تقريرا شاملا عن الحملة والوسائل المستخدمة.
      دخلت الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية المصرية في صلب الموضوع مع مناظرة تلفزيونية غير مسبوقة وحامية مساء الخميس بين المرشحين الاوفر حظاً للاقتراع الذي سيتحدد من خلاله اسم من سيخلف حسني مبارك .
      وتواجه في هذه المناظرة، لاكثر من اربع ساعات، الامين العام السابق للجامعة العربية ووزير الخارجية الاسبق عمرو موسى والاسلامي المعتدل والقيادي السابق في جماعة الاخوان المسلمين عبدالمنعم ابو الفتوح.
      وتابع اللقاء المطول، الذي بثته قناتا «دريم» وقناتا «اون تي في» الخاصة، بحماس كثير من المشاهدين في منازلهم او في مقاهي البلاد الكثيرة.
      وتطرقت المناظرة الاولى في تاريخ مصر بالخصوص الى قضايا تقليدية مثل التربية والصحة والعمل.
      لكن بالنظر الى ان مصر تخرج من عقود من الاستبداد وتشهد صعودا للإسلام السياسي، فان وطيس المناظرة وتبادل الاتهامات حمى بشكل خاص لدى تناول العلاقة بين الشأن الديني والشأن السياسي والعلاقة مع النظام السابق.
      *
      رجل النظام
      وسأل أبو الفتوح موسى عن قوله قبل الانتفاضة إنه يؤيد انتخاب مبارك لفترة رئاسية جديدة، فقال إنه أيد إعادة انتخاب الرئيس السابق في وقت كان مطروحاً فيه توريث الحكم لابنه جمال «يعني كنا سنبقى 30 عاما إضافية (تحت حكم استبدادي)».
      وفي رده على اتهامات منافسه له بأنه من رجال النظام السابق، نفى موسى ذلك قائلا: هناك التباس فى الموضوع والمعلومات غير دقيقة، عندما سقط النظام برجاله، لم أكن من بينهم، فقد خرجت من الحكومة من 10 سنوات.. كنت وزير خارجية يخدم مصر، ووقفت وعارضت وخرجت من الوزارة، وأنا مرتاح جداً، وفى القمة العربية قبل 6 أيام من الثورة قلت إن ثورة تونس ليست بعيدة عن مصر».
      واضاف «هناك من خدموا مصر بشرف في العهد السابق ولا يتعين عزلهم لمجرد أنهم خدموا في نظام هب المصريون لإسقاطه».
      وعلق ابو الفتوح ساخرا «حين نكون جزءا من المشكلة يصعب ان ناتي بالحل»، مشددا على أنه شخصيا سجن ثلاث مرات بسبب معارضته السياسية.
      *
      عمل لمصلحة «الإخوان»
      واتهم موسى ابو الفتوح بانه عمل لمصلحة جماعة الاخوان وليس لمصلحة مصر كاملة، منتقدا منافسه بشأن كتابات قديمة له قال انها كانت تبرر العنف في بعض الظروف.
      وسأل موسى خصمه : «قلت إن من حق المسلم أن يتحول إلى المسيحية فهل ما زال هذا تفكيرك؟».
      وأجاب أبو الفتوح بأنه لم يقل ذلك بل تحدث عن آراء فقهاء قالوا إن المرتد عن الإسلام يستتاب لفترة طويلة من الوقت «قال البعض إنها يمكن أن تكون لنهاية عمره».
      ومن الممكن ألا تعجب إجابة أبو الفتوح بعض السلفيين، الذين قالوا إنهم يؤيدون انتخابه. كما أن إجابته قد لا تعجب مسيحيين ممن يؤيدونه لاعتراضهم على الحق في التحول من المسيحية الي الإسلام دون العكس.
      *
      المادة الثانية
      وحول المادة الثانية في الدستور، قال موسى المادة الثانية التي تنص على المبادئ العامة للشريعة هي المصادر الأساسية للتشريع، هذا ما يحدد علاقة الدين بالدولة، مصر دولة متدينة بمسلميها ومسيحييها، ونحترم الدين وهو الأساس، أما عندما ندخل مسائل التعليم والصحة والمستقبل لا قيود عليها لكن يجب أن ننطلق لما نريده لمصر.
      ورد أبو الفتوح أنه لا تعارض بين الدين والدولة، طبيعة الشريعة الإسلامية أنها تبحث عن مصلحة الناس، المادة الثانية مصدر رئيسي للتشريع، تحت رقابة المحكمة الدستورية.
      *
      لن أخضع للمرشد
      ورداً على سؤال من موسى قال أبو الفتوح إن المرشد العام لجماعة الإخوان لن يكون رئيساً له إذا اصبح رئيساً للجمهورية. وأضاف أنه استقال من الجماعة و«تحلل من البيعة لمرشدها العام» ليكون رئيسا لكل المصريين إذا انتخب.
      وتابع «يبدو أنه (موسى) لا يتابع الأخبار بدقة ولا يعرف أنني استقلت من الإخوان.. القسم أو البيعة لتنظيم أو حزب أو نقابة تنتهي باستقالة الشخص منها».
      وسأل كل من المتناظرين الآخر عن مصادر تمويل حملته الانتخابية، وما إذا كانت تجاوزت المصرح به قانونا، وهو عشرة ملايين جنيه (1.6 مليون دولار). وقال كل منهما إنه لم يصل بعد الي الحد الاقصى للإنفاق ولم يحصل على أي مساعدات من الخارج.
      *
      مراجعة معاهدة السلام
      واتفق المرشحان مع ذلك على ضرورة مراجعة معاهدة السلام مع اسرائيل الموقعة في 1979 لكنهما ضد الغائها. ووصف ابو الفتوح مع ذلك اسرائيل الدولة «العدو»، في حين اشار موسى الى «خصومات» مع اسرائيل بشأن مصير الفلسطينيين.
      *
      لجنة الدستور
      وعن تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور، قال موسى ان الدستور هو الوثيقة الرئيسية التي تحكم الحياة السياسية، وعليه لابد من تمثيل جميع فئات المصريين تمثيلا مناسبا متوازنا. أما أبو الفتوح، فقال إنه نادى قبل تشكيل الجمعية بأن تشكل من خارج البرلمان على أن يكون تشكيلها ضامنا وجود ممثلين لكل المناطق الجغرافية وكذلك ممثلين لكل الاجناس والتيارات، والاهم ان يعطى لها وقت لنقاش مجتمعي مع النقابات ومن خلال نقاش مفتوح حتى نضمن أن يأتي دستور ممثل لمصر.
      *
      وضع الجيش
      وفي رده عن الوضع المثالي للمؤسسة العسكرية في السنوات الخمس المقبلة، قال موسى «القوات المسلحة تقوم بدورها الأساسي، على أن نبعدها عن الإهانات والتجريح، وميزانيتها يتم بحثها في مجلس الأمن القومي وتقدم للبرلمان».
      من جانبه، قال أبو الفتوح «الجيش جيش مهني، يعتز به الشعب المصري، وما زال هتاف «الجيش والشعب إيد واحدة» عزيز على المصريين، والخلاف الذي حدث بين القوى السياسية والشعب وبين المجلس العسكري بسبب سوء الإدارة، لا علاقة له بالجيش، وأطالب بان تبقى المواد في دستور 1971 كما هي من دون تعديل أو حذف لانها هي المواد التي خاض بها الجيش حرب 73 ولا يجوز أن تكون هناك مؤسسة من مؤسسات الدولة فوق القانون، والقوات المسلحة شرفها في أن تحمي حدود مصر، نحن نسعى في برنامجنا أن يكون الجيش المصري أقوى جيوش المنطقة».
      *
      نائب الرئيس
      ورد عمرو موسى على سؤال تعيين نائب للرئيس، قائلا «عانينا في عهد النظام السابق من وجود أهل الثقة لا الخبرة، والإعلان الدستوري يعطي الحق للرئيس في اختيار نائب له، وهو ما أنوي فعله». فيما قال أبوالفتوح «النظام السابق حرم الكفاءات من العمل في الدولة والآن سنعتمد على الجميع حتى من شرفاء النظام السابق مع التركيز على أن يقود الشباب الوطن، نسعى لقيام دولة لا تقوم على المحسوبية والفساد ولا يكون الوزراء سكرتارية لرئيس الدولة».
      *
      وضع «الإخوان» والأقباط
      أما عن وضع جماعة الإخوان والأقليات، فقال أبو الفتوح لا توجد ميزة خاصة لـ «الإخوان» مثلها مثل أي جمعية ذات نفع عام، وعلى الجميع أن يحترم القانون وغير مسموح لأي طرف أن يعمل خارج القانون، مضيفا أن جماعة الاخوان مثلها مثل غيرها، «أنا ضد وجود الأحزاب الدينية، وهي التي تقتصر على دين معين، لكنني أحترم الاحزاب ذات المرجعية الإسلامية.. وأنا ضد مصطلح الأقليات، فالأخوة المسيحيون لهم جميع الحقوق وعليهم جميع الواجبات والمواطنون متساوون أمام القانون».
      من جانبه، أجاب موسى «جماعة الاخوان أصبحت غير محظورة، ولكنها ليست قانونية أيضا، ولكن لابد من ضبط هذا الأمر، وليس من الصعب تقنين وضع الجماعة»، وعن الاحزاب الدينية قال موسى «الحزب الديني من أوله تفرقة، وهذا مرفوض تماما». وتساءل: «كيف تؤيد بعض الأحزاب الدينية أبو الفتوح وهو يرفض وجود الاحزاب الدينية؟».
      *
      *
      استطلاعات
      تشير استطلاعات رأي، لا تزال مصداقيتها محل اختبار بسبب غياب التقاليد في هذا المجال في مصر، الى ان موسى وابوالفتوح يتقدمان باقي المرشحين في نوايا التصويت في انتخابات الرئاسة التي ينظم دورها الاول يومي 23 و24 مايو. وينظم الدور الثاني يومي 16 و17 يونيو المقبل.
      *
      تجربة جديدة
      *
      قال صابر محمد الذي شاهد المناظرة في مقهى بحي الدقي بالقاهرة «هذه تجربة جديدة تماما علينا. لا احد كان يتصور قبل عامين فقط ان يشاهد شخصين يحاول كل منهما اقناعنا بالتصويت له».
      وفي ردود فعل أولية لرجل الشارع على المناظرة، قال محمد عباس (62 عاما) وهو موظف سابق يعيش بمدينة السويس شرقي القاهرة «كنت أعتبر أن عمرو موسى رجل دولة لكن اتضح لي أن أبو الفتوح هو رجل الدولة فعلا. قال إنه سيطبق القانون على الكل».
      وأضاف قائلا «كنت متأرجحا بين ثلاثة مرشحين ليس بينهم موسى. الآن سأنتخب أبو الفتوح».
      وقال مصطفى سنجر (38 عاما) ويعمل مدرسا بمدينة العريش في محافظة شمال سيناء «المرشحان يداعبان عواطف المصريين مثلما داعبت التيارات الدينية عواطفهم في انتخابات (مجلسي) الشعب والشورى». وأضاف قائلا «أبو الفتوح أكد العداء لإسرائيل لكنه عداء عاطفي لأنه عاد وأكد التزام مصر باتفاقياتها مع الدول الأجنبية».
      *
      مرشح الإخوان يرفض المشاركة
      رفض محمد مرسي مرشح جماعة الاخوان المسلمين اكبر قوة سياسية في البلاد، المشاركة في المناظرة، مؤكدا انه يمكن ان يشارك في مناظرة تلفزيونية اذا تمكن من المرور الى الدور الثاني.
      *
      أمسية تاريخية
      قال المذيع يسري فودة، مستهلاً المناظرة «لولا ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، ما كنا وصلنا إلى هذا الحدث في هذه الليلة». وأضاف يسري الذي أدار المناظرة برفقة المذيعة منى الشاذلي: هذه أمسية تاريخية، أخذتنا إليها دماء الشهداء، وأطراف المصابين «المبتورة»، وعيونهم «المفقوءة»، وحناجر كل من هتف بكلمة الحق في وجه سلطان جائر: عيش (خبز).. حرية.. عدالة اجتماعية،لهم نهديها ولوطن ما زال مسخناً بالجراح.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية