الفساد في أفغانستان يخنق المشروعات الخدمية.. والمصالح تحكم "إعادة الإعمار" - جديد جريدة الرؤية

    • الفساد في أفغانستان يخنق المشروعات الخدمية.. والمصالح تحكم "إعادة الإعمار" - جديد جريدة الرؤية

      كابول- رويترز
      -

      عندما كشفت الحكومة الأفغانية عن خطط لطريق يربط قريته الصغيرة بمراكز أكبر في مناطق أخرى، شعر رحمن الله بحماس بالغ؛ لدرجة أنه عرض منح جزء من مزرعته لهذا الطريق؛ ظنا منه أنه سيساعد على نقل منتجاته إلى أسواق أكبر، بل إنه اشترك مع فريق بناء وبدأ يحصل على ستة دولارات يوميا مقابل المساعدة في شق الطريق الذي يبلغ طوله 28 كيلومترا. ويصل كرديز عاصمة إقليم بكتيا في الشرق بمنزله في منطقة ميرزكي الجبلية، لكن بعد مضي عامين خسر رحمن الله أرضه الزراعية وطوى الطريق النسيان إلى جانب آمال السكان في حياة أفضل في إقليم يدر التمرد فيه أموالا يحتاجها بشدة المقاتلون.
      وقال رحمن الله مشيرا إلى طريق ملتو مليء بالحفر يشق قريته: "تخليت عن حقلي بلا مقابل لتوفير طريق لنا.. وهذه هي النتيجة". وشأنه شأن مشاريع أخرى مماثلة تهدف إلى تحقيق الرخاء؛ من أجل مكافحة التمرد كان طريق ميرزكي ضحية للفساد والرشى ومنح العقود المربحة. وجرى إنفاق اكثر من 57 مليار دولار على إعادة إعمار أفغانستان منذ الإطاحة بحكومة طالبان في 2001 لكن البعض يقول إن ملايين الدولارات أهدرت نظرا لتوجيه مساعدات الجهات المانحة إلى شبكة مبهمة من المتعاقدين المحليين والدوليين. وتجيء أفغانستان بصورة منتظمة في مجموعة الدول الأكثر تأثرا بالفساد طبقا لمنظمة الشفافية الدولية التي يقع مقرها في برلين وتراقب الفساد في أنحاء العالم. وتربط الجهات المانحة استمرار المساعدات في وقت يشهد انحسارا للحرب بالتحسن في سجلات البلاد. وقال رحمن الله: "كان سكان القرية يأملون في أن يساعدهم الطريق الجديد في الحصول على أسواق جيدة للخضر والفاكهة التي يزرعونها ووصولها إلى هناك قبل أن تفسد".
      ويقول مسؤول في إقليم بكتيا إن عقد بناء طريق ميرزكي مقابل سبعة ملايين دولار منح لشركة أفغانية تدعى "سفن ستار"، لكنه بيع بعد ذلك إلى شركة أخرى محلية بأقل من ستة ملايين دولار. وألقى قاري فهيم صاحب شركة "سفن ستار" باللوم على عملية التعاقد المعقدة في عدم توفير الأموال في الوقت الملائم. وقال لرويترز: "حصلت على 25 في المئة فقط مقدما وتعطلت الأقساط الأخرى لشهور. وأخيرا اضطررت إلى تسليم المشروع إلى شركة أخرى مقابل أموال أقل". وقال مسؤولون قلقون إزاء هذه المشكلة وطلبوا عدم نشر أسمائهم إن الفساد والرشى تسببا أيضا في إعاقة مشروع آخر لشق طريق يمتد 105 كيلومترات بين إقليم بكتيا وإقليم خوست إلى الشمال الشرقي. ومنح العقد الذي تقدر قيمته بنحو 126 مليون دولار إلى شركة مقرها الهند قبل ثلاث سنوات ثم بيع لاحقا إلى متعاقد أفغاني مقابل 84 مليون دولار. ولم يكتمل الطريق حتى الآن. وأبدى حاكم إقليم بكتيا جمعة خان هومدارد غضبه البالغ وهو يتفقد الطريق غير المكتمل من عملية تقليص قيمة العقد والتي تجبر المتعاقدين الآخرين على خفض التكلفة وشق طرق أقل تحملا وأكثر عرضة للتدهور السريع. وقال: "هناك فساد ورشى وهذا هو سبب عدم اكتمال هذا الطريق". ويمثل شق الطرق أولوية رئيسية للرئيس حامد كرزاي والقوى الغربية الداعمة له مع تراجع شعبيته بسبب عجزه عن تحقيق التقدم الذي أراده الناخبون في بلد يعيش فيه ثلث السكان البالغ عددهم 30 مليون نسمة تحت خطر الفقر. ووعدت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ببناء طرق تمتد ما يصل إلى 1900 كيلومتر في إطار برنامج واحد لكنها لم تنفذ إلا أقل من عشر ذلك عندما جرى خفض حجم البرنامج الأسبوع الماضي بعد أن أنفق دافعو ضرائب أمريكيون نحو 270 مليون دولار. ولم ترد الوكالة الامريكية للتنمية الدولية على اتهامات محددة بشأن البرنامج لكن متحدثا قال لرويترز إنها استثمرت ملياري دولار في المجمل لبناء وإصلاح طرق تمتد 1800 كيلومتر. وقال مسؤولون أفغان إنه تم تمهيد طرق تمتد 6700 كيلومتر في أنحاء أفغانستان لكن نحو 4000 كيلومتر منها تدهورت سريعا بسبب تدني مستوى البناء وانتشار الفساد.