إترك مالا يعنيك

    • إترك مالا يعنيك

      جاء ف الحديث الذي رواه الإمام مالك وأحمد وأبو داود عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"

      هذا الحديث -كما بيّن ذلك أهل العلم- اصل عظيم من أصول الأدب بل هو جماع كل أدب وفضيلة.

      ثمَّ إن من علاقة كمال إسلام المرء، واستقامته في السلوك والآداب تركهما لا يعنيه وما ليس له به عرضٌ من الأقوال والأفعال، واقتصاره على ما يعنيه منها، وما يكون من مقصده ومطلوبه. وأكثر اطراد من ترك ما لا يعني: حفظ اللسان من فضول الكلام وسيئه وفاحشه، لأن الله بيّن منتهى ذلك في كتابه { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}، وهذا المراد بقصده خفي على الصحابي الجليل معاذ بن جبل - رضي الله عنه- حتى سأل عنه الرسول صلى الله عليه وسلم،جاء في الحديث: " قلت: يا نبي الله وإنا مآخذ ون بما نتكلم به، فقال: ثكلتك أمك وهل يُكبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصاد ألسنتهم.

      لذلك كان الصمت المشروع أو التدخل فيما يعني ويفيد يعطي فاعله مهابة وإجلالاً وقدرًا في نفوس الآخرين بعكس ما ذكر فإنه يورث نقصًا في قدْر المرء وهيبته.

      لذلك كان من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، ومن حَسُنَ إسلامه جاء توفيقه إلى الخير والرشاد ومضاعفة حسناته وتكفير سيئاته.