القوة 17والجناح العسكري لفتح

    • القوة 17والجناح العسكري لفتح

      مع تفاقم الأوضاع في المناطق الفلسطينية، وارتفاع حدة العنف في المنطقة، أضافت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الارهابي و السفاح أرييل شارون جهتين من الجهات الفلسطينية المسلحة إلى قائمة من تصفهم بداعمي ومؤيدي الإرهاب، إلى جانب خصميها القديمين حركة المقاومة الإسلامية/ حماس والجهاد الإسلامي.
      وأما الأولى من الجهتين فهي القوة 17، والثانية هي الجناح العسكري لحركة فتح، والتي تعرف إسرائيليا باسم التنظيم، وكلاهما مرتبطان مباشرة بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

      ومن شأن التصنيف الإسرائيلي لهاتين الجهتين أن يضعهما على قائمة الهجمات الإسرائيلية المسلحة المحتملة، لكن ما هي طبيعة هذين التنظيمين، وما هو منشأهما، وما هي مهماتها!

      القوة 17

      تشكلت القوة 17 في مطلع السبعينيات كتنظيم هدفه توفير الحماية الشخصية للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وباقي الزعامات الفلسطينية في منظمة التحرير الفلسطينية.

      وهناك أكثر من تفسير لأسمها الذي تحمله، الأول هو أن مقرها في البداية كان في البناية 17 من شارع الفكهاني في بيروت، والتفسير الثاني تيمنا بسقوط 17 بطلا فلسطينيا في معركة الكرامة في الأردن عام 1968.

      وفي الثمانينيات توسعت دائرة نشاطات القوة 17 لتتضمن شن هجمات على أهداف إسرائيلية، وفي العام 1985 قامت القوة بعملية اغتيال ثلاثة إسرائيليين في قبرص، حسب وزارة الخارجية الأمريكية.

      إلا أن القوة 17، ومنذ ذلك الحين، حصرت نشاطاتها المسلحة في إسرائيل والمناطق الفلسطينية.

      لكنها، ومع تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 حُلّت وأصبحت غير موجودة رسميا، ودمجت مع باقي القوات المكلفة حماية الرئيس عرفات والتي تعرف حاليا باسم قوات الأمن الرئاسي تحت أُمرة العميد فيصل أبوشرخ.

      وتتركز جلّ مهمات قوات الأمن الرئاسي على توفير الحماية الأمنية لعرفات وباقي الزعامات الفلسطينية البارزة، وحماية المنشآت والمقرات المهمة، إلى جانب النشاطات الاستخبارية ومكافحة الارهاب، وملاحقة المتعاونين مع إسرائيل من الفلسطينيين.

      ويقول الجيش الإسرائيلي إن ناشطين من القوة 17 والأمن الرئاسي قاموا منذ انطلاق الانتفاضة العام الماضي بالعديد من الهجمات على أهداف إسرائيلية.

      وقد اغتالت إسرائيل في وقت سابق من هذا العام مسعود عياد القائد البارز في القوة 17 بواسطة صواريخ أطلقتها مروحيات إسرائيلية في غزة، بعد أن اتهمته بأنه وراء هجمات ضد مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية.

      الجناح العسكري لحركة فتح

      أنشأ هذه القوة الرئيس عرفات في عام 1995 وبعض القادة البارزين في حركة فتح بهدف موازنة ثقل الحركات الإسلامية الفلسطينية المسلحة، مثل حماس والجهاد الإسلامي.

      وكان الدافع إلى تكوينها حادث مواجهة مسلحة وقع بين قوات الأمن الفلسطينية ومسلحين من حماس في غزة في عام 1994 والذي انتهى بسقوط 13 قتيلا من الطرفين.

      ويعتقد على نطاق واسع أن الغرض من إنشاء الجناح العسكري لفتح محاولة تجيير وتحويل نشاطات وفعاليات الشارع الفلسطيني لصالح السلطة الفلسطينية بدلا من الحركات الإسلامية المعارضة.

      ولا يعرف على وجه اليقين مساحة الحركة أو السلطات التي تتمتع بها هذه الجهة، على الرغم من أن تعيينات قادتها محصورة في شخص الرئيس الفلسطيني دون غيره.

      وينظر إلى الجناح العسكري لفتح على أنه منظمات قاعدية لها صلاحيات اتخاذ القرارات على المستوى المحلي، ولها فروع في المدن والبلدات الفلسطينية في الضفة والقطاع.

      كما ينظر إليها على أنها جهة ممثلة لفلسطينيي الداخل الذي يعيشون تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، وليست محسوبة على فلسطينيي الخارج، وهم الزعامات الفلسطينية الذين عادوا من المنفى بعد اتفاقات أوسلو.

      وفي هذا السياق انتقد الجناح العسكري لفتح في أكثر من مناسبة القيادة الفلسطينية، وخصوصا في قضايا تتعلق بالفساد المالي والإداري.

      ويعتبر مروان برغوثي واحدا من أبرز قيادات الجناح العسكري لفتح في الضفة، الذي نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال بصواريخ قام بها الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من العام الحالي.

      أما إسرائيل فتنظر إلى الجناح العسكري لفتح على أنه أحد الأدوات التي يستخدمها الرئيس عرفات لممارسة العنف من بعيد من دون المخاطرة بالتنديد الدولي.

      وحسب صحيفة يدعوت احرونوت الإسرائيلية فإن الميزانية السنوية للجناح العسكري لفتح تقدر بنحو 3,4 مليون دولار يوفرها الرئيس عرفات.