
الرؤية- مدرين المكتومية
-
أكد أنّ استراتيجية تقييم القطاع تقوم على تعزيز نمو الاقتصاد والاستفادة من المقومات
المشروعات الصغيرة والمتوسطة في قطاع السياحة تحتاج التمويل الكاف
جارٍ العمل لوضع نظام خاص بالفنادق لمواجهة ارتفاع الأسعار
التنسيق مع البلديات لإنشاء مشروعات ذات خدمات متقدمة
المحرزي يحث القطاع الخاص على الأخذ بزمام المبادرة في المشروعات السياحية
الشباب يمثل عنصر القوة الرئيسي في المشروعات السياحية.. والنماذج الحالية جيّدة
المشروعات السياحية الحالية كبيرة لكنّها غير كافية
مشاريع سياحية جديدة ترى النور في يتي وبندر خيران قريبا
المزيد من فعاليات مسقط عاصمة السياحة العربية خلال الستة أشهر المقبلة
إنشاء بحيرة مائية قرب سد وادي ضيقة وتطوير بعض المشاريع في جبل شمس
أكّد معالي أحمد بن ناصر المحرزي وزير السياحة أنّ الوزارة تعمل على تعديل سياسات توزيع الأراضي السياحية لوضع الضمانات الكافية للتأكد من تنفيذ المشروعات، لافتا إلى أنّ العديد من توزيعات الأراضي لم تأت بالعوائد المرجوّة منها.
وقال معاليه في مقابلة تلفزيونية إنّ الوزارة بصدد وضع نظام جديد لمواجهة ارتفاع أسعار الفنادق، مؤكدا أن الأسعار في السلطنة أعلى من المعدلات العالمية، فضلا عن توجه الوزارة لتطوير الخدمات في المنشآت الإيوائية والنهوض بها.
وشدد معالي الوزير- خلال برنامج "هنا عمان" على تلفزيون السلطنة- وعلى أنّ استراتيجية تقييم القطاع تقوم على تعزيز نمو الاقتصاد والاستفادة من المقومات، بما يضمن تحقيق أعلى الفوائد الاقتصادية وزيادة الدخل القومي من مصادر متنوعة.
وأشار معاليه إلى أنّ افتتاح سد وادي ضيقة سيتبعه وجود بحيرة مائية، كما وضعت العديد من الدراسات لإنشاء بعض المشاريع وتطوير الأخرى في كل من جبل شمس، وهضبة كهف الجن، وفي المنطقة الجنوبية عند المغسيل وهو مشروع تسلمته شركة عمران للعمل على بنائه فوق الجبل على هيئة سمكة.
تقييم شامل
وأكد المحرزي أنّ أهمية التقييم الشامل للقطاع السياحي بالسلطنة تكمن في أنّ أي حقل ناجح لابد أن تسبقه خطة سليمة، والتخطيط السليم ينبغي أن يرتكز على الواقع من خلال تحديد السلبيات والإيجابيات، والإشكاليات والحلول، وفهم المشكلة. وأوضح أنّه في ظل الاستعداد لوضع استراتيجية لقطاع السياحة على المدى البعيد، فلابد أن نقوم بإجراء دراسة شاملة وتقييم كامل للقطاع، لافتا إلى أنّه تمّ الانتهاء من عملية التقييم قريبًا، ومن المقرر أن يتم طرحه للنقاش على طاولة مجلس الوزراء، والذي اعتمد على رؤية الوزارة للسياحة، ومرتكزات الاستراتيجية.
وفي ما يتعلق بالركائز التي تمّ اعتمادها عند وضع استراتيجية التقييم، أوضح معاليه أنّه يمكن تسمية هذه الركائز بـ"الرؤية العمانية للسياحة"، حيث إنّ رؤية الوزارة للسياحة تقوم على السياحة التي تساهم في نمو الاقتصاد الوطني، ورفع المستوى المعيشي للفرد، والتي تقوم أيضًا على التفعيل الأمثل، وعلى نحو مستدام للمقومات والإمكانيات البيئية والثقافية والطبيعية والتاريخية والتراثية والمحافظة عليها وتطويرها. وأضاف أنّ هذه الرؤية تتماشى مع الخصوصية العمانية بقيمها النبيلة، فضلا عن خلق بيئة جاذبة للاستثمار في شتى القطاعات.
مرحلة تجريبية
وقال المحرزي إنّه يمكن القول إنّ التقييم أشار إلى أنّه منذ إنشاء وزارة السياحة في العام 2004، كانت تلك الفترة بمثابة مرحلة تجريبية، ولا يمكن أن يتغيّر كل شيء فجأة، ولا يمكن أن نقوم بجذب استثمارات سياحية بمبالغ كبيرة، وفي النهاية تكون رهينة للسائح من الخارج لتقلبات الأسواق. وأضاف أنّ هذا يدفعنا إلى التعرّف على مدى جاذبية السلطنة، مشيرًا إلى أنّ الوزارة أدركت أنّ لدى السلطنة من المقومات التي تجعلها إحدى الوجهات السياحية بفضل مقوماتها الطبيعية؛ وعلى رأسها الإنسان العماني وخصوصية الإنسان العماني، حيث إنّ السائح الذي يزور السلطنة مرة يعود لزيارتها للمرة الثانية وذلك بسبب ضيافة العماني.
وقال إنّ من التحديات التي تواجهها الوزارة وهي أحد المعوقات في الفترة الماضية، عدم الحصول على التمويل الكافي للقيام بالمشروع، فالفكرة قائمة وجزء من رأس المال موجود، لذلك بات من الضروري مراجعة ما لدينا من ادوات، مشيرًا إلى أنّه في الوقت الحالي تقوم الوزارة بدراسة النهوض بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتي تعمل على إيجاد آلية لها ولدعمها.
وأوضح معالي وزير السياحة أنّ الوزارة تعمل على تنظيم القطاع، والإشراف عليه بكل مكوّناته، وهذا بطبيعة الحال يشمل المنشآت الإيوائية والمكاتب السياحية ومكاتب السفر، وكل ما يتعلق بالسياحة والمعنيين بها. وأكد أنّ الوزارة معنيّة بجودة الخدمات التي يتم تقديمها، حيث يجب التركيز عليه في الفترة المقبلة، معربًا عن أمله في أن تتحقق أعلى مستويات الجودة، بالإضافة إلى عمليات الترويج، ووضع مركز المعلومات وغير ذلك من الخدمات.
مركز الاتصال
وأشار معاليه إلى أنّ مركز الاتصالات الخاص بوزارة السياحة لا يعمل وذلك في إطار التقييم، لافتا إلى أنّه جارٍ العمل على درسة تطوير مركز الاتصال.
وقال المحرزي إنّه بالنظر في إحصائيات عام 2011، يمكن ملاحظة أن نسب الإشغال الفندقي تقترب من 46%، ويتزايد الإقبال على فئة الأربع نجوم والخمس نجوم، لافتا إلى أنّ الشكاوى تتمحور حول ارتفاع الأسعار.
وأضاف أنّ نزلاء هذه الفنادق من العمانيين بالدرجة الأولى، وفق الاحصائيات، مؤكدا أنّه بالمقارنة مع الدول الأخرى فإنّ الأسعار في السلطنة مرتفعة بالفعل، مشيرًا إلى سعي الوزارة لإيجاد نوع من النظام مع القطاع الفندقي وهو جزء من خططنا المستقبلية.
وأكّد ضرورة أن يعمل الجميع كفريق عمل لتنظيم السوق، وكذلك تشجيعها على تقديم برامج خاصة في فترات الصيف، والتي يقل فيها عدد السياح.
وتطرق المحرزي للحديث عن الزيارات الميدانية التي قام بها، قائلا إنّها لم تشمل جميع المحافظات، حيث زار معاليه محافظة مسندم وظفار، وكانت هناك زيارة إلى الجبل الأخضر ورأس الحد، ومن المقرر زيارة المحافظات الأخرى قريبا، موضحًا أنّ مختلف مناطق عمان تمثل أهميّة للقطاع السياحي. وأضاف أنّه من خلال زيارته لمحافظة مسندم ومحافظة ظفار، تمّ الوقوف على العديد من الملاحظات أهمّها الخدمات، وهي أحد أهم الإشكاليات التي تواجهنا، وكذلك إدارة المشاريع.
وأوضح أنّ الوزارة تقوم في الفترة الحالية بالتنسيق مع البلديات، حيث إنّ هناك مشاريع متشابهة بين الوزارة وبين بلدية مسقط وبلدية ظفار، ووزارة البلديات الإقليمية، لذلك يتم التنسيق لإيجاد منشآت ذات مستوى راقٍ من الخدمات.
دعم المستثمر
وفي ما يتعلق بدعم المستثمر المحلي والأجنبي، أوضح معاليه أنّ الوزارة تعمل الآن ومن خلال الدور التنظيمي لها في توفير شتى سبل الدعم، لافتًا إلى أنّه في السابق لم يكن القطاع السياحي من ضمن الأولويات، غير أنّه لا يمكن النهوض بالقطاع إذا لم تكن هناك بنية أساسيّة مكتملة. وتابع أنّ السياحة ليست فنادق فقط، وإنّما هناك طرق ومطارات ومواصلات وجميعها عوامل أساسية لدعم القطاع.
وأشار إلى الدور الذي قامت به وزارة السياحة في طرح أراضٍ للاستثمار، حيث لم تأت بالمردود المرجو بسبب العديد من المشكلات، لاسيما تأثيرات الأزمة المالية العالمية. وأكد أنّ الوزارة اكشتفت أنّ العديد من المستثمرين قاموا بالحصول على الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية، إلا أنّهم لم يستكملوا المشروعات.
وشدد معاليه على أنّ الوزارة ستعمل خلال الفترة المقبلة على تغييير السياسة الحالية الخاصة بتوزيع الأراضي السياحية على المستثمرين، من خلال وضع تصور للمشاريع، حيث سيتم التسويق للمشاريع قبل التسويق للأراضي، وقال إنّه على سبيل المثال هناك طلب بإنشاء مدن ترفيهية ومدن كبيرة كمدن مائية، تتطلب مساحات كبيرة وهناك نقاش حول قيامها، فستتم مناقشة المشروع وعلى أساسه سيتم توزيع الأراضي.
وزاد بقوله إنّ القطاع الخاص قائم على مبادرة تجارية ويسعى إلى الاستثمار، وإذا لم تكن هناك جدوى اقتصادية فلن يقوم بالاستثمار وهو أمر معروف عالميًا، ولكن جزء من هذا الاستثمار ستساهم فيه وزارة السياحة بدور كبير عبر التعاون المشترك، لمعرفة الإشكاليات والتحديات.
تكامل المشروعات
وأكد أنّ دور وزارة السياحة سيكون مختلفًا في المستقبل، وذلك بعد وضع التصور الشامل لقطاع السياحة، حيث ترى الوزارة المشاريع على نحو متكامل.
لكنّه استدرك بقوله إنّ الوزارة لا تملك أن تفرض على القطاع الخاص الاستثمار في مناطق بعينها، إلا بعد إعداد هذه المناطق، بما يضمن الجدوى الاقتصادية للمشاريع المقرر إقامتها، لافتا إلى أنّ ذلك سيتم من خلال الانتهاء من الاستراتيجية الخاصة بالوزارة.
وأضاف أنّ هذه الاستراتيجية تمثل المشروع النواة الذي سوف يحرك المنطقة، ويمكن أن تقوم به الحكومة، أو شركة التنمية السياحية عمران، وبمجرد إنشاء مشروع لجعل المنطقة جاذبة سياحيًا؛ سيساهم ذلك في تشجيع القطاع الخاص. وحثّ المحرزي القطاع الخاص على المبادرة.
وقال المحرزي إنّه تعرف من خلال الزيارات الميدانية على العديد من التجارب الناجحة، منها مشروعات ينفذها الشباب من خلال مبادرات. وأضاف معاليه أنّ المجتمع العماني يتمتع بالعديد من نقاط القوة التي يمكن أن تدعم السياحة، فهناك المطبخ العماني على سبيل المثال، حيث نجحت مجموعة من الشباب في إنشاء مطاعم على مستوى راقٍ وتطوير المأكولات العمانية بطريقة تقدميّة. وتابع أنّه شاهد مبادرات شبابية عمانية على سبيل المثال لا للحصر في مجال الإيواء، حيث إنّ هناك العديد من المنازل المهجورة من أجمل الأماكن كمقوّم سياحي وتعتبر جاذبة، والأجانب يفضلون القدوم إليها، ولذا قاموا بترميمها، وقاموا بإنشاء نزل أربع غرف بدون مبالغة في الديكور والأثاث ونجحوا في ذلك، وهم يحققون العديد من الفوائد، ونحن نقوم بمساعدتهم من خلال الترويج عن طريق الوكالات السياحية في الخارج ليساعدوهم في تقديم نقاط القوة التي تساعدهم في رفع كفاءة المكان.
وزاد بقوله إنّه في محافظة مسندم، تعرّف معاليه على تجارب جيّدة فيما يخص القوارب السياحية، والتي تمّ تكييفها على النمط التقليدي ويتم تقديم الوجبات فيها، فعلى الشاب العماني الذي يقوم بفتح مشروع ألا ينتظر العائد المادي في فترة وجيزة ولابد أن يأخذ ذلك وقتاً.
مشروعات مستقبلية
وقال معاليه إنّ هناك عددا من المشروعات جارٍ العمل عليها، وهناك مشاريع استثمارية كبيرة، كمشروع السيفة ومشروع موريا في المنطقة الجنوبية، والمدينة الطبية، وفنادق ومنتجعات فندقية في المنطقة الجنوبية، وهناك مشاريع في مسقط قريبا سترى النور في يتي، وبندر خيران وهي بصورة عامه ليست كافية.
ولفت المحزري إلى أنّه يمتلك طموحًا كبيرًا فيما يتعلق بفعاليات مسقط عاصمة السياحة العربية 2012، لكنّه استدرك بقوله إنّ الظروف أعاقت عمل الوزارة على نحو ما، حيث تمّ إقرار مسقط عاصمة للسياحة العربية في شهر أكتوبر من العام الماضي، فيما لم تكن الوزارة لديها الاستعداد الكافي، لذلك شدد معاليه على أنّ الستة الأشهر المقبلة ستشهد فعاليات أكثر وفق تصور معد مسبقًا.
وفيما يخص أن تكون نزوى عاصمة للثقافة الإسلامية في 2015، قال معاليه إنّه سيكون هناك تنسيق بين الجهات، حيث إنّ هناك لجنة شكلت برئاسة معاليه لوضع تصور كامل في ما يخص التسويق والتعريف بالموروث العماني بشكل عام، وسيتم وضع خطط مسبقة.
وأكّد معاليه التعاون المستمر والحثيث مع بلدية ظفار بشأن استعدادات مهرجان صلالة السياحي، لافتا إلى أنّ الوزارة قامت بالترويج لخريف صلالة مسبقًا من خلال مشاركتنا للفعاليات والمعارض الدولية ومن خلال الوسائل المرئية والمقروءة، ومن خلال استضافة الأشقاء من مجلس التعاون الخليجي. وأوضح أنّ الخليجيين يحتلون المرتبة الثانية بعد العمانين، وهناك تعاون وثيق مع الجهات الأخرى لأنّ كل الجهات تعمل كخليّة نحل في موسم الخريف.
وتابع أنّ وزارة السياحة تشارك بفعاليّة وهناك مراكز للإحصاء، تقوم بإجراء إحصاء للسياح في المطارات ونقاط الدخول والحدود، وكذلك هناك مراكز للاستعلامات والمعلومات في موقع المهرجان وفي المديرية الخاصة بالسياحة، كما أنّ الوزارة تشارك مع الجهات الرقابية والإشراف على المنشآت الإيوائية.
وأوضح أنّ الوزارة تسعى إلى استدامة القطاع السياحي على مدار العام، وبذلك يأتي العمل على تطوير مطار صلالة والذي سيساعد على تشجيع الاستثمار.
وأشار معاليه إلى أنّ افتتاح سد وادي ضيقة سيتبعه وجود بحيرة مائية، وقد تمّ وضع التصوّر، حيث تشترك فيه كل من وزارة البلديات الإقليمية ووزارة السياحة باعتبار أنّ ذلك الموقع سيخصص لوزارة السياحة، وهناك تنسيق قائم بين الجهات لاستغلال المنطقة تحت السد وفوق السد وما بعد السد، موضحًا أنّه من المقرر عقد اجتماع في الأيام المقبلة لوضع التصوّر النهائي.