الراعي سيكون ظله.لبنان ينتظر البابا بـ14 ايلول: الحماية الشخصية بيد المسح الأمني الشامل والتغطية من

    • الراعي سيكون ظله.لبنان ينتظر البابا بـ14 ايلول: الحماية الشخصية بيد المسح الأمني الشامل والتغطية من


      الراعي سيكون ظله.لبنان ينتظر البابا بـ14 ايلول: الحماية الشخصية بيد المسح الأمني الشامل والتغطية من الدول «سالكة»

      غراسيا بيطار -
      «حتى الساعة ما زالت التحضيرات لرحلة البابا بنديكتوس السادس عشر الى بيروت مستمرة على قدم وساق» يقول المتحدث باسم الكرسي الرسولي الأب فريديريكو لومباردي. لكنه يستدرك: «المستقبل ليس في أيدينا في حال ظهور أي خطر معين». قد يعيد هذا الكلام الى الذاكرة اضطرار الفاتيكان سابقا الى تأجيل زيارة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الى سراييفو «بسبب خطر تعرضه الى اعتداء». لكن «المحبة محروسة» على ما يؤمن أبناء القيامة، وعلى هذا الأساس تستمر التحضيرات وأعلن أمس، عن برنامج الزيارة من بيروت وروما في آن معا.
      البعض لوّح بعراقيل قد تعيق الزيارة التاريخية، مركزاً على عاملين: الأول، الوضع في المنطقة وتحديداً الجوار السوري واحتمال توسعه وصولاً الى لبنان. والثاني، الوضع داخل حاضرة الفاتيكان وما تعيشه من تداعيات «فضيحة» تسريب وثائق سرية خاصة برأس الكنيسة الكاثوليكية.
      في الجانب الأول، تؤكد مصادر متابعة لـ«السفير» أن الفاتيكان عازم حتى الآن على هذه الزيارة لأنه حصل على تغطية من المجتمع الدولي بأن «طريقها سالكة» من دون مشاكل وأما في ما يتعلق بالجانب الآخر، فالبابا وضع «غيمة الصيف» تلك خلفه خصوصاً أن الفاتيكان هو دولة ومؤسسة في آن معا وهذه الأمور طبيعية، وتحصل في كل مكان بصرف النظر عن مدى المسؤولية الواقعة على من يهتم بشؤون البابا وكل المقربين منه».
      وتشير المصادر الى أنه تمت الاستعانة بأحد الاعلاميين الغربيين المتخصصين من أجل اعادة تفعيل التواصل الاعلامي بين الفاتيكان والعالم الخارجي.
      اما الحماية الشخصية للضيف الكبير فستكون في يد «المسح الأمني الشامل الذي أجرته الأجهزة الأمنية المعنية للمناطق كافة وخصوصا تلك التي تشملها جولته». في الساعات الأولى من إقامته في لبنان من 14 أيلول الى 16 منه سيكون البابا قد وقع «الإرشاد الرسولي» ما بعد السينودس في بازيليك مار بولس في حريصا. سيذيّل توقيعه وزيارته بشعاره عن السلام. وفي زيارته الرسمية والرعوية معا «يؤكد الفاتيكان، على ما تشرح أوساط كنسية، على دور لبنان الرسالة والدفع في اتجاه البناء على المداميك التى أرساها البابا يوحنا بولس الثاني».
      وهذا ما ستجسده الخطابات السبعة التي سيلقيها البابا الثمانيني (85 عاما) خلال زيارته إذ من المتوقع أن يشدد على «التعايش السلمي بين الطوائف المسيحية والمسلمة ووقف الهجرة للأقليات المسيحية من المنطقة التي تعد مهد المسيحية ودورها في السعي الى حلول للسلم والعدالة الاجتماعية».
      خلال زيارة الدولة التي يقوم بها الحبر الأعظم سيرافق البابا وفد فاتيكاني رفيع المستوى يضم كرادلة مسؤولين عن الدوائر الفاتيكانية التي لها ارتباط مباشر بالكنائس الشرقية وما يقارب الـ70 وسيلة إعلامية عالمية.
      أما من سيكون «ظل البابا» من ألف الزيارة الى يائها، فهو البطريرك بشارة الراعي الذي سيرافقه في المحطات كافة على ما تجسد المشهد مع البطريرك نصرالله صفير لدى استقباله البابا يوحنا بولس الثاني في أيار 1997. واجهة بيروت البحرية ستغص بالمشاركين في ذبيحة إلهية يترأسها خليفة القديس بطرس ضمن زيارة تاريخية يلتقي خلالها أركان الدولة اللبنانية والكنائس في لبنان والشرق الأوسط.
      وأينعت ثمار الجهود التي بذلتها اللجنة التحضيرية للزيارة وحان وقت القطاف. فبعد أقل من شهرين سيكون «الرجل الأبيض» بين اللبنانيين قائلا لهم «سلامي أعطيكم». هذه اللحظات الفرحة اختبرها اللبنانيون، مسلمين ومسيحيين، مع يوحنا بولس الثاني. يشعرون بأن بلدهم في حاجة من فترة الى أخرى الى «بركة» تعينهم على تخطي صعوبات إذا لم تكن من داخل أراضيهم فحكما من مخلفات الجوار القريب والبعيد.
      ستتنقل «البابا موبيلي» بين مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت وحريصا وبعبدا وبزمار وبكركي والشرفة. وبعد ورشة عمل وتحضير استمرت قرابة الأربعة أشهر تخللتها جولات بين بيروت وروما، وضعت اللجنة التحضيرية نقطة النهاية على التحضيرات كافة سواء في ما يتعلق بالشؤون الإستراتيجية والإدارية واللوجستية ليبدأ التنفيذ.
      ويترأس هذه اللجنة المطران كميل زيدان وتضم الأب مروان تابت منسقا عاما، الأب هاني مطر منسق الشأن الليتورجي، الأب عبدو بو كسم منسق الإعلام بالإضافة الى الأب خليل علوان والمونسنيور وهيب خواجه والأب طوني ديب وماكســيمليان زكار.
      وعلى الصعيد الرسمي، تواكب لجنة وزارية الزيارة في محطاتها كافة ومن الوزراء الأعضاء فيها ناظم الخوري وفادي عبود ونيكولا صحناوي ومروان شربل.
      وقد وزع المركز الكاثوليكي للإعلام نسخة من برنامج الزيارة أمس بالتزامن مع غرفة الصحافة الفاتيكانية وهي موزعة في برنامج مثقل على ثلاثة أيام: جمعة تعارفية، سبت سياسي وأحد راعوي. تقلع الطائرة البابوية من مطار كيامبينو في روما في تمام التاسعة والنصف من صباح الجمعة 14 أيلول لتصل قرابة الثانية بعد الظهر الى مطار رفيق الحريري الدولي. يقام حفل استقبال رسمي وخطابات الوصول للإنتقال بعدها الى السفارة البابوية حيث يوقع البابا الإرشاد الرسولي في بازيليك مار بولس في حريصا.
      وقبل عشاء خاص في السفارة البابوية يعقد البابا مؤتمرا صحافيا في السفارة في تمام السابعة مساء. ويوم السبت 15 أيلول يفتتح من حريصا إلى بعبدا حيث يعقد البابا لقاءات خاصة متتالية مع كل من رئيس الجمهورية، رئيس المجلس النيابي، رئيس الحكومة، رؤساء الطوائف الإسلامية.
      ظهرا ينتقل من السفارة البابوية الى بطريركية الأرمن الكاثوليك في بزمار لتناول طعام الغداء مع البطاركة والأساقفة وأعضاء مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان. ومن بزمار الى بكركي حيث يختم يومه الثاني بلقاء مع الشبيبة.
      يوم الأحد في 16 أيلول ينزل البابا الى وسط بيروت حيث يترأس القداس الإلهي مقابل البحر ويوزع «الإرشاد الرسولي» ما بعد «السينودس من أجل الشرق الأوسط». يعود الى السفارة البابوية ومنها الى بطريركية السريان الكاثوليك في الشرفة حيث يعقد لقاء مسكونيا ليعود بعدها بالطائرة الى روما قرابة العاشرة ليلا مختتما زيارة بابوية هي الأولى له الى بيروت منذ تسـلمه مهامه في العـام 2005.