| نقــــطة تفتيش! |
| 04-08-2012 |
| [TABLE] |
| بقلم-محمد بن سيف الرحبي أن يهرب سجناء من قبضة الشرطة فهذا يحدث في جميع دول العالم.. حتى تلك المدججة بأدوات تجعل من الفرار أمرا مستحيلا، إلا أنه في عالم الجريمة لا شيء مستحيل، تماما كما يحدث مع الجريمة الكاملة التي لا تحدث أبدا، وإن عجزت العدالة عن الاقتصاص منهم فهذا راجع إلى محدودية أدوات منفذي العدالة أكثر من قدرة منفذي الجريمة على تحقيق الكمال في مهارة الهروب من عدالة الدنيا. لكن الهروب في السلطنة ليس أمرا عاديا، فهذه البلاد المحصنة بجبالها وبحرها (وأمنها) تتيح لآلاف الوافدين من الهرب شهريا لأنهم (عمّال) يعدّ هربهم ضمن حالة تواطؤ هدفها لقمة عيش أفضل (مهما بدت الأسباب والتداعيات والمخالفات) للهارب وللمهرّب. لكن في حالة الهروب الأشهر لم تعد المسألة ضمن ذلك السياق.. فالهاربون هم من المساجين.. وفي عصر التقنيات (الهواتف الذكية والغبية) تتناقل الإشاعات لتضيف إليها ما تشاء من بهارات، وما أوفرها في سوقنا المحلية حيث الاعتماد على البهارات ليس في الطعام وحده، بل في كل شيء طالما أن ألسنتنا أدمنت بهارات الشرق والغرب، ولأن الشرق باتجاه آسيا على مقربة جوار منا فإننا نعاني منه أكثر، كما نستفيد أيضا منه أكثر وأكثر. السيارات تصطف عدة ساعات مع نهاية نهار رمضاني يختلف عن رمضانات سنوات مضت، فدرجة الحرارة مصرّة على رقم أربعين، والرطوبة تضرب بلزوجتها منذ مطلع الفجر حتى مطلعه اليوم التالي، والنبأ المتردد أن ثلاثة مساجين هربوا، الإشاعة (أو الأخبار المتداولة بين الناس الكترونيا) تقول أنهم مسلحون (كيف يهربون من مركز شرطة بأسلحتهم؟) .. الحدث: نقطة تفتيش أمنية للبحث عن المساجين الهاربين.. هل صدر بيان رسمي ليؤكد الحادثة كما يحدث في بلدان أخرى لطمأنة الناس، والأهم لتنقية الإشاعة من شوائبها (وبهاراتها) ليراها المواطن والمقيم كما هي عليه في حقيقتها؟! لم يحدث شيء من ذلك، ما يراه مئات السائقين (ومن معهم) في حرارة الانتظار والاحساس بالجوع والعطش نقطة التفتيش الباحثة عن هاربين، مع أنه لم يتضح رسميا ما يؤكد وجود ذلك، لولا هذا الاستنفار الأمني الذي وضع الناس ساعات في انتظار صعب. بديهي أن تقوم الشرطة بواجبها لحماية الأمن العام، ومن بينه سرعة القبض على هاربين، لكن ما هو ليس بديهي أن لا يقال للرأي العام حقيقة ما حدث، أيوجد هاربون؟ وما مدى خطورتهم؟ ما هي أوصافهم من خلال نشر صورهم وتحتها كلمة (مطلوب) وشبيهتها بالإنجليزية (أو حتى باللغات المستخدمة في تلك البلاد المنتمي إليها الهاربون وما جاورها). ونقطة التفتيش لها أهميتها التي يدركها أهلها أكثر منا.. إنما ماذا عن المواطن البريء الذي لا ناقة له ولا جمل في ذلك الهروب؟! ماذا عن عائلات وأطفال أمضوا الساعات أمام تلك النقطة الأمنية، بينما يمكن توزيع مئات الشرطة بجوار تلك النقطة لإنجاز العملية خلال دقائق، تطمئن المحبوسين في سياراتهم على الوضع، وتسرّع عملية احتباسهم.. إنما.. هل حقا هناك من هرب؟ وهل خطر إلى هذا الحد؟! |
[/TD]
[/TR]
[/TABLE]
المصدر / جريده الشبيبه
http://www.shabiba.com/News/Article-5942.aspx
http://www.shabiba.com/News/Article-5942.aspx
