خلال النصف الأول من العام الحالي تباين تأثير الأزمات المالية العالمية على شركات مواد البناء المحلية

    • خلال النصف الأول من العام الحالي تباين تأثير الأزمات المالية العالمية على شركات مواد البناء المحلية

      نشاط في أسواق الحديد والسيراميك ونمو هش فـي الألمنيوم وتعثـر المواد الكاشطة -
      كتبت - أمل رجب:-- كشفت تقارير الاداء المالي للشركات العمانية خلال النصف الاول من العام الحالي عن تباين تأثير الازمات المالية العالمية على الشركات المحلية العاملة في مجال انتاج مستلزمات صناعة البناء حيث شهدت شركات منتجات الحديد والسيراميك نموا ارجعته الى اتباع سياسات جيدة تقوم على التنويع الجيد لمصادر المواد الخام وسياسة التسويق الفعالة في حين ما زالت شركات الالمنيوم تترقب حدوث انتعاش في سوق العقارات الذي وصفته بانه مازال في وضع الانتعاش الهش.
      بالمقابل فان شركات محلية مثل المواد الكاشطة تواجه تعثرا كبيرا نظرا لان وضعها المالي الحالي والأزمة العالمية قلصا من إمكانياتها الى درجة التوقف شبه الكامل لعمليات التشغيل وهناك شركات أخرى مثل صناعة مواد البناء في انتظار الدعم من الجهات المختصة بتسهيل الحصول على التراخيص اللازمة وزيـادة حصـة الغـاز الطبيعـي ليتسنـى تشغيل بعض عملياتها بالطاقة القصـوى.
      وأكدت غالبية الشركات المحلية التي يعتمد جانب كبير من عائداتها على التصدير للخارج على ان اسواق دول مجلس التعاون الخليجي تعد من اهم اسواق تسويق منتجات ولوازم صناعة البناء وانه رغم الأزمة المالية العالمية فان قطاع البناء والتشييد في دول مجلس التعاون لدول الخليج ما يزال أفضل نسبيا نظرا لان المنطقة هي الأقل تأزما على مستوى العالم.
      نشاط سوق الحديد
      وأوضح تقرير رئيس مجلس ادارة شركة الجزيرة للمنتجات الحديدية ان أسعار المواد الخام شهدت ارتفاعاً منذ نهاية سنة 2011 ، وتواصل هذا الاتجاه حتى نهاية أبريل 2012 وقد تبع ذلك انخفاض ملحوظ في الطلب على الحديد في كافة أنحاء العالم بسبب الأخبار السلبية في أوروبا وانخفاض النمو في كل من الهند والصين مما أدى إلى تأثر أسعار السلع الاستهلاكية والحديد.
      وبحلول نهاية مايو الماضي ارتفع إجمالي إنتاج الصلب الخام العالمي بنسبة 0.5 بالمائة فقط مقارنة مع الفترة نفسها من السنة السابقة، وهي أقل بكثير من توقعات النمو بنسبة 6 بالمائة التي قدمتها العديد من الوكالات في بداية السنة.
      واشار التقرير الى انه بفضل الإجراءات الجيدة التي تتبعها إدارة الشركة والمتمثلة في الإدارة الفعالة للمخزون وتنويع مصادر المواد الخام، تمكنت الشركة من تحقيق مستويات جيدة من الأرباح وتسجيل أرقام قياسية جديدة في كلا المصنعين التابعين للشركة من حيث الإنتاج والربحية. كما شهدت أسواق دول مجلس التعاون الخليجية والولايات المتحدة الأمريكية انتعاشاً وازدهاراً مما مكنها من بيع كميات الأطنان الإضافية.
      واكد تقرير الشركة انه لم يكن للاضطرابات الاقتصادية العالمية تأثير كبير على المنطقة، فقد تمكنت الشركة من تحقيق نمو بنسبة 16 بالمائة في الإيرادات و33 بالمائة في صافي الأرباح، وذلك بفضل التنويع الجيد لمصادر المواد الخام وسياسة التسويق الفعالة التي تنتهجها الإدارة وقد انخفضت مصروفات التمويل بشكل كبير من خلال التفاوض الجيد مع البنوك وبالتالي خفض تكلفة التمويل وتحسين هوامش الربح.
      رسوم إغراق
      واكد التقرير زيادة مبيعات أنابيب الحديد وكذلك القضبان التجارية في الربع الثاني من السنة الحالية ورغم تعرض الشركة لفرض رسوم مكافحة الإغراق استناداً إلى تقرير التحقيقات الأولية الصادر عن وزارة التجارة الأمريكية، فقد واصلت تصدير منتجاتها نظراً لأن زبائنها وافقوا على تحمل جزء من زيادة الأسعار بفضل السمعة الجيدة لمنتجاتها عالية الجودة والتزامها التام مع هؤلاء الزبائن على مدى أكثر من عشر سنوات.
      وافاد تقرير الشركة أن مصنع القضبان التجارية الذي بدأ إنتاجه التجاري في الربع الأخير من سنة 2009 تمكن من الوصول الى طاقة إنتاجية بلغت 80 بالمائة بمناوبة عمل واحدة (12 ساعة). وتنوي الشركة الانتقال، في المستقبل القريب، إلى العمل بمناوبتين (24 ساعة) في مصنع القضبان التجارية كما أن تطوير السلسلة الكاملة لمنتجات مصنع القضبان التجارية كان له دور أساسي في زيادة حجم الإنتاج.
      واوضح التقرير إن إدارة الشركة تركز بقوة على السوق السعودية، وقد توصلت أخيراً إلى إبرام عقد مع شركة محلية لغرض إنجاز مشروع مشترك وبفضل هذه الاستراتيجية التسويقية الجديدة، فإن الإدارة تتوقع دخول الشركة في سوق مشاريع البنية الأساسية الواعدة، وتأمل أن تتحسن مبيعاتها في هذه المنطقة.
      وفيما يتعلق بسياسة التعمين قالت الشركة انها تواصل سياستها الثابتة المتمثلة في الاستثمار في الموارد البشرية، وهي توفر لموظفيها دورات تدريبية على رأس العمل لتحسين مهاراتهم على مختلف المستويات. ويتلقى الموظفون تدريبات داخلية، كما يتم إرسالهم لحضور العديد من الدورات المهنية الخارجية حتى يتمكنوا من تطوير مهاراتهم والمساهمة في نمو أعمال الشركة في المستقبل. وقد قامت الشركة مؤخراً بتعديل هيكل رواتب الموظفين مما لاقى الرضى والاستحسان لدى جميع الموظفين كما أن الشركة تشجع على توظيف المواطنين العمانيين، حيث تبلغُ نسبة التعمين حالياً 36 بالمائة من إجمالي القوى العاملة بالشركة.
      تعاف هش
      لكن النمو الجيد لمنتجات الحديد لم يشمل كافة مستلزمات البناء ومنها الالمنيوم على سبيل المثال اذ اشارت شركة منتجات الالمنيوم في تقريرها المالي عن النصف الاول من 2012 الى ان آثار أزمة الديون الأوروبية وضعف البيانات الاقتصادية من الولايات المتحدة ما زالت تؤثر على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي فقطاع العقارات في المنطقة في حالة تعاف هش نسبيا وهناك حاجة لرؤية مؤشرات اقوى لدعم هذا التعافي على المدى المنظور.
      وراي التقرير انه قد يكون هناك تحسن هامشي للطلب على الواح الالمنيوم الانشائية في منطقة دول مجلس التعاون الا ان هناك حاجة للمتابعة بحذر لاثر تقلبات اسعار الالمنيوم والذي يؤدي لتغير سلوك الزبائن من حيث تنفيذ المشاريع باقل مخزون ممكن.
      ورصد التقرير ان النتائج المالية للشركة خلال النصف الاول اسفرت عن تحقيقها صافي ارباح 172 الف ريال بتراجع 76 بالمائة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
      واشار التقرير الى انه فيما يتعلق بالنظرة المستقبلية فقد قامت الشركة بوضع استراتيجيات جديدة لزيادة حجم الاعمال في اسواق متنوعة والتي سوف تستمر فيها كما سيتم التركيز على تطوير منتجات جديدة وقطاعات جديدة في مختلف الاسواق.
      استمرار مشكلة الغاز
      واوضح تقرير شركة صناعة مواد البناء والمقاولات انتقال الشركة من الخسارة الى الربح خلال الربع الثاني من العام الحالي حيث سجلت ارباحا صافية 139 الف ريال مقارنة مع خسائر نحو 150 الف ريال في الفترة نفسها من العام الماضي.
      وحول الأداء التشغيلي للشركة اوضح التقرير ارتفاع مبيعات الشركـة خلال الربع الثاني من هذا العام بمقدار 81 الف ريال عماني وبنسبة 25.02 بالمائة بالمقارنه مع نفس الفترة من العام السابق .
      واوضحت الشركة بعض العراقيل التي تواجهها ومنها توقف الإنتـاج في مصنع الطوب والطابوق خلال الربع الثاني من العام الحالي وذلك تنفيذا لقرار وزارة الاسكان بضرورة إخلاء الموقع المقام عليه المصنع بينما ارتفعت معدلات الانتاج في مصنع الجير فرع قريات بنسبة 19.61 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من العام 2011 وزادت معدلات الانتاج في مصنع الجير فرع صحار بنسبة 25.72 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
      وارتفعت مبيعات الشركة خلال الربع الأول من هذا العام بمقدار 381 الف ريال وبنسبة 25.02 بالمائة.
      وتنفيذا لقرار وزارة الاسكان بضرورة إخلاء قطعة الارض المقام عليها مصنع الطوب والطابوق فقد تم بيع المكائن والمعدات الخاصة في المصنع خلال الربع الاول من هذا العام وقد ترتب عن بيع المصنع تحقيق أرباح رأسمالية بمقدار نحو 90 الف ريال.
      وفي نظرتها المستقبلية قالت الشركة انها ما زالت تسعى جاهده الى تطوير وزيادة القدرة الانتاجية للشركة وذلك من خلال تشغيل الفرن الجيري الجديد سعة 200 طن بكامل طاقته الانتاجية وبأقل التكاليف لتلبية الطلبات المتزايدة على منتجات الشركة، حيث جاري متابعة الجهات الحكومية المعنية للحصول على كمية الغاز الطبيعي المطلوبة لتشغيل الفرن بكامل طاقته الانتاجية وذلك لزيادة قدرة الشركة التنافسية وخاصة في الاسواق الخارجيه والتي سوف يكون لها اثر ايجابي على المدى البعيد.
      كما تم زيادة وتطوير القدرة الانتاجية في مصنع الجير فرع قريات وذلك من خلال تركيب كسارة مشروع محجر السيليكا في مقر مصنع الجير فرع قريات وذلك بعد ان تعذر الحصول على التراخيص اللازمة لتركيب الكسارة في مقر محجر السيليكا في منطقة السليل – ولاية قريات.
      واكدت الشركة انها ما زالت تواجه جملة من المعوقات والتي تتمثل في ضرورة زيـادة حصـة الشركـة مـن الغـاز الطبيعـي ليتسنـى للادارة تشغيل الفرن الجيري الجديد بطاقته القصـوى بالإضافة الى الحصول على تراخيص التشغيل اللازمة من الجهات المعنية.
      نمو مرض في السيراميك
      اما شركة الانوار لبلاط السيراميك فقد اكدت ان ادائها خلال الـ6 أشهر الأولى من العام الحالي كان مرضيا للغاية حيث انتجت 6 ملايين مربع من البلاط. وهذا يشمل بعض الانتاج من منشأتها الجديدة التي بدأت الانتاج في الربع الثاني لهذا العام2012 ومن خلال الاستغلال الافضل وبرامج التحسين المستمرة تمكنت الشركة من تعزيز الانتاجية والعائد وايضا اصبح مستوى اداء المبيعات مرضيا جدا وارتفع إجمالي إيرادات المبيعات خلال الفترة بنسبة 11 بالمائة لتصل إلى 10.819 مليون ريال عماني واعربت الشركة عن رضاها من أداء المبيعات في عمان، وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
      وخلال الربع الثاني حققت الشركة أرباحا قبل خصم الضرائب بلغت 3.713 مليون ريال عماني مما يدل على نمو بنسبة 10 بالمائة مقارنة بالعام السابق ووصل صافي الربح بعد خصم الضرائب 3.267 مليون ريال عماني.
      وحول النظرة المستقبلية اشارت الشركة الى ان خط الانتاج الجديد حصل على بداية جيدة للغاية وان عملية التصنيع في الخط الجديد مستقرة وكافية لاستيعاب الانتاج الاضافي و ان اداء النصف الثاني من هذه السنة سيعكس تأثيرا ايجابيا بسبب الانتاج الإضافي للمرفق الجديد ولا تزال الشركة تركز على تحسين قدرتها التنافسية، والتي لا تزال تشكل حجر الزاوية في استراتيجيتها.
      تعثر المواد الكاشطة
      لكن رغم الاداء المرضي لغالبية شركات مستلزمات البناء الا ان شركة المواد الكاشطة تبدو في وضع متعثر للغاية اذ كشف تقريرها المالي عن النصف الثاني من هذا العام ان عمليات الشركة اصبحت في وضع شبه التوقف واصبحت المسألة ملحه بشدة لاتخاذ قرار نهائي وعاجل فيما يتعلق بخطة انقاذ الشركة واعربت المواد الكاشطة عن اسفها لانها الى الآن لم تتلق ردا من البنك الوطني العماني بخصوص دراسة اعادة تأهيل الشركة والمعدة من قبل استشاري وزارة التجارة والصناعة.
      واعربت الشركة عن املها أن تعمل الأطراف المعنية على احياء هذه الشركة والتي تؤكد الدراسة الاستشارية جدواها اضافة الى صمود الشركة لأكثر من 11 عاما من العمل بدون ادنى تسهيلات مصرفية وبإمكانات محدودة جدا انتجت خلالها منتجا عمانيا ذا جودة عالمية وصل الى العديد من دول العالم وما زال يستخدم لدى ارقى الشركات العالمية وقامت بتوظيف المئات من الموظفين على مدى الاعوام الماضية.
      وفي تقارير سابقة للشركة التي تعمل في مجال إنتاج وبيع المواد الكاشطة - والمتمثلة في أحجار الجلخ والقطع للمعادن والأحجار – قدرت الشركة حجم قطاع المواد الكاشطة في دول مجلس التعاون الخليجي والذي يمثل السوق الرئيسي لمنتجاتها بأكثر من 200 مليون حبة سنويا.
      وبالإضافة إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، قامت الشركة بتصدير منتجاتها إلى بعض الدول مثل اليمن وإيران وكينيا وسوريا ولبنان والأردن والعراق وألمانيا في السنوات الماضية.
      إلا ان الشركة في بداية العام الحالي أشارت إلى الكثير من المعوقات التي تهدد اعمالها واوضحت أن وضعها المالي الحالي والأزمة العالمية قلصا من إمكانياتها الحالية كثيرا حيث انحصرت عمليات التسويق في بعض دول الخليج فقط وعن الفرص المتاحة والتحديات المطروحة قالت الشركة انه رغم الأزمة المالية العالمية فان قطاع البناء والتشييد في دول مجلس التعاون لدول الخليج لا يزال أفضل نسبيا والميزة الأهم بالنسبة للشركة هي عدم وجود مصانع محلية في المنطقة سوى اثنين موجودين في المملكة العربية السعودية لكن تعزيز أعمال الشركة والدخول إلى أسواق تصدير جديدة يتطلب موارد مالية أكبر بالإضافة إلى إعادة هيكلة الوضع المالي وإيجاد منافذ تسويق جديدة وربما تسويق مواد تكميلية إلى جانب منتجاتها الحالية.
      وفي التقارير السابقة اوضحت الشركة ان التحدي الرئيسي الآخر الذي يواجهها هو تأخر وتباطؤ عملية إعادة الهيكلة للشركة لتمويل احتياجات النمو والتجاوب مع الطلب وكذلك لرفع عبء الفوائد وملاحقة البنك الدائن لها والتحدي الآخر هو من عمليات الإغراق الممكنة من المنتجات القادمة من الخارج حيث أن المنافسة في تزايد لاسيما مع تطور المنتجات الصينية وتحويل المصانع الأوروبية إلى الصين ودول أخرى.