كتاب الفعل الحادي عشر
تسكنون في الخطب والأشعار والنصوص. إنها مأواكم الوحيد. تخيفكم الغربان التي تذكركم بجرائمكم، وتهيمون بالنوارس التي تحوم حول البحار بأصواتها البشعة.
لا شيء يسكتكم غير يوم القيامة. فهي طريقة صمتكم الوحيدة. تُضربون فتصرخون. تجوعون فتقرقر أمعاءكم.
ما أشقاك أيها الصمت! تجثو كبارجة حربية في البحر البعيد عن الصخب منتظرةً أوامر أدميرالها.
ما أبخسك أيها الكلام! عبدٌ أنت تتقاذفك الألسن وتعلو بك الحناجر كي تتلاشى في الهواء. إنما أنت زفير رخيص. تود لو تسكن الجبال التي تردد صداك. فتشعر بعظمتك وامتلاكك للزمان.
تصرون على النار؟ هاهي تحيط بكم قبل أن تسعوا إليها. أطفئوها بلعابكم إذن. أو سيروا فيها كما سار الخليل علها تكون عليكم بردا وسلاماً!
المصدر : مدونة وليد النبهاني