صورة ارشيفية لمهرجان القاهرة السينمائي
الأمر لا ينحصر في مجرد تخوفات أو قلق على شىء لا يستدعي التوتر، الأمر يفوق ذلك بكثير.. فهل يمكن أن تصبح مصر دون مهرجان فنى دولى أو أن يقام هذا المهرجان بشكل لا يليق بسمعة واسم هذا البلد لمجرد تمسك إدارة ما برئاسته على اعتبار أنها هى من قامت بتأسيسه، وأنها الأحق لرئاسته في الوقت الحالى.
فهناك دولة تشتهر بعدائها لنا وهى "إسرائيل" تتمنى أن تسقط الصفة الدولية عن المهرجان، حسبما أكد سابقاً رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الأخير الدكتور عزت أبو عوف في حواره مع "بوابة الأهرام"، وليس شرطًا أن تسقط عنا "الصفة الدولية" لمجرد عدم إقامة المهرجان لدورتين متتاليتين ولكن أيضًا بسبب أى خطأ صغير في التنظيم أو الإدارة، وهو ما يعنى أنه إذا كانت هناك إدارة ناجحة في تنظيم المهرجان على مدار السنوات الماضية فلماذا لا تستمر في إدارته خصوصًا وأن الإدارة الأخرى لم تستطيع أن تصل بمهرجان الإسكندرية إلى المستوى المرجو منه.
هذا ما يحدث حاليًا في مهرجان القاهرة السينمائي، فبعد أن اتخذ الوزير الأسبق للثقافة عماد أبو غازى قراراً بأن يصبح إرجاع تنظيم المهرجانات السينمائية إلي الجمعيات الأهلية، وبعد تقدم عدد من الجمعيات لتولى إدارة ومهام المهرجان، حسمت النتيجة لصالح جمعية "مهرجان القاهرة" والتى تتكون من نفس الهيئة التى كانت تتولى الإشراف على إدراة المهرجان في الأعوام السابقة، ولكن فجأة بعد حسم النتيجة خرج ممدوح الليثي رئيس جمعية كتاب ونقاد السينما، ليؤكد أنه له الحق في إدارة المهرجان على اعتبار أن الجمعية التى قامت بتأسيسه وبالتالى فهى الأحق برئاسته، الأمر الذى جعل الليثي يقيم دعوى قضائية في هذا الشأن، حيث اتخذت المحكمة قراراً بعدم إسناد إدارة المهرجان إلى جمعية "مهرجان القاهرة".
ويبدو أن الأمر لن يحسم إلا في الأول من سبتمبر المقبل، حيث الطعن المقدم على الحكم ليكون الأمر في النهاية لصالح إحدى الجمعيتين.
لكن إذا حدث وانتهى الأمر بتولى جمعية كتاب ونقاد السينما مهمة إدارة المهرجان، فما الذى يمكن أن يفعلوه في الوقت الحالى لإنقاذ وإقامة المهرجان، فمن المفترض أن موعد انطلاقه في نوفمبر المقبل، ولمن لا يعرف كيفية إدارة مهرجان ضخم وهام مثل مهرجان القاهرة السينمائي، فإن الأمر يحتاج إلى تحضير من العام إلى العام حيث مخاطبة الدول لإرسال أفلامها، وما يتبعه من تنقية الصالح والطالح منها إضافة إلى دور الرقابة وما ستقوم به من عمليات مشاهدة للأفلام قبل عرضها وغيرها من الأمور الإدارية كحجز الفنادق وإيجاد رعاة رسميين للمهرجان وغيرها، وهو ما يعنى أنه إذا حدث في الوقت الحالى وتولت هذه الجمعية إدارة المهرجان فما الذى يمكن أن تفعله في كل هذه الأمور خصوصاً وأن الأشخاص المؤسسين لجمعية "مهرجان القاهرة" لا تريد في النهاية أن تعمل تحت قيادة جمعية كتاب ونقاد السينما.
أضف إلى ذلك أن الأمر قد يدخل في إهدار مال عام، خاصة وأن جمعية "مهرجان القاهرة" حصلت على 600 ألف جنيه من صندوق التنمية الثقافية كدفعة أولى من الدعم المادى الذى تقدمه وزارة الثقافة التابع لها الصندوق إلى المهرجان، وهو ما يطرح عدة تساؤلات منها أنه إذا كانت وزارة الثقافة حتى الآن لم تتخذ قرارها بشأن "ولاية أو إدارة" المهرجان إلى هيئة بعينها، فعلى أى أساس كانت من البداية تقوم بإعطاء مبلغ 600 ألف جنيه إلى جمعية "مهرجان القاهرة". كما أنه بعد إنفاق مثل هذا المبلغ، هل إذا تولت جمعية "كتاب ونقاد السينما" إدارة المهرجان ستقوم بإعطائها نفس المبلغ ثانية على اعتبار أن العمل سيبدأ من أول وجديد.
رابط دائم:
كلمات البحث:
مهرجان القاهرة|*ممدوح الليثي|*جمعية كتاب ونقاد السينما