
الرؤية - سمية النبهانية
"الرؤية" في زيارة غير تقليدية للهيئة العامة لحماية المستهلك
- توعية المستهلك بحقوقه وترشيد ثقافته الاستهلاكية.. أهم تحد يواجه "الهيئة"
- قرب صدور قرار بمنع بيع الإطارات المستعملة
- تحويل إدارات محلات "السيلكت" لصغار التجار للحد من ارتفاع أسعارها
- علاقة الهيئة بالقطاع الخاص تكاملية لخدمة المجتمع
- الضبطيات القضائية للسلع المنتهية الصلاحية والمخالفة إنجاز كبير للهيئة
زيارة غير تقليدية، تلك التي سجلتها "الرؤية " للهيئة العامة لحماية المستهلك، حيث قضت في أروقتها وقت غير قليل لرصد ما تقوم به من أنشطة حيوية تتعلق مباشرة بمعاش الناس، وحماية حقوقهم .
التقت "الرؤية" خلال الزيارة بعدد من مسؤولي الهيئة لوضع النقاط على الحروف حيال الكثير من القضايا المثارة والمتعلقة بحماية المستهلك من غلاء الأسعار، ومن السلع المخالفة وغير المطابقة للمواصفات والمقاييس والتي تهدد الصحة العامة .
جهود كبيرة لمسناها خلال الزيارة للهيئة، وجوانب أخرى رصدنا حاجتها للمزيد حتى تقوم الهيئة بالدور المرتجى منها في حماية المستهلك، وتوعية المجتمع بحقوقه.
إلا أن محصلة الانطباع الذي خرجنا به من هذه الزيارة هو أن الهيئة تبذل قصارى جهدها في مساعي يشار إليها بالبنان في محاولة لتعويض تأخر استقلالية الهيئة وما ألحقه ذلك من أضرار بالمستهلك .
وفي زيارة "الرؤية" للهيئة، أكد المسؤلون قرب صدور قرار بمنع بيع الإطارات المستعملة، وكذلك تخلي إدارات محلات "السيلكت" لصغار التجار وذلك للحد من ارتفاع أسعار منتجاتها. كما أن الهيئة بصدد إنتاج برنامج تليفزيوني عن الهيئة ليتم بثه في مطلع العام 2013.
فيما أجمع عدد من المسؤولين في الهيئة أن أهم تحد يواجهونه هو توعية المستهلك بحقوقه وترشيد ثقافته الاستهلاكية بعد 42 سنة من عمر النهضة.
وأضافوا أن علاقتهم بالقطاع الخاص علاقة شراكة في خدمة المجتمع، مع ضبط المخالف منهم.
وأكد عمر بن فيصل الجهضمي مدير عام خدمات المستهلكين ومراقبة الأسواق في الهيئة على عملهم كجهاز حكومي مع كافة الجهات الحكومية المعنية يدا بيد لخدمة المجتمع، واستمرارهم في ذلك بالرغم من التحديات التي قد يواجهها أثناء أداء العمل.
وحول علاقة الهيئة بالقطاع الخاص فقد قال الجهضمي: نحن نخالف المخالف من القطاع الخاص ولكن التعاون بيننا كبير، فعلى سبيل المثال استطعنا خلال شهر رمضان بالتنسيق مع المراكز التجارية تنظيم ما يعرف بالسلل الرمضانية والتي تحوي منتجاتها تخفيضا على قيمتها مقارنة مع الدول الخليجية بمكونات أفضل. كما أن هناك تعاون من القطاع الخاص عندما نحتاج إلى تدريب فني للموظفين في اختصاصات معينة مثل اكتشاف السلع المقلدة حيث توفر بعض الشركات مثل هذا التدريب للموظفين.
لا ضرر ولا ضرار
-
وتابع الجهضمي قائلا: يشتكي العديد من التجار على تعدي الهيئة لحقوقهم وهذا أمر غير صحيح فمبدأنا في الهيئة أن لا ضرر ولا ضرار ، وعندما أصدرت الهيئة قرار 12/2011 بمنع رفع الأسعار إلا بعد الرجوع إليها، كان القرار يهدف إلى تنظيم عملية الرفع غير المبررة في الأسواق وهو ما اكتشف من قبل الهيئة عندما بدأت بعملية دراسة طلبات رفع الأسعار، حيث وجدنا أن هناك طلبات تجاوزت 140 في المئة نسبة الزيادة في السعر دون وجود مبرر ووثائق أو دلائل رسمية تؤكد أن هناك سببا في هذه الزيادة. واستطرد قائلا إنه على سبيل المثال إذا ارتفع سعر الطحين قامت جميع شركات منتجات البسكوت والخبز وغيره برفع أسعار منتجاتها، بينما يكون الارتفاع في سعر الطحين بسيط جدا، كما أن أي ارتفاع في الأسواق العالمية يرفع أسعار متجاتنا بشكل مباشر. وعندما أتينا لتقنين العملية وجدنا أن طلبات رفع الأسعار غير دقيقة وغير مقننة. فالنسبة التي تؤثر أحيانا بهم تكون 1-2% وليس النسبة التي تقدموا بها، لذا طلبنا من هؤلاء التجار التعاون معنا من باب المسؤولية الاجتماعية أو بالمساهمة في امتصاص هذه الزيادات، فمؤسسات القطاع الخاص تسعى للحافظ على نسبة ربح معينة. أحيانا يصيب السوق ركودا أو ارتفاعات أو انخفاضات، فطلبنا منهم في هذه الفترة أن يمتصوا هذه الأزمة بحيث إن كانت هناك خسائر أن يتحملوا جزءاً منها مقابل توفير السلع الأساسية للمستهلكين. وهناك العديد منهم من تجاوب مع الهيئة والبعض منهم قد رفض حتى يحافظ على مستوى ربحيته المعتادة.
وأضاف قائلا: أخذت الهيئة على عاتقها منذ إنشائها معالجة موضوع ارتفاع الأسعار لدى المحلات المرفقة بمحطات الوقود (محلات السيلكت)، حيث قامت الهيئة بمخالفتهم وأحيلت بعض القضايا للادعاء العام لاتخاذ اللازم تجاههم.
وأكد أن الشركات المسؤولة عن إدارة هذه المحلات بصدد معالجة هذا الموضوع بحيث أنها ستتخلى عن إدارة هذه المرافق لصغار التجار.
وأوضح الجهضمي أن ما يحصل هو أن الشركات المالكة لمحطات الوقود هي من تحدد هامش الربح بحجة أن هذه المحلات تعمل لمدة 24 ساعة متواصلة، وما يتطلبه نظام العمل هذا من موظفين في ثلاثة ورديات، كما أن هناك استهلاك للطاقة كالوقود والماء وغيره ، ولكن عندما درست الهيئة هذه المسألة بتعمق وجدت أنه من العام المنصرم انحصر عمل أغلب هذه المحلات حتى الساعة 11 مساء، لذا فإن مبرر رفع سعر المنتجات غير موجود، فاتخذت الهيئة الإجراء المناسب. كما أن الهيئة بصدد إصدار قرار بالتنسيق مع الجهات المتعلقة به لمعالجة مشكلة بيع الإطارات المستعملة.
الضبطيات القضائية
وأشار الجهضمي إلى أن أكثر المخالفات التي تضبطها الهيئة تنقسم بين محلات البقالة الصغيرة وبين المراكز الكبيرة، فبالنسبة إلى رقابة الأسواق وجد أن أغلبية الشكاوي والمخالفات المضبوطة تكون على المحلات الصغيرة. كما أن هناك مخالفات على المحلات الكبيرة لكنها لا تعد نسبة كبيرة حيث يكون في الاختلاف بين نسبة الرفع وبين السعر الحقيقي وهي مخالفات بسيطة وجميعها تحال لجهات القضاء حينما لا يكون هناك تنازل من المشتكي. بينما تعتبر مخالفات المحلات الصغيرة كبيرة وخاصة في بيعهم لمنتجات مخالفة كبيع التبغ غير الممضوغ والذي يصادر بصورة كبيرة جدا في المحلات الصغيرة.
وزاد الجهضمي أن هناك شكاوي أخرى تأتي بخصوص المركبات وخدمة ما بعد البيع لوجود عيوب في التصنيع، وكذلك شكاوي حول الهواتف النقالة.
وحول أهم الإنجازات التي حققتها الهيئة حتى الآن، يرى الجهضمي أن الضبطيات القضائية التي قامت بها الهيئة حتى الآن للسلع المنتهية والمعروضة على أرفف المحلات يعتبر إنجازا كبيرا، بالإضافة إلى عمليات التوعية التي تقوم بها الهيئة بأشكال متعددة لتعريف المستهلك بحقوقه، ودليل استرجاع السلع الذي بدأت فيه الهيئة، والمبالغ التي استطاعت الهيئة أن تسترجعها مؤخرا والتي بلغت 200 ألف ريال عماني والتي استطاعت الهيئة أن تردها للمستهلكين بعد أن حلت النزاعات في الهيئة. بالإضافة إلى صدور قرار منع الإعلان عن الأدوية الشعبية إلا بتراخيص معينة، والهيئة لا يمكن أن تتدخل في من يمارس المهنة، ولكن حينما تأتي الجهة لفتح سجل تجاري لمحل طب شعبي، يفترض أن تكون هناك اشتراطات لمن يمارس المهنة ومراقبة دورية لهم. فمثلما هناك اشتراطات معينة للصيدلي، يجب أن تكون هناك اشتراطات أيضا على المداوي في المراكز الشعبية، والسجل التجاري يفترض أن لا تمنح إلا لمن يستوفي شروطه.
وقال: إن ثقافة المستهلك تحد كبير نسعى لتحقيقه، فنحن أتينا بعد 42 من النهضة لتثقيف المجتمع وهو أمر بحاجة إلى جهد كبير. ونحن الآن بصدد إعداد الكثير من البرامج التوعوية سواء أكان في الإذاعة والتليفزيون أو بوسائل أخرى لإيصال هذه الرسالة للمستهلك.
وتابع إن رضا المستهلك تجاه الأداء الذي قامت به الهيئة خلال هذه الفترة الوجيزة ملحوظ، حيث استطاعت الهيئة أن تنشيء 9 أفرع للهيئة بالإضافة إلى المركز الرئيسي، وبذلك استطاعت الوصول إلى مناطق لم تستطع الوصول إليها سابقا. كما استطاعت الهيئة أن تقوم بحل الكثير من الشكاوي للمستهلكين وضبط الكثير من المخالفات. وقال أن نشاط الهيئة خلق ارتياح لدى المستهلك بأن هناك جهة تقوم بحمايته كمستهلك، وبالطبع استطعنا أن نقلل المخالفات الموجودة في الأسواق.
متابعة مستمرة
وحول طبيعة أعمالهم، قال الجهضمي أن هناك الحملات العادية التي تمر على الأسواق لرؤية مدى تطبيق المحل للأنشطة والتي يكون فيها المفتش مرتديا الزي الرسمي للتفتيش، وهناك أيضا حملات مداهمة للأسواق والذي يكون أغلبه بناء على بلاغ ما، فتكون هناك خطة بناء على دراسة المكان ويسمى استدلال وهو عبارة عن جمع بيانات عن الموقع للتأكد من صحة البلاغ الذي ورد للهيئة، ثم التنسيق مع الجهات المعينة لاتخاذ اللازم. وأضاف أنهم يبحثوا ويعالجوا الشكاوي التي تردهم عن طريق الإنترنت، والمكالمات الهاتفية على الخط الساخن، والمجيء بشكل شخصي للهيئة.
وتابع بأن لدينا دائرة تنظيم ومراقبة الأسواق ومدى توفر السلع، ومتابعة الشكاوي. ودائرة الوكالات للمصنفات الفنية وهي معنية بضبط المصنفات المخالفة في الأسواق بالإضافة إلى متابعة الوكالات والتنسيق معهم في توفير السلع. ونتلقى يوميا الكثير من الشكاوي من المستهلكين، نتابع هذه الشكاوي ونفحصها للتأكد من مدى جديتها وصحتها، ومن ثم نتخذ اللازم بناء على المعطيات المتوفرة لدينا. ويقوم قسم دائرة الشكاوي بحل أكثر من 10 شكوى يوميا ولدينا تعاون مع وزارة التجارة والصناعة وبعض الجهات لفحص السلع.
اجتهاد وحماس
وقال وليد بن علي الرواحي مدير دائرة المصنفات والوكالات التجارية بالهيئة إنه على الرغم من نقص الخبرة والتخصص الفني لبعض الموظفين في تخصص هذه الدائرة كون هذا المجال مازال جديدا ، إلا أن الاجتهاد والحماس في العمل قد غطى هذا النقص، والجهود مستمرة في تدريب الموظفين على رأس العمل.
وأضاف أن الناس تطالب الهيئة بضبط أسعار منتجات ليست من اختصاصها مثل الأسماك واللحوم والتي لها جهات مختصة أخرى، لذا فالهيئة لا تستطيع الدخول في غير اختصاصها وإنما تستوضح أسباب ارتفاع الأسعار من هذه الجهات وتتابع التحكم في أسعارها.
وأوضح الرواحي أن المصنف الفني هو كل "سي دي" أو مصنف مسموع أو مرئي، ويأتي دورنا كمفتشين لمراقبة المحلات ومراقبة برامج الحاسب الآلي والتي يكون تركيزنا فيها حاليا في المايكروسوفت والوندوز بالتنسيق مع مكتب المايكروسوفت في السلطنة. وتابع أن أي سي دي أو مصنف فني يثبت أنه مقلد يتم مصادرته وإحالته إلى الجهات المعنية للقضاء والادعاء العام. كما يتم متابعة المحلات التي تبيع الأشرطة والأفلام وفي حالة اكتشاف أسطوانات وأشرطة بدون تصريح من وكيلها الرسمي فإنها تعتبر انتزاع لحقوق المؤلف ويتم اتباع قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة للمصنفات الفنية، كما أنه من ضمن عملية التفتيش أيضا الباعة المتجولين على الشوارع وفي أسواق الجمعة والخميس فنرى جودة هذه الأفلام وإن كانت مخلة للآداب وغيره يتم مصادرتها، وقد تم مصادرة نحو 18 ألف أسطوانة خلال الخمسة أشهر العام الجاري.
وزاد أن التركيز منصب الآن على الباعة المتجولين، حيث أن المحلات قد التزمت بشروط العمل خاصة وأن العديد منهم لم يكونوا على اطلاع بهذه القوانين، أما الباعة المتجولين فمازالت مخالفاتهم مرتفعة.
التوعية
ومن جانب آخر، قال خالد بن علي العامري مدير دائرة الإعلام إن الهيئة العامة لحماية المستهلك تبدأ من المستهلك نفسه وتنتهي إليه، مركزة على توعيته بحقوقه وإرشاده.
وأضاف أن دائرة الإعلام تشرف بطبيعة الحال على جميع ما يتعلق بأخبار الهيئة سواء أكان فيما يتعلق بالضبطيات القضائية أو ما يتعلق بالسوق ونشر الفعاليات التي تشارك فيها الهيئة.
واستطرد قائلا: لدينا قسم الصحافة والنشر، وقسم التوعية والتثقيف، وقسم الإعلام الالكتروني، وقسم الإعلام التليفزيوني والإذاعي. حيث يبدأ عملنا من الأخبار متضمنا نشر المطويات التوعوية وفلاشات تليفزيونية وإذاعية، وتحميل كل ما ينشر في الموقع الإلكتروني للهيئة مباشرة لكي نصل إلى جميع شرائح المجتمع.
وحول الصورة السلبية للهيئة والتي مازالت سائدة لكل فئات المجتمع فقد قال العامري إن عمل الهيئة لم يصل إلى الآن للناس وهذا ما يساهم في أن تكون صورة الهيئة عند البعض سلبية، مشيرا إلى أن أكثر الأخبار التي تنشر فيما يتعلق بالمؤسسات بشكل يومي تكون عن الهيئة ولكن الفئة التي تقرأ قليلة . ونوه إلى أنهم لا يستطيعوا لوم الناس؛ لأن الهيئة وجدت من أجل خدمة الناس. ويرى العامري أن ثقة المجتمع بالهيئة بدأت تتعزز مع الوقت والدليل على ذلك استقبال الهيئة لـ15 ألف مكالمة خلال الربع الأول من العام الجاري، وأيضا قدوم المستهلكين للتقدم بشكواهم في مركز الهيئة من مناطق بعيدة. كما أنه من الملاحظ أن التعليقات على أنشطة وأخبار الهيئة على المواقع الإلكترونية أصبحت إيجابية وتشجيعية للهيئة أكثر من أن تكون سلبية.
وزاد أن الهيئة تهتم كثيرا بنشر ثقافة المجتمع وتوعيتهم لتعزيز ثقافة الادخار ومعرفة الفرد لحقوقه من جيل لآخر، حيث تشير الإحصائيات إلى أن 40 في المئة من الأفراد في المجتمع العماني ينفق أكثر من دخله، و60 في المئة ينفق من الاستدانة.
وحول معرض السلع المقلدة قال: يحوي المعرض منتجات كنا نظنها نحن أنفسنا منتجات ذو جودة جيدة، وهذه المنتجات من المفترض أن تنتهي صلاحيتها بعد سنة ولكن كتب عليها أنها ستنتهي بعد سنتين. وهي منتجات رخيصة فيفضل الباعة أن يشتريها من منتجيها ليحصل ربحية أكبر.
فيما قالت أميرة بنت علي البلوشية، أخصائية إعلام ورئيسة قسم الإعلام التليفزيوني في الهيئة العامة لحماية المستهلك إنهم في خضم إنتاج برنامج تليفزيوني خاص بالهيئة يحوي مواضيع تهم المستهلك يستضيف ضيوف للبرنامج، فهناك حلقة مخصصة عن الإطارات على سبيل المثال. وعن الحنى واستخدامه. وأضافت أنهم قاموا بالانتهاء من إعداد البرنامج ومن المقرر أن يبدأ بثه على بداية السنة الجديدة.