
لندن، زوج (سويسرا)- رويترز
رفعت شركة جلينكور لتجارة السلع الأولية قيمة عرضها لشركة إكستراتا للتعدين في محاولة في اللحظات الأخيرة لإنقاذ إحدى أكبر الصفقات في تاريخ القطاع بعد أشهر من معارضة قطر ومساهمين آخرين.
لكن بعد تزايد حماس السوق مازال من غير الواضح إن كان العرض المعدل سيلقى قبولا. وأصدر مديرون مستقلون في إكستراتا بيانًا شديد اللهجة يشكك في هيكل العرض الجديد، وقالت مصادر مطلعة على الأمر إنّ قطر قد ترفض عناصر رئيسية فيه. وبدا أن إيفان جلاسنبرج الرئيس التنفيذي لجلينكور أزال الخلاف بين أكبر اثنين من مساهمي إكستراتا -واللذين لم يعقدا أي محادثات منذ شهرين- بعد مفاوضات جرت في لندن. فبعد الاجتماع الذي حضره جلاسنبرج ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي كان له دور في تسهيل الاتفاق أعيد العرض الذي أصبحت قيمته الآن 36 مليار دولار إلى الطاولة.
وكان من المقرر أن يصوت مساهمو إكستراتا على العرض الأصلي الذي تبلغ قيمته 34 مليار دولار يوم الجمعة الماضي، وكان من المتوقع على نطاق واسع أن يقابل بالرفض. لكن جلينكور وهي أكبر مساهم في إكستراتا بحصة تبلغ 34 بالمئة قدمت عرضا معدلا يبلغ 3.05 سهم جديد مقابل كل سهم لا تملكه في شركة التعدين ارتفاعا من 2.8 سهم في العرض السابق. وكانت قطر ثاني أكبر مساهم في إكستراتا قد طلبت دفع 3.25 سهم في يونيو، غير أن مصادر لها علاقة بالصفقة قالت في الأيام القليلة الماضية إن صندوق الثروة السيادي القطري قد يقبل المساومة.
وقال مصدر مطلع على الصفقة "إيفان أظهر ما كان الجميع يظنه.. أنه يحتاج هذه الصفقة أكثر من أي أحد آخر".
غير أن العرض الجديد الذي كشفت عنه إكستراتا يتضمن تعديلات أخرى من بينها تعيين جلاسنبرج رئيسا تنفيذيا للمجموعة الجديدة بدلا من ميك ديفيس الرئيس التنفيذي لإكستراتا وهو مدير مخضرم له سجل تشغيلي قوي وكان سيتولى قيادة المجموعة بموجب الاتفاق الأصلي.
وليس واضحا في عرض يوم الجمعة ما إذا كان لديفيس وفريقه دور في المجموعة الجديدة وما هو هذا الدور. وقد يضع هذا التعديل حدا لعمل المدير الجنوب إفريقي في إكستراتا بعد عشر سنوات قضاها في قيادتها. وبدا ديفيس متوترات ومنهكا في اجتماع مساهمي إكستراتا ورفض التعليق بشأن خططه. وقالت جلينكور أيضا إنّها قد تغير هيكل العرض من اتفاق معقد يتطلب موافقة 75 بالمئة من المساهمين عدا جلينكور إلى استحواذ مباشر يتطلب موافقة أغلبية بسيطة من أسهم إكستراتا. لكن ليس من المتيقن أن هذه الاقتراحات، التي لم تصبح بعد عرضا متماسكا من جلينكور، ستنقذ الصفقة. فقد سجل مديرون في إكستراتا اعتراضات عليها.
واستشهدت إكستراتا في بيان لها برسالة أرسلها المديرون المستقلون بالشركة إلى جلينكور يشككون فيها بالعلاوة السعرية البالغة 22 بالمئة مقارنة بسعر إغلاق السهم يوم الخميس ويصفونها بأنها "أقل بكثير من المتوقع في عملية استحواذ" وينتقدون النية لاستبدال ديفيس وتعديل الحوافز للمديرين التنفيذيين للبقاء في الشركة واصفين إياها "بالخطر الكبير" على عملياتها. وقالت عدة مصادر إنه ليس من الواضح إن كانت قطر تؤيد التغييرات الإدارية وتغيير هيكل الصفقة إلى استحواذ بسيط. وقال مصدر إن قطر تشعر أن نسبة 3.05 لا تقارن بشكل مباشر مع 2.8 بعد أن أصبح العرض فعليا اتفاق استحواذ وليس اندماجا. ولم تعلق قطر -التي لم تعقد قبل الليلة الماضية أي محادثات مع جلينكور منذ شهرين- على العرض الجديد. وكان عرض جلينكور متجها إلى الفشل بعد أن قالت قطر التي تملك حصة تبلغ 12 بالمئة في إكستراتا إنّها ستصوت ضد الصفقة ما لم تحسنها جلينكور. لكن سايمون موراي رئيس مجلس إدارة جلينكور فاجأ مساهمي الشركة المجتمعين في مدينة زوج السويسرية الذين كانوا يتوقعون أن يشهدوا فشل الصفقة حين ألغى اجتماع الجمعية العمومية على عجل وعزا ذلك إلى "تطورات حدثت خلال الليل". وبعد أقل من ساعتين من ذلك أرجأت إكستراتا اجتماع جمعيتها العمومية أيضا وأعلنت أنّ جلينكور عدلت العرض.