بالصور.. اشتباكات السفارة
علي بعد خطوات قليلة من مجمع التحرير الذي كان يغص بالمواطنين الذين جاءوا لقضاء مصالحهم واستخلاص أوراقهم غير عابئين بأي قضية سياسية، كانت معارك عنيفة من الكر والفر تدور رحاها بين المتظاهرين المحتجين علي الفيلم المسيء للنبي صلي الله عليه وسلم، وقوات الأمن المتمركزة أمام الشارع المؤدي للسفارة الأمريكية، في مشهد أعاد للأذهان أحداث شارع محمد محمود الذي كان علي مرمي حجر من موقع المعركة التي لم تعد تدور حول الفيلم مطلقًا.
ورغم أن المواطنين الذين جاءوا لقضاء مصالحهم، والمارة في الشوارع المحيطة بميدان التحرير وقصر العيني لم يلتفتوا لتلك المعارك إلا أنه قد جانبهم نصيب من آثارها التي تمثلت في الغاز المسيل للدموع الذي عبأ هواء وسط القاهرة، وكان بمثابة إشارة لإنطلاق دائرة عنف جديدة بوسط المدينة الذي لا يلبث أن يهدأ فيشتعل من جديد.
بعكس التعامل الأمني الهادئ الذي اتسمت به تصرفات قوي الأمن المركزي يوم الثلاثاء الماضي حين تجمهر المئات من أنصار التيار الإسلامي، أمام السفارة الأمريكية نفسها، واقتحامهم لأسوارها وإنزال العلم الأمريكي من ساريه، اتسم التعامل الأمني اليوم بعنف شديد مع المتظاهرين الذين كانوا يبعدون حوالي 300 متر من السفارة التي أحيطت بأسلاك شائكة وطوقت بالكامل بقوات أمنية كثيفة.
تمثل العنف في الإطلاق الكثيف للغاز المسيل للدموع واندفاع مدرعات الأمن المركزي نحو المتظاهرين، الذين خلا منهم أي من أطراف التيارات الإسلامية الذين غص بهم شارع توفيق دياب حيث تقع السفارة الأمريكية يوم الثلاثاء الماضي، إذ كان لافتاً أن أغلب المتظاهرين كانوا من الشباب غير الملتحي أو التابع لتيارات إسلامية، وإن لم تغب الشعارات الدينية عنهم.
اشتعلت الإشتباكات بالقرب من "عمر مكرم" وشارع "الشيخ ريحان" الذي تمركزت قوات الأمن عند تقاطعه مع قصر العيني، مكونة حرماً آمناً للسفارة الأمريكية لتدور الاشتباكات العنيفة كلها بمعزل عنها.
بدا المشهد الذي تشتعل فيه تلك الشوارع المفتوحة علي ميدان التحرير بالإشتباكات، حرماً مجنوناً بوسط المدينة التي كانت تمارس حياتها العادية بسلاسة مطلقة لم يعقها سوي الارتباك المروري الذي يعاني منه ميدان التحرير معظم الوقت، وحروق العين الناتجة عن الغاز المسيل.
أدى الإطلاق الكثيف للغاز المسيل للدموع، إلى سقوط إحدى قنابل القوات التابعة لوزارة الداخلية، بداخل حديقة المقر القديم لوزارة الخارجية المصرية خلف مسجد عمر مكرم والذي خضع للترميم مؤخراً، لتناقض الدولة نفسها.
وسط ذلك المشهد الملتبس والساخن، تسلق أحد المتظاهرين نخلة على بداية شارع عمر مكرم وسط تساقط القنابل المسيلة للدموع علي أطراف ميدان التحرير وتراجع المتظاهرين، ليهز النخلة لتساقط البلح علي المتظاهرين، الذين انتظروا تساقطه أسفلها.
مع سخونة الاشتباكات التي اندلعت بين الطرفين بشكل غير مبرر، بعد مناوشات خفيفة بالحجارة، ردت عليها قوات الأمن المركزي بالحجارة ثم القنابل المسيلة للدموع ثم اندفاع المدرعات لمطاردة المتظاهرين، وتحول المشهد إلي مشهد انتقامي بين الطرفين ولم يعد يتعلق بالفيلم المسيء للنبي (ص).
وبعد أن كان غضب المتظاهرين الذين اتهموا الحكومة بما أسموه بـ" حماية الأمريكان والإسرائيليين"، منصباً علي السفارة الأمريكية التي نفت اي علاقة للدولة والحكومة التي تمثلها بالفيلم، تحول غضبهم إلي قوات الأمن التي بدت وكأنها تنتقم بشكل مضاعف للاستفزازت التي تعرضت لها أمس الأول ولم تقابلها برد.
تواصلت الاشتباكات علي مدار ساعات طويلة بلا أفق أو نهاية محتملة لصراع لم يعرف أي من الطرفين كيف بدأ أو ينتهي، لكنه بدأ وتحول إلى صراع طغى على القضية الأساسية التي نزل المتظاهرون للدفاع عنها، لتبدأ دائرة العنف من جديد ولتنتظر مبادرة حكماء أو شيوخ أو جدار أسمنتي ربما كان أحكم من الطرفين.














# #








.
رابط دائم:
كلمات البحث:
اشتباكات |* السفارة الأمريكية |* [URL='http://gate.ahram.org.eg/NewsContent/13/70/250722/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A/Search_.aspx?text=%20%D8%B9%D9%86%D9%81%20&StartRowIndex=0']عنف |* الأمن المركزي |* الفيلم المسئ