المحكمة الدستورية ترفض طعن الحكومة الكويتية على قانون الانتخابات - الخليج

    • المحكمة الدستورية ترفض طعن الحكومة الكويتية على قانون الانتخابات - الخليج

      حسمت المحكمة الدستورية في الكويت، الجدل الدائر منذ أشهر، ورفضت أمس الثلاثاء الطعن الحكومي المقدم بعدم دستورية الدوائر الانتخابية الخمس، لتخفف من حدة احتقان سياسي بدأ مع حكمها السابق بحل مجلس 2012 واعادة برلمان 2009 .
      وقالت المحكمة برئاسة المستشار فيصل المرشد في حيثيات الحكم ان “المحكمة لا تملك إلزام المشرع بتحديد عدد الدوائر الانتخابية أو تقسيمها على نحو معين”، وأشارت إلى أن “ما ذكرته الحكومة عن اختلال التمثيل النيابي لا يكشف عن عيب دستوري أو يصلح سبباً للطعن”، وبينت أن المساواة المقصودة ليست هي المساواة المطلقة أو الحسابية ولا يسوغ التحدي بواقع متغير لتعييب القانون .
      وفتح الحكم باب المشهد السياسي على مصراعيه في المرحلة المقبلة، وسط ترحيب من نواب وأعضاء غالبية مجلس 2012 “المُبطل” الذين أشادوا بالحكم، مطالبين الحكومة بالاستقالة وحل مجلس 2009 فوراً، ومطالبة من نواب مجلس 2009 باحترام حكم اعادة مجلسهم واكمال مدته الدستورية ومطالبته للاغلبية بالاعتذار للقضاء الذي شككوا فيه واتهموه بالتسييس .
      وعقد مجلس الوزراء اجتماعاً استثنائياً، أكد خلاله احترامه الكامل للأحكام كافة الصادرة من القضاء العادل والتزامه التام بتطبيقه وفقاً للدستور والقانون ومقتضيات المصلحة الوطنية، طالبا من الجهات المختصة سرعة دراسة الحكم وآثاره لوضع الخطوات الجادة والسريعة لتنفيذ مضمونه .
      وقال وزير الإعلام الشيخ محمد العبدالله: إن الحكومة حرصت من خلال اللجوء إلى المحكمة العليا على التأكد من دستورية أحكام هذا القانون، وبما يجنب الدولة ومؤسساتها أي فوضى قانونية أو إرهاق سياسي ناجم عن الوضع الخاطئ الذي أكد معظم هؤلاء الخبراء والفقهاء أنه يشوب قانون الدوائر الانتخابية ما قد يخلق فراغاً تشريعياً . وقال: “قضاؤنا العادل كعهده الدائم كان ولا يزال المرجعية الحقة للفصل في كافة الاختلافات القانونية والدستورية على نحو يؤدي إلى إعلاء واحترام الدستور وتدعيم لكيان دولة القانون والمؤسسات، كما أن لجوء الحكومة إلى المحكمة الدستورية رغم جميع ما أثاره البعض من تشكيك في النوايا وادعاءات غير حقيقية فسوف يظل يجسد الشفافية والإيمان الصادق بنزاهة القضاء وحياديته وفي ذات الوقت التأكيد على أن مجلس الوزراء يباشر مسؤولياته من دون الالتفات لضغوط سياسية انطلاقاً من مسؤوليته الدستورية واستجابة لاستحقاقات وطنية واجبة في مراعاة مقتضيات المصلحة الوطنية العليا التي تنبع من الحرص على تكريس مبادئ الدولة القانونية وشرعية أعمال السلطات فيها وصولاً إلى تحقيق الممارسة البرلمانية الحقة المعبرة عن إرادة الأمة الكاملة” .
      وتوجه مجلس الوزراء للشعب الكويتي إلى أن يعمل الجميع يدا واحدة لتأكيد الاحترام الجاد للدستور وتكريس دولة القانون والمؤسسات وإعلاء كلمة قضائنا الشامخ أيا كانت أحكامه وتغليب المصلحة الوطنية العليا على ما عداها من مصالح ضيقة والمحافظة على الوحدة الوطنية وتركيز الجهود نحو تجسيد الممارسة الديمقراطية السليمة وأهدافها في تعزيز وحدتنا الوطنية وتحقيق كل ما يحفظ أمن الوطن واستقراره ويدفع بعجلة التقدم والرخاء والازدهار فيه .
      ونيابيا . . استقبل نواب كتلة الاغلبية الحكم بارتياح شديد، نظرا لما سيعكسه هذا من استقرار على الوضع السياسي، مالم تتجه الأمور باتجاه آخر بإعادة الحياة إلى مجلس ،2009 بحسب مخاوف اطلقها عدد من أعضاء الكتلة ومطالب بالاسراع بالدعوة لانتخابات جديدة . وعقدت كتلة الاغلبية اجتماعاً بعد صدور الحكم في ديوان النائب حمد المطر للتنسيق بشأن الخطوات المقبلة للكتلة . وأوضح النائب المطر للصحافيين عقب الاجتماع ان الشعب الكويتي كان بانتظار الحكم الذي جاء انتصاراً للشعب والدستور، معتبراً انه انقذ البلد من الدخول في نفق مظلم بكل ما تحمل الكلمة من معنى بعد أن أرادت الحكومة ان تزج القضاء في أتون السياسة ولكن كان لقضائنا الشامخ كلمته . وتوجه بالشكر للحراك الشعبي والجبهة الوطنية و”نهج” على الحراك الشعبي، وقال إنه اصبح على الحكومة أن تحل مجلس 2009 غير المأسوف عليه والذي سقط بإرادة شعبية، وتصحيح الخطأ الاجرائي وعدم عودة هذا المجلس اطلاقا، والدعوة إلى الانتخابات المقبلة بأسرع وقت، متوقعا اصدار مرسوم حل المجلس الحالي قريبا .
      وبعد صدور الحكم قال النائب اوليد الطبطبائي: انتصرت إرادة الأمة، شكراً لكل من ساندنا ولاعزاء للشبيحة ومرتزقة الفقه الدستوري .
      وقال النائب جمعان الحربش: الحمد لله وشكرا لكل من تواجد في ساحة الارادة دفاعا عن الامة مصدر السلطات . بدوره قال النائب فيصل المسلم: الحكم يستوجب استقالة حكومة عطلت بلداً لشهور فوراً والعودة لارادة الشعب الحر لاختيار مجلس أمة جديد، بديلاً عن مجلس الخزي والعار (برلمان 2009) . وأضاف: السلطة في الكويت بعيدة عن العدالة، وفي الجلسة الأولى من المجلس القادم سنعمل على تعديل الدوائر عبر الدائرة الواحدة، مطالبا رئيس الوزراء بأن يقطع إجازته ويعود لحل مجلس الخزي والعار الذي دخل مزبلة التاريخ .
      وعلى الجانب الآخر، علّق النائب يوسف الزلزلة بالقول: بما أن المحكمة الدستورية رفضت طعن الحكومة بقانون الدوائر، وعليه أصبح استمرار مجلس 2009 دستورياً ويجب أن يقوم بمهامه . وقال النائب نبيل الفضل نقبل ونحترم حكم القضاء الشامخ الذي جاء انتصاراً لعدالة قُضاتنا التي غمز ولمز فيها أكثر من نائب، ولا نتوقع ان يعتذر منهم أحد لأن الاعتذار يحتاج رجالاً، ونقول لكل من مدح الحكم الاخير ان يحترم حكم عودة مجلس 2009 ولا يعارض استكمال مدته أم أن ما يعجبكم تنفذونه وما لا يعجبكم من أحكام “تطنشوه”؟
      وشكر النائب فيصل الدويسان، القضاء الذي لا يرقى إليه شك وحكمه، وقال: “اليوم أعطى القضاء درساً لمن أساء إلى سلطة القضاء”، مطالباً من اتهم القضاء بأنه مسيس بالاعتذار للشعب .
      وأكد النائب عدنان المطوع احترامه لحكم المحكمة الدستورية وعلى جميع نواب مجلس 2009 الانصياع لحكم حل مجلس 2012 وعودة مجلس 2009 لمباشرة صلاحياته واستكمال مدته .
      وقالت النائبة معصومة المبارك: حكم المحكمة الدستورية ملزم للكافة وقضاؤنا شامخ ونزيه ولكن من شكك وأزبد وأرعد وتطاول على السلطة القضائية هل سيجدون في نفسهم الجرأة لتقديم الاعتذار للقضاء .
      وكان المكان المحيط بقصر العدل قد تحول إلى ما يشبه الثكنة العسكرية انتظاراً للحكم المرتقب في شأن الطعن الحكومي بقانون الدوائر الخمس، حيث ضربت وزارة الداخلية طوقاً أمنياً تحسباً لأي طارئ، كما تواجدت مركبات تابعة لأمن الدولة والقوات الخاصة وباصات لاعتقال أي شخص يتسبب بالفوضى بعد إصدار الحكم .
      وقبل ساعات من حكم “الدستورية” كانت قوى الاغلبية حشدت نفسها في تجمع جماهيري حاشد قدرت عدده ب 20 ألفاً، بينما قدرته أجهزة أمنية ب 4 آلاف، وأعلن فيه رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون أن الحكومة الحالية أثبتت أنها لاتستحق إدارة البلد بعد ما قامت به من انقلاب ثالث على الدستور .