نجاح عدد من عمليات زراعة الصمامات الرئوية عن طريق القسطرة بالمستشفى السلطاني - جديد جريدة الرؤية

    • نجاح عدد من عمليات زراعة الصمامات الرئوية عن طريق القسطرة بالمستشفى السلطاني - جديد جريدة الرؤية








      مسقط - الرؤية
      -
      نجح فريق طب قلب الأطفال بالمستشفى السُلطاني، يومي الأربعاء والخميس الماضيين، في زراعة عدد من الصمامات الرئوية (ملودي) عن طريق القسطرة التدخلية بوحدة قسطرة القلب بالمستشفى.
      وتعد هذه الطريقة آخر ما توصل إليه العلم في هذا المجال، وتعتبر بديلا آمنا نسبيا عن عمليات القلب المفتوح. وبذلك يكون القسم قد أضاف سبقا آخر إلى رصيد إنجازاته المتلاحقه كونه أول من يجري هذه العملية في السلطنة.
      فقد سبق أن قام القسم بعلاج عدد من العيوب الخلقية في القلب والشرايين عن طريق القسطرة التدخلية منها على سبيل المثال لا الحصر إغلاق الفتحات بين البطينين والفتحات بين الأذينين وتوسيع تضيقات الشرايين الرئوية وتضيقات الأبهر وإغلاق الشرايين الزائدة وتوسيع الصمامات الضيقة.. إلخ.
      وأجرى العملية طاقم طبي عُماني متكامل تحت إشراف كل من د. سالم المسكري، ود.عبدالله الفرقاني أطباء استشاريي قلب الأطفال بالمستشفى، وبمساعدة عدد من الفنيين والممرضين العمانيين المؤهلين على أعلى المستويات.
      ويذكر أنه في معظم دول العالم، وحتى اليوم، تتم عمليات زراعة الصمام الرئوي للأشخاص الذين يعانون من عيوب خلقية في القلب عن طريق عملية القلب المفتوح بالإستعانة بجهاز قلبي-رئوي؛ حيث يتم توقيف القلب عن العمل أثناء إجراء العملية. في حين أن عملية الزرع التي تتم عن طريق القسطرة تنطوي على أقل قدر من التدخل. وهي تتم عن طريق الدخول إلى جسم المريض عن طريق وريد الفخذ، بينما يكون المريض تحت التخدير الكلي وقلبه يعمل بصورة طبيعية. ويكون الصمام المعد للزرع محاطا إلى دعامة معدنية، ويتم طيه على البالون في نظام الإدخال المعد لذلك. وبمساعدة الأشعة يتم تتبعه إلى موضع الزراعة حيث يتم هناك نفخ البالون بشكل مراقب بدقة، إلى أن يتم تثبيت الصمام بصورة آمنة. بعدها يتم تفريغ البالون واخراج نظام الإدخال من الجسم.
      وفي هذه الحالة يبدأ الصمام بالعمل فوراً، ويكون التماثل للشفاء في أعقاب العملية سريعا جداً. حيث يمكن للمريض مغادرة المستشفى إلى بيته في اليوم التالي ويكون بمقدوره العودة لمزاولة نشاطاته الاعتياديه بعدها مباشرة.
      وبالانطلاق من حقيقة أن هؤلاء المرضى الذين يعانون من عيوب خلقية قد خضعوا لعملية قلب مفتوح واحدة على الأقل، فإن هذا الخيار يعطيهم بديلا أفضل من الناحية الطبية؛ إذ إن مخاطرة قليلة جدا إذا ما قورنت بالعملية الجراحية.
      ويذكر أن مرض القلب الخلقي هو أكثر العيوب الخلقية شيوعاً في العالم، وتبلغ نسبة شيوعه 0.8% تقريبا من مجموع المواليد. يولد حوالي 20% من هؤلاء الأطفال وهم يعانون من عيوب خلقية تعرقل سريان الدم من البطين الأيمن إلى الشريان الرئوي. حيث يصاب الأشخاص الذين يعانون من عيب خلقي يشوش عملية جريان الدم من البطين الأيمن إلى الشريان الرئوي بالتعب والإرهاق السريع لأن القلب يبذل جهودا كبيرة في محاولة منه لضخّ الدم إلى أعضاء الجسم.
      وهذا النوع من العيب الخلقي يتطلب إجراء عملية قلب مفتوح عادة في سن مبكرة جدا من أجل زرع صمام غريب لإصلاحه. لكن مع نمو الطفل فإن هذا الصمام لا يناسبه كما أن مدة صلاحية الصمام محدودة. نتيجة لذلك، يضطر معظم المرضى الذين يعانون من عيب خلقي من هذا النوع إلى اجتياز عدد من عمليات القلب المفتوح خلال حياتهم من أجل استبدال الصمام.
      ويدلل هذا الإنجاز على مدى ما توصلت إليه الخدمات الصحية في السلطنة من مستويات عالمية متقدمة.
      ومن جهته، عبر الدكتور قاسم السالمي مدير عام المستشفى السلطاني، عن سعادته بهذا الإنجاز، وعما وصل إليه الطب في السلطنة من تقدم ورقي.. مشيرا إلى أن هذه الإنجازات المتواصلة فهي تبرز مدى ما وصل إليه الكادر الطبي العماني من تأهيل وتدريب ومهارة.
      ومن ناحيته، أوضح الدكتور سالم المسكري استشاري أول أمراض القلب عند الأطفال ومدير دائرة صحة الطفل بالمستشفىِ، بأن هذه الطريقة تعد أحدث ما توصل إليه الطب في هذا المجال. وأشار الى أنه قد تمت زراعة هذا الصمام لثلاثة مرضى وهم يتمتعون اليوم بصحة جيدة.
      وأكد الدكتور عبدالله الفرقاني استشاري أول أمراض القلب عند الأطفال أن طريقة استبدال الصمام الرئوي عن طريق القسطرة هي طريقة أكثر أمانا وسرعة، وأقل خطرا على حياة المرضى، وسوف تمنحهم أملا جديدا في الحياة بعيدا عن عمليات القلب المفتوح والمضاعفات المحتمل حدوثها.
      كما شكر الدكتور سالم المسكري كل من ساهم في تحقيق هذا الإنجاز من إداريين وأطباء وفنيين وممرضين تكاتفوا وحرصوا جميعا على إيصال أعلى مستوى من الرعاية الصحية لهؤلاء المرضى. كما عبر عن عظيم تقديره لوزارة الصحة لحرصها على تقديم أفضل مستويات العلاج للمواطنين ودعمها اللامحدود من أجل تحقيق كل ما هو أفضل لهم.