مسقط – الرؤية
-
تصوير/ خميس السعيدي
-
رعى سعادة الدكتور محمد بن سيف الحوسني وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية رئيس اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية أمس، و بحضور عدد من أصحاب السعادة في فندق مجان كونتننتال افتتاح حلقة عمل إدارة الخطة الإستراتيجية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية وإعداد الخطط التنفيذية للشركاء الوطنيين التي تنظمها اللجنة الوطنيّة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية والتي تستمر لمدة ثلاثة أيام. وتضمن برنامج الافتتاح كلمة للدكتور محمود العبري مقرر اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية والمشرف على مكتبها التنفيذي أوضح فيها أنّه في السلطنة بلغ عدد المقيدين في السجل المركزي حتى نهاية عام 2011م نحو 2995 حالة أي بزيادة 427 حالة، مشيرًا إلى أنّ هذا العدد لا يعكس الحجم الحقيقي للمشكلة في المجتمع وذلك لطبيعة مشكلة تعاطي المخدرات، حيث إنّ الكثير من المرضى مازالت تراودهم الشكوك في طلب العلاج خوفًا من الوصمة الاجتماعية أو المسألة القانونية أو لأنهم ما زالوا غير مدركين لأبعاد التدهور الذي قد يصلون إليه.
وقال إنه مع ذلك فإنّ هناك الكثير من المؤشرات النوعية الخطيرة التي لابد من الوقوف عندها وتسليط الضوء عليها منها على سبيل المثال لا الحصر: تدني متوسط عمر المرضى المدمنين إلى 22 سنة مقارنة بالسنوات الماضية، وهذا بحد ذاته مؤشر خطير يعكس بداية سنوات التعاطي في أعمار المراهقة، كما أنّه يعتبر تحديا من نوع آخر يتمثّل في صعوية علاج هذه الفئة وحاجتها إلى خدمات خاصة تتماشى مع أعمارهم ونضجهم العاطفي والعقلي، بداية انتشار هذه المشكلة في أوساط الفتيات والنساء مما يتطلب وجود خدمات خاصة لهذه الفئة من المرضى، زيادة عدد متعاطي المواد الأفيونية وخاصة الهروين والمورفين التي تعتبر من المواد المدمرة والتي يصعب التخلص منها وعلاجها، ارتباط تعاطي هذه المواد بسلوكيات خطيرة كالتعاطي عن طريق الحقن مما يعد مؤشرا خطيرا لانتشار الأمراض المعدية كالإيدز والتهاب الكبد ب و ج، وتعاطي أكثر من مادة من مختلف الفئات كالمهدئات والقنبيات مع مادة الأفيون مما يؤدي إلى خطورة الإصابة بجرعة زائدة أو الإعاقة أو الموت.
وأكّد العبري في كلمته على أهميّة تضافر الجهود لمكافحة آفة المخدرات، موضحًا بأنّه إيمانًا منها بعظم المسؤولية والمهام الملقاة على عاتقها فقد قامت اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية بتبني فكرة وضع خطة إستراتيجية متكاملة تشمل جميع المحاور الأساسيّة المتعلقة بخفض العرض، وخفض الطلب وتقليل الضرر يشترك الجميع في إعدادها بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني والفئات المستهدفة، تتضمن أربع غايات عامة لكل منها أهداف خاصة وآليات للتنفيذ تتولاها القطاعات المختلفة المعنية بتلك المشكلة. وتشمل الغايات العامة تعزيز جهود المكافحة وتطوير برامج التوعية والوقاية من أخطار المخدرات، وتنويع طرق العلاج وتحديثها، وتطوير برامج التأهيل وإعادة الدمج، ونأمل بأن يتم تدشين هذه الإستراتيجية في منتصف عام 2013 م مع تزامن الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات.
بعد ذلك تطرق الدكتور محمود العبري إلى الجهود التي تبذل من قبل الجهات المعنية المختلفة للحد من مشكلة المخدرات على كافة المستويات ذكر منها: الاهتمام الخاص من قبل مجلس الوزراء الذي أوصى بتشكيل فريق عمل معني بمكافحة المخدرات برئاسة معالي الفريق المفتش العام للشرطة والجمارك وقد تمّ رفع مستوى إدارة مكافحة المخدرات إلى إدارة عامة وذلك للسيطرة والحد من تنامي مشكلة المخدرات.
وأضاف: وعلى المستوى العلاجي فإننا نأمل أن يتم تشغيل مستشفى المسرة المتخصص في علاج الأمراض النفسية والإدمان في القريب العاجل مما يساعد في علاج الكثير من الحالات ويساهم في تعليم وتطوير الكوادر العمانية بتخصصاتها المختلفة في هذا المجال. كما إنّ هنالك جهودا مبذولة لافتتاح بيوت منتصف الطريق في الربع الأول من العام القادم والتي ستساهم في إعادة دمج وتأهيل المدمن المتعافي في المجتمع.
واستطرد: وعلى مستوى التعاون مع المنظمات الدولية فإنّ هنالك تنسيقا بين اللجنة الوطنية ومنظمة الصحة العالمية لاستجلاب خبراء في المستقبل القريب لتطبيق سياسة العلاج بالبدائل والحد من مخاطر المخدرات. وعلى المستوى التنظيمي للجنة فإنّ هنالك جهودا مبذولة لإعداد هيكل تنظيمي متكامل يهدف إلى رفع مستوى المكتب التنفيذي وإنشاء أقسام ولجان متخصصة في مجالات التوعية والإرشاد والعلاج والتأهيل إضافة إلى لجنة الدراسات والبحوث الخاصة بمجال المخدرات.
بعد ذلك تحدث الدكتور مؤنس الششتاوي مستشار التخطيط الصحي بـوزارة الصحة في تقديمه لمسار حلقة العمل، عن مشكلة المخدرات في العالم وذكر أنّها أصبحت تشكل تهديداً خطيراً لصحة الإنسانية وسلامته ورفاهيته، وتستهدف على وجه الخصوص فئة الشباب التي تمثل أثمن ما لدى البشر من أصول، وبات ترويج هذه السموم ظاهرة عالمية تقض مضاجع العديد من الدول، خاصة مع وجود صعوبات معيشية يواجهها الشباب، مما يدفعهم للجوء إلى تعاطي المخدرات في محاولة للهروب من واقع غير مرغوب أو حتى لمجرد التسلية والتجربة لكل ما هو غريب. ولكن مع الوصول إلى حالة الإدمان تكون الكارثة قد كشرت عن أنيابها، حيث تنهار حياة الإنسان وتتكلف ميزانية الدولة الكثير لتخليصه من آفة الإدمان.
وأشار في محاضرته إلى اهتمام السلطنة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية غير المشروعة لأسباب كثيرة جعلتها مستهدفة من قبل تجار المخدرات ومهربيها ومروجيها.
وبيّن أنّ السلطنة أنشأت شبكة إلكترونية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، وذلك لتنظيم عملية شراء وصرف المؤثرات العقلية للاستخدام الطبي المشروع، كما تمّ تشكيل "فريق للتنسيق الأمني المشترك في مجال مكافحة المخدرات والقضايا الأمنية بين السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة" في أبريل 2000م، والتصديق على اتفاقية التعاون على مكافحة الإرهاب الدولي والاتجار غير المشروع في المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بين السلطنة وجمهورية تركيا بموجب المرسوم السلطاني رقم 43/ 2005 في مايو 2005م، والتصديق على مذكرة بين السلطنة والجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بموجب المرسوم السلطاني رقم 80/2004م في يوليو 2004م.
وأضاف: وفي إطار التصدي لخطر المخدرات صدر قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم «17/99» بتاريخ 6 مارس 1999م وقد اشتمل هذا القانون على "72" مادة متعلقة بالجوانب التنظيمية والوقائية والعلاجية والعقوبات. كما وفر مشروع القانون سياسة جنائية مستحدثة لرعاية وعلاج المتعاطين والمدمنين، ووضع لهم نصوصاً تشريعية تهدف إلى علاجهم وتشجيعهم علي التقدم للعلاج ومكّن ذريتهم من طلب علاجهم وأوجب لتحقيق هده الغاية إنشاء دور للعلاج.
وأشار الدكتور الششتاوي إلى أنّ قانون المخدرات والمؤثرات العقلية العماني نص في المادة رقم "5" على تشكيل لجنة وطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية، ومن أهم اختصاصاتها وضع خطط الوقاية والعلاج في مجال مكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية. وعليه، فقد تمّ إنشاء اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية بقرار من وزير الصحة رقم 82 لعام 2000م، برئاسة سعادة وكيل وزارة الصحة للشئون الصحية وتضم ممثلين للعديد من الجهات ذات العلاقة بمشكلة المخدرات.
كما أشار في محاضرته إلى أنّ ركائز التصدي الرئيسية لمشكلة المخدرات في السلطنة تضم إلى جانب القطاعات الحكومية وغير الحكومية الأعضاء في اللجنة الوطنية لشئون المخدرات والمؤثرات العقلية، المكتب التنفيذي لشئون المخدرات والمؤثرات العقلية وهو الجهاز التنفيذي لما تقره اللجنة ويشرف على السجل الوطني لتسجيل حالات الإدمان على المخدرات والمؤثرات العقلية، بالإضافة إلى المؤسسات العلاجية المتخصصة.
وفي عرض لأهم ملامح الخطة الإستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ذكر الدكتور الششتاوي أنّها تستهدف دعم القطاعات الوطنية المعنية في مواجهة مشكلة إدمان المخدرات؛ من أجل تحقيق تأثير ملموس على تطور مشكلة الإدمان والظواهر المرتبطة بها في السلطنة.
ويشارك في الحلقة أكثر من (40) مشاركًا يمثلون مقرري الخطط الخمسية في مجال الصحة النفسية من المديريات التابعة للصحة في محافظات السلطنة، والمعنيين بالتخطيط بمختلف الجهات الحكومية. ويحاضر في الحلقة الدكـتور مؤنس مستشار التخطـيط الصحي بـوزارة الصـحة. وتشتمل الحلقة على سبع جلسات علمية تحوي العديد من المحاضرات العلمية والتطبيقات العملية والمناقشات التي تقام من خلال مجموعات عمل المشاركين. ومن المحاضرات التي تتضمنها الحلقة: إدارة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، الاعتماد على الشركاء وبناء فرق عمل فعالة لتنفيذ الاستراتيجية في كل القطاعات وعلى كل المستويات، تحديد أبعاد مشكلة إدمان المخدرات والمؤثرات العقلية وأشكال ومستويات التعامل معها، تطوير السياسات والاتفاق على الأولويات فيما يتعلق باستراتيجيات المكافحة والوقاية.