إن الذاكرة إن لم تحرر من الرأس بالكيبورد لطارت من تلقاء ذاتها، هكذا أفعل ما تفعله النساء من إلقاء الشكوى على أي صدر يضعن رأسهن عليه، وبهذا أستطيع حقا أن أضمن بقاء ذاكرتي حية كفلج دارس الذي كدت أن أغرق فيه يوما لغزارة مياهه، الذاكرة شكوى المرأة المنهكة من الحب للرجل الصبور.
كان نائما بعد أيام من الأرق، ارتجف في فراشه وأعطاني ورقة، كانت من أنغام. ماتت ماوية في حادث سير وهي ابنة بضعة أشهر. الابنة التي كان من الممكن أن تصبح ابنته في يوم ما لولا المشيئة التي تتصالح مع المجتمع الحقود وتعادي سعادة الأبرياء. لم يعد هناك ما يمكن كتمانه. نحن الذين خرجنا من سلالة جبانة كامرأة تستحم في المجازة. سنطاردك أيها الكتمان كالملك النبهاني الذي طارد امرأته فكرهته الأسطورة ورمته بين يدي إمام جائر. ثم نسيت أن تصنفه ضمن الموتى أو حتى الأحياء.
هكذا بقي معاوية معلقا كالكف التي لطخت جدار المسجد بالدم بعد أن أطاحت برأس الهامة ذات السبعة رؤوس بضربة سيف واحدة. بين كتمان وظهور كنت أرقب سلوكه "المخرخش" أحيانا و"الدان" في أحيان أخرى. لم يكن من الممكن فهم تلك التحولات التي تجعل من عبقري مثله ينقلب على نفسه ويثور عليها ثم يهادنها ويعلن الولاء لها.
نام معاوية مرتجفا كفقير لم يجد ما يسكت به برده سوى صرير أسنانه. ما أهل الكهف أمامك ياصديق!
المصدر : مدونة وليد النبهاني