صاحبة الدين تربت يداك

    • صاحبة الدين تربت يداك

      []قال الله تعالى "وخلقنا لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعلنا بينكم مودة ورحمة)
      الزواج غريزة فطرية وضعها الله في خلقه من بني البشر . ولعل الكل يبحث عن ذلك النصف ليكمل به مشوار حياته . ولا ريب أن الإسلام وضع أسس لاختيار الزوجة . ومما لاشك فيه أن كل ذي لب يرسم لتلك الزوجة لوحة فنية يضع فيها معايير تهمه لاختيار زوجته . والرسول الأعظم والأسوة الحسنة الذي لا ينطق عن الهوى وضع بعض من تلك المعايير التي تكون عليها أحوال النساء وعلمه من علم الله بأحوال الرجال فيما يعشقون من هذه النساء . حيث قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولجمالها ، ولنسبها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك " وهنا دار في ذهني سؤالا : لماذا الرسول الكريم ركز على دين المرأة أكثر كشرط هام جدا لاختيار شريكة الحياة ؟ وعند أخذ هذه المعايير كل على حدة نجد الآتي :
      • عندما يرسم الرجل لمال المرأة يكون هنا لا يهمه من تكون هذه المرأة ، ومدى الجمال الذي تتمتع به ، بالإضافة إلى الحسب والنسب . " تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس " إلا ذلك المال الذي سوف يجنيه ويربحه ، ونسي أو تناسى أن من أعطاها ذلك المال قادر في لحظة عين سلبه منها . وعند نفاد ذلك المال لاشك زال الهدف والدافع من الزواج . وهنا هل سيبحث عن من عندها المال ويترك حبيبته الأولى ؟!
      • جميلة تلك من اختارها ذلك الرجل ، إنها كقمر متلألئ والرسول يقول :" إياكم وخضراء الدمن . قالوا وما خضراء الدمن يا رسول الله : قال : المرأة الجميلة من منبت السوء " كما أن الجمال نسبي هذا وأنه زائل ومصير تلك الجميلة إلى الشحوب وذبول جمالها . فكم رأينا جميلات صرن بعد سنين ليست بالطويلة أقبح مما استقبحناها سابقا . والعفن الفني أو كما يحلو لأهله تسميته الوسط الفني من مطربات وممثلات ممن أشير إليهن بالبنان ووصفن بالجمال بعد فترة أهملن بسبب ذبول جمالهن وغياب نظارتهن وقس على ذلك من الحياة اليومية .
      • تزوج أخونا في الله من القبيلة الفلانية أو من العائلة الكريمة الفلانية ، بنت الحسب والنسب ، والرسول الأعظم يقول : " من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه " قصة أتذكرها شخص أعرفه نظر الى من هم أهل الحسب والنسب يظن أنه سيمتطي على ذكرهم طريق المجد والسمعة ، وسيجني من مصاهرتهم الشرف والرفعة . أيام قليلة وصاحبنا شاب شعر رأسه من تلك المصاهرة وأنفق الشيء الكثير كقرابين لإرضاء أهل الكرم . وأنفق ببذخ لينال بعض من تلك الأحلام التي رسمها في مخيلته المجنونة ، وفي نهاية المطاف لم يرجع حتى بخفي حنين . وكما يقال لم يطل شيئا ولم ينل من ذلك الشرف الرفيع سوى التحقير والسخرية . ( عفوا هنا ليست كل التجارب كهذه ) .
      • أما صاحبة الدين فإنها تمتلك تلك الخصال السابقة في الغنية . والجميلة وصاحبة النسب الرفيع . صاحبة الدين غنية بدينها ، مالها التقوى الذي لا ينضب وكنوزها مخافة الله ومراقبته وإطاعة زوجها والقيام على خدمته ، وحسن تربية أبنائها . جميلة بسمتها وخلقها وعفافها إذا نظر إليها زوجها أسرته تعينه على نوائب الدهر ، ولا تعين الدهر عليه . لا يرى منها موضع يسيئه ، دينها جعلها في مراتب الأشراف وأصحاب الفضل والحسب :" لا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود ، إلا بالتقوى "
      اخوتي : هذه مجرد وجهة نظر وفي كل الأحوال يبقى لكل إنسان ذوقه في الاختيار . والناس فيما يعشقون مذاهب .]