الكاتدرائية المرقسية بالعباسيةيتوجه أعضاء المجمع الانتخابي القبطي إلى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية لانتخاب ثلاثة من بين خمسة مرشحين على الكرسي البابوي لخوض القرعة الهيكلية في الرابع من نوفمبر / تشرين الثاني المقبل لإختيار البابا 188 في تاريخ الكنيسة القبطية ليكون خليفة للبابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.
[h=2]منافسة شرسة[/h]ويتنافس في هذه الانتخابات خمسة مرشحين من بين الأباء والأساقفة المتنمين للكنسية القبطية الأرثوذكسية وهم:
القمص باخوميوس السُرياني وهو من مواليد 1963 بمحافظة أسوان ويعتبر أصغر المرشحين سنا ومعروف بخبرته الطويلة في مجال العمل الإداري كما أنه خدم في الكنائس المصرية بالخارج وقضى فترة طويلة من خدمته في الكنيسة القبطية المصرية بإيطاليا.
كما يتنافس في هذه الانتخابات على الكرسي البابوي الأنبا تواضروس ويشغل حاليا منصب أسقف عام مطرانية البحيرة في دلتا مصر، وهو حاصل على إجازة علمية في الصيدلة كما أنه حاصل على باكالوريوس الكلية الإكليريكية ومعروف عنه علاقته الطيبة بالإسلاميين.
ومن بين المرشحين أيضا الأنبا رافائيل وهو أسقف عام كنائس وسط البلد، تخرج في كلية الطب وعمل فترة كطبيب جراح قبل أن يترهبن أوائل التسعينيات، ومعروف عنه علاقاته الطيبة مع شباب الكنيسة واهتمامه بأمورهم الدينية من خلال تنظيم اللقاءات التثقيفية ومعسكرات الأنشطة الترفيهية التابعة للكنيسة القبطية.
وهناك أيضا القمص رافائيل أفامينا ويعتبر أكبر المرشحين سنا، واختاره البابا كيرلس السادس في عام 1964 ليكون تلميذا وشماسا خاصا. وصدر للقمص أفامينا العديد من المؤلفات والكتب الروحية كما أنه قام بترجمة بعض السير الذاتية للقديسيين والراهبات من رعايا الكنيسة المصرية في العهود السابقة.
القمص سارافيم السرياني هو أيضا أحد المرشحين الخمسة لخوض المنافسة على القرعة الهيكلية، وتمت رسامته راهبا في عام 1993 بدير العذراء السُريان وهو متخرج في كلية العلوم جامعة عين شمس بالقاهرة وعمل بوحدة الأبحاث الطبية الأمريكية بالقاهرة.
[h=2]"اختيار ليس سهلا"[/h]
قائمة المرشحين قبل قصرها على خمسة مرشحين فقطويقول نيافة الأنبا باخوميوس قائم مقام البطيريكية المرقسية إن عملية الاختياروالتصفية بين المرشحين الخمسة لن تكون سهلة على الإطلاق لأن جميع المرشحين من الأباء والكهنة المعروف عنهم زهدهم ونزاهتهم وصدقهم في خدمتهم لأتباع الكنيسة الأرثوذكسية، غير أن عملية الانتخاب ستتم وقفا لقوانين الكنيسة القبطية الراسخة منذ عقود ولن تكون هناك أي مخالفات أو شوائب تعكر صفو هذه الانتخابات التي يشهد بحياديتهام ونزاهتها الجميع على حد قول الأنبا باخوميوس.
وقد استعدت الكاتدرائية المرقسية لهذه الانتخابات من خلال فرق الكشافة من الشباب الذين سيقومون بتنظيم عملية دخول أعضاء المجمع الانتخابي البالغ عددهم 1421 شخصا من خلال بطاقات خاصة بكل ناخب وذات ألوان مختلفة حيث يتوجه كل ناخب إلى المكان المخصص له انتظارا لظهور رقمه في الكشوف على شاشة داخل استراحة الناخبين حيث يتوجه إلى صندوق الانتخاب للادلاء بصوته في يسر والمغادرة بعد ذلك في هدوء.
[h=2]حملات دعائية[/h]وأكد الأنبا بولا المشرف على الانتخابات البابوية إنه لم تكون هناك أي مظاهر للدعاية للمرشحين داخل الكنسية وأن الكنسية نظمت بعض اللقاءات السابقة مع هؤلاء المرشحين كما عرضن بعض الأفلام التسجيلية و الوثائقية لعرض السير الذاتية لكل مرشح وخططه القادمة في حالة فوزه بالمنصب الكنسي الرفيع.
كما خصصت بعض القنوات القبطية التي تبث عبر القمر الصناعي المصري نايل سات، ومن بينها قنوات أجابي وسات 7 جانبا كبيرا من برامجها خلال الفترة الأخيرة لرصد برامجة المرشحين وسيرهم الذاتية، كما نظمت الكنيسة بعض الحوارات التلفزيونية التي تمت إذاعتها في التلفزيون المصري .
[h=2]احتجاجات علمانية[/h]وشهدت الفترة التي سبقت إجراء هذه الانتخابات سلسلة احتجاجات وقضايا رفعها بعض الناشطين الأقباط ممن يطلقون على أنفسهم المبادرة المصرية لإنقاذ الكرسي الباباوي، ويقول صبري راغب أحد أعضاء هذه المبادرة إن الانتخابات البابوية هي عملية سياسية يشوبها الفساد نظرا لأنها أصبحت حكرا على أشخاص بعينهم هم الذين سيخوضون القرعة الهيكيلية لإختيار البابا من بينهم بينما كان أتباع الكنيسة يرغبون في فتح باب الترشح لعدد أكبر وبشروط أيسر للاختيار من بين من هم أحق بهذا المنصب الكنسي الرفيع على رأس هرم الكنيسة الأرثوذكسية.
وقام عدد من الأقباط ومن بينهم الناشط كمال زاخر بسحب القضايا التي رفعوها على الكنيسة القبطية لوقف الانتخابات البابوية بعد انسحاب بعض المرشحين الذين كانوا يحتجون على خوضهم هذه الانتخابات ومن بينهم الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس، والأنبا كيرلس أسقف عام ميلانو، لتتقلص القائمة من سبعة إلى خمسة مرشحين فقط.
وخصصت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعض صناديق التصويت لأقباط المهجر الذين يحق لهم الإدلاء بأصواتهم بأنفسهم أو من خلال من ينوب عنهم بموجب توكيل رسمي موثق لدى الجهات الرسمية.
وتتطلع أعين المصريين جميعا مسلمين وأقباط إلى البابا الجديد للكنيسة المصرية والذي يحمل الرقم 118 في تاريخ الكنيسة القبطية حيث إنه يأتي في توقيت بالغ الحساسية في مرحلة يعاد فيها صياغة شكل الدولة المصرية وعلاقة المواطنة من خلال كتابة الدستور الجديد للبلاد وتشكيل ما يسمى بـ"الجمهورية المصرية الثانية".