الحملات الانتخابية للرئاسة الامريكية تدخل مراحلها النهائية

    • الحملات الانتخابية للرئاسة الامريكية تدخل مراحلها النهائية

      العالم مقبل على "ربيع أمريكي" سواء فاز أوباما أو رومني

      النداء الاخير قبل اندلاع "ربيع أمريكا"
      عامر سلطان - ميامي
      صوت المرشحين باراك أوباما وميت رومني المبحوحة من الانهاك، وعيونهما الذابلة من الارهاق تقول الكثير عن أحوال أمريكا التي تعتبر نفسها أعظم دولة في العالم والاقوى في التاريخ.
      رغم السفر الطويل، خلال أسابيع قصيرة، طاف أوباما ورومني انحاء القارة الأمريكية الشمالية، ولم يضيع كلاهما دقيقة من الساعات الأخيرة لاقناع الناخبين بأنه ، وليس غيره ، يملك خريطة طريق يأخذ البلاد إلى ربيعها.
      عندما تابعت، من شيكاغو بولاية إلينوي، السباق الانتخابي قبل اربع سنوات بين أوباما ومنافسه الجمهوري جون ماكين، كانت الشعارات شبيهة بما نسمعه: " التغيير الحقيق" ، " الحفاظ على الحلم الامريكي" ،" استعادة تفوق أمريكا " ،" ترسيخ قيادة الأمريكيين في العالم. حينها لم تكن حدة الانقسام واضحة بما يوحي بأن امريكا فقدت الاتجاه ، كما هو الحال في عام 2012.
      يقول أوباما إنه يريد "فترة ثانية لاستكمال مشروع التغيير الحقيقي" الذي بدأ في يناير عام 2009. هذا المشروع يشمل: الخلاص من مخلفات ثمانية سنوات من حكم الجمهوريين ، انتشال الاقتصاد من عثرته، لم الجيوش الامريكية في الخارج وتوفير الاموال المنفقة على الحروب وعلى" مشروعات الجمهوريين العسكرية" في الخارج، وهذا يعزز أمن أمريكا ويخلصها من اعدائها كما حدث مع بن لادن، وبناء الجسور مع الصين والتفاهم مع روسيا، والاقتراب اكثر من الناس والشعور بمشاكلهم .. هذا ما سيكرس قيادة أمريكا للعالم. فكلما تكون أمريكا قوية في داخلها ، تتعزز مكانتها في العالم.
      الجمهوريون يسخرون. ويعرضون طريقا آخر.
      " أوباما لا يريد فترة ثانية بل فرصة ثانية"، يقول رومني.
      مشروع الجمهوريين البديل هو: تغيير حقيقي يقوم على تعزيز الأعمال الصغيرة والكبيرة الخالقة للوظائف لتقليل نسبة البطالة التي لا تزال 7.9 في المائة، زيادة ميزانية الجيش بما يضمن تفوق أمريكا العسكري الهائل بما يمكنها من ملاحقة أعدائها في أي مكان وعلى رأسهم القاعدة حتى لا تكرر " مآساة بنغازي جيت" ، ووقفة حاسمة مع الصين وروسيا.
      لكل من المشروعين المتعارضين تـأييد كبير يعكسه الانقسام الحاد في آراء الناخبين الامريكيين، ما يعني أن فوز أيهما بالانتخابات سيعني بالضرورة تفويضا شعبيا بالتنفيذ، وهو ما يعني، أيضا، أن العالم مقبل على "ربيع أمريكي" سواء فاز أوباما أو رومني.
      وقبيل أن يبدأ التصويت النهائي، وجه أوباما ورومني نداءهما الأخير للناخبين كي يصوتوا لمصلحة مشروعه للتغيير والاصلاح لانقاذ أمريكا.
      ولو أردت معرفة مدى حماس الناس شوقا لـ"ربيع الاصلاح والانقاذ" الموعود، فإليك ما قاله ناخب أمريكي اضطر للتصويت المبكر (بسبب ظروف عمله) في اتصال أجراه مع مسؤول الانتخابات في ولاية فلوريدا للشكوى : لسنا في كوبا أو الصين .
      وقال الرجل وقد انتفخت أوداجه احمرارا من الانفعال: "نريد أن نصوت".
      في مركز اقتراع آخر، هتف الناخبون غاضبين: دعونا نصوت وكأنهم لم يصوتوا من قبل في حياتهم.
      [HR][/HR]نظرة عرب اميركا لاوباما ورومني
      محمود القصاص - بوسطن
      كثير من العرب الذين التقيت بهم في الولايات المتحدة قالوا انهم يؤيدون باراك اوباما لمجموعة متنوعة من الاسباب، بعضها مرتبط بسياساته الداخلية، والآخر مرتبط بمواقفه من العالم العربي والاسلامي.
      من بين مؤيدي اوباما مريم شاهين، وهي امريكية مصرية تعمل في المجال الطبي، وترى ان مشروع التأمين الصحي الذي حارب اوباما طويلا لاقراره، رغم معارضة الجمهوريين، هو انجاز حقيقي عاد بالنفع على ملايين الامريكيين.
      فمن الغريب، حسبما تقول مريم، ان تكون الولايات المتحدة اكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم، وفي ذات الوقت يفتقر الملايين من مواطنيها للتأمين الصحي لدرجة ان الامريكي معرض للافلاس اذا مرض بشكل يفوق المواطن باي دولة اخرى متقدمة.
      هذا بالاضافة الى قيام اوباما بتخفيض الديون على قروض الطلبة، ودعمه لحقوق المرأة، ولهذا يحظى اوباما بدرجة اوسع من التأييد بين الامريكيات وبين الطلبة.
      علاوة على ذلك سعي اوباما لتحسين العلاقة مع المسلمين، حتى لو لم يحقق الكثير، الا ان موقفه لايقارن برومني الذي طالب بعد هجمات سبتمبر بتشديد القيود على المساجد.
      هذا الجانب بالتحديد، علاقة اوباما بالمسلمين الامريكيين وبالعالم الاسلامي، هو الدافع الاول لتأييد اوباما بالنسبة الى محمد غرايسة، وهو جزائري امريكي قام بتأسيس وادارة جمعية "تاسيلي" الخيرية الاسلامية.
      يؤكد غرايسة ان الضغوط على المسلمين والمؤسسات الاسلامية في الولايات المتحدة قلت كثيرا في عهد اوباما، كما قلت ملاحقات الاجهزة الامنية.
      ويرى ان اوباما بحكم انه عاش فترة في اندونيسيا اكثر انفتاحا وتسامحا مع الثقافة الاسلامية مقارنة بالجمهوريين بشكل عام، ومن بينهم رومني الذي كان محافظا لولاية ماساشوستس عندما وقعت هجمات سبتمبر، وقال علنا انه لايثق بالمسلمين.
      تبدو الصورة مختلفة عند قطاع من المسيحيين العرب، خاصة الناشطين ضمن الكنائس المتعددة المنتشرة في الولايات المتحدة، والتي تربط بعضها صلات اعمق مع الحزب الجمهوري.
      من بينهم الاب سينوت ابراهيم، وهو مصري امريكي وراعي الكنيسة العربية المعمدانية في بوسطن، الذي يرى ببساطة ان اوباما مخادع، وانه يتحدث كثيرا ويعد كثيرا ولا يحقق شيئا.
      وعلى النقيض كما يقول الاب سنوت، فان رومني انسان واضح وقادر على تنفيذ ما يعد به خاصة في مجال الاقتصاد.
      ويرى سينوت انه يجب ان يكون الولاء الاول لاي امريكي مهاجر هو للولايات المتحدة، وبناء على ذلك يجب ان يكون تصويته في الانتخابات لمن هو اقدر على ادارة الامور داخل الولايات المتحدة، وليس على اساس موقف المرشح من العالم الاسلامي او العالم العربي.
      رؤية الاب سينوت تختلف بشكل اساسي عن رؤية كثير من المسلمين الامريكيين، والذين يؤيد اغلبهم اوباما، حسبما سمعت من كثير من الناشطين.
      اما النسبة الاقل التي تؤيد رومني من المسلمين الامريكيين فبسبب الوضع الاقتصاد بشكل اساسي.
      وكما قال محمد الجهمي، وهو امريكي ليبي، ان رومني رجل عصامي حقق نجاحا كبيرا في عالم التجارة وقادر على نقل هذا النجاح الى الادارة الامريكية.
      بل ان الجهمي يرى ان انتماء رومني الى طائفة المورمون، وهي اقلية، ربما يجعله اكثر استعدادا لاستيعاب الثقافات الاخرى مثل الثقافة الاسلامية.
      غير ان كثيرين لا يتفقون مع هذه الرؤية، ويظل اوباما هو الخيار الافضل عند اغلب العرب المسلمين في الولايات المتحدة.
      [HR][/HR]العرب في مدينة بوسطن
      محمود القصاص - بوسطن
      التقيت مع عدد من المهاجرين العرب في مدينة بوسطن الذين شكلوا مجموعة على الفيس بوك تحمل اسم "العرب في بوسطن" Arabs in Boston. سألتهم عن اهم القضايا التي تشغلهم في انتخابات الرئاسة الامريكية هذا العام، والتي على اساسها يشكلون مواقفهم السياسية.
      من الواضح من النقاش مع اعضاء هذه المجموعة، ومع غيرهم من المهاجرين الذين تحدثت اليهم، ان هناك قضايا مشتركة تتصدر اهتمام الكثير من العرب في الولايات المتحدة، وان اكثر هذه القضايا هي قضايا داخلية ترتبط بالحياة اليومية للمهاجر العربي، فيما تقل اهمية قضايا السياسة الخارجية الامريكية نسبيا، على عكس ما قد يعتقد البعض.
      من ابرز هذه القضايا كما يقول مصعب السراي، وهو مهندس عراقي ومؤسس مجموعة "عرب في بوسطن" Arabs in Boston، انه لا توجد مساعدات كافية من الحكومة الامريكية للحصول على عمل، او التأهيل لسوق العمل، وبالتالي اضطر بعض المهاجرين الى مغادرة الولايات المتحدة، والبحث عن فرص عمل في دول اخرى، وبالتالي فان المهاجر العربي، مثله مثل باقي المقيمين في الولايات المتحدة، يهتم كثيرا بالقضايا الاقتصادية.
      في ذات السياق تقول سالي كاظم، وهي امريكية عراقية، ومهندسة في شركة "انجستروم ادفانسد" الامريكية، ان الوضع الاقتصادي صعب حاليا في الولايات المتحدة، وهناك قدر من التمييز في سوق العمل ضد المهاجرين، لكن هذا التمييز اقل كثيرا في بوسطن من غيرها من المناطق في الولايات المتحدة. ويبقى التحدي الاكبر امام المهاجر للحصول على فرصة عمل جيدة هو الحصول على مؤهلات دراسية امريكية. غير ان الدراسة بالجامعات الامريكية مكلفة للغاية، ويتطلب الامر العمل والدراسة في نفس الوقت لتوفير نفقاتها، وهو امر بالغ المشقة.
      هناك مشكلة اخرى بالغة الاهمية بالنسبة للمهاجرين المسلمين، وهي المخاوف من الاسلام والمسلمين، او ما يعرف "بالاسلاموفوبيا"، وهو مايرجع اساسا الى الجهل الشديد بالدين الاسلامي والثقافة الاسلامية كما تقول منال الكردي، وهي امريكية لبنانية تعمل باحدى شركات الادوية، هذا بالاضافة الى ترويج بعض وسائل الاعلام لصورة سلبية عن المسلمين دون اهتمام بعرض الجوانب الايجابية، والنتيجة ان اغلب الامركيين لديهم فكرة مشوهة للغاية عن المسلمين.
      وتؤيد ايناس الحديدي، وهي مصرية امريكية، ما تقوله منال، وتضيف ضاحكة انه احيانا يسألها بعض الامريكيين اذا كانت من اسرة اسامة بن لادن لأنه، ببساطة شديدة، يظن هؤلاء ان كل المسلمين ينتمون بشكل او بآخر الى بن لادنّ، ولا يعرفون الا صورة الاسلام والمسلمين كما يقدمها الاعلام الامريكي.
      وفي هذا السياق يرى اغلب المسلمين الذين التقيت بهم ان باراك اوباما افضل كثيرا من ميت رومني نظرا لان اوباما اهتم بتحسين علاقة ادارته مع المسلمين داخل الولايات المتحدة، ومع العالم الاسلامي بشكل عام، فيما لا يبدي رومني اهتماما يذكر بهذا الجانب.
      لكن رغم كل هذه الصعوبات تظل الاحلام والتطلعات كبيرة للعرب الذين التقيت بهم في بوسطن، فقد هاجروا بحثا عن حياة افضل. وكما تقول سالي كاظم انه يكفي الامان الذي يعيشون فيه، والذي افتقدته في بلدها الام، العراق، ولو لم تكن الفرص افضل في الولايات المتحدة لما بقي بها المهاجرون.
      [HR][/HR]هموم العرب الامريكيين
      محمود القصاص - بوسطن
      اخيرا وصلت الى مدينة بوسطن الامريكية بعد رحلة شاقة وطويلة، وهي مدينة صغيرة نسبيا يغلب عليها الطابع الاوروبي، وتطل على المحيط الاطلنطي مباشرة، الا ان الاعصار ساندي كان اكثر رحمة بها من مدن ساحلية اخرى مثل نيوجيرسي التي شهدت العدد الاكبر من ضحايا الاعصار، وانقطعت الكهرباء عن ملايين من القاطنين بها.
      تحتضن مدينة بوسطن مجموعة من المهاجرين العرب الذين جاءوا من دول متعددة، منها العراق ومصر وفلسطين ولبنان وسورية والمغرب، وهم مثلهم مثل باقي المقيمين في الولايات المتحدة يشكون من صعوبة الاوضاع الاقتصادية، وقلة الوظائف المتاحة، هذا بالاضافة الى المشكلات التي يعاني منها العرب بشكل خاص، مثل الصورة النمطية السلبية عن العرب والمسلمين، والشكوك في ولائهم للولايات المتحدة حسبما تروج بعض مجموعات الضغط الناشطة على الساحة الامريكية.
      ولاشك ان الوضع الاقتصادي هو من ابرز القضايا في هذه الانتخابات، وبشكل خاص توفير فرص العمل لملايين العاطلين. ونظرا لأن المنافسة قاسية في سوق العمل الامريكي، فقد قرر مجموعة من الشباب العربي تكوين شبكة للمهنيين من العرب الامريكيين Network of Arab America professional، من بينهم طارق ابو جبارة، وهو امريكي من اصل اردني-فلسطيني.
      يقول ابو جبارة ان هذه الشبكة تحاول مساعدة المهنيين العرب على الارتقاء بقدراتهم، والحصول على المؤهلات اللازمة للحصول على فرص عمل تناسب قدراتهم، خاصة وان كثيرا من المهاجرين يواجهون مشكلة ان مؤهلاتهم التي حصلوا عليها من بلادهم الاصلية لا تناسب احتياجات السوق الامريكي، ولابد من اعادة الدراسة والتأهيل لكي يصبحوا قادرين على مواجهة المنافسة القاسية في سوق العمل.
      ولعل الحصول على فرصة عمل مناسبة من اكبر هموم المهاجر العربي الذي يواجه من جانب انظمة مختلفة للدراسة والعمل لابد ان يتوافق معها، ويواجه من جانب آخر مشكلة التمييز ضده في سوق العمل في بعض الاحيان.
      وفي هذا السياق يقول ناصر ودادي، وهو مدير التوعية في المؤتمر الاسلامي الامريكي في بوسطن، الذي يعرف اختصارا بـ AIC ان اي زيادة في نسب البطالة تؤثر اولا على المهاجرين الجدد ومنهم العرب. وهذا يعني ان اي هجوم ارهابي تتعرض له الولايات المتحدة سيدفع المهاجرون العرب ثمنه من ناحيتين: اولا تراجع الاقتصاد وزيادة البطالة للجميع وعلى رأسهم المهاجرون، ثانيا مسارعة اجهزة الامن بتوجيه الشكوك الى المهاجرين العرب والمسلمين، ومسارعة اجهزة الاعلام الى الحديث عن تورطهم قبل ان يثبت فعليا اي تورط!
      اذن يعاني العرب من المشكلات العامة التي يعاني منها باقي الامريكيين، ويعانون من مشكلاتهم الخاصة كمهاجرين عرب. اعانهم الله.
      [HR][/HR]الاعصار ساندي، وسباق الرئاسة
      محمود القصاص - بوسطن
      لا سامح الله الاعصار ساندي الذي أطال زمن رحلتي الى الولايات المتحدة، وجعلها أشد مشقة وأكثر تعقيدا. في البداية ألغيت الرحلة من لندن الى مدينة بوسطن الامريكية، ووجدت لي شركة الطيران الامريكية رحلة بديلة في اليوم الثاني على الخطوط الكندية الى مدينة تورنتو في كندا، ثم منها الى بوسطن. ثم ألغيت الرحلة مرة اخرى من تورنتو الى بوسطن رغم ان الاوضاع في بوسطن افضل نسبيا من مدن اخرى بسبب حرص شركات الطيران على تجنب المخاطرة في مثل هذه الظروف.
      كانت رحلتي ضمن آلاف الرحلات التي ألغتها شركات الطيران، هذا بالاضافة الى اغلاق خطوط مترو الانفاق في نيويورك، وانقطاع الكهرباء عن ملايين الامريكيين، وخسائر بمليارات الدولارات، وكل هذا بالطبع جعل الاعصار ساندي يتصدر قائمة اهتمامات الرئيس باراك اوباما ومنافسه ميت رومني.
      وكالعادة تسابقت شبكات الاخبار الامريكية في تقييم اداء اوباما ورومني في التعامل مع الخسائر التي تسبب فيها الاعصار. كان اوباما حريصا على ان يظهر بصورة القائد القادر على التعامل مع الازمات، والا يواجه الانتقادات القاسية التي طالت جورج بوش الابن في تعامله مع الاعصار كاترينا. ولهذا قام اوباما على الفور بقطع جولاته الانتخابية وعقد عدة اجتماعات مع فريق الازمات، وتابع بشكل خاص الاوضاع في نيويورك ونيو جيرسي، وهما المدينتان الاكثر تضررا من الاعصار ساندي.
      اغلب المراقبين والمحللين يرون ان اداء اوباما كان ناجحا، ومنهم مؤرخ لانتخابات الرئاسة اسمه آلان ليتمان Allan Lightman قال ان اوباما تعامل مع الاعصار ساندي بشكل افضل كثيرا مما قام به جورج بوش الابن تجاه اعصار كاترينا، كما انه فصل بين الحملة الانتخابية، وبين جهوده لمساندة المتضررين من الاعصار، وهي سياسة ناجحة جنبته الانتقادات التي وجهت لرؤساء سابقين بسبب استغلال الكوارث لتحقيق مكاسب انتخابية. كما ان الاعصار اثبت ان دعوة رومني لنقل صلاحيات مواجهة الكوارث من الحكومة الفدرالية الى الولايات كانت خاطئة.
      على الجانب الآخر قام رومني ايضا بالغاء بعض الجولات الانتخابية، كما قام بتحويل لقاء مع الناخبين في ولاية اوهايو الى قافلة لجمع المساعدات للمتضررين من الاعصار، وطالب انصاره بتقديم المساندة قدر المستطاع.
      اذن تحول اعصار ساندي الى ساحة للمنافسة بين اوباما ورومني، الا ان الضغوط اكبر على اوباما لأنه في موقع المسؤولية، ويبدو انه نجح في تحويل ادارة ازمة الاعصار الى نقاط لصالحه، وليست ضده.
      [HR][/HR]الاحد: 28 اكتوبر/تشرين الاول
      يشكوا اغلب العرب الامريكيين الذين تحدثت اليهم من ضعف تأثير العرب على صناعة القرار في الولايات المتحدة، هذا على الرغم من ان عدد المهاجرين العرب بلغ حوالي ثلاثة الى اربع ملايين فرد حسب الكثير من الدراسات.
      ويعمل بعضهم في جامعات ومراكز ابحاث امريكية معروفة، وهناك منهم ناشطون في صفوف الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي والجمهوري، وهناك من حققوا نجاحا ملحوظا في مجال التجارة.
      وكما قالت لي ايناس الحديدي، وهي امريكية مصرية من الجيل الثاني، بلغة عربية تغلب عليها اللكنة الانجليزية انه لا اعذار لاستمرار ضعف التأثير العربي لأن العرب لديهم الاموال والعلماء، ولكن عليهم ان يعملوا في الحياة السياسية بشكل منظم.
      ونفس الرأي بنفس اللكنة سمعته من سارة فيصل، وهي ايضا امريكية اردنية من الجيل الثاني، التي تريد ان يحافظ العرب على خصوصيتهم الثقافية، ولكن في نفس الوقت عليهم ان يعملوا بشكل فعال في الحياة السياسية الامريكية كما تفعل مجموعات اخرى من المهاجرين.
      غير ان وضع المهاجرين العرب في الولايات المتحدة له خصوصيته، اذ ان هؤلاء المهاجرين ينتمون الى اكثر من 20 دولة عربية تختلف في تركيبتها الاجتماعية وانظمتها السياسية، وتنعكس هذه الاختلافات على المنظمات والهيئات التي تنشط بين العرب الامريكيين، اذ ان هذه المنظمات كثيرا ما ترتبط بدولة معينة، وتتبنى نفس مواقفها السياسية، الامر الذي يثير الخلاف مع منظمات او مؤسسات اخرى.
      علاوة على ذلك ينتمي العرب الامريكيين الى طوائف دينية مختلفة، وتشير بعض التقديرات الى ان قرابة نصفهم يعتنقون الديانة المسيحية. وينقسم اتباع الاسلام والمسيحية الى طوائف، ابرزها السنة والشيعة بين المسلمين، والارثوذكس والكاثوليك بين المسيحيين.
      ونتيجة هذا الانقسام الطائفي تنشط هيئات ومؤسسات لخدمة ابناء طائفة بعينها، مثل المراكز الاسلامية السنية، او المراكز الشيعية، او افرع الكنيسة القبطية.
      اذن ينقسم المهاجرون العرب بين عدة جاليات عربية، وليس جالية واحدة، وتنقسم الجمعيات والمنظمات التي تمثلهم على اساس الارتباط بالوطن الاصلي، او بنظام سياسي معين، او بطائفة دينية، وينتهي الامر في النهاية بضعف تأثيرها.
      على الجانب الآخر تبدو الصورة مختلفة عند النظر الى المجموعات التي تمثل يهود الولايات المتحدة، اذ ان هذه المجموعات تقوم باتخاذ مواقف تدعم سياسات اسرائيل، وليس عدة دول تتباين مواقف انظمتها مثل العرب.
      لكن رغم هذه الاختلافات بين العرب الامريكيين، تبقى الكثير من القضايا المشتركة التي يهتم بها اغلبهم، مثل مشكلات الهجرة والعنصرية والهوية، وتؤثر على مواقفهم الانتخابية، وهو ما سنحاول ان نتعرف عليه في اليوميات القادمة.