الموضوع الذي نشر لي في مجلة (الخزينة) لعدد شهر اكتوبر 2012 :
النجاح المالي لا يأتي صدفة ، وحتى اولئك الذين يتفاجؤون بهبوط ثروة كبيرة عليهم ، سواء عن طريق الوراثة أو اليانصيب مثلا ، فإنهم يفشلون غالبا في المحافظة عليها ، لسبب بسيط جدا ، وهو أنهم لم يتعلموا أولا كيف يديروا أموالهم الصغيرة ، فكيف سيسيطرون على ثروة كبيرة لم تأت إليهم إلا عن طريق الصدفة العابرة!!!
الدخل والثروة
هناك فرق بين إدارة الدخل (الشهري مثلا) وبين إدارة الثروة ، وكلامنا هنا عن إدارة الدخل فقط ، ولكن يجب أن تعلم أن الدخل يمكنه أن يصنع لك ثروة محترمة إن أحسنت إدارته بمسؤولية وإنضباط ، وإلا فإن الدخل قد يكون بالنسبة للبعض مغريا للغرق في الديون والأزمات المالية!! وهذا ما نراه -للأسف الشديد- في حياة كثير من الموظفين الذين تخونهم المهارة اللازمة لإدارة أموالهم!!
نعرض عليك هنا خطة مبسطة لإدارة دخلك ، ولو كان قليلا ، لأنه من خلال هذه الخطة سوف ينموا دخلك تدريجيا مع الوقت ، ورغم بساطة الخطة إلا أنها تتطلب إلتزاما حقيقيا حتى تعطي ثمارها في واقعك ومستقبلك المالي.
تقوم فكرة هذه الخطة على كسب مهمتين ماليتين أساسيتين بدخل واحد ، فهي تمكنك من الموازنة الناضجة بين متطلبات واقع حياتك الحاضر ، وبين مستقبل كريم تتطلع إليه ، وعليه فهذه الخطة تقسم الدخل إلى قسمين رئيسين:
القسم الأول: الإنفاق الإعتيادي (80%)
80% من إجمالي دخلك سوف تندرج تحت هذا القسم ، الذي يتيح لك مرونة متوازنة في الإنفاق ، وهذه المرونة ضرورية كي تستمر في تنفيذ خطتك المالية ، حيث انها تقلل من نسبة الإصطدام بضغوط قد تعيق خطتك بكاملها ، وهذا ما يجب عليك تفاديه من البداية.
55% من إجمالي دخلك مخصصة لمصروفاتك الضرورية ، مثل: السكن والطعام والتنقل ، وكل نفقات المعيشة الأساسية ، وربما بعض الكماليات كذلك ، يعتمد ذلك على قوة دخلك ، وعلى نوعية إلتزاماتك ، وكذلك على خططك وأهدافك المالية التي تسعى إليها ، والتوازن والإعتدال من الحكمة المطلوبة في إدارة المصروفات العامة.
أما 5% من إجمالي دخلك فسوف تخصصها لعقلك!! نعم.. لتغذية عقلك فكريا وثقافيا ، وخصوصا في المجال المالي ، حيث أن العقول الناضجة والثرية هي الأقدر على النمو المالي ، وإجتذاب الفرص ، وبناء الثروات ، والعيش في حرية و وفرة ورخاء.
قد تحتاج ربما في مرحلة معينة إلى مرشد مالي يساعدك على تنظيم خطتك المالية ، وقد تحتاج إلى مكافأته ببعض المال ، وقد تحتاج إلى متابعة المجلات الدورية التي تهتم بالتنمية المالية ، كهذه المجلة مثلا ، وعموما فإن كل ريال سوف تنفقه في تثقيف نفسك ماليا سوف يعود عليك مضاعفا مائات المرات.
من المرونة والذكاء كذلك ألا تنسى الجانب الترفيهي في ميزانيتك الجديدة ، حتى لا تخرج من الخطة بنتائج عكسية ، فالنفس تحتاج بين وقت وآخر إلى فتراة من الإستجمام والتسلية ، ولذلك سوف تعطي لهذا الجانب 15% من إجمالي دخلك ، ونصيحتنا هي أن تنفق كامل هذه النسبة في الترفيه والتسلية ، فهذا يعطيك المزيد من الدافعية والحماس للإستمرار في تطبيق خطتك الجديدة حتى النهاية.
5% من إجمالي دخلك سوف تكون من نصيب جانبك الروحي والشعوري ، حيث يجب أن تنفقها في سبيل الله بسخاء وإبتهاج وشكر ، وتضعها في مصلحة المجتمع والإنسانية والحياة ، مثل الإنفاق على الفقراء والمحتاجين ، أو أي مجال من مجالات العمل الخيري التي تؤمن بأهميتها ، فهذا سوف يرجع ببركته إلى مالك وحالك ، عاجلا أم آجلا ، وسوف تفيض عليك مشاعر الرضا والسلام والسعادة.
القسم الثاني: تأمين المستقبل (20%)
وهذا القسم خصصنا له 20% من إجمالي الدخل ، وهو خطتك الأساسية للإرتقاء المالي بأقل مجهود ، وبدون هذه الخطة البسيطة لن تتمكن من تحقيق الإستقلال المالي الحقيقي ، ومن خلال برنامج مالي مدروس يعده شخص خبير يمكن لشخص دخله الشهري 500 ريال مثلا أن يحقق خلال 10 سنوات رأس مال أكثر من 30 ألف ريال!! ودخل شهري يصل إلى 2000 ريال!! إنها قوة الإستثمار التي لا يعرفها أكثر الناس.
10% من إجمالي دخلك سوف تضعها في حساب إدخاري طويل الأجل ، حيث تبقى تعتمد عليها كدعامة ترجع إليها عند حدوث هزات مالية ، وتأمين لنموك المالي المستمر ، فهي رصيد سائل لا يستخدم إلا في الضرورة القصوى ، وقد تستخدمه في المستقبل للإستثمار ولتوليد دخل إضافي جديد ، وهذا هو أفضل ما يمكن أن ننصح به في هذا القسم.
أما 10% الاخرى فهي تذهب مباشرة إلى الإستثمار ، كي تضمن النمو والتجدد في حافظة أموالك ، وقد تحتاج إلى إدخارها كذلك لحين يتأتى لك إستثمارها في أي مجال تميل إليه.
المصدر : علي المسكري
