معارك وقصف في دمشق والقوات النظامية تعزّز تمركزها حول داريا - الخليج أخبار عالمية

    • معارك وقصف في دمشق والقوات النظامية تعزّز تمركزها حول داريا - الخليج أخبار عالمية

      ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، أن القوات النظامية السورية خاضت معارك عنيفة مع مقاتلي المعارضة في أحياء جنوب دمشق، واستقدمت تعزيزات لاقتحام بلدة داريا القريبة المحاصرة منذ شهر .
      وقال المرصد إن معارك تجري في مخيم اليرموك جنوبي دمشق، حيث يتواجه مقاتلو المعارضة مع جنود ومقاتلين فلسطينيين موالين للنظام . وانفجرت قنبلتان ليل الجمعة/السبت، في حي القدم، بينما أصابت قذائف مخيم اليرموك وحي برزة .
      وقال رئيس المرصد رامي عبد الرحمن إن القوات النظامية تسعى حثيثاً من أجل تضييق الخناق على المنطقة . وأضاف أن “داريا هي الأقرب إلى مطار المزة العسكري الذي يشكل حالياً المنشأة الوحيدة التي يستخدمها مسؤولو النظام والقوات للخروج من العاصمة والدخول إليها” .
      وقال هيثم العبد الله وهو ناشط متمركز في دمشق إن “الجيش السوري يحاول، من خلال وابل من القصف الثقيل، اقتحام بلدة داريا من اتجاهات مختلفة” . وفي ريف دمشق، تعرضت معضمية الشام لغارات جوية، حسب المرصد .
      من جهته، ذكر التلفزيون السوري الرسمي أن الجيش عثر على سيارة مفخخة تحوي طناً من المتفجرات في حي برزة شمال العاصمة .
      وأعلن ناشطون معارضون في داريا في بيان، أنه “لليوم الثامن والعشرين، تحاول عصابات الأسد الإجرامية دخول المدينة”، لافتين إلى أن عناصر “الجيش السوري الحر” تمكنوا من صد هجمات القوات النظامية على جبهات عدة . وأضافوا أن داريا معزولة عن العالم منذ 37 يوماً من دون كهرباء ولا اتصالات، ويعاني سكانها أيضاً أزمة وقود للتدفئة .
      وقال نشطاء إن طائرات حربية قصفت مسلحين معارضين شرق دمشق، في منطقة بيت سحم على الطريق المؤدي إلى المطار الدولي، وأطلق الجيش صواريخ على بضعة معاقل لمقاتلي المعارضة في أنحاء متفرقة من دمشق .
      في محافظة حمص (وسط)، ذكر المرصد أن غارة جوية على مدينة الرستن التي يحاصرها الجيش النظامي منذ أشهر أسفرت عن مقتل عشرة مدنيين . وأحصى المرصد مقتل 35 شخصاً في مناطق سورية مختلفة بينهم 14 مدنياً .
      وقرب حلب، تمكن المقاتلون المعارضون من السيطرة على قسم كبير من كلية المشاة التي كانوا يحاصرونها منذ ثلاثة أسابيع، وتحدث المرصد عن مقتل 9 جنود نظاميين على الأقل .
      من جهة اخرى جددت وزارة الخارجية الأمريكية دعوة موسكو إلى لعب دور “بناء أكثر” في تسوية الأزمة السورية، وقال باتريك فينتريل نائب الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية، ليل الجمعة/السبت، في بيان “حان الوقت لتعمل روسيا مع المجتمع الدولي لدعم الشعب السوري”، واعتبر أن “الشعب السوري يراقب عن كثب الموقف الروسي ليعرف إذا كانت روسيا ستدعمه” . وأضاف أن “عملية الانتقال إلى فترة ما بعد الأسد أمر محتوم”، وتابع “ما نريده من الروس أن يلعبوا دوراً بناء أكثر، وأن يوقفوا دعمهم للنظام السوري، وأن يعملوا معنا على وضع خريطة طريق لانتقال سلمي” .
      وعن المحادثات الثلاثية بين المبعوث الأممي العربي الخاص إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، ومساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ويليام بيرنز، وميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي، أكّد فينتريل أن هذه القنوات لا تزال مفتوحة، مشدداً على أهمية الموقف الروسي .
      من جهته، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده تولي أهمية كبيرة لوحدة الأراضي السورية، ووحدة الصف السوري بمختلف أطيافه ومشاربه . وناشد في لقاء جمعه بوفد يمثل “منبر تركمان سوريا”، الذي عقد مؤتمراً بمدينة إسطنبول، وعدد من أعضاء المجلس الوطني السوري، “الابتعاد عن أي أمور من شأنها خرق الصف السوري” . وشدد على “ضرورة أن تبذل جميع الأطراف ما بوسعها حتى لا تنجر البلاد إلى حرب مذهبية أو عرقية” . وأكد أن تركيا “تولي أهمية كبيرة لوحدة الأراضي السورية، ووحدة الصف السوري بمختلف أطيافه ومشاربه” .
      وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن بلاده تبدى احتراما لحدود الدول المجاورة لها، لكنه قال في كلمة أمام الاجتماع الأول للمنتدى السوري التركي في إسطنبول “لا يكون لنا أي حدود عندما يطرق أناس ضحايا الوحشية بابنا”، وأضاف أن تركيا منذ اللحظة الأولى تساند كفاح الشعب السوري، وأنها تنتهج سياسة الباب المفتوح بالنسبة للشعب السوري .
      وربط رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي فولكان بوزكر حل الأزمة السورية بإرضاء روسيا، معتبراً أن موسكو تحاول حفظ سوق أسلحتها بسوريا بعد خسارة السوق العراقية . ونقلت وكالة أنباء (الأناضول) عن بوزكر قوله في كلمة أمام مؤتمر أنطاليا الدولي التاسع عشر للأمن والتعاون، إن حل الأزمة السورية مرتبط بإرضاء روسيا . وأضاف أن تصدير السلاح يحتل المرتبة الثالثة في قائمة الصادرات الروسية بعد الغاز الطبيعي والنفط .
      وأعلن القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا الأميرال جيمس ستافريديس أن عدداً من صواريخ سكود أطلقت من سوريا وسقطت على مسافة قريبة جداً من الحدود التركية . وأعرب على مدونة تابعة للناتو عن قلق الحلف من “نشاط محتمل بصواريخ سكود داخل سوريا”، مشيراً إلى أن صواريخ سكود تثير القلق لأنها قادرة على حمل رؤوس كيميائية” .
      وأضاف ستافريديس “في الأيام القليلة الماضية، أطلق عدد من صواريخ سكود داخل سوريا وكانت موجهة إلى أهداف للمعارضة والعديد منها سقط على مسافة قريبة جداً من الحدود التركية وهو أمر مثير للقلق” . وتابع إنه نظراً “إلى الفوضى المستمرة في سوريا، قررت دول الناتو نشر صواريخ باتريوت ذات طبيعة دفاعية بحتة على الحدود التركية السورية” . ووصف الوضع في سوريا بأنه “فوضوي وخطر”، وأكد “ولكن من الواجب علينا الدفاع عن حدود الحلف من أي خطر من دولة مضطربة” . وقال إن الحلف سينشر 6 بطاريات باتريوت للمساعدة في حماية المراكز المأهولة في تركيا، وإن الدول التي سترسل البطاريات هي الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا .
      وأكد وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي أن إيران والصين وروسيا لن تسمح مطلقاً بتدخّل غربي في سوريا لإطاحة الرئيس السوري بشار الأسد بالقوة . وقال إنه “كما تحاول القوى الأجنبية العدوانية كل ما في وسعها لتغيير الحكم في سوريا، والتي وصلت أوجها الآن، فإننا نبذل كل ما لدينا وكل ما في وسعنا لمنع حصول هذا وبكل الوسائل المتاحة، ونعتقد أن الروس والصينيين حاسمون وجازمون بالوقوف معنا في نفس الموقف لأنه الوحيد الشرعي والمقبول وفق شرعة الأمم المتحدة، وما عداه يعد تحدياً سافراً لها ولن نسمح به مجتمعين” . وأوضح أن موقف بلاده يقوم على عدم السماح “مطلقاً بإنجاح أو تمرير أي مشروع غربي للإطاحة بالرئيس بشار الأسد عن طريق القوة” .
      وقال قائد القوات المسلحة الإيرانية الجنرال حسن فيروز أبادي إن “كل صاروخ باتريوت (التي ستنشر في تركيا) علامة سوداء على خريطة العالم وقد يكون سببا في حرب عالمية، إنهم يضعون خططا لحرب عالمية وهذا أمر بالغ الخطورة لمستقبل الإنسانية ولمستقبل أوروبا ذاتها” .
      إلى ذلك، دعا الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو مجلس الأمن الدولي إلى الاتفاق على إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا . وقال في خطاب لمناسبة تقديم التهاني لأعضاء السلك الدبلوماسي “إننا مع الشعب السوري في معاناته، والذي لم يتحرر بعد أكثر من عام من القمع الوحشي والصراعات القاسية من الاضطهاد والخوف” . ** (وكالات)