ندوة الوثائق تُوصي بتبني فكرة مشروع الفهرس الوطني الموحَّد للمخطوطات - جديد جريدة الرؤية

    • ندوة الوثائق تُوصي بتبني فكرة مشروع الفهرس الوطني الموحَّد للمخطوطات - جديد جريدة الرؤية

      جناح خاص لمخطوطات المرأة العُمانية-


      مسقط - الرؤية-

      أوصت ندوة المخطوطات والوثائق -التي اختتمت أعمالها أمس، بالمركز الثقافي في جامعة السلطان قابوس- بتشكيل لجنة علمية على مستوى رفيع تتولى دراسة آلية تقديم التراث العُماني بشكل معاصر؛ وذلك عبر لجان علمية وفنية متخصصة، وضرورة مضاعفة الجهود الأهلية والحكومية بجمع وتوثيق المخطوطات العُمانية من المكتبات والمنازل الخاصة داخل وخارج السلطنة، وأيضًا دعم التوجه نحو تجميع ورصد وتوثيق سجلات المحاكم الشرعية في مدن عُمان وقراها، إضافة إلى جمع ورصد الوقفيات، كذلك رفع كفاءة معامل الصيانة والترميم بالسلطنة ودعمها بأحدث الأجهزة والمواد المستخدمة في هذا المجال، وتبني فكرة مشروع الفهرس الوطني الموحد للمخطوطات؛ بحيث يمثل جميع مؤسسات المعلومات ذات العلاقة بالمخطوطات، وإقامة الدورات التدريبية للمفهرسين في فهرسة المخطوطات؛ ويشمل التدريب كيفية إعداد السجلات الببيليوجرافية والاستنادية بما يلائم مستقبلًا تضمينها في الفهرس الوطني الموحد، وأيضا اختيار نماذج ونصوص من التراث العُماني ونشرها في كتب صغيرة لتحبيب الناس إلى قراءتها وتشويقهم إلى محتواها، وعلى الجهات المعنية بجمع الوثائق والمخطوطات توحيد معايير الفهرسة والتصنيف المطبقة على الوثائق والمخطوطات والإسراع في عملية إتاحتها لجمهور المستفيدين داخل وخارج السلطنة، والتنسيق بين جامعة السلطان قابوس ووزارة التراث والثقافة بتشجيع طلاب الدراسات العليا من أقسام اللغة العربية والتاريخ ودراسات المعلومات والآثار بربط بحوثهم العلمية بما يتعلق بتحقيق المخطوطات ذات العلاقة بتخصصاتهم، إضافة إلى دراسة المكتشفات الاثرية، كما توصي الندوة بضرورة الاهتمام بالتاريخ الشفهي لما له من أهمية في فهم التراث والتاريخ العُماني بحيث تخصص له محاور بحثية في الندوات القادمة، وأهمية توجيه الباحثين من قبل المؤسسات الأكاديمية لدراسة الجوانب الحضارية لعُمان والاستفادة من هذه الوثائق كمصدر مهم لدراسة هذه الجوانب، وتخصيص بعثات وجوائز لطلاب الدراسات العليا للإقبال على نشر ودراسة المخطوط العُماني وطباعة رسائلهم.
      ثلاث جلسات
      وقد أقيمت، أمس، ثلاث جلسات؛ الأولى: ترأسها الدكتور جمال بن مطر السالمي، وقدمت في هذه الجلسة ثلاث أوراق عمل، تحدث في الورقة الأولى الدكتور صباح عبدالكريم كلو، والتي تناول فيها رقمنة المخطوطات العربية وتقييم مواقعها على شبكة الانترنت أخذاً المخطوطات العُمانية أنموذجاً، وأوضح أن الدراسة تبين أهمية المصادر الأولية للمعلومات والاتجاهات الحديثة المعتمدة في رقمنتها من أجل الحفاظ على الإرث الحضاري والعلمي من الضياع والتلف كما تهدف إلى تقييم المواقع الإلكترونية والمخطوطات العربية بشكل عام والمخطوطات العُمانية بشكل خاص والمتاحة على شبكة الإنترنت وتطبيق المعايير الببلومترية في تقييمها من حيث المحتوى وأساليب الرقمنة ومن حيث عدد صفحات تلك المواقع وطبيعة الروابط التي تشتمل عليها.
      وبعدها، قدَّم محمد سيد سلطان الورقة الثانية بعنوان: "أمن المخطوطات الرقمية: القوانين وآليات الحماية المتاحة دراسة مقارنة في التشريعات العُمانية"، تناول من خلالها مكانة رقمنة المخطوطات والوثائق وحفظها إلكترونيًّا وآثارها على كسر القيود المفروضة على إتاحة المخطوطات والوثائق، ويدرس أيضا أسباب عوائق نهوض حركة الرقمنة في الوطن العربي بصفة عامة والسلطنة بصفة خاصة، كما أبرز البحث أهم مواطن الخلل في مسيرة رقمنة المخطوطات العربية؛ وهي: عدم وجود قانون مختص بحماية المخطوطات الرقمية، ولعل الحاجة حسبما يقول الباحث تدعونا إلى الاهتمام برقمنة المخطوطات؛ وذلك لعدة اسباب يأتي في مقدمتها الحفاظ على الإرث الذي لا يقدر بثمن، وحماية المخطوطات من التلف والضياع. وأوضحت هذه الدراسة مجموعة من النتائج؛ أهمها: الحاجة للإصلاح والتحديث القانوني والتشريعي الخاص بالمخطوطات بصفة عامة والرقمنة بصفة خاصة.
      واختتمت هذه الجلسة الدكتورة ناهد محمد بسيوني سالم بورقة عمل؛ بعنوان "قانون حماية المخطوطات وإتاحتها في سلطنة عُمان: دراسة مقارنة"، استعرضت من خلال ورقتها قوانين حماية المخطوطات في السلطنة وجمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية. وهدفت إلى إلقاء الضوء على مدى تغطية هذه القوانين للعناصر المختلفة من ناحية جمع المخطوطات وحمايتها والحفاظ عليها وإتاحتها للاطلاع عليها والتعامل معها في ظل مجتمع المعلومات الرقمي، كما ناقشت الدراسة ثغرات القانون العُماني وإبرازها للمعنين بالأمر لتلافيها، وإضافة نقاط من شأنها إثراء القانون العُماني للمخطوطات في ظل مجتمع المعلومات الرقمي.
      وترأست الجلسة الثانية الأستاذة فاطمة بنت علي البلوشية، وخلال هذه الجلسة تم استعراض أربع أوراق عمل؛ الأولى بعنوان: "خدمات فهارس المخطوطات العُمانية في ضوء المعايير الدولية: دراسة تقويمية" للدكتورة سلوى السعيد عبدالكريم؛ حيث سعت دراستها إلى رصد فهارس المخطوطات العُمانية وجهود ضبط الببلوجرافي التي توفرت على رصد وفهرسة الإنتاج الفكري من المخطوطات للوقوف على مدى اكتمال بيانات الوصف الببلوجرافي ومدى التزام الفهارس بالمعايير الدولية لضبط الفهارس وخدماتها في ظل البيئة الرقمية التي تسعى إلى رقمنة الوثائق والمخطوطات العُمانية كنواة للمحتوى الرقمي العربي. والورقة الثانية بعنوان "دور المخطوطات والوثائق بوزارة التراث والثقافة لسلطنة عُمان في بناء مجتمع المعرفة للباحثتين رقية بنت على الغافرية، وهاجر بنت سليمان الهنوية، توصلن من خلال ورقتهن إلى مجموعة من التوصيات؛ أهمها: القيام بعمليات مسح شامل للمخطوطات في السلطنة وتشجيع المواطنين على منح ما يمتلكونه من مخطوطات ووثائق للوزارة؛ مما يمكِّن من السيطرة عليها، وعقد دورات تدريبية للمختصين لإكسابهم مزيدا من الخبرة فيما يتعلق بترميم ورقمنة المخطوطات والوثائق وتوسيع نطاق التعاون بين الوزارة والمؤسسات الأخرى، كذلك الاهتمام بتخصيص قدر من الميزانية لمجابهة متطلبات الحفاظ على المخطوطات والوثائق بالقدر المناسب، وأيضا إكساب المستفيدين مهارات التعامل مع المخطوطات والوثائق المطبوعة أو الالكترونية كونها أحد أهم مصادر المعلومات.
      والورقة الثالثة، تناولت جهود المؤسسات الحكومية والأهلية في مجال تجميع المخطوطات والوثائق العُمانية للباحثة مريم البرطمانية، واختتمت فعالية الجلسة الثانية بورقة عمل بعنوان: "فهرسة المخطوطات في وزارة التراث والثقافة: واقعها وأثرها المستقبلية" للباحثة نوال البوسعيدية.
      الجلسة الثالثة والأخيرة ترأسها الدكتور صباح محمد عبدالكريم؛ وفيها تم استعراض ثلاث دراسات؛ الأولى حملت عنوان "إسهامات جامعة السلطان قابوس في خدمة التراث العُماني: قسم اللغة العربية نموذجاً" للدكتور حواس برى. أما الورقة الثانية فعالجت خصائص المخطوطات العُمانية معلومة المؤلف في مجال علوم القرآن والتفسير والحديث وعلومه؛ من خلال فهرس مخطوطات وزارة التراث والثقافة: المجلد الخامس. دراسة ببليومترية لداود بن سليمان الهنائي. والورقة الأخيرة من الجلسة الثالثة والأخيرة قدَّمها الدكتور داود بن سليمان بن خصيف الداودي بعنوان "ديوان الشيخ محمد بن كليب العمري: قيمته العلمية والتاريخية"، وبعد ذلك تم فتح باب الأسئلة من قبل الحضور والمشاركين، وتم الرد عليها من قبل الباحثين.
      وشارك في الندوة عدد من المتخصصين والمهتمين بمجال المخطوطات والوثائق من سلطنة عُمان وخارجها، وبلغ عدد الدراسات المقدمة في الندوة سبعة عشر بحثاً تعددت موضوعاتها.
      المعرض المصاحب
      ويختتم المعرض المصاحب لندوة المخطوطات والوثائق يوم الأربعاء المقبل؛ حيث يشتمل المعرض على عدة أركان إذ تحدث فهد بن سيف الزيدي عن مكتبة الظاهرة التي أنشئت قبل ثلاث سنوات بجهود أهلية، والتي تُعنى بجمع المخطوطات والوثائق التي لها صلة بمنطقة الظاهرة. مشيرا إلى أن بعض هذه المخطوطات كانت مخفية ولا أحد يعلم عنها، كما أنها ساهمت في التعرف على بعض الأعلام وأسماء النساخ والتواريخ المهمة التي لم تكن معروفة من قبل في محافظة الظاهرة، وتحتوي المكتبة على كتاب الحوائج والذي يحتوي على مجموعة من المسائل أجاب عنها فقهاء اليعاربة، إذ إن مجموعة من أهالي المحافظة وجَّهوا مسائل إلى اليعاربة للإجابة عنها. وهذا مؤشر على الحركة العلمية في المحافظة في تلك الفترة، وهناك نية الآن لإصدار جميع هذه المخطوطات في كتاب واحد.
      كما يضم المعرض جناحًا خاصًّا من المخطوطات الخاصة بالنساء العُمانيات؛ إذ يقول سلطان بن مبارك الشيباني: عرضنا في هذا المعرض بعض المخطوطات للنساء العُمانيات لنبيِّن دورة المرأة العُمانية في المخطوط، من ضمنها مخطوطة قصيدة لامرأة ترثي الإمام ناصر بن مرشد وأخرى فتاوي فقهية شعرية؛ أجابت عنها موزة بنت حميد الدرميكة، والعديد من المخطوطات الأخرى؛ وذلك برهان على مشاركة المرأة ودورها العلمي في فترات سابقة، وأن المرأة كانت حاضرة وليست مغيبة حسب ما يعتقد البعض. وقد أصدر سلطان معجم النساء العُمانية وهو يستعد لإصدار النسخة الثانية من المعجم يحتوي على 600 صفحة.
      كما تشارك في المعرض مكتبة سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليل التي تضم أكثر من 400 مخطوط في شتى العلوم والفنون كالعلوم الدينية واللغوية والأدبية والتاريخ والطب والعلوم التجريبية، ومن أقدم محتوياتها مخطوط جمهرة النسب لعلي الأندلسي المشهور بابن حزم المتوفي سنة 456هـ، وتحتوي المكتبة على مخطوطة للخط المغربي القديم يعود تاريخها إلى ما قبل ألف سنة.