عشــــر وصايــا نافعـــة في ظل هذه الأحــــداث الصاقعــة

    • عشــــر وصايــا نافعـــة في ظل هذه الأحــــداث الصاقعــة

      عشــــر وصايــا نافعـــة في ظل هذه الأحــــداث الصاقعــة
      الحمد لله واشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمدا صلى الله

      عليه وعلى آله وصحبه وسلم عبده وسوله ، وبعد :

      ففي ظل هذه الأحداث الصاقعة المأساوية التي تمر بها المنطقة ، والتي قد

      تعقب من الدمار ، والمصائب ، والفتن ما الله به عليم ، وفي كل حال أيضا ، ليس

      ثمة شيء أنفع للمرء من اللجوء إلى الله تعالى ، و الاستعانة به ، و التوكل

      عليه ، واللوذ به ، والاعتصام بطاعته ، والاشتغال بالتوجه إلى من بيده الأمر كله

      ، وإليه يرجع الأمر كله ، علانيته وسره ، والإيمان الجازم بأن لله تعالى في هذا

      كله تدبيرا لأهل الإسلام ، سيظهره الله تعالى آجــلا ، ولو كره الكافرون .

      وهذه عشر وصايا نافعة إن شاء الله للناس البعيدين عن ساحات الجهاد ، أما

      المجاهدون فحسبهم قوله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله

      لمع المحسنين ) .


      أولا : تذكر أوّل ما تتذكر ، أن ركوب سفينة التوكل على الله ، وتفويض الأمر

      كله إليه ، وإنزال جميع شؤونك به ، هو الخطوة الأولى لكل نجاح في كل

      مطلوب .


      ثانيا : اجعل معها مقرونة بها ، اللياذ بحياض الدعاء والصلاة ، فقد كان النبي

      صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، وكان يحض علـــى دعاء

      المكروب : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ، وكان يقول في

      الشدائد ( الله الله ربي لا أشرك به شيئا ) ويردد : (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا

      إله إلا هو رب العرش العظيم، لا إله إلا هو رب السماوات ورب الأرض رب العرش

      الكريم ) ، وكان يقول : من قــال ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في

      الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ) إذا أصبح لم يضره شيء ذلك اليوم

      حتى يمسي ، وفي المساء حتى يصبح .


      ومن أنفع الاعمال عند اشتداد الاحوال : كثرة الاستغفار ، قال تعالى ( وما كان

      الله معذبهم وهم يستغفرون ) .



      ثالثا : الصبر أوسع عطاء يعطاه المؤمن ، فادخل في حصنه الحصين ، وأغلق

      عليك بابه ، ولا تدع الجزع يدخل عليك ، فأنت بالصبر قوي على كل مصيبة ،

      قال تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) ، وليتذكــر المؤمــن دائما أن أمر

      المؤمن كله خير ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( عجبا لامر المؤمن إن أمره كله

      خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له

      ، فأمره كله خير) .



      رابعا : طهّـر إيمانك من الولاء للكافرين ، وحب ، أوتمني ، أو الركون والرضى

      بظهورهم في الأرض ، فإن ذلك ناقض للإسلام ، ممحقة لأصل الإيمان ، واعلم أن

      هذه الحرب مقدمة لمكر أكبر يمكر به أكابر مجرمي القوى العالمية ، هدفهم

      منها إطفاء نور الله تعالى ، والقضاء على الجهاد ، وتركيع الأمة الإسلامية

      لمخططاتهم الخبيثة ، فلا تغتر بما يقولونه من زخرف القول غرورا ، فقد امتلأ

      القرآن العظيم تحذيرا من كيدهم .



      واجتهد بالدعاء لإخوانك المجاهدين ، واعلم أن عُظْـم هذا المكر الكافر الخبيث ،

      إنما هو على المجاهدين ، فهم المستهدفون بالدرجة الأولى ، فليكن لهم نصيب

      وافـــر من دعائك ، فالدعاء أقوى سلاح للمؤمنين في كل عصر وحين .



      واعلم بإيمان جازم أن الله تعالى ناصر دينه لامحالة ، لايخلف وعده رسله ،

      ولايغرنك تقلبك الذين كفروا في البلاد ، فالعاقبة ليست إلا للمؤمنين ، وعد

      صادق ، ماله من دافع قال تعالى : ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) ، لكن لابد أن

      يتقدم ذلك امتحان ، طال زمنه ، أم قصر .



      والحق ممتحن ومنصور فـلا تجـــزع فهذي سنة الرحمن



      خامسا: طهـّـر قلبك من الأحقاد والضغائن على المسلمين ، ومن كل سـوء ، ومن

      تمني أن يصيب الشر غيرك ، وإنه لمن أعظم الكبائر أن يفرح المرء بهلاك غيره

      من المسلمين ، ليشفي غيظه بسبب مصيبة أصابته من قبل ، بل الواجب أن يحزن

      لمصاب المسلمين ، والعاقل يغلب مقتضى التقوى على غريزة الانتقام العمياء ،

      فينبغي أن ندعو الله أن يجعل عاقبة هذه المصيبة العامة خيرا علينا ، وعلى

      أهل العراق ، وكل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها .



      سادسا : التفاؤل مطلوب من المسلم دائما وفي كل حال ، وإذا تذكر العبد أن من

      تدبير الله تعالى اللطيف الخبير ، تسخير كيد الكائدين من أهل الشر ، فينقلب

      عليهم ، ويصير قوة ونصرا لأهل الحق ، من حيث لا يشعر أعداؤهم ، كما قال

      تعالــــى ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم

      تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) ، وقال تعالى

      ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) .. إذا استحضر العبد هذه السنة

      الإلهية ، فلا يعدم التفاؤل أبدا في كل حال ، مهما اشتدت على أهل الإسلام

      الظروف ، وضاقت الأحوال.



      سابعا : كن معطاء لغيرك ، معينا لكل ذي حاجة وملهوف ، دالا على الخير ، لا

      تقصر همّــك على في نفسك فحسب ، فلا يهمّـك ما يصيب غيرك ، بل قـدِّم

      للآخرين ما يحتاجونه ، واشعر بمعاناتهم ، وآثـر على نفسك ما استطعت إلى

      ذلك سبيلا .



      ثامنا : لاتكن مروّجا للإشاعات ، فهي أحيانا أشد فتكا من كل سلاح ، وقد قيل

      في الأمثال : إن الطاعون انطلق إلى أرض ليهلك أهلها ، فمر على رجل فأخبره

      بما هو عازم عليه ، فلما رجع قال : هلك مائة ألف ، عشرة آلاف مني ، وتسعون

      ألفا من الإشاعة التي نشرها الرجل .



      تاسعا : عليك بالسكينة التي يجلبها ذكر الله تعالى ، لا تجعل قلبك يطير عند

      كل صيحة ، وتسمع كل صرخة فيطيش لها عقلك ، وردد دائما : حسبنا الله ونعم

      الوكيل .



      عاشرا : تذكر أن أسعد الناس بعد انقضاء كل فتنة ، هو الذي لم يلوث قلبه

      بالرضا بما لا يحبه الله ، ولا لسانه بقول مالا يرضي الله ، ولا يده بفعل ما حرم

      الله ، وأن العبادة في الهرج ( وهي الفتنة ) كهجرة إلى النبي صلى الله عليه

      وسلم ، والعاقل يغتنم فرص الثواب العظيم ، فيعمر وقته بطاعة الله تعالى .



      ونسأل الله تعالى أن يلطف بعباده المسلمين في بغداد والعراق والكويت ،

      وفي كل أرض للإسلام ، يرفع فيه الآذان ، وأن ينزل على الناس سكينته ،

      ويعيذهم من كل سوء وشر ، ويعقب عليهم بعد انكشاف الغمّة ، نعمة الثبات

      على الإيمان وموجباته فهي أعظم نعم الله على العبـد ، والأمن في الأوطان ،

      والظهور على كل أهل الظلم والشرك والكفران ، والله المستعان ، حسبنا الله

      ونعم الوكيل. منقول