طالبوا بتقديم المساعدة لها لتبني المعايير والمبادئ الخاصة بالحوكمة -

السنيدي: مقترح لإعادة النظر في الحد الأدنى لرأس المال اللازم للدخول في السوق-
الجابري: تحويل الشركات العائلية إلى "مساهمة عامة" أصبح ضرورة اقتصادية ووطنية -
المرهون: الإدراج في السوق يؤهل الشركات العائلية للمنافسة العالمية -
د. القويز: السلطنة نموذج يحتذى في التفاعل الاقتصادي مع مواطنيها-
الرؤية - نجلاء عبدالعال-
أوصت ندوة الشركات العائلية التي نظمتها سوق مسقط للأوراق المالية أمس، باعتماد مبدأ التدرج في تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة وفق ضوابط محددة يتم وضعها من قبل الهيئة العامة لسوق المال لإعطاء الوقت الكافي لأصحاب الشركات العائلية للتكيف مع مفاهيم المشاركة في الإدارة والتخلي التدريجي عن السلطات المطلقة، كما أوصت الندوة بأن يقوم مركز عمان للحوكمة في الهيئة العامة لسوق المال بتقديم المساعدة والدعم للشركات العائلية في تبني المعايير والمبادئ الخاصة بالحوكمة، وإصدار التشريعات الملزمة لهذه الشركات لتطبيق هذه الأنظمة حفاظًا على كياناتها وحماية للاقتصاد الوطني وحقوق المساهمين والملاك .
ورأى المشاركون في الندوة أنّ أفضل وسيلة لتطوير والحفاظ على ديمومة الشركات العائلية لأعمالها هو إعادة هيكلة هذه الشركات باتجاه تحويلها إلى شركات مساهمة عامة لتمكنها من تقوية مراكزها التنافسية من جهة وتوسيع وتطوير أعمالها وتجاوز العقبات المالية والإدارية والتنظيمية التي تواجهها نتيجة لانتقال ملكيتها من الجيل المؤسس إلى الأجيال اللاحقة من جهة أخرى.
وأكّدت التوصيات على الجهات الحكومية المعنية ضرورة سن التشريعات التي يتم من خلالها توفير المحفزات المالية والقانونية التي تشجع وتسهل تحول هذه الشركات إلى مساهمة عامة.
وأوصت الندوة بتشكيل لجنة تضم غرفة تجارة وصناعة عمان والهيئة العامة لسوق المال وسوق مسقط للأوراق المالية وبيوت الخبرة والشركات العائلية، تتولى دراسة احتياجات ومتطلبات هذه الشركات باتجاه تحولها إلى شركات مساهمة عامة وترفع توصياتها إلى الجهات المعنية لإتجاذ الإجرءات المناسبة.
وكان مؤتمر "تهيئة الشركات العائلية للمنافسة العالمية" قد اختتم أعماله التي عقدت بفندق قصر البستان أمس فاتحًا الباب لمزيد من النقاش حول هذا الموضوع، وعقب الجلسة الافتتاحية قال معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة راعي المؤتمر في تصريحات صحفية إن إقامة مؤتمر الشركات العائلية يهدف إلى الارتقاء بمستوى الشركات العائلية، وأنّ النقاشات فيه هي تفكير بصوت عالٍ في مستقبل هذه الشركات التي كانت ولا تزال العمود الفقري للاقتصاد بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل عام والسلطنة بشكل خاص.
وأضاف معاليه أنّ المؤتمر يعد خطوة أولية على طريق البدء والاستعداد لتحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة، مشيرًا إلى أنّ الجهات الحكوميّة منفتحة على جميع المقترحات التي يمكن أن تسهل ذلك لمن يريد من الشركات بما في ذلك إمكانية أن يكون تحول الشركات في المرحلة الأولى إلى شركات مقفلة، حتى يصبح عملها في إطار الحوكمة وبما يتيح لأسواق المال مراقبة أداء إداراتها والحسابات الختامية واختيار الآليات ورؤسائها التنفيذيين.
وأكّد معاليه أنّ المؤتمر جاء من أجل إثارة اهتمام الجانبين، المنظمين للسوق والمؤسسات الحكومية كوزارة التجارة والصناعة وهيئة سوق المال من جانب وملاك الشركات العائلية من جانب آخر خاصة وأنّه من المؤكد والمرصود عالميًا أنّ هذه الشركات قد لا تستطيع أن تصمد خلال الأجيال التي تلي الجيل المؤسس حيث لا يبقى من الشركات العائلية سوى أقل من 5% في الجيل الرابع.
وأشار معاليه إلى أنّه توجد بالسلطنة تجارب جيدة لشركات عائلية تحولت إلى شركات مساهمة عامة، وفي نفس الوقت توجد تجارب غير موفقة لشركات استمرت كعائلية ولم تستطع قراءة المستقبل جيدا مما جعلها تفقد رأسمالها، وهي الآن تعاني من مشكلة كبيرة في عدم قدرة الأبناء على الاستمرار في شركة والدهم.
وقال معاليه إنّ هناك أفكارا تمّ تداولها ومناقشتها مؤخرًا مع رجال الأعمال بالشركات العائلية حول إعادة النظر في الحد الأدنى لرأس المال اللازم للدخول في السوق، وكذلك نسبة الطرح البالغة 40 بالمائة مؤكدًا أنّ حكومة السلطنة على استعداد لإعادة النظر في تلك المطالب خلال الفترة المقبلة مشيرًا إلى الانفتاح على كل ما من شأنه الصالح العام.
بيئة واعدة
وكانت الجلسة الافتتاحية قد بدأت بكلمة أحمد بن صالح المرهون مدير عام سوق مسقط للأوراق المالية أكد فيها أن التجارب العالمية والإقليمية أثبتت أنّ الوسيلة الأنجع لاستمرار عمل ونمو الشركات العائلية هي تحولها إلى شركات مساهمة عامة، معولا على المؤتمر في تقديم الأفكار التي تسهل تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة، موضحا أنّ الخصائص التي يتمتع بها سوق مسقط للأوراق المالية تجعله سوقاً واعدة لخدمة الاقتصاد الوطني والشركات المدرجة فيه، حيث يعمل في بيئة تتسم بالاستقرار السياسي والاقتصادي وحرية الاستثمار وانخفاض معدلات الضريبة وتطور البيئة الاستثمارية بالإضافة إلى ارتفاع مستوى الإفصاح والشفافية فيه، كما يتمتع السوق بمستوى متقدم من التشريعات والنظم المطبقة على الشركات المساهمة العامة وإداراتها التنفيذية لضمان وحماية حقوق المساهمين فيها.
تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة يعد واحدًا من أهم الخيارات المطروحة للمحافظة على استمراريتها وأداء دورها في عملية التنمية وصمودها أمام التحديات الداخلية والخارجية، التي تواجهها مؤكدا أن أعمال المؤتمر تصب بهذا الاتجاه.
وأضاف أنّ التجارب العالمية والإقليمية أثبتت أن الوسيلة الأنجع لاستمرار عمل ونمو الشركات العائلية هي تحولها إلى شركات مساهمة عامة، والأمثلة على ذلك كثيرة، إقليميا، ودوليا معربا عن أمله في أن يقدم المتحدثون بالمؤتمر التجارب الناجحة المحلية والإقليمية والعالمية عن عمليات تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة إضافة إلى مد المسئولين بالأفكار التي تسهل تحقيق هذا الهدف.
وأضاف مدير عام سوق مسقط للأوراق المالية أنّ الخصائص التي يتمتع بها سوق مسقط للأوراق المالية تجعله سوقاً واعدة لخدمة الاقتصاد الوطني والشركات المدرجة فيه حيث يعمل في بيئة تتسم بالاستقرار السياسي والاقتصادي وحرية الاستثمار وانخفاض معدلات الضريبة وتطور البيئة الاستثمارية وارتفاع مستوى الإفصاح والشفافية فيه كما يتمتع السوق بمستوى متقدم من التشريعات والنظم المطبقة على الشركات المساهمة العامة وإداراتها التنفيذية لضمان وحماية حقوق المساهمين فيها.
وفي ما يتعلق بتحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة، أوضح أنّه من واجب الحكومة التدخل في ذلك من أجل خدمة الاقتصاد الوطني وبالتالي يجب ألا يكون هناك تخوف من قبل ملاك تلك الشركات عند تحولها إلى شركات مساهمة عامة.
بعد ذلك تحدث الدكتور عبدالله القويز الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية السابق عن الآفاق المستقبلية للاقتصاد العماني، مؤكدا أنّ التفاعل المستمر من السلطة مع المواطنين في سلطنة عمان يشكل نموذجًا يحتذى في دول مجلس التعاون، وأشار إلى أنّ الحراك السياسي الذي شهدته بعض الدول العربية كانت له نتائج مباشرة على الاقتصاد في المنطقة لكن الحكمة في التعامل مع متطلبات المواطنين أدت إلى عدم تحول المطالب إلى مشكلات تزعزع استقرار الدولة، وأكد أن السلطنة استطاعت المحافظة على معدلات نمو مرتفعة على مدى السنوات العشر الأخيرة وأن تستبق مطالب المواطنين دائما بتعديلات وامتيازات جديدة.
دور محوري في التنمية
فيما أكد معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية بالدقم رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال أنّ المؤتمر يعد مظهراً من مظاهرِ التعاون وتبادل الآراء والمعارف والخبرات بين مختلف النخب المتميزة.
وأشار معاليه إلى أن القطاع الخاص يلعب دورا محوريا في عملية التنمية الاقتصادية من خلال مساهمته الفاعلة في تنشيط الحياة الاقتصادية ومن ثمّ في رفع وتيرة النمو وزيادة نسب التشغيل في الاقتصاد الوطني ، وعلى هذا الأساس فإنّ تطوير مكانته وأدائه يعتبر قضية مهمة يتوجب أن ترتكز عليها السياسات الاقتصادية بما ينعكس إيجابًا على اقتصادنا الوطني، إذ أنّ ذلك يستدعي ضرورة وضع استراتيجية مثلى لتطويره بما يعكس الفهم الصحيح والتصور الواضح لآليات وسبل تفعيل دوره في النشاط الإقتصادي، حيث ترتكز هذه الاستراتيجية على إيجاد السبل الكفيلة بزيادة فاعلية هذا القطاع من خلال ديمومة عمله واستمرارية نموة وتقوية مؤسساته القادرة على مواجهة التحديات التي تواجهه والمرتبطة بهيكلية الملكية فيه، وظروف المنافسة العالمية في ظل متغيرات الاقتصاد العالمي والمتمثلة بانفتاح الاقتصادات على بعضها مما جعل المنافسة في هذا القطاع لاتبنى على أساس محلي وإنما على أساس عالمي.
وأضاف معاليه أنّ تطوير هذا القطاع وإعادة هيكلته باستمرار باتجاه زيادة الاعتماد عليه بشكل مؤسسي يساهم بلا شك في خلق استقرار ونمو اقتصادي حقيقي وفعال يستمر على المدى الطويل، وهذا ما انعكس في تزايد الاتجاه نحو عملية خصخصة الشركات الحكومية وتوسيع مكانة القطاع الخاص المؤسسي في النشاط الاقتصادي، والتي تتمثل في إعادة تخصيص الموارد من القطاع العام إلى القطاع الخاص بشكل يزيد من مكانته في النشاط الإقتصادي، مشيرًا إلى أنّ هذا التحول جاء انطلاقًا من قناعة راسمي السياسات بروح المبادرة وديناميكية الإبداع والابتكار والتجديد في النشاط الإقتصادي والقدرة على المنافسة والبقاء في القطاع الخاص أكثر منه في القطاع العام.
واستعرض معالي الجابري واقع الشركات العائلية ومكانتها الكبيرة في اقتصاديات دول العالم كافة، بغض النظر عن التنوع الاقتصادي لنهج هذه الدول، وبين الشركات العائلية تمثل النسبة الكبرى من إجمالي الشركات العاملة باقتصادياتها، وتتضح هذه المكانة من خلال الإحصائيات المنشورة بهذا الشأن إذ تشكل هذه الشركات مانسبته 70 إلى 95 في المائة من إجمالي عدد الشركات العاملة في دول الاتحاد الأوربي، وتسهم هذه الشركات بحوالي 70 في المائة من الناتج القومي لدول الاتحاد، و في الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، ويبلغ عدد الشركات العائلية المسجلة قرابة 20 مليون شركة تساهم بـ49% من الناتج الوطني، وتوظف 59 في المائة من العمالة، وتستحدث زهاء 78 في المائة من فرص العمل الجديدة وفي دول مجلس التعاون الخليجي، تبلغ نسبة الشركات العائلية حوالي 90 في المائة من الشركات العاملة فيها.
وأكد الجابري أنّ هذه الإحصائيات توضح أهمية الدور الذي تقوم به هذه الشركات، ومدى تأثيرها في اقتصاديات الدول التي تنتمي إليها. وتقوم بدور مهم في عملية التنمية البشرية، وتسهم في العمل على الحدِّ من مشكلة توظيف الباحثين عن العمل وتعمل عبر التوسعات في الأعمال والتطوير المستمر على زيادة عدد الوظائف المتاحة، وهذا الدور يمثل قيمة اقتصادية واجتماعية كبيرة للمجتمع ككل.
وأشار معالي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال إلى أنّه اعتمادًا على الدور الحيوي الذي تلعبه الشركات العائلية في خدمة الاقتصاد الوطني وعملية التنمية فيه، يتحتم علينا أن نقف وقفة تقييمية لواقع هذا القطاع في بلدنا في ظل الظروف الموضوعية المحيطة به وما تمثله هذه الظروف من تحديات تتعلق بانتقال الملكية والإدارة من المؤسسين إلى الأجيال اللاحقة، وما ينجم عنها من فقدان المجتمع للعديد من مؤسساته الاقتصادية حيث اثبتت الدراسات أن ثلث الشركات العائلية استمر حتى الجيل نهاية الثاني و13 في المئة حتى نهاية الجيل الثالث وأربعة في المئة حتى الجيل الرابع وذلك بسبب قدرة المؤسس على توريث المال للأجيال اللاحقة، وعدم قدرته على توريث الجانب الإبداعي الفني والإداري للأجيال اللاحقة مما جعلها عرضة للزوال بتعاقب الأجيال ما لم يتم جديا إعادة النظر في هيكليتها التي تساهم في ديمومة بقائها.
إضافة إلى مستجدات الاقتصاد العالمي وما فرضته ظاهرة العولمة وحرية التجارة من واقع حتم على الشركات العائلية أن تحدث نقلة نوعية في أحجامها وأنشطتها وهيكليّتها تلبية لمتطلبات البقاء والنمو والتطور بما يصب في خدمة مالكيها من جهة والاقتصاد الوطني من جهة أخرى.
واستعرض معاليه أمثلة واقعية لشركات عائلية لعبت دورًا كبيرًا في بناء وتطوير اقتصاديات الدول التي نشأت وعملت فيها، وأصبحت بعض هذه الشركات بعد تحولها إلى شركات مساهمة عامة تمثل معلمًا اقتصاديًا يقترن باسم الدولة التي تعمل بها، وتخلصت من كل معوقات التطور والانطلاق المرتبطة بتركيبة الشركات العائلية ومنها شركة تويوتا التي تأسست كشركة عائلية للنسيج والحياكة اليدوية عام 1890 تحولت بمرور الزمن إلى شركة مساهمة عامة وتحول نشاطها لإنتاج السيارات لتصبح أكبر منتج للسيارات في العالم إذ شكلت مبيعاتها عام 2012 حوالي 10% من إجمالي مبيعات السيّارات في العالم وبلغت أرباح الشركة لعام 2012 حوالي 9.5 مليار دولار.
وكذلك شركة نوكيا الفنلندية والتي تأسست سنة 1865م كشركة عائلية وكان نشاطها هو صناعة الأخشاب والورق وبمضي الزمن تحولت إلى شركة مساهمة عامة وتنوع نشاطها ونمت نموا كبيرا وبحسب إحصائيات عام 2011 يعمل فيها حوالي 105 آلاف موظف.
وأيضًا شركة سامسونج الكورية تأسست عام 1938، كمحل تجاري لبيع الأسماك المجففة والفواكه والخضروات وتوسع وتنوع نشاطها ثمّ تحولت إلى شركة مساهمة عامة، وتطورت في النهاية لتصبح الشركة العالمية الحديثة التي نعرفها اليوم ولها مكاتب في 58 دولة، ويعمل فيها أكثر من 254 ألف موظف وتعمل في أنشطة متعددة صناعية وزراعية وتجارية وبلغ حجم نشاطها في عام 2011 حوالي 180 مليار دولار.
كما أن شركة آبل تأسست في الولايات المتحدة الأمريكية كمشروع فردي عام 1976 لبيع الحواسيب الشخصية برأسمال متواضع جدًا لايتجاوز عدة آلاف من الدولارات وتحولت بعد نجاحها إلى شركة مساهمة عامة وأصبحت الآن واحدة من أكبر الشركات العالمية العاملة في قطاع تكنولوجيا الاتصالات ويعمل فيها 63,300 موظف وبلغت أرباحها في عام 2012 أكثر من 10 مليارات دولار.
وأيضا شركة (زارا) تأسست في إسبانيا في منتصف سبعينيات القرن الماضي وبقيت حكراً على العائلة، حتى عام 1985 حين قررت العائلة الخروج من عباءة الشركات العائلية التي تعتمد على مؤسسها وأفراد عائلته.
وفي عام 2001 استطاعت الشركة طرح أسهمها للاكتتاب العام بنجاح، وتحولت من شركة عائلية إلى شركة مساهمة عامة وأصبح للشركة فروع في أكثر من 80 دولة، وباتت تملك أكثر من 5618 متجراً، ويعمل لديها قرابة 34 ألف موظف، وقُدرت مبيعات الشركة في عام 2011 بنحو 19 ملياردولار.
قصص النجاح
وخلص معاليه إلى أن قصص النجاح كثيرة خاصة عندما تفكر الشركات العائلية بإعادة النظر في هيكليتها القانونية والإدارية لتجنب المخاطر المحدقة بها والمهددة لكياناتها.
وحول وضع الشركات العائلية في سلطنة عمان قال إنها حققت خلال العقود الماضية ومنذ انبثاق عصر النهضة المباركة نجاحات كبيرة وأصبحت دعامة مهمة من دعائم الاقتصاد الوطني لكن مع انتقال إدارة وملكية هذه الشركات من المؤسسين إلى الجيل الثاني ومع الاتجاه المتعاظم نحو العولمة وفتح الأسواق وإزالة أشكال الحماية وتسارع الدول في الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، فمن الطبيعي أن تتعرض هذه الشركات لتحديات جدية قد تهدد كياناتها إن عاجلا أم آجلا ما لم تفكر جديا بالوسائل العملية التي يتم من خلالها إعادة النظر في أوضاعها الحالية والهيكلية التي تعمل في إطارها حفاظا على كياناتها وخدمة لمالكيها والاقتصاد الوطني لذا أصبح التفكير بضرورة تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة ضرورة اقتصادية ووطنية، حيث إن هذا التحول يرفع من قدرتها على مواجهة التحديات الأساسية التي تنجم عن هذه المتغيرات، وكذلك حمايتها من التعثر والانهيار.
وشدد في ختام كلمته على أنّ استمرارية عمل وتطوير الشركات العائلية يعدان في المقام الأول مصلحة وطنية فأي خلل فيها لا يؤثر في حركة الاقتصاد فقط، بل وفي العاملين والموظفين والمستفيدين من منتجات وخدمات تلك الشركات، مضيفا أنّه من جهة ثانية فإنّ تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة يجنّبها الكثير من المشكلات والتي من أهمها زيادة متوسط العمر وحل مشاكل الورثة و توافق أسلوب إدارة الشركة مع مراحل نموها وتطورها، إضافة لذلك هناك العديد من الفوائد والمزايا التي يمكن أن تنجم عن تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة، والتي تعود بالنفع على الشركات العائلية بشكل خاص والاقتصاد الوطني بوجه عام، من حيث سهولة توفير السيولة النقدية للشركة، مما يتيح لها القدرة على تمويل خططها التوسعية ومشاريعها الاستثمارية بأقل التكاليف والحصول على طاقات وقدرات وكفاءات بشرية جديدة وتوفير رأسمال قادر على تنفيذ مشاريع ضخمة وتحسين القدرات المالية والإدارية والإنتاجية للشركة، مما يجعلها قادرة على زيادة القدرة التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.
وأنّ كل ذلك يؤدي إلى تطوير ونمو الاقتصاد الوطني من خلال توسيع قاعدة الشركات المساهمة العامة وتوسيع قاعدة الملكية وتنويع الأنشطة، مما يؤدي إلى زيادة الإيرادات والناتج المحلي للدولة، وتنشيط أداء سوق الأوراق المالية من خلال دخول شركات جديدة، كما سيسهم في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية سواء للقطاع الخاص أو لصغار المستثمرين، وخلق كيانات اقتصادية قادرة على تنفيذ مشاريع ضخمة واستقرار سوق العمل من خلال الحفاظ على استمرارية حقوق العاملين في الشركة، إضافة إلى توفير فرص عمل جديدة، وخفض نسبة الباحثين عن عمل بتوفير فرص عمل جديدة تستوعب قدرًا كبيرًا من العمالة الوطنية. وانطلاقًا من هذه الحقائق لابد أن تبادر الشركات العائلية التي تتمتع بقدر من الديناميكة والابتكار للاستعداد والتهيؤ للتحول إلى شركات مساهمة عامة خاصة أنّ الخصائص التي يتمتع بها سوق مسقط في الجوانب التشريعية والتنظيمية والأدائية تجعله سوقا واعدة لخدمة الاقتصاد الوطني والشركات المدرجة فيه.
عقب ذلك بدأت فعاليات المؤتمر بعقد جلستي عمل دارت الأولى حول أهمية الشركات العائلية في الاقتصاد العماني والدور الحالي والمستقبلي للشركات، وأهمية الحوكمة في الشركات العائلية واستدامة وتطور هذه الشركات إلى جانب استعراض تجربة الشركات العائلية المتحولة إلى مساهمة عامة في السلطنة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واستعراض التجربة الألمانية في مجال تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة.
وناقشت الجلسة الثانية موضوع أهمية تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة لمواجهة التحديات وإيجاد الكيانات الكبيرة والتحول إلى مساهمة عامة وتوفير الفرص الاستثمارية الجاذبة وآليات تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة وتحفيز هذه الشركات للتحول إلى مساهمة عامة والإجراءات القانونية والتسعير العادل للأسهم وقوانين الاكتتاب الأولى والإفصاح وتداول الأسهم بعد الطرح.

السنيدي: مقترح لإعادة النظر في الحد الأدنى لرأس المال اللازم للدخول في السوق-
الجابري: تحويل الشركات العائلية إلى "مساهمة عامة" أصبح ضرورة اقتصادية ووطنية -
المرهون: الإدراج في السوق يؤهل الشركات العائلية للمنافسة العالمية -
د. القويز: السلطنة نموذج يحتذى في التفاعل الاقتصادي مع مواطنيها-
الرؤية - نجلاء عبدالعال-
أوصت ندوة الشركات العائلية التي نظمتها سوق مسقط للأوراق المالية أمس، باعتماد مبدأ التدرج في تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة وفق ضوابط محددة يتم وضعها من قبل الهيئة العامة لسوق المال لإعطاء الوقت الكافي لأصحاب الشركات العائلية للتكيف مع مفاهيم المشاركة في الإدارة والتخلي التدريجي عن السلطات المطلقة، كما أوصت الندوة بأن يقوم مركز عمان للحوكمة في الهيئة العامة لسوق المال بتقديم المساعدة والدعم للشركات العائلية في تبني المعايير والمبادئ الخاصة بالحوكمة، وإصدار التشريعات الملزمة لهذه الشركات لتطبيق هذه الأنظمة حفاظًا على كياناتها وحماية للاقتصاد الوطني وحقوق المساهمين والملاك .
ورأى المشاركون في الندوة أنّ أفضل وسيلة لتطوير والحفاظ على ديمومة الشركات العائلية لأعمالها هو إعادة هيكلة هذه الشركات باتجاه تحويلها إلى شركات مساهمة عامة لتمكنها من تقوية مراكزها التنافسية من جهة وتوسيع وتطوير أعمالها وتجاوز العقبات المالية والإدارية والتنظيمية التي تواجهها نتيجة لانتقال ملكيتها من الجيل المؤسس إلى الأجيال اللاحقة من جهة أخرى.
وأكّدت التوصيات على الجهات الحكومية المعنية ضرورة سن التشريعات التي يتم من خلالها توفير المحفزات المالية والقانونية التي تشجع وتسهل تحول هذه الشركات إلى مساهمة عامة.
وأوصت الندوة بتشكيل لجنة تضم غرفة تجارة وصناعة عمان والهيئة العامة لسوق المال وسوق مسقط للأوراق المالية وبيوت الخبرة والشركات العائلية، تتولى دراسة احتياجات ومتطلبات هذه الشركات باتجاه تحولها إلى شركات مساهمة عامة وترفع توصياتها إلى الجهات المعنية لإتجاذ الإجرءات المناسبة.
وكان مؤتمر "تهيئة الشركات العائلية للمنافسة العالمية" قد اختتم أعماله التي عقدت بفندق قصر البستان أمس فاتحًا الباب لمزيد من النقاش حول هذا الموضوع، وعقب الجلسة الافتتاحية قال معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة راعي المؤتمر في تصريحات صحفية إن إقامة مؤتمر الشركات العائلية يهدف إلى الارتقاء بمستوى الشركات العائلية، وأنّ النقاشات فيه هي تفكير بصوت عالٍ في مستقبل هذه الشركات التي كانت ولا تزال العمود الفقري للاقتصاد بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل عام والسلطنة بشكل خاص.
وأضاف معاليه أنّ المؤتمر يعد خطوة أولية على طريق البدء والاستعداد لتحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة، مشيرًا إلى أنّ الجهات الحكوميّة منفتحة على جميع المقترحات التي يمكن أن تسهل ذلك لمن يريد من الشركات بما في ذلك إمكانية أن يكون تحول الشركات في المرحلة الأولى إلى شركات مقفلة، حتى يصبح عملها في إطار الحوكمة وبما يتيح لأسواق المال مراقبة أداء إداراتها والحسابات الختامية واختيار الآليات ورؤسائها التنفيذيين.
وأكّد معاليه أنّ المؤتمر جاء من أجل إثارة اهتمام الجانبين، المنظمين للسوق والمؤسسات الحكومية كوزارة التجارة والصناعة وهيئة سوق المال من جانب وملاك الشركات العائلية من جانب آخر خاصة وأنّه من المؤكد والمرصود عالميًا أنّ هذه الشركات قد لا تستطيع أن تصمد خلال الأجيال التي تلي الجيل المؤسس حيث لا يبقى من الشركات العائلية سوى أقل من 5% في الجيل الرابع.
وأشار معاليه إلى أنّه توجد بالسلطنة تجارب جيدة لشركات عائلية تحولت إلى شركات مساهمة عامة، وفي نفس الوقت توجد تجارب غير موفقة لشركات استمرت كعائلية ولم تستطع قراءة المستقبل جيدا مما جعلها تفقد رأسمالها، وهي الآن تعاني من مشكلة كبيرة في عدم قدرة الأبناء على الاستمرار في شركة والدهم.
وقال معاليه إنّ هناك أفكارا تمّ تداولها ومناقشتها مؤخرًا مع رجال الأعمال بالشركات العائلية حول إعادة النظر في الحد الأدنى لرأس المال اللازم للدخول في السوق، وكذلك نسبة الطرح البالغة 40 بالمائة مؤكدًا أنّ حكومة السلطنة على استعداد لإعادة النظر في تلك المطالب خلال الفترة المقبلة مشيرًا إلى الانفتاح على كل ما من شأنه الصالح العام.
بيئة واعدة
وكانت الجلسة الافتتاحية قد بدأت بكلمة أحمد بن صالح المرهون مدير عام سوق مسقط للأوراق المالية أكد فيها أن التجارب العالمية والإقليمية أثبتت أنّ الوسيلة الأنجع لاستمرار عمل ونمو الشركات العائلية هي تحولها إلى شركات مساهمة عامة، معولا على المؤتمر في تقديم الأفكار التي تسهل تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة، موضحا أنّ الخصائص التي يتمتع بها سوق مسقط للأوراق المالية تجعله سوقاً واعدة لخدمة الاقتصاد الوطني والشركات المدرجة فيه، حيث يعمل في بيئة تتسم بالاستقرار السياسي والاقتصادي وحرية الاستثمار وانخفاض معدلات الضريبة وتطور البيئة الاستثمارية بالإضافة إلى ارتفاع مستوى الإفصاح والشفافية فيه، كما يتمتع السوق بمستوى متقدم من التشريعات والنظم المطبقة على الشركات المساهمة العامة وإداراتها التنفيذية لضمان وحماية حقوق المساهمين فيها.
تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة يعد واحدًا من أهم الخيارات المطروحة للمحافظة على استمراريتها وأداء دورها في عملية التنمية وصمودها أمام التحديات الداخلية والخارجية، التي تواجهها مؤكدا أن أعمال المؤتمر تصب بهذا الاتجاه.
وأضاف أنّ التجارب العالمية والإقليمية أثبتت أن الوسيلة الأنجع لاستمرار عمل ونمو الشركات العائلية هي تحولها إلى شركات مساهمة عامة، والأمثلة على ذلك كثيرة، إقليميا، ودوليا معربا عن أمله في أن يقدم المتحدثون بالمؤتمر التجارب الناجحة المحلية والإقليمية والعالمية عن عمليات تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة إضافة إلى مد المسئولين بالأفكار التي تسهل تحقيق هذا الهدف.
وأضاف مدير عام سوق مسقط للأوراق المالية أنّ الخصائص التي يتمتع بها سوق مسقط للأوراق المالية تجعله سوقاً واعدة لخدمة الاقتصاد الوطني والشركات المدرجة فيه حيث يعمل في بيئة تتسم بالاستقرار السياسي والاقتصادي وحرية الاستثمار وانخفاض معدلات الضريبة وتطور البيئة الاستثمارية وارتفاع مستوى الإفصاح والشفافية فيه كما يتمتع السوق بمستوى متقدم من التشريعات والنظم المطبقة على الشركات المساهمة العامة وإداراتها التنفيذية لضمان وحماية حقوق المساهمين فيها.
وفي ما يتعلق بتحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة، أوضح أنّه من واجب الحكومة التدخل في ذلك من أجل خدمة الاقتصاد الوطني وبالتالي يجب ألا يكون هناك تخوف من قبل ملاك تلك الشركات عند تحولها إلى شركات مساهمة عامة.
بعد ذلك تحدث الدكتور عبدالله القويز الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية السابق عن الآفاق المستقبلية للاقتصاد العماني، مؤكدا أنّ التفاعل المستمر من السلطة مع المواطنين في سلطنة عمان يشكل نموذجًا يحتذى في دول مجلس التعاون، وأشار إلى أنّ الحراك السياسي الذي شهدته بعض الدول العربية كانت له نتائج مباشرة على الاقتصاد في المنطقة لكن الحكمة في التعامل مع متطلبات المواطنين أدت إلى عدم تحول المطالب إلى مشكلات تزعزع استقرار الدولة، وأكد أن السلطنة استطاعت المحافظة على معدلات نمو مرتفعة على مدى السنوات العشر الأخيرة وأن تستبق مطالب المواطنين دائما بتعديلات وامتيازات جديدة.
دور محوري في التنمية
فيما أكد معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية بالدقم رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال أنّ المؤتمر يعد مظهراً من مظاهرِ التعاون وتبادل الآراء والمعارف والخبرات بين مختلف النخب المتميزة.
وأشار معاليه إلى أن القطاع الخاص يلعب دورا محوريا في عملية التنمية الاقتصادية من خلال مساهمته الفاعلة في تنشيط الحياة الاقتصادية ومن ثمّ في رفع وتيرة النمو وزيادة نسب التشغيل في الاقتصاد الوطني ، وعلى هذا الأساس فإنّ تطوير مكانته وأدائه يعتبر قضية مهمة يتوجب أن ترتكز عليها السياسات الاقتصادية بما ينعكس إيجابًا على اقتصادنا الوطني، إذ أنّ ذلك يستدعي ضرورة وضع استراتيجية مثلى لتطويره بما يعكس الفهم الصحيح والتصور الواضح لآليات وسبل تفعيل دوره في النشاط الإقتصادي، حيث ترتكز هذه الاستراتيجية على إيجاد السبل الكفيلة بزيادة فاعلية هذا القطاع من خلال ديمومة عمله واستمرارية نموة وتقوية مؤسساته القادرة على مواجهة التحديات التي تواجهه والمرتبطة بهيكلية الملكية فيه، وظروف المنافسة العالمية في ظل متغيرات الاقتصاد العالمي والمتمثلة بانفتاح الاقتصادات على بعضها مما جعل المنافسة في هذا القطاع لاتبنى على أساس محلي وإنما على أساس عالمي.
وأضاف معاليه أنّ تطوير هذا القطاع وإعادة هيكلته باستمرار باتجاه زيادة الاعتماد عليه بشكل مؤسسي يساهم بلا شك في خلق استقرار ونمو اقتصادي حقيقي وفعال يستمر على المدى الطويل، وهذا ما انعكس في تزايد الاتجاه نحو عملية خصخصة الشركات الحكومية وتوسيع مكانة القطاع الخاص المؤسسي في النشاط الاقتصادي، والتي تتمثل في إعادة تخصيص الموارد من القطاع العام إلى القطاع الخاص بشكل يزيد من مكانته في النشاط الإقتصادي، مشيرًا إلى أنّ هذا التحول جاء انطلاقًا من قناعة راسمي السياسات بروح المبادرة وديناميكية الإبداع والابتكار والتجديد في النشاط الإقتصادي والقدرة على المنافسة والبقاء في القطاع الخاص أكثر منه في القطاع العام.
واستعرض معالي الجابري واقع الشركات العائلية ومكانتها الكبيرة في اقتصاديات دول العالم كافة، بغض النظر عن التنوع الاقتصادي لنهج هذه الدول، وبين الشركات العائلية تمثل النسبة الكبرى من إجمالي الشركات العاملة باقتصادياتها، وتتضح هذه المكانة من خلال الإحصائيات المنشورة بهذا الشأن إذ تشكل هذه الشركات مانسبته 70 إلى 95 في المائة من إجمالي عدد الشركات العاملة في دول الاتحاد الأوربي، وتسهم هذه الشركات بحوالي 70 في المائة من الناتج القومي لدول الاتحاد، و في الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، ويبلغ عدد الشركات العائلية المسجلة قرابة 20 مليون شركة تساهم بـ49% من الناتج الوطني، وتوظف 59 في المائة من العمالة، وتستحدث زهاء 78 في المائة من فرص العمل الجديدة وفي دول مجلس التعاون الخليجي، تبلغ نسبة الشركات العائلية حوالي 90 في المائة من الشركات العاملة فيها.
وأكد الجابري أنّ هذه الإحصائيات توضح أهمية الدور الذي تقوم به هذه الشركات، ومدى تأثيرها في اقتصاديات الدول التي تنتمي إليها. وتقوم بدور مهم في عملية التنمية البشرية، وتسهم في العمل على الحدِّ من مشكلة توظيف الباحثين عن العمل وتعمل عبر التوسعات في الأعمال والتطوير المستمر على زيادة عدد الوظائف المتاحة، وهذا الدور يمثل قيمة اقتصادية واجتماعية كبيرة للمجتمع ككل.
وأشار معالي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال إلى أنّه اعتمادًا على الدور الحيوي الذي تلعبه الشركات العائلية في خدمة الاقتصاد الوطني وعملية التنمية فيه، يتحتم علينا أن نقف وقفة تقييمية لواقع هذا القطاع في بلدنا في ظل الظروف الموضوعية المحيطة به وما تمثله هذه الظروف من تحديات تتعلق بانتقال الملكية والإدارة من المؤسسين إلى الأجيال اللاحقة، وما ينجم عنها من فقدان المجتمع للعديد من مؤسساته الاقتصادية حيث اثبتت الدراسات أن ثلث الشركات العائلية استمر حتى الجيل نهاية الثاني و13 في المئة حتى نهاية الجيل الثالث وأربعة في المئة حتى الجيل الرابع وذلك بسبب قدرة المؤسس على توريث المال للأجيال اللاحقة، وعدم قدرته على توريث الجانب الإبداعي الفني والإداري للأجيال اللاحقة مما جعلها عرضة للزوال بتعاقب الأجيال ما لم يتم جديا إعادة النظر في هيكليتها التي تساهم في ديمومة بقائها.
إضافة إلى مستجدات الاقتصاد العالمي وما فرضته ظاهرة العولمة وحرية التجارة من واقع حتم على الشركات العائلية أن تحدث نقلة نوعية في أحجامها وأنشطتها وهيكليّتها تلبية لمتطلبات البقاء والنمو والتطور بما يصب في خدمة مالكيها من جهة والاقتصاد الوطني من جهة أخرى.
واستعرض معاليه أمثلة واقعية لشركات عائلية لعبت دورًا كبيرًا في بناء وتطوير اقتصاديات الدول التي نشأت وعملت فيها، وأصبحت بعض هذه الشركات بعد تحولها إلى شركات مساهمة عامة تمثل معلمًا اقتصاديًا يقترن باسم الدولة التي تعمل بها، وتخلصت من كل معوقات التطور والانطلاق المرتبطة بتركيبة الشركات العائلية ومنها شركة تويوتا التي تأسست كشركة عائلية للنسيج والحياكة اليدوية عام 1890 تحولت بمرور الزمن إلى شركة مساهمة عامة وتحول نشاطها لإنتاج السيارات لتصبح أكبر منتج للسيارات في العالم إذ شكلت مبيعاتها عام 2012 حوالي 10% من إجمالي مبيعات السيّارات في العالم وبلغت أرباح الشركة لعام 2012 حوالي 9.5 مليار دولار.
وكذلك شركة نوكيا الفنلندية والتي تأسست سنة 1865م كشركة عائلية وكان نشاطها هو صناعة الأخشاب والورق وبمضي الزمن تحولت إلى شركة مساهمة عامة وتنوع نشاطها ونمت نموا كبيرا وبحسب إحصائيات عام 2011 يعمل فيها حوالي 105 آلاف موظف.
وأيضًا شركة سامسونج الكورية تأسست عام 1938، كمحل تجاري لبيع الأسماك المجففة والفواكه والخضروات وتوسع وتنوع نشاطها ثمّ تحولت إلى شركة مساهمة عامة، وتطورت في النهاية لتصبح الشركة العالمية الحديثة التي نعرفها اليوم ولها مكاتب في 58 دولة، ويعمل فيها أكثر من 254 ألف موظف وتعمل في أنشطة متعددة صناعية وزراعية وتجارية وبلغ حجم نشاطها في عام 2011 حوالي 180 مليار دولار.
كما أن شركة آبل تأسست في الولايات المتحدة الأمريكية كمشروع فردي عام 1976 لبيع الحواسيب الشخصية برأسمال متواضع جدًا لايتجاوز عدة آلاف من الدولارات وتحولت بعد نجاحها إلى شركة مساهمة عامة وأصبحت الآن واحدة من أكبر الشركات العالمية العاملة في قطاع تكنولوجيا الاتصالات ويعمل فيها 63,300 موظف وبلغت أرباحها في عام 2012 أكثر من 10 مليارات دولار.
وأيضا شركة (زارا) تأسست في إسبانيا في منتصف سبعينيات القرن الماضي وبقيت حكراً على العائلة، حتى عام 1985 حين قررت العائلة الخروج من عباءة الشركات العائلية التي تعتمد على مؤسسها وأفراد عائلته.
وفي عام 2001 استطاعت الشركة طرح أسهمها للاكتتاب العام بنجاح، وتحولت من شركة عائلية إلى شركة مساهمة عامة وأصبح للشركة فروع في أكثر من 80 دولة، وباتت تملك أكثر من 5618 متجراً، ويعمل لديها قرابة 34 ألف موظف، وقُدرت مبيعات الشركة في عام 2011 بنحو 19 ملياردولار.
قصص النجاح
وخلص معاليه إلى أن قصص النجاح كثيرة خاصة عندما تفكر الشركات العائلية بإعادة النظر في هيكليتها القانونية والإدارية لتجنب المخاطر المحدقة بها والمهددة لكياناتها.
وحول وضع الشركات العائلية في سلطنة عمان قال إنها حققت خلال العقود الماضية ومنذ انبثاق عصر النهضة المباركة نجاحات كبيرة وأصبحت دعامة مهمة من دعائم الاقتصاد الوطني لكن مع انتقال إدارة وملكية هذه الشركات من المؤسسين إلى الجيل الثاني ومع الاتجاه المتعاظم نحو العولمة وفتح الأسواق وإزالة أشكال الحماية وتسارع الدول في الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، فمن الطبيعي أن تتعرض هذه الشركات لتحديات جدية قد تهدد كياناتها إن عاجلا أم آجلا ما لم تفكر جديا بالوسائل العملية التي يتم من خلالها إعادة النظر في أوضاعها الحالية والهيكلية التي تعمل في إطارها حفاظا على كياناتها وخدمة لمالكيها والاقتصاد الوطني لذا أصبح التفكير بضرورة تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة ضرورة اقتصادية ووطنية، حيث إن هذا التحول يرفع من قدرتها على مواجهة التحديات الأساسية التي تنجم عن هذه المتغيرات، وكذلك حمايتها من التعثر والانهيار.
وشدد في ختام كلمته على أنّ استمرارية عمل وتطوير الشركات العائلية يعدان في المقام الأول مصلحة وطنية فأي خلل فيها لا يؤثر في حركة الاقتصاد فقط، بل وفي العاملين والموظفين والمستفيدين من منتجات وخدمات تلك الشركات، مضيفا أنّه من جهة ثانية فإنّ تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة يجنّبها الكثير من المشكلات والتي من أهمها زيادة متوسط العمر وحل مشاكل الورثة و توافق أسلوب إدارة الشركة مع مراحل نموها وتطورها، إضافة لذلك هناك العديد من الفوائد والمزايا التي يمكن أن تنجم عن تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة، والتي تعود بالنفع على الشركات العائلية بشكل خاص والاقتصاد الوطني بوجه عام، من حيث سهولة توفير السيولة النقدية للشركة، مما يتيح لها القدرة على تمويل خططها التوسعية ومشاريعها الاستثمارية بأقل التكاليف والحصول على طاقات وقدرات وكفاءات بشرية جديدة وتوفير رأسمال قادر على تنفيذ مشاريع ضخمة وتحسين القدرات المالية والإدارية والإنتاجية للشركة، مما يجعلها قادرة على زيادة القدرة التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.
وأنّ كل ذلك يؤدي إلى تطوير ونمو الاقتصاد الوطني من خلال توسيع قاعدة الشركات المساهمة العامة وتوسيع قاعدة الملكية وتنويع الأنشطة، مما يؤدي إلى زيادة الإيرادات والناتج المحلي للدولة، وتنشيط أداء سوق الأوراق المالية من خلال دخول شركات جديدة، كما سيسهم في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية سواء للقطاع الخاص أو لصغار المستثمرين، وخلق كيانات اقتصادية قادرة على تنفيذ مشاريع ضخمة واستقرار سوق العمل من خلال الحفاظ على استمرارية حقوق العاملين في الشركة، إضافة إلى توفير فرص عمل جديدة، وخفض نسبة الباحثين عن عمل بتوفير فرص عمل جديدة تستوعب قدرًا كبيرًا من العمالة الوطنية. وانطلاقًا من هذه الحقائق لابد أن تبادر الشركات العائلية التي تتمتع بقدر من الديناميكة والابتكار للاستعداد والتهيؤ للتحول إلى شركات مساهمة عامة خاصة أنّ الخصائص التي يتمتع بها سوق مسقط في الجوانب التشريعية والتنظيمية والأدائية تجعله سوقا واعدة لخدمة الاقتصاد الوطني والشركات المدرجة فيه.
عقب ذلك بدأت فعاليات المؤتمر بعقد جلستي عمل دارت الأولى حول أهمية الشركات العائلية في الاقتصاد العماني والدور الحالي والمستقبلي للشركات، وأهمية الحوكمة في الشركات العائلية واستدامة وتطور هذه الشركات إلى جانب استعراض تجربة الشركات العائلية المتحولة إلى مساهمة عامة في السلطنة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واستعراض التجربة الألمانية في مجال تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة.
وناقشت الجلسة الثانية موضوع أهمية تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة لمواجهة التحديات وإيجاد الكيانات الكبيرة والتحول إلى مساهمة عامة وتوفير الفرص الاستثمارية الجاذبة وآليات تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة وتحفيز هذه الشركات للتحول إلى مساهمة عامة والإجراءات القانونية والتسعير العادل للأسهم وقوانين الاكتتاب الأولى والإفصاح وتداول الأسهم بعد الطرح.