سر التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • سر التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة

      بسم الله الرحمن الرحيم

      إذا ما نظرنا إلى الرسالة الإسلامية فإننا نجد بأن الإسلام عبارة عن تشريع وما يتعلق بهذا التشريع من علاقات إنسانية ، وأخلاق وما تستند إليه من الركائز والمقومات النظرية ، و"ميدان للبحث الفلسفي في مشكلات الوجود والمعرفة المجردة " وهي ما يُعبر عنها بالعقيدة.

      والإسلام ليس دينا قاصرا في خطابه على الفرد ، لا .. بل هو خطاب عام يشمل الفرد والجماعة على السواء ، فهو دستور على درجة متكاملة من المعرفة فلم يترك شاردة ولا واردة إلا وتناولها ، ولم يغادر جزئية أو كلية إلا وشملها ، سواء بالنص الظاهر أو بالدعوة الضمنية للإجتهاد ، وأكرر .. الإجتهاد .

      ولما كان الإسلام يُعني في حقيقته بالدعوة إلى البحث العلمي والإبداع دعوة واضحة ، سواء في المجال السياسي أو التشريعي أو الإقتصادي أو أي قطاع من قطاعات الحياة ومجالاتها المختلفة ، فقد كان ذلك كافيا لأن يدفع بخصومه إلى التصدي لهذا الإسلام ، فظهرت التيارات الفكرية المبطنة ، وبدأ الزحف الجرثومي يحبو نحو الشرق ، يقول كونستانتان جيورجيو " إن هذا الإنبهار الآلي سيعقبه اعتراف بالموهبات الإنسانية ، وسيشرق هذا النور العظيم من الشرق ولا شك " .

      ورغم شهادة الخصم هذه ، فقد اغتر كثير من الناس بالفلسفة الغربية في تحصيل العلوم ، فانساقوا خلفها كما تـُساق النعاج الضالة ، فماذا حصل ؟ عادت أمة " لا إله إلا الله " إلى النظرية السفسطائية التي تقوم على مبدأ الوصولية والبحث عن السلطة والنفوذ وتأمين مصلحة الذات ، فصار الإنسان مقياسا للوجود حاضرا كان أم غائبا .

      قبل أن أواصل .. أقول : عملا بمذهب أشياخنا واعترافا منا بجميلهم ؛ فإنه لا ينبغي أن يُصار إلى فهم التعميم فيما أقول ، فالواقع يخصص ما نعممه ، ويرفض ما نقدمه ، ما لم يكن منسجما معه ، ومتجانسا مع مقتضياته ، فهو الذي يضاف إليه إضافة الجزء إلى الكل ، ومتى تباينت أحواله ، اضطرب تركيبه واختل ترتيبه ، وليس بخافٍ عن أحد تخصيص العقل لعموميات كثيرة ... ورب حامل فقه ليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ..

      إن الأيادي الخفية التي كانت تضع المقادير المناسبة للخلطة الفلسفية لإخماد ألسنة اللهب وشواظها التي انطلقت من عقيدة المسلم الحق ، لم تعد خفية .. بل هي ظاهرة جلية ، لكنها صِـيغت ببريق الحداثة والمادية ، فكان الإتجاه الفكري الذي عُد خصما للكنيسة لتحريرها من الكهنوتية الدهرية ، هو ذاته سلاحا فاعلا لتحرير المسجد من أسر العبودية المطلقة ، والإنقياد الأعمى لذلك الظمأ الروحي !! .

      ورغم فاعلية هذا السلاح ونجاحه ، إلا أن لعاب الفلسفة السياسية الجرثومية لا زال يسيل ، فكان لزاما أن يُصار إلى بناء قوىً ناطقة بلغة الإسلام تحطم ما يعجز ذلك السلاح عن تحطيمه ، فظهرت التعددية الدينية والتعددية المذهبية والتعددية القومية .


      إن آلة التعددية الدينية رغم كفاءتها هي الأخرى ، إلا أن آلة التعددية المذهبية كانت أكثر كفاءة وفاعلية ، وقد صـيغت وفق أبجديات ذكية ، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ، فظلت هذه الآلة تلاحق التاريخ أينما توجه منذ الأمس إلى اليوم وربما إلى الغد .

      ومع ذلك .. فإن قفزة جريئة من محور هذه المنظومة الصاخبة إلى خارجها ، يمكن معها أن يعاد توظيف هذه الآلة بما يضمن كسر شوكة هذا البطر الفكري الزائف ، وذلك لن يتأتى ما لم يجد اليقين في قلب هذه الأمة محلا – وهي التي تعاني من التمزق والضياع ألوانا شتى - بأن العودة من جديد إلى الهوية الإسلامية هو المشروع الذي لا يزال أمر ولادته عسيرا ، وما ذلك إلا لضيق أفق في التصور الآدمي للكثير من القضايا ، وبناء عليه فلا يكفي - أيها الأخ الفاضل - أن تتحرك أذرع دعوية يمينا وشمالا ، ما لم تتصل هذه الأذرع بجسد واحد يضمها جميعا .

      مجرد رأي – قد يكون هزيلا - لكن لن يفسد للود قضية إن شاء الله .
    • بسم الله الرحمن الرحيم

      أخي الكريم الأرقم،

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      فمن دون شك إنه هناك محاولة من الغرب أن تحصر الإسلام "في دائرة الاعتقاد الوجداني والشعائر التعبدية،" كما قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله، ولكن، اللوم لا يقع على الغرب، فقد أخبرنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله: "لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن" (رواه البخاري ومسلم) فها قد صار بيننا من أتخذ سبل ومناهج وعادات اليهود والنصارى وبشدة الموافقة لهم في عاداتهم، رغم ما فيها من سوء وشر، ومعصية لله تعالى ومخالفة لشرعه. والتشبيه رسول الله بجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته، ونتن ريحه وخبثه، وما أروع هذا التشبيه الذي صدق معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن نشاهد تقليد أجيال الأمة لأمم الكفر في الأرض، فيما هي عليه من أخلاق ذميمة وعادات فاسدة، تفوح منها رائحة النتن، وتمرغ أنف المسلمون في مستنقع من وحل الرذيلة وإثم المذهبية، وتنذر بشر مستطير. فمن يكون غيرهم إذا لم يكونوا هم؟ وهذا واضح أيضا، فإنهم المخططون لكل شر، والقدوة في كل رذيلة.

      :(

      شكراً يا أخي الفاضل على الطرح، وجزاكم الله خيراً على ما تفضلتم به.

      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      أخوك في الله،

      أبو إبراهيم الرئيسي