بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...آما بعد
هذه سؤلان وجهت لشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله حول التوسل بالأولياء والصالحين وهي مسئلة غفل عنها الكثير رغم إنتشارها في معظم الدول الإسلامية.
س : نرجو توضيح حكم التعلق بالأولياء وعبادتهم والتحذير منها والتنبيه عليها؟.
جـ : الأولياء هم المؤمنون وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم بإحسان وهم أهل التقوى والإيمان ، وهم المطيعون لله ولرسوله ، فكل هؤلاء هم الأولياء سواء كانوا عربا أو عجما بيضا أو سودا أغنياء أو فقراء حكاما أو محكومين رجالا أو نساء لقول الله سبحانه وتعالى : أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ فهؤلاء هم أولياء الله الذين أطاعوا الله ورسوله واتقوا غضبه فأدوا حقه وابتعدوا عما نهوا عنه ، فهؤلاء هم الأولياء وهم المذكورون في قول الله تعالى :" وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ" الآية .
وليسوا أهل الشعوذة ودعوى الخوارق الشيطانية والكرامات المكذوبة ، وإنما هم المؤمنون بالله ورسوله ، المطيعون لأمر الله ورسوله كما تقدم سواء حصلوا على كرامة أو لم يحصلوا عليها .
وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم هم أتقى الناس وهم أفضل الناس بعد الأنبياء ، ولم يحصل لأكثرهم الخوارق التي يسمونها كرامات لما عندهم من الإيمان والتقوى والعلم بالله وبدينه ، لذا أغناهم الله بذلك عن الكرامات.
وقد قال سبحانه في حق الملائكة :"لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ" فلا يجوز لأحد أن يعبد الرسل أو الملائكة أو غيرهم من الأولياء ، ولا ينذر لهم ولا يذبح لهم ولا يسألهم شفاء المرضى أو النصر على الأعداء أو غير ذلك من أنواع العبادة لقول الله تعالى:" وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا" وقوله سبحانه:" وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ" والمعنى أمر ووصى ، وقال تعالى:"وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ" الآية ، والآيات في هذا المعنى كثيرة
وهكذا لا يجوز الطواف بقبور الأولياء ولا غيرهم؛ لأن الطواف يختص بالكعبة المشرفة ، ولا يجوز الطواف بغيرها ، ومن طاف بالقبور يتقرب إلى أهلها بذلك فقد أشرك كما لو صلى لهم أو استغاث بهم أو ذبح لهم ، لقول الله عز وجل:" قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ".
أما سؤال المخلوق الحي القادر الحاضر للاستعانة به فيما يقدر عليه فليس من الشرك ، بل ذلك جائز كقول الله عز وجل في قصة موسى عليه الصلاة والسلام:" فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ" ولعموم قوله تعالى:" وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى" وقول النبي صلى الله عليه وسلم:" والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وهو أمر مجمع عليه بين المسلمين . والله ولي التوفيق .
س :عندما استمعت لهذا البرنامج - أعني نور على الدرب - استفدت الكثير وخاصة عندما عرفت أن الأولياء والموتى لا يفيدون الإنسان ، وعندما أخبرت أهلي بذلك اتهموني بأني كافـرة ، وأن الأولياء سيضـرونني ، وأنهـم يرونني في المنام بأن هـؤلاء الصالحيـن يلومـونني .
فبماذا تنصحـون مثل هؤلاء الذين تشبعت عقولهم بالخـرافات والبـدع التي تكاد تنتشر في البلاد العربيـة؟ .
جـ6 : ننصح الجميع بأن يتقوا الله عز وجل ويعلموا أن السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة في عبادة الله وحده واتباع النبي صلى الله عليه وسلم والسير على منهاجه فهو سيد الأولياء وأفضل الأولياء . فالرسل والأنبياء هم أفضل الناس وهم أفضل الأولياء والصالحين ، ثم يليهم بعد ذلك في الفضل أصحاب الأنبياء رضي الله عنهم ومن بعدهم ، وأفضل هذه الأمة أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم ، ثم من بعدهم سائر المؤمنين على اختلاف درجاتهم ومراتبهم في التقوى .
فالأولياء هم أهل الصلاح والاستقامة على طاعة الله ورسوله ، وعلى رأس الأنبياء نبينا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ، ثم أصحابه رضي الله عنهم ، ثم الأمثل فالأمثل في التقوى والإيمان كما تقدم . وحبهم في الله والتأسي بهم في الخير وعمل الصالحات أمر مطلوب ولكن لا يجوز التعلق بهم وعبادتهم من دون الله ولا دعاؤهم مع الله ولا أن يستعان بهم أو يطلب منهم المدد؛ كأن يقول : يا رسول الله أغثني أو يا علي أغثني أو يا الحسن أغثني أو انصرني أو يا سيدي الحسين أو يا شيخ عبد القادر أو غيرهم ، كل ذلك لا يجوز؛ لأن العبادة حق الله وحده ، كما قال عز وجل:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" وقال تعالى:"ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وقال تعالى : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ" الآية . وقال سبحانه:"أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ" وقال عز وجل:" وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ" فسماهم كفرة بدعائهم غير الله وقال سبحانه:" وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا" وقال تعالى:" ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ"
فبين سبحانه أن مدعويهم من دون الله من الرسل أو الأولياء أو غيرهم لا يسمعون؛ لأنهم ما بين ميت أو مشغول بطاعة ربه كالملائكة أو غائب لا يسمع دعاءهم أو جماد لا يسمع ولا يعي ، ثم أخبر سبحانه أنهم لو سمعوا لم يستجيبوا لدعائهم وأنهم يوم القيامة يكفرون بشركهم فعلم بذلك أن الله عز وجل هو الذي يسمع الدعاء ويجيب الداعي إذا شاء ، وهو النافع الضار المالك لكل شيء والقادر على كل شيء .
فالواجب الحذر من عبادة غيره والتعلق بغيره من الأموات والغائبين والجماد وغيرهم من المخلوقات التي لا تسمع الداعي ولا تستطيع نفعه أو ضره ، أما الحي الحاضر القادر فلا بأس أن يستعان به فيما يقدر عليه كما قال عز وجل في قصة موسى : فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ الآية ، وكما يستعين المسلم في الجهاد وقتال الأعداء بإخوانه المجاهدين . . والله ولي التوفيق .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...آما بعد
هذه سؤلان وجهت لشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله حول التوسل بالأولياء والصالحين وهي مسئلة غفل عنها الكثير رغم إنتشارها في معظم الدول الإسلامية.
س : نرجو توضيح حكم التعلق بالأولياء وعبادتهم والتحذير منها والتنبيه عليها؟.
جـ : الأولياء هم المؤمنون وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم بإحسان وهم أهل التقوى والإيمان ، وهم المطيعون لله ولرسوله ، فكل هؤلاء هم الأولياء سواء كانوا عربا أو عجما بيضا أو سودا أغنياء أو فقراء حكاما أو محكومين رجالا أو نساء لقول الله سبحانه وتعالى : أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ فهؤلاء هم أولياء الله الذين أطاعوا الله ورسوله واتقوا غضبه فأدوا حقه وابتعدوا عما نهوا عنه ، فهؤلاء هم الأولياء وهم المذكورون في قول الله تعالى :" وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ" الآية .
وليسوا أهل الشعوذة ودعوى الخوارق الشيطانية والكرامات المكذوبة ، وإنما هم المؤمنون بالله ورسوله ، المطيعون لأمر الله ورسوله كما تقدم سواء حصلوا على كرامة أو لم يحصلوا عليها .
وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم هم أتقى الناس وهم أفضل الناس بعد الأنبياء ، ولم يحصل لأكثرهم الخوارق التي يسمونها كرامات لما عندهم من الإيمان والتقوى والعلم بالله وبدينه ، لذا أغناهم الله بذلك عن الكرامات.
وقد قال سبحانه في حق الملائكة :"لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ" فلا يجوز لأحد أن يعبد الرسل أو الملائكة أو غيرهم من الأولياء ، ولا ينذر لهم ولا يذبح لهم ولا يسألهم شفاء المرضى أو النصر على الأعداء أو غير ذلك من أنواع العبادة لقول الله تعالى:" وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا" وقوله سبحانه:" وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ" والمعنى أمر ووصى ، وقال تعالى:"وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ" الآية ، والآيات في هذا المعنى كثيرة
وهكذا لا يجوز الطواف بقبور الأولياء ولا غيرهم؛ لأن الطواف يختص بالكعبة المشرفة ، ولا يجوز الطواف بغيرها ، ومن طاف بالقبور يتقرب إلى أهلها بذلك فقد أشرك كما لو صلى لهم أو استغاث بهم أو ذبح لهم ، لقول الله عز وجل:" قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ".
أما سؤال المخلوق الحي القادر الحاضر للاستعانة به فيما يقدر عليه فليس من الشرك ، بل ذلك جائز كقول الله عز وجل في قصة موسى عليه الصلاة والسلام:" فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ" ولعموم قوله تعالى:" وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى" وقول النبي صلى الله عليه وسلم:" والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وهو أمر مجمع عليه بين المسلمين . والله ولي التوفيق .
س :عندما استمعت لهذا البرنامج - أعني نور على الدرب - استفدت الكثير وخاصة عندما عرفت أن الأولياء والموتى لا يفيدون الإنسان ، وعندما أخبرت أهلي بذلك اتهموني بأني كافـرة ، وأن الأولياء سيضـرونني ، وأنهـم يرونني في المنام بأن هـؤلاء الصالحيـن يلومـونني .
فبماذا تنصحـون مثل هؤلاء الذين تشبعت عقولهم بالخـرافات والبـدع التي تكاد تنتشر في البلاد العربيـة؟ .
جـ6 : ننصح الجميع بأن يتقوا الله عز وجل ويعلموا أن السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة في عبادة الله وحده واتباع النبي صلى الله عليه وسلم والسير على منهاجه فهو سيد الأولياء وأفضل الأولياء . فالرسل والأنبياء هم أفضل الناس وهم أفضل الأولياء والصالحين ، ثم يليهم بعد ذلك في الفضل أصحاب الأنبياء رضي الله عنهم ومن بعدهم ، وأفضل هذه الأمة أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم ، ثم من بعدهم سائر المؤمنين على اختلاف درجاتهم ومراتبهم في التقوى .
فالأولياء هم أهل الصلاح والاستقامة على طاعة الله ورسوله ، وعلى رأس الأنبياء نبينا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ، ثم أصحابه رضي الله عنهم ، ثم الأمثل فالأمثل في التقوى والإيمان كما تقدم . وحبهم في الله والتأسي بهم في الخير وعمل الصالحات أمر مطلوب ولكن لا يجوز التعلق بهم وعبادتهم من دون الله ولا دعاؤهم مع الله ولا أن يستعان بهم أو يطلب منهم المدد؛ كأن يقول : يا رسول الله أغثني أو يا علي أغثني أو يا الحسن أغثني أو انصرني أو يا سيدي الحسين أو يا شيخ عبد القادر أو غيرهم ، كل ذلك لا يجوز؛ لأن العبادة حق الله وحده ، كما قال عز وجل:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" وقال تعالى:"ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وقال تعالى : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ" الآية . وقال سبحانه:"أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ" وقال عز وجل:" وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ" فسماهم كفرة بدعائهم غير الله وقال سبحانه:" وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا" وقال تعالى:" ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ"
فبين سبحانه أن مدعويهم من دون الله من الرسل أو الأولياء أو غيرهم لا يسمعون؛ لأنهم ما بين ميت أو مشغول بطاعة ربه كالملائكة أو غائب لا يسمع دعاءهم أو جماد لا يسمع ولا يعي ، ثم أخبر سبحانه أنهم لو سمعوا لم يستجيبوا لدعائهم وأنهم يوم القيامة يكفرون بشركهم فعلم بذلك أن الله عز وجل هو الذي يسمع الدعاء ويجيب الداعي إذا شاء ، وهو النافع الضار المالك لكل شيء والقادر على كل شيء .
فالواجب الحذر من عبادة غيره والتعلق بغيره من الأموات والغائبين والجماد وغيرهم من المخلوقات التي لا تسمع الداعي ولا تستطيع نفعه أو ضره ، أما الحي الحاضر القادر فلا بأس أن يستعان به فيما يقدر عليه كما قال عز وجل في قصة موسى : فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ الآية ، وكما يستعين المسلم في الجهاد وقتال الأعداء بإخوانه المجاهدين . . والله ولي التوفيق .