12 ورقة عمل تناقش فقه التعايش والمذاهب الإسلامية ومفاهيم العهد والأمان والذمة ضمن جلسات اليوم الأول

    • 12 ورقة عمل تناقش فقه التعايش والمذاهب الإسلامية ومفاهيم العهد والأمان والذمة ضمن جلسات اليوم الأول


      استعرضت ندوة تطور العلوم الفقهية عددًا من أوراق العمل المختلفة على مدى جلسات اليوم الأول أمس، وتضمنت الأوراق مناقشة فقه التعايش والمذاهب الإسلامية ومفاهيم العهد والأمان والذمة وتطورها.
      وحملت الجلسة الأولى عنوان "المصطلحات والمفاهيم" وتناولت عددًا من ورقات العمل، تم استهلالها بورقة سماحة الشيخ الأستاذ الدكتور علي جمعة بعنوان "قراءة في فقه العيش مع الآخر في المذاهب الإسلامية والتجارب المعاصرة" بينما حملت ورقة المفكر الإسلامي الدكتور رضوان السيد عنوان "فقه العيش وإلى أين يتجه المسلمون"، تطرق فيها إلى مصطلح "رؤية العالم"؛ حيث يرى أنه لا بد من قراءةٍ نقديةٍ ليس لربْطها بالزمان والمكان وحسب، بل لاكتشاف المشتركات فيما بينها بحيث تشكِّلُ أساساً صلباً ومؤكَّداً لأخلاقيات الإنسان وتصرفاته في القضايا الكبرى التي تتعلق بالوجود والمصير وهي جوهر الحياة الإنسانية، كما أنّ إنجاز هذه المهمة يشكِّل استمراراً بنّاءً لفلسفة كانط في الواجب الإنساني وإنسانية الإنسان.
      واستعرض سماحة الشيخ رحمي يرن ورقة عمل بعنوان: "رؤية العالم والعيش فيه من منظور قرآني". وقدم سماحة الشيخ وهبة الزحيلي ورقة بعنوان "مفهوم الخلاف عند الفقهاء"، أكد فيها بيان مفهوم الخلاف والاختلاف بين الفقهاء، والفرق بينهما، بالإضافة إلى تطرقه لرصد مسيرة ظاهرة الخلاف عبر القرون الماضية، وتعدد أنواع وألوان الاختلاف بين المذاهب، فضلاً عن تقديمه مناهج أئمة المذاهب الثمانية في الاجتهاد المؤدية للخلاف وهي: المذهب الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي، والإباضي، والإمامي (الجعفري)، والزيدي، والظاهري، وأسباب الاختلاف وقواعده وأمثلته، الى جانب طرق تجفيف الخلاف من منابعه بقواعد الترجيح المعتبرة، ومدى تقدير الخلاف الفقهي.
      أما سماحة الشيخ آية الله أحمد مبلغي فقد حملت ورقته عنوان "فقة التعايش (مقارنة فقهية)"، وناقش فيها إثبات نظرية التعايش من المنظور الإسلامي، باعتباره عملية مستقرة ومستوعبة ينطلق المسلمون فيها من مبادئ فطرية (إسلامية) إلى تنظيم وإنشاء وترسيخ علاقات التعايش على ثلاثة مستويات؛ التعايش بين المسلمين بعضهم البعض، والتعايش بين المسلمين وبين أتباع الأديان الأخرى، والتعايش بين المسلمين وكل البشر.
      الخلاف الديني
      وفي الجلسة الثانية من الندوة التي ناقشت أيضاً المحور الأول "المصطلحات والمفاهيم"؛ قدم الأستاذ الدكتور حميد الحمر ورقة بعنوان "مفهوم الخلاف الديني من منظور فقهي"، ناقش فيها اهتمام علماء الإسلام، وعلى الخصوص طبقة الفقهاء القدامى منهم وبعض المحدثين، بالآخر المخالف في الدين، كمكون من مكونات المجتمع البشري تدعو إلى ضرورة التواصل والتعامل معه فاعتنوا كثيرًا بدراسة موضوع الخلاف الديني من وجهة نظر فقهية، ومن خلال هذه الدراسات، قسم الفقهاء سكان الأرض إلى قسمين: مسلمين وغير مسلمين، وبتعبير آخر: بلاد أو دولة إسلامية، وأخرى خارج سلطتها، اصطلح الفقهاء على تسمية البلد الأولى بدار الإسلام أي الدولة الإسلامية، وهو ما اصطلح عليه بتعبير العصر بــ(نحن)، والدار الأخرى : دار الحرب أي الدولة غير الإسلامية، وهو المصطلح عليه بـ(الآخر) ولا ثالث لهما. وليس معنى دار الإسلام أنها دار خاصة للمسلمين فقط، وإنما هي دار أو دولة قد يكون رعاياها من المسلمين ومن غير المسلمين، ممن آثروا البقاء على دينهم فيها، ولما كان الإسلام دين الدعوة والهداية للبشرية جمعاء، ويعترف بالآخر، وبضرورة التواصل معه، وهو بالتالي لا يمنع غير المسلمين من العيش المشترك في ظل دولة الإسلام بكامل الحرية في التمسك بدينهم الأصلي.
      أما سماحة الشيخ دكتور مصطفى تسيريتش، فقد تناول ورقة بعنوان "مفهوم العهد ومفهوم الأمان ودار الإسلام" أكد فيها على أن العهد والأمان ودار الإسلام من أهمّ الموضوعات التّي يجب على علماء المسلمين أن يتناولوها بعناية بالغة لأنّ "مفهوم العهد ومفهوم الأمان ودار الإسلام ليس أمراً مقيّدًا بزمن واحد أو بجيل معيّن، بل هو لكل الأزمنة ولجميع الأجيال. وأضاف أن معنى "العهد والأمان ودار الإسلام" يدور في الأذهان منذ زمن طويل، وذلك في سياق تحدّيات الإسلام والمسلمين في أوروبا الّتى يعرّفها البعض بأنّها "دار حرب" والآخرون يقولون إنّها "دار إسلام" أو ما شابه ذلك. لكنه أكد أنّ أوروبا ليست "دار إسلام"، ولا "دار حرب"، بل هي "دار عقد" أي أوروبا هي "دار العقد الاجتماعي على أساس المبادئ التي يقبل بموجبها الأفراد الأحرار العاقلون".
      التطور التاريخي للذمة
      وقال الدكتور محمد كمال إمام في ورقته التي حملت عنوان "مفهوم الذمة وتطوره التاريخي"، إن الدين يعتبر مصدرًا للتنوع والتعددية وإنه بهذا المعنى دعوة للتقارب والوفاق، وليس سببًا للتنازع والشقاق، فالخلاف في الدين الإلهي واقع تفرضه سُنَّة إلهية، وإجراء قاعدة التسامح بين الناس قاعدة فقهية تستدعي منظومة للحقوق والواجبات لا ينبغي نسيانها، أو التهاون في الخضوع لها. وأضاف أن مفهوم أهل الذمة مصطلح قد تدحرج إلينا عبر التاريخ، وعلى قدر أهميته في القرون الإسلامية الأولى، إلا أن العقول التي عاشت أزمنة التقليد المفرط في إغلاق النصوص والتجارب، ابتعدت بالمصطلح عن كونه حماية تشريعية وعقائدية للمختلف دينًا، إلى جعله علامة «تميز» تفرض زيًا وتقتطع حقوقًا، حتى وصل إلينا مصطلح أهل الذمة متجردًا من جوهره الديني المضيء، معبأ بعواطف جارحة تلزم بضرورة اختفائه من معجم الألفاظ الفقهية.
      وقدم الدكتور خالد بن سعيد يوسف تفوشيت ورقة بعنوان "القواعد المرجعية في التعامل مع غير المسلمين"، أوضح فيها أن الإسلام حدد علاقة المسلمين بغيرهم ووضع قواعد وأنظمة لتعاملهم مع غيرهم تكفل حقوقهم وتنظم واجبات كل منهم إزاء الآخر؛ حيث اعترف بذلك الكثير من أهل الذمة قديماً وحديثًا، وأنهم لم يروا العدالة والحرية والحقوق إلا تحت ظلال الإسلام ودولته.
      وتناولت الجلسة أيضًا ورقة بعنوان "الشريعة والقانون في العصر العثماني والعلاقة بنظام الملل"، قدمها دكتور فايز محمد حسين، مؤكداً أن التشريع في الإسلام له مفهوم خاص؛ لطبيعة النظام القانوني الإسلامي، وسلطات الحاكم، وعلاقته بالمحكومين هذا من ناحية. ومن ناحية ثانية، يرتبط مدلول التشريع في الإسلام بالعقيدة الإسلامية، لذلك من الطبيعي أن يتخذ التشريع في الإسلام مدلولاً مميزًا ومختلفًا اختلافًا أساسيًا عن معنى التشريع في النظام القانوني الوضعي، ويشير هذا الاختلاف إلى أحد الفروق الأساسية بين فلسفة القانون الإسلامي وفلسفة القانون الوضعي.
      وأضاف أنه بعد غلق باب الاجتهاد جرى التمييز بين الشريعة الإسلامية (الشرع) وبين القانون، إذ استُعمل اصطلاح القانون للإشارة إلى مجموعة الأوامر الصادرة من الحاكم، إعمالاً لسلطة ولي الأمر في التشريع، سواء كانت الشريعة هي مصدرها أم كانت مأخوذة من نظم أخرى، والتعبير الذي استعمل باللغة التركية هو "قانون نامة"، واستعمل اصطلاح "الشرع" للإشارة إلى القواعد والأحكام التي وردت في كتب الفقهاء اعتماداً على الأدلة الشرعية من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس أو استحسان إلخ. وتابع أن حركة إصدار التشريعات تطورت في الدولة العثمانية، والتي تستند على سلطة ولي الأمر في التشريع؛ حيث صدرت تشريعات متعددة.
      الخطاب التشريعي
      فيما تناولت الجلسة الثالثة المحور الثاني في الندوة الذي حمل عنوان "الخطاب التشريعي في فقه التعايش"؛ حيث قدم الدكتور سلطان الحراصي أولى أوراق هذا المحور باسم "المواطنة في الخطاب التشريعي الإسلامي مع اختلاف العقائد"، مشيرًا إلى أن الإسلام مشروع عالمي.
      وقدم الأستاذ الدكتور إدريس الفهري ورقة عمل بعنوان "قواعد فقه السياحة في الإسلام"، حيث هدف إلى تبيان المعالم الأساسية لخطة النظر إلى هذا الموضوع وأمثاله، مما تطور في عصرنا إلى حد تلاشت معه معالم صورته القديمة الراسخة في الأذهان.وحتى يتم الانتقال بسلاسة من الفقه التاريخي إلى الفقه الواقعي فإنه لا غنى عن أربعة.
      وانتهت الجلسة بورقة عمل للأستاذ الدكتور محمد الحداد جاءت باسم "الدين والدولة والمواطنة في الزمن الجديد"، كمحاولة لتقديم بعض المعلومات الأساسية عن تطوّر مفهوم "المواطنة" في علاقة بالدولة والدين، من العصور القديمة إلى العصر الحديث، حتى الزمن الراهن الذي يشهد مراجعات عميقة وجذرية لهذا المفهوم نتيجة التجارب المختلفة وما أثبتته من إيجابيات وسلبيات.