اجابات فضيلة الشيخ عبدالله بن سعيد القنوبي / حلقات

تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

  • اجابات فضيلة الشيخ عبدالله بن سعيد القنوبي / حلقات

    - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته /

    جزى الله خيرا شيخنا الفاضل /عبدالله بن سعيد القنوبي

    وبارك المولى في أوقات مشايخنا الكرام ،،،

    بإذن الله تعالى سوف نقوم بنشر الإجابات على حلقات نظرا لظروف شيخنا الفاضل

    فتابعونا ولندعو بظهر الغيب أن يوفقنا المولى لتوصيل إجابات شيخنا على النحو الذي يرضاه المولى عنا وأن تكون أعمالنا خالصة لوجه الكريم
  • بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه .
    وبعد :
    فأحييكم اخوة الايمان بتحية الاسلام :
    فالسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته
    واتقدم بالشكر الجزيل الى هذه الساحة العامرة بشتى انواع المعارف والعلوم، واشكر القائمين عليها لجهودهم البناءة من اجل تثقيف شباب الامة بكل ما هو نافع، بارك الله في جهود المخلصين لأجل نشر دين الله في الارض .
    والتقدير لهم ان شرفوني كضيف في هذه السبلة الفتية، وان كنتُ قليل المعارف والاطلاع .
    واشكر اخوتي القراء الذين ظنوا في اخيهم الظن الحسن للإجابة على اسئلتهم، ولستُ -علم الله- من العلماء ولا اقارب، ولستُ مفتيا، وانما اخوكم من صغار الطلبة الذين يطلعون على فتاوى العلماء فينقلونها اليكم ليس سوى ذلك، فإن اصبنا كبد الحق فذلك الذي نرجوه، وان خالفنا الحق فنستغفر الله من كل زلل او خطل .
    واستسمح اخوتي مقدما لأني لن أجيب الا على ما اطلعتُ على اجابته، وما لم اطلع عليه فآكل علمه الى الله، وليعذرني كل احد اذا لم يجد اجابة سؤاله .
    وستكون الاجابة على اسئلتكم تباعا لكثرة المشاغل، وقلة العلم، وسأحاول ان تتطلعوا عليها في اقرب وقت .
    والآن نبدأ بالسؤال الاول ، والسؤال العشرين لأنهما مشتبهان :


    السؤال الأول
    من منطلق الآية الكريمة -وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا- ما حكم التعارف بين الجنسين ،أي ان يتعرف كل من الشاب و الشابه الى الآخر سواء عن طريق الهاتف أو المراسلة أو الإنترنت؟؟؟

    السؤال العشرون /
    هل الاستحداث المعنى الدردشة ( الشات ) بين الذكر والأنثى يجوز أولا يجوز؟؟؟؟



    الجواب
    ان التعارف من شعارات هذا الدين القويم ، وعليه قام المجتمع المسلم رجالا ونساء، وقد كان ذلك واضحا في اجلى صوره في عصر الصحابة رضوان الله عليهم، ولكن المعاملة بين الرجال والنساء لا بد ان تحاط بسياج من الاخلاق والفضيلة، وقد ادب الله الصحابة رضوان الله عليهم بأدب رفيع في مخاطبتهم لأمهات المؤمنين زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث قال لهم : ( واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن ) فإذا كان هذا الامر لأطهر الرجال وهم الصحابة رضوان الله عليهم في مخاطبتهم لأطهرالنساء وهن زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي اطهر زمان وهو زمانه صلى الله عليه وسلم، ورغم ذلك شدد عليهم هذا التشديد طهارة لقلوبهم وسلامة لنفوسهم، فما بالكم بزماننا هذا الذي كثرت فتنه ، وزادت احنه ، فكثر مرضاء القلوب، وانتشر المفسدون يخدشون الكرامة ويقوضون بنيان المجتمع الطاهر، لحري بهم ان يشدد عليهم اكثر من غيرهم.

    ولا يقال: بأن طهارة القلوب تكفي لرفع الحواجز بين الرجال والنساء، فلا يوجد في الدنيا بأسرها اكثر سلامة وطهارة من قلوب الصحابة وقلوب زوجاته عليه الصلاة والسلام ورغم ذلك اُمروا بما اُمروا به من الاحتشام والتصون .

    ومن هنا نعلم بأن علاقة الشاب بالشابة هي علاقة لا بد ان تحاط بضوابط الاخلاق وقيود الفضيلة، فهو يعاملها معاملة الأجنبية ، وقد سئل سماحة الشيخ عامة عن محادثة المرأة الأجنبية بالهاتف إن كان بقصد النصح والإرشاد فأجاب سماحته:
    " مع امن الفتنة ، وكون الحديث بريئاً ، حديث حق ، لا يمنع من ذلك ، فأمهات المؤمنين رضي الله عنهن مع ما فرض الله سبحانه وتعالى عليهن من مضاعفة القيود في معاملتهن مع الناس ، كن يتحدثن إلى المؤمنين من وراء حجاب ، ويتلقون عنهن العلم" اهـــ.
    إذن يُفهم من ذلك بأن الحديث البريء لا بأس به مع:
    التزام الحشمة والعفة والتصون عند الحديث.
    وكذا إن أدَّى إلى مشاكل بين الأسرتين ، كعدم رضاهم بمحادثة ابنتهم في الهاتف ولو كان خطيبها ، ولا شك بأن الإنسان مأمور بأن يدفع عن نفسه الريب والتهم.
    ولا يصح بحال من الأحوال أن يفكر فيها تفكيراً جنسياً ، فضلاً أن يأتي بالعبارات التي تصرّح بذلك.

    كلمة لابد منها حول برنامج المحادثة ( التشات ) :

    اما برامج المحادثة فهي اشد خطرا واكثر ضررا، فكم من جريح وجريحة بسبب برامج المحادثة، وكم من ضائع وضائعة بسبب برامج المحادثة، وانتم ايها الاخوة اعرف مني بكثير من القصص التي تمثل مآسي ما يسمى ( بالتشات ) ، ضياع بيوت ، وفساد اعراض، وآهات وأنات، وحسرات تتبعها حسرات، فالجدير بالمسلم ان لا يسمح لنفسه بأمثال هذه المحادثة مع الجنس الاخر، وتبقى محادثة الرجال مع الرجال والنساء مع النساء، ذلك اسلم واحسن، والتواصل عن طريق البريد اسلم واحسن مع الاحتشام والادب، وعدم خضوع المرأة في حديثها فيطمع الذي في قلبه مرض، وللضرورة احكامها ، فالضرورة تقدر بقدرها .
    اما ان يطلق الحبل على غاربه للفتاة تحادث من تشاء بدون مراقبة ولا قيود فذلك ليس من الاسلام في شيء، والمرأة اذا سدت باب الشيطان من اول الامر صانت نفسها، وان سمحت لنفسها ولو بخطوة واحدة في الحديث الجانبي ساعتها لا تملك نفسها ، ولا تدري بحالها الا بعد ما تفقد عزتها وشرفها .
    وما يقال عن المرأة يقال عن الرجل ، فليتقِ الله في نفسه وفي اخواته المؤمنات ولا يكون سببا للفساد او الافساد، فرحم الله امرأ كان مفتاحا للخير مغلاقا للشر كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورحم الله امير المؤمنين عمر اذ قال : ( لا تجالس امرأة وحدها ولو كنت تعلمها القرآن ) .
    اما قضية الثقة بالنفس فينبغي ان تضبط بقيود الاحتشام التام ، والتصون في الحديث ، والعفة في المعاملة، مع غض البصر وتحصين الفروج، والتزام منهج الاسلام .

    ولا شك بأن تعرف الرجل بامرأة يريد ان يقترن بها يتم عبر اهله، او عن طريق الامناء من الصالحين، وربما يحدث ان يتعرف رجل بامرأة عن طريق الشبكة ولكن عليه بعد ذلك ان يبحث عن اخالقها بنفسه ويأتي البيوت من ابوابها ويتقدم اليها خاطبا ، لا ان يواصل معها الاحاديث الغرامية، والعواطف الجياشة، وربما يمل منها ويتركها فريسة الضياع ونهبة الاحزان ، فليقطع الشك باليقين، وعليها ان لا تسترسل معه في ذلك حتى يتبع القول العمل، مع غفلتنا بأن الذين نتحادث معهم عبر الشبكة هم خيالات واشباح، فالرجل يدخل باسم امرأة ، والمرأة تتقمص شخصية الرجل، وهذا امر حاصل، فكيف اذن يرتبط شخصان برباط مقدس طاهر، وهو لايعرف عنها الا بأن حديثها جاد وافكارها سليمة، ثم تترك العواطف تعمل عملها، فيأتي الحب ويتبعه الغرام ويتلوه العشق والهيام، فإذا اتضح انه يلعب بعواطفها كانت نهايتها وهلاكها، ان تصدم صدمة تظل جروحها لا تبرا على مرور الازمان، اذن ما الداعي الى ذلك لولا الغفلة التي عمت وشملت الا القليل من عباد الله الصالحين، فليتق الله كل شاب، ولتتقي الله كل فتاة، والله يحمينا من كل ما يورث الندامة ويعقب العذاب يوم القيامة .
  • الجزء الثاني من الإجابات ،،،

    - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته /

    السؤال :
    لقد كثر الخوض والكلام في ما وقع من تفجيرات في أمريكا فمن مؤيد ومبارك ومن مستنكر ومندد فما هو الصواب في الاتجاهين حسب رأيكم ؟ كما نأمل بسط المسألة لكثرة الاشتباه عند الناس؟
    الجــــــــــــــــــواب :
    قد بين الجواب الفصل في هذه القضية الشائكة سماحة الشيخ العلامة / أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة –حفظه الله تعالى- في محاضرة له بعنوان ( حقيقة الارهاب ) نقتبس لكم من تلكم المحاضرة ما فيه اجابة السؤال السابق بما لا مزيد عليه ، فقد بين سماحته الحقيقة التي غابت عن الكثير في مثل هذه الاحداث :
    يقول سماحته :

    الاسلام دين الرحمة والانسانية يحارب قتل الابرياء :

    ومن المعلوم أن العالم شهد أحداثا في هذه الأيام الأخيرة هزت هذا العالم من أقصاه إلى أقصاه، ولا ريب أن للمسلم بسبب عقيدته الإيمانية وصلته بالله سبحانه وتعالى قلبا ينبض بالرحمة ويفيض بالحنان، ولذلك يتألم المسلم أن يصاب البريء أيا كان، فإن ذلك إنما يرجع -في الحقيقة- إلى هذا الخلق المستوحى من عقيدة المسلم الموصول بالله سبحانه وتعالى، وهو هاجس يفتعل في نفس المسلم، فيمتزج بوجدانه ومشاعره، وهذا أمر معهود، إذ الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم أمر بالعدل، ونهى عن الحيف والجور، ووجه المؤمنين إلى العدل في كل شيء، فالله سبحانه وتعالى يقول: (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين )) ويقول في مقابل ذلك أيضا: (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )) فالعدل -إذاً- مطلب من مطالب هذا الدين، وذلك أمر يشترك في منفعته الجميع، إذا ليس هو حكرا على طائفة من الناس دون طائفة، العدل مطلب إسلامي إيماني يجب على المسلم أن ينهج نهجه، وأن يستمسك بعروته، وأن لا يفرط في شيء منه، وحسبنا أن نجد في كتاب الله سبحانه -والله سبحانه هو أحكم الحاكمين- ما يبرئ يهوديا -مع عداوة اليهود- من تهمة ألصقت به، وأمر أريد له من ورائه أن تكون له عاقبة غير حسنة، نزلت آيات في كتاب الله: (( انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما، واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما، ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما، يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبتون ما لا يرضى من القول وكان الله عليما حكيما )) إلى آخر الآيات التي جاءت تبرئة لساحة يهودي، فإذاً نحن لا نستغرب أن نرى الهيئات الرسمية والمؤسسات الدينية تستنكر وقوع هذا الأمر الذي شمل الأبرياء، وكذلك عندما ننظر إلى القرآن الكريم في توجيهه للمؤمنين في الحرب نجد أنه يوجههم إلى حرب نظيفة، حرب لا ظلم فيها ولا حيف على أحد، إذ الله سبحانه وتعالى يقول: (( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين )).
    ولكن مع هذا كله هل تفيد أحدا رحمة أحد به إن لم يكن راحما لنفسه، أولا: قبل كل شيء على الإنسان أن يكون راحما لنفسه حتى يستفيد برحمة غيره له، ومن المعلوم أن من رحم نفسه عليه أن يسلك المسلك السليم، مسلك العدل، مسلك الحق، وأن لا يحيف على أحد، إذ من جرّع غيره كأسا جرعها، وهذه هي سنة الله تعالى في خلقه، فإن الله تعالى بسبب عدله بين عباده يحوِّل سبحانه وتعالى الغالب إلى مغلوب، والمنتصر إلى منتصر عليه، والقوي إلى ضعيف، ومن حاف على غيره حيف عليه .
    فإذاً نحن مهما تألمنا لما يصيب الأبرياء لا يفيد أولئك المصابين، ولا الذين جنوا عليهم، من رحمتنا شيء، ما لم يكونوا راحمين لأنفسهم، وما لم يكونوا عارفين الحقوق الواجبة -الحقوق الإنسانية- التي جعلها الله سبحانه وتعالى مشتركة ما بين الجنس البشري، نحن كما قلنا نجد الإسلام الكريم؛ كيف يوجه المسلمين إلى كل ما فيه عدل، وإلى كل ما فيه خير، وإلى كل ما فيه سلامة .
    فكما أننا نجد في القرآن الكريم توجيه عباد الله تعالى المؤمنين عندما ينزلون في ساحات القتال إلى أن يكونوا عادلين راحمين، نجد مثل ذلك في السنة النبوية على صحابها أفضل الصلاة والسلام، ونجد مثل ذلك في هدي الخلفاء الراشدين، ، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان عندما يعقد راية أو يبعث سرية يأمر بالعدل، يأمر أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم، أن لا يقتلوا وليدا، وأن لا يقتلوا شيخا هرما، وأن لا يتعرضوا للرهبان في صوامعهم، وأن لا يغلوا، وأن لا يمثلوا ، إلى غير ذلك .

    وهذا مما شاع في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ونجد ذلك أيضا في عهود الخلفاء الراشدين، حتى أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان ينهي جيشه عن أن يرتكب أي شيء من هذه الحماقات،إلى حد أن يأمر جيشه حتى بالرفق بالحيوانات، فلا يعقروا حيوانا، لا يعقروا بعيرا ولا شاة إلا من أجل الأكل، وكذلك ينهاهم عن قطع الشجر، ينهاهم عن كل ما فيه الإضرار بهذه الإنسانية ، وهذا هو منهج المسلمين في حياتهم، وهل عومل المسلمون بما عاملوا به غيرهم؟!!!.

    الارهاب العالمي الذي مارسته امريكا هو الجاني عليها وهو السبب فيما حل بها :

    هذه الأحداث -كما قلنا- هي غير خارجة عن سنن هذه الحياة، فإن سنن الحياة سنن تدعو إلى التدبر والتأمل والتفكر، وتدعو إلى الاعتبار والاستعبار، ولكن أنى ذلك؟ إنما الذكرى للمؤمنين: (( فذكر إن نفعت الذكرى، سيذكر من يخشى، ويتجنبها الأشقى، الذي يصلى النار الكبرى، ثم لا يموت فيها ولا يحيى )) فهذه الأحداث مسبوقة بأسبابها، وإن مما يشدّ كل من له فكر؛ ذلك النطق السامي الذي نطقه عاهل البلاد المفدى حفظه الله تعالى عند افتتاحه "مجلس عمان" حيث قال بضرورة مكافحة الإرهاب، ولكن مع تتبع أسبابه، ومعرفة هذه الأسباب.
    فما هي هذه الأسباب؟.
    لو تأمل الإنسان الأحداث السابقة،وحسبنا أن نبدأ من عهد إلقاء القنبلة الذرية في اليابان التي حصدت مئات الألوف من الأبرياء ، ثم ما تبع ذلك من الطغيان، وتأييد الطاغين والوقوف وراءهم مع أنهم يقتلون الأبرياء؛ يقتلون الأطفال، ويقتلون النساء، ولا يبالون بما يقعون في هذه الدنيا، هل هذه أسباب غير كافية لأن تنتج مثل هذه الثمار المرة التي يتجرعها من يتجرعها بمرارة؟
    فكم من نساء رملت؟ وكم من أطفال يتموا؟ وكم من أطفال قتلوا؟ وكم من نساء قتلت؟ وكم من أناس شردوا؟ تأتي الجرافات الصهيونية لأجل هدم مساكن المسلمين في فلسطين وإخراجهم من بيوتهم، وإلقاء النساء والأطفال في العراء من غير مبالاة، والقوة الكبرى تقف وراء ذلك وتؤيد هذا كله، فكيف يكون هذا إرهابا ولا يكون هذا إرهابا؟

    ومع هذا أيضا؛ كم من برئ قتل في العراق؟ تأتي الطائرات لتقذف المدنيين الأبرياء الذين لا ذنب لهم، ولم يرتكبوا أي سبب من الأسباب، ومع هذا يتمادى أولئك في هذا الطغيان، ويرتكبون هذه الأحداث، أليس ذلك كله داعيا إلى مثل هذه الأحداث بغض النظر عن مصدرها، إذ الله تبارك وتعالى يسلط من يشاء على من يشاء، قد يسلط على الإنسان من هو من بني جنسه، قد يسلط عليه أقرب قرابته وأخص خاصته، ليفعل فيه فعلته بسبب ما ارتكب من إجرام، والله سبحانه وتعالى يقول: (( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ))
    هذه هي سنة الله تعالى في خلقه، ثم مع هذا كله أيضا؛ ما هي النتيجة؟ هل هنالك ارعواء أو ازدجار أو مراجعة للحسابات؟ أو أن بدلا من ذلك ازداد طغيان أولئك وتماديهم في الفساد، الله تبارك وتعالى يبين لنا سننه في الخلق فيما فعل بالأمم السابقة، يقول عز من قائل: (( ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون، فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون، فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد الله رب العالمين )) هذه سنة لا تتبدل .


    الادلة التي نسبتها امريكا الى الابرياء باطلة :

    ولننظر إلى ما حصل؟ ما الذي كان منهم بعد الذي حدث أن حدث؟ ما كان منهم إلا أن ساقوا هذه التهم للأبرياء، ويتكشف يوما يعد يوم كذبهم فيما يقولون، فإنهم كثيرا ما يريدون أن يضللوا الرأي العام بوسائل الإعلام المضللة، أنهم اكتشفوا ما اكتشفوا، وأنهم وصلوا إلى حقائق وأمسكوا الخيوط، وسيبينون هذه الحقيقة للناس، ولكن عندما يأتي ميقات تبيينها حسب مواعيدهم بأنفسهم، يتهربون؛ تارة يقولون بأنهم إنما يحاذرون؛ ولأسباب أمنية يتركون الأمور في الخفاء إلى أن يحين ميقات إبدائها، وتارة يقولون كذا، و تارة يقولون كذا، إلى غير ذلك من التضليل للرأي العام، وهم وجهوا تهما إلى أناس؛ منهم من تبين أنه ميت قبل سنتين، ومنهم من تبين أنه حي في بلاده، ، وقد قالوا بأنهم من ضمن المجرمين الذين ركبوا هذه الطائرات وفعلوا فعلتهم هذه، وتارة يقولون بأنهم وجدوا ورقة لم تحترق، وهل من المعقول أن تبقى ورقة في طائرة لا تحترق مع احتراق الطائرة بكل من فيها ، وبكل ما فيها، وبكل ما اصطدمت به؟ هل ذلك من المعقول؟ أو أن هذا من التدجيل والتضليل، الله المستعان.

    وتارة يقولونبأنهم وجدوا حقيبة فيها جوازات أولئك الذين يحملونهم مسؤولية هذا الأمر في غرفة في الفندق ، فإذاً كيف استطاعوا أن يركبوا الطائرة وأن يتخطوا الإجراءات التي في المطارات حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه، مع أنهم تركوا جوازاتهم من خلفهم؟ هذه أمور كلها إنما تدل على أن هؤلاء في نفوسهم حاجة، وهم يحملون حقدا على الإسلام والمسلمين، ويريدون إلصاق هذه التهمة بالمسلمين مهما كلفهم الأمر.


    اليهود وراء كل مصيبة تحدث في العالم :

    على أن هناك الكثير الكثير من الدلائل التي تدل على أن اليهود من وراء هذا الأمر، ولكن لم تشر أصبع من أصابعهم إلى اتهام اليهود، وهذا كما يقول الشاعر:-
    وإذا الحبيب أتى بذنب واحد***جاءت محاسنه بألف شفيع
    من ذلك...
    قبل كل شيء؛ اليهود لهم تآمر على العالم ، وهذه التآمر ليس هو وليد اليوم والأمس، بل أسفر عنه "مؤتمر بال" الذي أنعقد في هذه المدينة "مدينة بال" بسويسرا في عام 1897م، وهو المؤتمر الذي أسفر عن "بروتوكولات حكماء صهيون" وفيها تخطيط لاحتلال العالم بأسره في ظل مائة عام، وهم يطمحون إلى أن تكون عاصمة مملكتهم التي تسود العالم هي روما، وقدر الله سبحانه وتعالى أن فشلوا في الوصول إلى هذه الغاية التي يسعون إليها، فشلوا في الوصول إلى هذه الغاية إذ لم يستطيعوا أن يحكموا العالم، وإن كانوا تحكموا في كثير من أموره بسب توصلهم إلى القيادات الكبرى واحتوائهم لها، وبسبب إمساكهم بأزمة القضايا الاقتصادية حتى اغرقوا هذا العالم في حمأة الربا، وصاروا هم الذين يجنون ثمار هذا الربا المشؤوم.
    وكذلك من خططهم إغراق الناس في الفساد على اختلاف أنواعه، وهذا أمر أيضا نجحوا في كثير من جوانبه، ولهم الكثير الكثير من الخطط، وهم شكلوا لجنة منذ انعقاد هذا المؤتمر لتتبع جميع قراراته وتوصياته، ولا يموت أحد من أعضاء هذه اللجنة إلا ويبدل بغيره، واللجنة مستمرة إلى هذا الوقت، فإذاًً ألا يقال بأن هؤلاء لا ينزهون ولا يبعدون ولا يبرؤون من أن يكونوا هم الذين دبروا هذا الأمر، على أن القرآن الكريم واضح في وصفهم، فالله تبارك وتعالى يقول: (( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا )) هذه هي طبيعة اليهود.
    وكذلك من المعلوم أن الرئيس الأمريكي الحالي كان منافسا من قبل رئيس آخر، وقد كان اليهود يطمحون إلى أن يتوصلوا إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية من خلال نجاح الرئيس المنافس لهذا الرئيس الحالي أي الرئيس بوش، وهو آل جور، كانوا يطمحون أن يتوصلوا إلى حكم الولايات المتحدة الأمريكية من خلاله، وبما أنهم لم يتوصلوا إلى إيصال ذلك الرئيس إلى منصة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية؛ ألا يقال بأنهم دبروا ما دبروه من أجل زعزعة الأمن والاستقرار، ومن أجل تحطيم هذه القوة الكبرى مهما كانت هذه القوة تتقرب إليهم وتساندهم، وتقف وراءهم وتشد من أزرهم، وتمكن لهم من تدمير بلاد الإسلام، وإفساد بلاد الإسلام، وإزهاق أرواح المسلمين، وفعل ما يفعلون.
    ومما يقوي ذلك أن أربعة آلاف يهودي -فيما يقال- هم موظفون في هذه العمارة نفسها؛ في المركز التجاري العالمي ؛ وفي ذلك اليوم لم يحضر العمل أحد منهم ، وباعوا أسهمهم من البورصات العالمية قبل وقوع هذا الحادث بمدة قليلة، هذه الإشارات أليست كافية لأن تكون التهمة تلصق بهؤلاء اليهود؟.

    الهيمنة الامريكية الظالمة هي التي كانت وراء الاحداث :

    ثم مع هذا كله؛ أيضا هناك فساد داخلي، والفساد الداخلي يؤدي إلى الكثير الكثير، وقبل فترة كان تفجير في المركز الذي في "أكلاهوما"، وقبل كل شيء أدين المسلمون بأنهم هم وراء هذا الأمر، حتى تكشف الأمر، وتبين من كان يحمل هذه الدسيسة، ويسعى إلى تقويض الأمن هنالك.
    والفساد الذي في الولايات المتحدة الأمريكية لست مدعيا له، وإنما الأمريكيون أنفسهم يتحدثون عنه، وقبل بضع سنوات تحدثت هنا في هذا المكان، عن محاضرة ألقاها رجل أمريكي كان اسمه روبر كرين، وتحول بعد ذلك إلى فاروق عبد الحق بعد إسلامه، والرجل ليس هو من الناس السطحيين الساذجين، أو من الناس العادين المغمورين، وإنما هو رجل على قدر من الوعي والفهم والسياسة، والإدراك لأبعاد الأمور، واستنتاج العواقب من مقدماتها، فالرجل تبوأ عدة مناصب، وكان في عهد الرئيس نكسون كبير مستشاريه للسياسة الأمريكية الخارجية .
    هذه المحاضرة ألقاها في مجمع أبي النور في دمشق في شهر ذي الحجة من عام 1415هـ، أي قبل مضي سبعة أعوام، وكانت المحاضرة بعنوان "القيادة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين" والرجل يتطلع بكل أحاسيسه وبكل مشاعره إلى أن يأتي الإسلام ليصلح تلكم الأوضاع الفاسدة، وينص على أن الولايات المتحدة الأمريكية هي أحوج ما تكون إلى قيم الإسلام، هي أحوج ما تكون إلى نظام يجمع ما بين القيم الروحية وما بين العطاء الحيوي في هذه الحياة الذي لا ينقطع، فإذاً لا بد من أن يكون الإسلام هو البديل المنتظر.
    وقد يقال بأن إسلام هذا الرجل كان سببا لهذا التفاؤل المفرط، والمبالغة في التطلع إلى عزة الإسلام، وكرامة الإسلام، والتشاؤم من الأحوال السائدة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه أيد كلامه هذا بنقول من أقوال كبار الساسة الأمريكيين العقلاء الذين لم يعتنقوا الإسلام، هم تألموا لهذا الوضع المدمر داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ومن بين أولئكبرجنسكي الذي هو يهودي، والذي كانمستشارا للأمن القومي عند الرئيس كارتر ، وفي نفس الوقت هو يعد باني السياسة الإمريكية الحديثة، الرجل نشر مقالا في إحدى الصحف نعى فيه الأوضاع القائمة في الولايات المتحدة ووصفها بالفساد، وتطلع إلى مستقبل؛ هذا المستقبل يحول الأحوال من وضع إلى وضع آخر، وكان مما قاله في مقاله هذا:(إن الشعب الذي فقد الأخلاق لا يمكن أن يسن للعالم قانونا أخلاقيا) وأنتم ترون أنه صريح في أن الولايات المتحدة فقدت الأخلاق، وأن شعبها أصبح بدون أخلاق، فأنى لهذا الشعب أن يسن للعالم قانونا أخلاقيا؟
    وقد قدم لمقاله هذا أحد الصحفيين المشهورين وناثال جارولز جارولز، ووضع النقاط على الحروف، وبين أن الإسلام هو البديل المنتظر، وأنه هو الذي سينتشل هذه الأمة من هذا الضياع، وسينقذها من هذه الهلكة، فإذاً؛ الأوضاع القائمة هي داعية لمثل هذه الأمور، فكيف للإنسان لا يبدأ أولا بإصلاح أوضاعه، وتدارك أخطائه؟ وإنما يحمل الجريمة من هو منها برئ بسبب تهمة في نفسه.

    من هو الارهابي الحقيقي ؟

    هذا ؛ وعندما نحاول أن نقارن بين أوضاع المسلمين الذين يصفونهم بالإرهاب، ويصفونهم بما يصفونهم به من الوحشية، كأنما كل مسلم سبع كاسر لا هم لـه إلا الافتراس، وبين أوضاعهم بأنفسهم، نجد الفرق الكبير، هم في هذا الوقت؛ وهم يزعمون أنهم رادة السلام في هذا العالم، وأنهم قادة الحضارة الحديثة وصانعوها وأئمتها وبانوها، هم في هذا الوقت عندما يهددون بأنهم سيطلقون قنابل، هذه القنابل تمتص الأوكسجين، كل قنبلة تمتص الأوكسجين بمقدار كيلو متر من كل الجوانب، فهل هذه الحرب حرب حضارية؟ وأين الإسلام من رحمته ولطفه حتى في الحرب؟ (( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين )) وأمر النبي صلى الله عليه وسلم لقادة جيوشهبأن لا يقتلوا صبيانا ولا نساء، وأن لا يقتلوا شيخا هرما، وأن لا يقتلوا أحدا من الرهبان ، وأن لا يتعرضوا إلا لمن قاتلهم فحسب، لننظر هذا البون الشاسع ما بين الإسلام الحنيف برحمته ولطفه وما بين تصرفاتهم هم بأنفسهم.
    ثم مع هذا كله إنما يريدون أن يفرضوا على الناس جميعا منطق القوة ،فالناس عليهم أن يستكينوا لهم، وأن يستجيبوا لأمرهم من غير تردد، وليس لأحد خيار، وهم الذين يرفعون شعار الديمقراطية، العالم عليه أن يستجيب له(إما أن يكون العالم معنا أو ضدنا) ومع هذا كله يفرضون على الجهات الإسلامية التي تعاني من الحرمان والإذلال والاستعباد أن تظل راضية بهذا الحرمان، وبهذا الاستعباد، وبهذا الهوان،حتى وصل بهم الأمر إلى أن يجمدوا الأرصدة التي تخص الجهات التي تريد أن تتخلص من الظلم والاستعباد والإذلال.
    مع أن الإسلام إنما جاء من أجل تحرير هذه الإنسانية بأسرها، ما جاء ليقر الظلم بل جاء ليقاوم الظلم، ومن الكلمات التي رد بهاالزعيم الهندي المسلم أبو الكلام آزاد على المدعي العام، بعدما قرأ المدعي العام السجل، سجل الدعوة في حال محاكمته في عام 1339هـ أيام الاستعمار الإنجليزي في الهند، وكان يحاكم أمام قاضي بريطاني وقضاة آخرين، هم أيضا يدورون في فلك السياسة البريطانية، كان مما أجاب به:
    ( نعم إني قلت: إن الحكومة الحاضرة ظالمة، وإن لم أقول ذلك فماذا أقول يا ترى؟ إني لأعجب كيف يطلب مني أن اسمي شيئا بغير اسمه، وأن أدعو الأسود بالأبيض، إني مسلم؛ ولأني مسلم وجب علي أن أندد بالاستبداد وأقبحه وأشهر مساويه، وإن الإسلام أعلن حقوق الإنسان قبل إنقلاب فرنسا بأحد عشر قرنا، ولم يكتف بمجرد الإعلان بل وضع نظاما لجمهورية الحق بالغا في الكمال منتهاه، ولعمري إن مطالبة المسلم بأن يسكت عن الظلم ولا يسميه ظلما مثل مطالبته أن يتنازل عن حياته الإسلامية، فكما لا ترون لأنفسكم الحق بأن تطالبوا المسلم بأن يرتد عن دينه كذلك فليس لكم الحق في أن تطالبوا بأن يسكت عن الظلم ولا يسميه ظلما، لأن معنى كلتا المطالبتين واحد).


    موقف المسلم مما حدث :

    إذن؛ هذا هو منهج الاسلام.
    الاسلام جاء لرفع الظلم، وكما قلنا أمر بالعدل حتى مع أعدا الأعداء، والقرآن الكريم جاء فيه ما يبرأ خصما من أعظم خصوم الإسلام، من أجل تعويد الناس على اتباع الحق وعدم ميلهم إلى الحيف، فكيف يرضى المسلم بأن يقر الظلم في نفسه، وأن يكون عبدا ذليلا خاضعا للظالمين، هذه أمور هي معاكسة -في الحقيقة- للطبيعة، وهي معاكسة لمنهج يعد من الثوابت التي لا يمكن تغييرها، فلا يمكن بأن تغير ثوابت الاسلام.
    إذن؛ إلصاق التهمة بالمسلمين، وفرض الهيمنة؛ هيمنة الظالمين في هذا العالم عليهم، أمر لا يعد في منطق هؤلاء إرهابا، وإنما يعد هذا هو الحق، وهذا هو الرشد، وهذا هو الذي يجب أن يكون، فأين -إذن- هذه الدعايات الفارغة؟ أين ادعاء الديمقراطية؟ وأين ادعاء حمل راية السلام؟ وأين ادعاء حمل راية الحضارة في هذه الأرض؟ هذه أمور كلها تستوجب الوقوف عندها.
    هذا -ولا ريب- أن المسلم -كما قلنا- عندما يبصر شيئا من هذه الأحداث التي تفرزها التطورات في هذا العالم؛ سواء كانت تطورات خير أو كانت تطورات شر، لا يدعها تمر عليه، فإن الله سبحانه وتعالى سنن -كما قلنا- سننا في هذه الحياة، وعلى المسلم أن يكون حريصا على تدبر سنن الله تعالى في خلقه، والله تبارك وتعالى بين عاقبة البطر، وما ينتهي إليه بأهله الذين بطروا معيشتهم في هذه الحياة الدنيا، يقول سبحانه وتعالى: ((وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الين )) ويقول سبحانه وتعالى: (( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون، لا تركضوا وارجعوا إلى ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون )) ونحن نرى أن الجاني الأول على أولئك الأبرياء الذين أصيبوا في هذه الأحداث إنما هو هذه السياسة المعوجة البعيدة عن الحق.
    فإن الله تبارك وتعالى بين أن فساد المترفين هو الذي يصيب عموم الناس ويهلك أبرياءهم وغير أبريائهم، هذه سنة الله في هذه الحياة الدنيا، أما في الآخرة فإن كل أحد مجزي بعمله: (( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت )) ولكن لما في فساد المترفين من انتهاك للحرم وإبادة للأنفس وإزهاق للأرواح وإضاعة للحقوق، جعل الله تعالى هذا الفساد ينتهي بهلاك الجميع، يقول سبحانه: (( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا )) (( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا )).

    ما ذنب الابرياء الذين قتلوا في حادثة التفجير؟

    قد يتسائل متسائل: ما هو الذي يعني غير أولئك المترفين حتى يصيبهم ما يصيب أولئك؟.
    والجواب: أن الله تبارك وتعالى جعل النظام البشري لا يقوم إلا على الصلاح، فلذلك إن لم تأخذ العامة بأيدي المترفين ليقودوهم إلى الحق، وليردوهم إلى سواء الصراط، وليرجعوهم إلى الهدى، كانت العاقبة منعكسة عليهم كما تنعكس على أولئك المجرمين أنفسهم، وهذا ما دل عليه قول الله سبحانه وتعالى عندما ذكر فساد بني إسرائيل: (( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون، وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا، قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون، فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون )) والذين ظلموا وصف يصدق على مرتكب الجريمة وعلى من أقرها ولم يغيرها، فإن الله تعالى يقول:(( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون )).

    وعلى أي حال القضية ليست قضية هينة، فإن أولئك القوم أفرزت ألسنتهم ما تغص به صدورهم من حقد على الإسلام والمسلمين، وانساقوا وراء مؤامرات اليهود، ووصل الأمر إلى أن يقولوا:(بأن الحرب التي سيعلنونها حرب صليبية) وهذه ليست كلمة عفوية كما ادعوا، إذ لا يعقل أن يصدر من رئيس دولة كبرى كلام عفوي، لا بد من أن يكون كلامه موزونا مضبوطا يدل على ما في قرارة نفوسهم، فهذه إنما هي بعض ما تطفح به صدورهم. ((قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر )).

    النصر للاسلام والمسلمين، والله غالب على امره :

    ونحن واثقون مهما تآمر المتآمرون على الاسلام، وحاولوا أن يشوهوا صورته، وأن يكدروا صفوه، وأن يبرزوه للناس في مظهر الوحش المتربص الذي لا هم له إلا أن يعدو على فريسته، لا بد من أن يسود هذا الدين.
    هذه الأحداث نفسها جعلت الكثير من الناس يتحدثون بالحقيقة وينشدونها، وأنا اطلعت فيما اطلعت عليه على مقال كتبه صحفي بريطاني بعد الحادث بنحو إسبوعين أو أقل يسمى "روبرت فسك"؛ نشر في بعض الصحف البريطانية السيارة، يقول في هذا المقال ما معناه(بأن الولايات المتحدة الأمريكية تقودهم إلى نفق مظلم، تقودهم إلى حرب لا يعرفون لها معنى إلا أن الولايات المتحدة الإمريكية تريدها) وتحدث عن المجازر التي ارتكبها شارون في صبرا وشاتلا قبل سنين وقال:(بأن ضحايا هذه المجازر هم أضعاف الضحايا الأبرياء الذين في الولايات المتحدة الأمريكية، فكيف نغمض العين عن هذا كله ونتحدث عن المجازر التي وقعت هنالك) وتحدث عن كثير مما يرتكب في هذا العالم.
    ومع هذا كله أيضا توجه الكثير الكثير من الناس في القارة الأمريكية إلى دارسة الاسلام، حتى يقال بأن أمريكا اللاتينية أصبح القرآن الكريم فيها يمثل ثلث المبيعات من الكتب، الناس يريدون أن يدرسوا القرآن الكريم ليعرفوا حقيقة هذا الاسلام الذي يصوره هؤلاء في مظهر الوحش، وأنه لا هم له إلا افتراس الأبرياء، والله تعالى غالب على أمره، سبحانه يقول وهو أصدق القائلين: (( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون )) )) وقد قال سبحانه وتعالى قبل ذلك: (( (( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون )). انتهى ما اردنا نقله من كلام سماحة الشيخ حفظه الله وعافاه .

    وفي هذا الكلام النوراني ما فيه من كشف الحقائق التي غابت عن كثير من الناس، ساعتها ليتأخذ المسلم الموقف الذي يأمره به دينه ولا يتعداه قيد شعره .
  • الجزء الثالث من الإجابات ،،،

    - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته /

    السؤال :
    هل يجوز صبغ الشعر للنساء دون الرجال ؟

    الجواب/

    سئل سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - حفظه الله عن صبغ الشعر هذا السؤال.

    س / هل يصح صبغ شعر المرأة بالحناء وغيرها من الأصباغ الحديثة ؟

    إن كان الخضاب من البياض إلى الصفرة ونحوها فلا مانع منه، وإن كان من السواد فلا يجوز لأنه خلاف الفطرة ، والله أعلم . اهـ

    وإليكم ايها الاخوة الكرام التقارير الطبية عن مستحضرات صبغ الشعروالسشوار خاصة، نقلاً عن كتاب ( زينة المرأة بين الطب والشرع ) للأستاذ / محمد المسند :

    ذكرت دراسة علمية أنه ربما تكون هناك علاقة بين استخدام مستحضرات صبغ الشعر ، وبين الإصابة ببعض أنواع السرطان ،وقام بإجراء الدراسة الباحثون في المعهد القومي الأمريكي للسرطان على حالات 2000 شخص أغلبهم من النساء ،وكان من بينهم 600 مريض بالسرطان .

    كما أكد أخصائيون أن متاعب شعر المرأة لها أكثر من سبب ، أكثرها شيوعاً : التعرض للشمس لفترات طويلة ،واستخدام الصبغة ، وتمشيط الشعر بالسشوار ،واستخدام العصابات المطاطية ومثبتات الشعر ..وأن الصبغة تشكل خطراً ، فإنها تدمر بصيلات الشعر.

    ويقول الأستاذ محمد حسن الحفناوي أستاذ الأمراض الجلدية : ( إن السشوار عدو الشعر ومعه الصبغة ،حيث يسببان أضراراً للشعر ولجلد الرأس ) .




    ويقول الدكتور أيمن محمد عثمان أخصائي الجلدية و التناسلية :
    ( كثير من النساء يسرفن في فرد الشعر ،ووضع الأصباغ الملونة ، وهذا بالطبع أهم سبب من أسباب تقصف الشعر لما تحتويه هذه الأصباغ من مواد كيميائية ضارة بالشعر ) .

    أما الدكتورة مي عبد الغفار استشارية الجلدية في مستشفى السلام بجدة فتقول :
    ( للأسف الشديد كثير من النساء يتعاملن مع الشعر بصورة خاطئة تنم عن جهل واستهتار في آن واحد ،وذلك من خلال استخدام المواد الكيميائية في الصبغ والفرد والتجعيد ،مما ينتج عنه تساقط الشعر بصورة مزعجة ،وبالتالي لا تجد أمامها خياراً سوى الذهاب إلى الطبيب ،متناسية أنها هي السبب الرئيس في تساقط شعرها .

    وتضيف الدكتورة مي : والنصيحة التي أقدمها لكل امرأة من أجل المحافظة على جمال شعرها هي عدم استخدام المواد الكيميائية من فرد وصبغ وتجعيد وغيره من المواد الأخرى ،إلى جانب عدم المبالغة في استخدام الاسشوار والذي يسبب أضراراً جسيمة للشعر تؤدي إلى تساقطه، والاستعاضة عن ذلك بالمواد الطبيعية كالحنة الحمراء، والابتعاد تماماً عن السوداء .

    ثم تقول بعد ذلك : وهناك طريقة رائعة لوضع الحنة الحمراء على الشعر والاستفادة منها بقدر الإمكان ،إلى جانب إعطائه لوناً نحاسياً محبباً من خلال نقع زهور الكركديه في إناء به ماء ساخن لمدة 6 ساعات تقريباً ثم صفي الماء من زهور الكركديه ،واخلطيه بالحنة الحمراء بعد أن تتخلصي من زهور الكركديه، ثم أضيفي 3 ملاعق من أوراق الشاي المطحون ،وملعقة صغيرة من مسحوق القرنفل، وتوضع الخلطة على الشعر لمدة 3 ساعات بعد ذلك نقوم بغسل الشعر بالماء والشامبو الخاص بالأطفال ، ثم نقوم بتجفيفه بالمنشفة وتركه يوماً كاملاً ) اهـ .
  • الجزء الرابع من الإجابات ،،،

    السؤال :
    ما هي مكانة الولاء والبراء في الإسلام؟

    الجواب :
    تمهيد بين يدي الاجابة :
    فما اجمل ان نعيش الحياة من منظور ايماني قولا وعملا، وفكرا وسلوكا، ساعتها سنجد طعم الحياة الايمانية الصافية ، فكل شيء يدور في فلك الدين بدون مجاملة وادعاء، عندها يلتئم شأن الانسان، ويكون خليفة الله في ارضه، وبتخلف شيء من تلك العوامل يعيش المسلم على طرفي نقيض، بين طموحاته وافكاره وبين واقعه، فليس كل من نادى الى مبدأ هو في حقيقته مطبق له، الا من استقام في كل اموره، وحتى لا يحدث ذلك الانفصام الخطيرفقد بنى الله أساس دينه القويم على المحبة في الله والبغض فيه .

    ان احدنا يسمع من يتهجم على الاسلام، ويستهزئ بتعاليمه، سواء بالكفر البواح ، او تحت ستار الحداثة والتجديد والادب، او تحت ستار البهائية والعلمانية، وما ينبغي للمسلم ان يقف مكتوفا امام هذا التيار الجارف الذي يضرب بمعاوله في بنيان الاسلام الشامخ، والا فهو شريك لهم في المعصية والعمل، فضلا عن ان يترضى عليهم، او يقرر كلامهم، او يثني عليهم، او يظن ذلك مجرد رأي وحرية فكرية، كل ذلك خطير وجد خطير،عدم الاحاطة احيانا بخبث هؤلاء المعربدين، الذين لا يقتصر نظرهم عند مقالتهم، كما نظن نحن، بل هم جاء حاملين فكرا ومنهجا تجديديا مزعوما، يتبنونه وينافحون عنه بكل ما يستطيعون، من اجل الثورة على كل قديم، ولو كان ذلك القديم الاسلام.





    واسس الدين - كما تعلمون - ثلاثة هي :
    1- العقيدة 2- الشريعة ( العبادات والمعاملات ) 3- الأخلاق .

    وباستقامة هذه الاسس الثلاثة في نفس المسلم تستقيم حياته فكرا وعملا، وباختلال شيء منها يكون مترددا متحيرا، سيما اولها وهو العقيدة؛ لأن الفكر السليم يقوم على العقيدة الصحيحة الصافية الناصعة السليمة .

    لندع هذا الكلام جانبا لندخل في صلب مشكلتنا بالمصارحة الايمانية، ان العقيدة الهشة لا توجد الا فكرا هشا، وايمانا سطحيا، واستقامة شكلية، تظهر سمات الضعف في جوانبها عند النوائب: من اعتراض على قضاء الله، وهم وغم، وتأفف وضجر، وانسياق وراء الافكار الخطيرة الهدامة؛ التي في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب، فتنطلي على ذلك المسكين ، يظهر غيرة على دينه بدعوى حرية الفكر، ويظن أنه بصلاته ركعتين، او بقراءته جزئين او بتسبيحه او باستغفاره، يظن انه من المقربين القانتين، رغم ان حرمات الاسلام تنتهك بين ناظريه ولا يحرك ساكنا، انها استقامة زائفة، لا تعدو ان تكون شكلية في كثير من فكرها وتوجهها .
    ولا نطالب الناس بأن يكونوا علماء بقدر ما يطالبون بفهم عقيدتهم فهما صحيحا، والغيرة عليها حتى يثور دمه في عروقه، ولا يقر له قرار حتى يدافع عن عقيدته، كما هو حال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي نفتقده في شبابنا .

    ان العقيدة الصحيحة تقوم على اسس اهمها : .
    العبادة :
    والعبادة تتطلب عدم عصيان المعبود، مراقبة في السر والعلن، بحيث لا يراك حيث نهاك، ولا يفقدك حيث امرك، ورغم ذلك تساهلنا في المعاصي - نحن من ندعي الاستقامة- : النظر الى العورات، الخلوة بالاجنبي، التساهل مع اهل الفسق في فسقهم، مدعين الدعوة الى الله او التمدن والحضارة، وحتى لا نرمى بالتحجر والتخلف، واهمها الأخذ بالرخص وتتبعها في كل شيء، حتى اصبحت عقيدتنا مترهلة ميتة، اهذه هي العقيدة الحقة التي ندعيها؟!
    تعصي الاله وانت تظهر حبه *** هذا لعمري في القياس بديعُ
    لو كان حبك صادقا لأطعته *** ان المحب لمن يحب مطيعُ

    ما هي الولاية والبراءة ؟

    الولاية : هي الحب في الله لكل طائع مستقيم على دينه ، ونصرته وإعانته بالنفس والمال ، والدعاء له بالخير ، يقول الله تعالى : ( وَالْمؤْمنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أوْلِيَاء بَعْضٍ) .
    البراءة : هي البغض في الله لكل عاصٍ منحرف عن طاعة ربه مصرٍّ على معاصيه ، فلا تجوز نصرته ولا معونته ولا الدعاء له ، قال تعالى : ( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أوْ عَشِيرَتَهُمْ) .
    الوقوف : هو الإمساك والامتناع عن محبة شخص أو بغضه لعدم معرفتك بحاله ، هل هو من أهل الصلاح أم لا ، قال تعالى : (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) .

    فحرز الدين وسلامته بأن تحب الأخيار وتبغض الفجار وتقف عن من لم تعرف حاله ، فالأمور ثلاثة :
    - أمر بان لك رشده فاتبعه .
    - وأمر بان لك غيه فاجتنبه .
    - وأمر أشكل عليك فقف عنه .
    يقول عمر بن الخطاب : ( من علمنا منه خيراً قلنا فيه خيراً وظننا فيه خيراً وتوليناه، ومن علمنا منه شراً قلنا فيه شراً وظننا فيه شراً وتبرأنا منه)


    أهمية الولاية والبراءة في حياة الناس :
    باب الولاية والبراءة مهم في حياة الناس ، وهو فرض واجب على الجملة كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها من الواجبات ، وقد تهاون الناس اليوم في هذا الأمر حتى أصبحوا يحبون العاصي ويستغفرون له ويدعون له بالخير ، وذلك مخالف لأمر الله عز وجل وأمر رسوله ، والآية هنا واضحة بأنه لا يؤمن أحد بالله واليوم الآخر حتى يبغض العصاة ، ولو كان ذلك العاصي أباه أو أخاه أو زوجه أو أقرب الأقربين إليه ، فإن العاصي يبغضه الله ، فكيف تحب من غضب الله عليه، وهذا هو أبو الحنفاء إبراهيم عليه السلام يتبرأ من أبيه لما علم أنه عدو لله، قال تعالى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ).

    بل نص العلماء على أننا عندما نُسلم على العاصي لا نقصد به السلام الأخروي ، وإنما هو السلام الدنيوي ، وإذا عطس فشمتناه فإننا نقصد بقولنا له : يرحمكم الله الرحمة الدنيوية ، وهكذا في سائر الأمور ، أما الوالدان إذا كانا عاصيين فهم كسائر العصاة بنص الآية ، بدليل براءة إبراهيم من أبيه ،ولكن أمر الله بالإحسان إليهما ولو كانا مشركين، ولما اختل هذا الميزان عند الناس أصبحوا يفضلون العصاة على الصالحين ، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
    ويدخل في هذا الباب البراءة من اعداء الاسلام، وعدم التشبه بهم، او تقليدهم في عاداتهم، ومحاربتهم بالمال والنفس، ولكن عند غياب الفهم الصحيح لعقيدتنا الصافية أصبحنا نوالي اعدانا، ونتابعهم في كل شيء، فحل بنا ما حل من الضعف والفرقة وتشتت الكلمة، عسى الله ان يمن على الامة الاسلامية بالفرج القريب .
  • الجزء الخامس من الإجابات ،،،

    السؤال :
    ان الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة.. فما المقصود بالصورة هنا ..أهي صور الحيوانات؟؟ وماذا عن الصورالفوتغرافية لاصحاب المنزل والتي تعلق في الجدران.. هل تدخل ضمن المذكور أعلاه؟؟

    الجـــــــــواب :

    الحديث عن الصور عامة يأخذ عدة جوانب :
    1- حكم التماثيل المنحوتة .
    2- حكم نقش الصور على الملابس والجدران والفرش والستائر والنمارق .
    3- حكم لعب الأطفال .
    4- حكم التصوير الفوتغرافي .
    5- حكم تعليق الصور الفوتغرافية على الحائط .
    6- حكم الرسم بالأقلام .

    أ-حكم التماثيل المنحوتة :
    وهي الصور المجسمة لاتحل وفاعلها قد ارتكب جرماً عظيماً ؛للأدلة الكثيرة الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم - وفيها من الوعيد الشديد ، والتحذير الأكيد من اقتناء هذه الصور المجسمة ، ومن تلك الأحاديث :
    1- قال -صلى الله عليه وسلم - : ( إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه تماثيل أو تصاوير ) رواه الإمام الربيع والبخاري ومسلم ، قال العلماء : إنما لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه الصورة؛ لأن متخذها قد تشبَّه بالكفار لأنهم يتخذون الصور في بيوتهم ويعظمونها ،فكرهت الملائكة ذلك فلم تدخل بيته هجراً له
    2- قال -صلى الله عليه وسلم -: ( إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور ) وفي رواية ( الذين يضاهون بخلق الله ) رواه البخاري ومسلم .
    3- قال-صلى الله عليه وسلم -: ( من صوَّر صورة كُلِّف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبداً ) رواه البخاري .
    4- قال -صلى الله عليه وسلم -: ( إن الذين يصنعون الصور يُعذَّبون يوم القيامة يقال لهم : أحيوا ما خلقتم ) رواه البخاري ومسلم .
    5- قال الله جل جلاله في الحديث القدسي : ( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذَرَّة ،فليخلقوا شعيرة ) رواه البخاري ومسلم .
    6- قال -صلى الله عليه وسلم -: ( إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون ) رواه مسلم .
    وكفى بهذه الأدلة زاجراً لأولي البصائر من اقتناء أمثال هذه الصور المجسمة ووضعها في البيت أو في دورات المياه ، ففاعل ذلك لا تدخل بيته الملائكة ،وهو ملعون لا يدخل الجنة ، إن لم يتب إلى الله تبارك وتعالى ،فأصبحت بيوت كثير من الناس مأوىً للشياطين ،فيجب تطهير البيوت من أمثال هذه التماثيل .


    ب-حكم نقش الصور على الملابس والجدران والفرش والستائر والنمارق :

    نقش صور ذوات الأرواح على الملابس والجدران والفرش والستائر لا تحل ، وقد غضب النبي-صلى الله عليه وسلم - غضباً شديداً عندما رأى صورة في نمرقة ( أي مخدة ) ، واستدل القائلون بالتحريم بالأدلة الآتية :
    1- عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان لنا ستر فيه تمثال طائر ،وكان الداخل إذا دخل استقبله ،فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ( حوِّلي هذا فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا ) رواه مسلم .
    2- عن أنس رضي الله عنه قال : كان قرام ( ستر ) لعائشة سترت به جانب بيتها ، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم - ( أميطه عني فإنه لاتزال تصاويره تعرض لي في صلاتي ) رواه البخاري .
    3- أن عائشة رضي الله عنها اشترت نمرقة ( وسادة ) فيها تصاوير ،فلما رآها رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قام على الباب فلم يدخل،فعرفتُ في وجهه الكراهة ، فقالت: يارسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ،ماذا أذنبت ؟ فقال : ( ما بال هذه النمرقة ؟ ) فقالت : اشتريتُها لك تقعد عليها وتتوسدها ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: ( إن أصحاب هذه الصور يُعذبون ،ويقال لهم أحيوا ما خلقتم ) ثم قال : ( إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة ) زاد مسلم : قالت : فأخذته فجعلته مرفقتين ،فكان يرتفق بهما في البيت . بمعنى أنها شقت النمرقة فجعلتها مرفقتين . رواه الإمام الربيع والبخاري ومسلم .

    فهذه النصوص دالة على تحريم نقش الصور على الملابس وغيرها ، يقول الإمام السالمي رحمه الله : ( التنبيه الثاني : في تصوير الحيوان وهو حرام من الكبائر للوعيد الشديد سواء صنعه لما يُمتهن أو لغيره ،إذ فيه مضاهاة لخلق الله ،وسواء كان ببساط أو ثوب أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو مخدة أو نحوها ) اهـ . معارج الآمال ج6/277

    وقد رخّص بعض العلماء في الصورة إن كانت في السجادة والمخدة لأنها تُمتهن ، أي تداس وترمى ، وبعضهم قال : يجوز الانتفاع بها بشرط أن يزيل الرأس من الصورة ،ولا بأس بسائر الجسد ، لأن الكائن الحي يعرف برأسه وبإزالة الرأس يصبح مجرد صورة جسد ،ورد أن جبريل عليه السلام امتنع عن دخول بيت رسول الله  لوجود تمثال على باب بيته ،ولم يدخل في اليوم التالي حتى قال له : مُر برأس التمثال فليقطع حتى يصير كهيئة شجرة . رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن حبان .
    هذا كله في غير المتعمد لشراء هذه الأشياء ، أما المتعمد فحسابه على الله لأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ،وعموماً فالمسلم مأمور بالاحتياط في كل أموره ، والأحاديث فيها وعيد شديد فعليه أن يتجنب كل ذلك ؛خشية الوقوع في المحظور ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه .
    أما الصور في الدراهم والدنانير فقد رخص فيها العلماء ؛لشدة حاجة الناس إليها .

    ولقد أغرق أعداء الإسلام أسواق المسلمين بهذه الملابس والمديلات والفُرش والستائر التي تحمل صور الفساق والكفار والملاحدة والممثلين والممثلات والمطربين والمطربات ، وصور الحيوانات والقرود والدببة ، وذلك لعلمهم بأن الإسلام يحرم ذلك ،لذلك تجد تلك الصور حتى في الأقلام والمساطر والكراريس والطوابع والمديليات والفانلات والمسَّاحات والملصقات والحقائب ... و غير ذلك كثير وكثير لايمكن حصره ولا عدُّه ، فهم درسوا الإسلام دراسة متأنية لمحاربته ، وانساق كثير من المسلمين وراءهم في كل شيء ، أخذاً بالحضارة والرقي ، وإلا وصف بالرجعية والتخلف ، فالحذر الحذر من كل ذلك فإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه أمثال هذه الصور ، ولو كانت لنية حسنة ،فإن الغاية لاتبرر الوسيلة .


    ت - حكم لُعب الأطفال :
    أما دُمى الأطفال فقد اختلف العلماء في حكمها ،فمنهم من منعها وحرَّمها للأحاديث السابقة التي فيها الوعيد الشديد على أمثال هذه الصور ، وعدم دخول الملائكة للبيت الذي فيه هذه المجسمات ،وهي أحاديث واضحة جداً .
    ومنهم من أباحها لكونها تُهان ويرميها الطفل ويدوسها برجله ، واستدلوا ببعض الأحاديث منها :
    1- قالت عائشة : كنتُ ألعب بالبنات ( الدُّمى ) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم - ، وكان يأتيني صواحب لي ، فكُنَّ ينقمعن ( يختفين ) خوفاً من رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وكان رسول الله يُسرُّ بمجيئهن إليَّ فيلعبن معي . رواه البخاري ومسلم .
    2- وفي رواية قال لها يوماً : ما هذا ؟ قالت : بناتي ( تعني لعبها ) قال لها عليه الصلاة والسلام : ( وما هذا الذي في وسطهن ؟ ) قالت : فرس .قال : ( وما هذا الذي عليه ؟ ) قالت : جناحان . قال : ( فرس له جناحان ؟‍‍‍‍ ) قالت : أوَ ما سمعتَ أنه كان لسليمان بن داود خيل لها أجنحة ؟ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه . رواه أبوداود .
    فاستدل المجيزون بهذه الأحاديث وأن النبي صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على عائشة ، ولو كانت حراماً لأنكر عليها كما أنكر عليها الصورة التي في النمرقة ، بل إنه تبسَّم حتى بدت نواجذه ، وهذا دليل على رضاه .
    ولكن القائلين بالتحريم ردوا عليهم بأن لُعب عائشة كانت مجرد لُعب مكونة من أخشاب ومكسوة أثواباً ، كما هي لعب الأطفال معنا في عُمان قديماً ، كانت الطفلة تعمل لها لعبة من خشبتين وتُلبسها ثواباً وتسميها ( بنتاً أو عروساً ) فهذه لا بأس بها ، أما لُعب اليوم فهي صور مجسمة منحوتة تظهر فيها تقاسيم الوجه والأنف والعيون لإنسان أو دب أو قرد له ذيل طويل ، فهذه هي المجسمات التي يعذب عليها أصحابها يوم القيامة .
    والمسلم مأمور بأن يخرج مما اختلف فيه العلماء ، ويأخذ بالأحزم والأحوط في كل أموره ، خاصة وأن أدلة المانعين قوية جداً ؛ لأنها صور منحوتة مجسمة ، وقد تفنن فيها أعداء الإسلام ، لتضييع فلذات أكبادنا ، وهناك البدائل الكثيرة من اللعب الأخرى ( كالسيارات والطائرات والقطارات ومربعات الحروف ومربعات الأرقام وغيرها ) فإنها تفيد ثقافة الطفل مع فائدة اللعب بها .

    ث - حكم التصوير الفوتغرافي :
    ذهب بعض العلماء إلى القول بتحريمه لعموم الأحاديث السابقة ، وذهب بعضهم إلى القول بالإباحة بشرطين :
    1- أن لا تكون الصورة خليعة .
    2- وأن لا توحي بتعظيم .
    فإذا خلت الصورة من ذلك فلا مانع منها ، وبهذا القول يقول سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة ، ودليلهم على الجواز بأن التصوير الفوتغرافي ما هو إلا مجرد حبس للظل ، وليس تجسيماً للصورة .
    وحتى القائلون بالتحريم فإنهم يجيزون أخذ الصورة للضرورة القصوى: كتخليص المعاملات الضرورية .

    ج - حكم تعليق الصورالمرسومة والفوتغرافية على الحائط:
    سئل سماحة الشيخ / أحمد بن حمد الخليلي – حفظه الله هذا السؤال :
    س / ما حكم تعليق الصور الفوتغرافية أو المرسومة على جدران البيت ؟
    ج / أما رسم صور ذوات الأرواح فلا يحل ، واختلف في الصور الفوتغرافية ، وعند من أباحها لا بد من رعاية شرطين ، وهي أن لا تكون بها شيء من الخلاعة ، وأن لا توحي بتعظيم المصوَّر ، والله أعلم .
    ومن هذه الفتوى نتبين بأن تعليق الصور المرسومة الزيتية وغيرها لإنسان أو حيوان لاتحل ، وأما الصور الفوتغرافية فمقيدة بالشرطين المذكورين ، وما أجمل بيت الإنسان إذا استطاع أن يجنبه كل الصور بمختلف أنواعها - مع جواز ذلك – وأن يستبدل بها آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو حكم مفيدة نثرية وشعرية أو دعاء ، كلها مكتوبة بخط أنيق جميل يجذب النظر ، ويرشدك إلى الخير والهدى ، وإن تذكر الآباء والأجداد والأحباب ليس بتعليق صورهم على الحائط وإنما بتذكر أعمالهم الصالحة وسيرتهم الطيبة ؛لكي نقتدي بهم في الخير .
    أما الصورة إذا كان موضوعها مخالفاً لعقائد الإسلام أو شرائعه أو آدابه ، كتصوير النساء عاريات ،أو شبه عاريات ،وإبراز مواضع الأنوثة والفتنة منهن ، ورسمهن أو تصويرهن في أوضاع مثيرة للشهوات ،كتصوير العروسة في ليلة الزفاف، وكذلك الصور المثيرة على بعض الدعايات وأغلفة المجلات والصحف ،وصور نجوم الرياضة والمصارعة والملاكمة ، والمطربين والمطربات والممثلين والممثلات ، كل ذلك مما لاشك في حرمته وحرمة تصويره ، وحرمة نشره على الناس ، وحرمة اقتنائه واتخاذه في البيوت أو المكاتب وتعليقه على الجدران ، وحرمة القصد إلى رؤيته ومشاهدته .

    ح - حكم الرسم بالأقلام :
    أما رسم الصور بالأقلام والتلوين ، فقد سئل سماحة الشيخ / أحمد بن حمد الخليلي –حفظه الله هذا السؤال :
    س / هل يجوز رسم من له روح ، إذا طُلب ذلك في امتحان التربية الفنية ؟
    ج/ لا يجوز رسم ذوات الأرواح ، كما لا يجوز تصويرها بالنحت ، والله أعلم .

    من هذه الفتوى نفهم أن المقصود بذوات الأرواح هي صورة الإنسان أو الحيوان ، أما رسم الجمادات : كالجبال والأشجار والبيوت وغيرها فليس بحرام ، والدليل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أنه جاء إليه رجل فقال : إني رجل أصوِّر هذه الصور ، فافتني فيها ( بمعنى أنه يرسمها ) فقال له ابن عباس : اُدنُ مني ، فدنا منه ، ثم قال له : اُدنُ مني ، فدنا منه حتى وضع يده على رأسه ، وقال : أُنبِّؤك بما سمعتُ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يقول : ( كل مصور في النار ، يُجعل له بكل صورة صوَّرها نفساً تعذِّبه في جهنم ... ) قال ابن عباس : فإن كنت لا بد فاعلاً فاصنع الشجر وما لا نفس له . معارج الآمال ج6/ 277



    الخلاصة :

    من كل ما تقدم نستخلص الآتي :
    1- أن التماثيل المنحوتة المجسمة يحرم اقتناؤها أو وضعها في البيوت للزينة ، وأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه هذه التماثيل .
    2- نقش صور ذوات الأرواح على الملابس والجدران والفرش والستائر والنمارق لا تحل ، ورخص بعضهم في الستائر والنمارق لأنها تُمتهن ،ورخص بعضهم فيها إذا قُطع الرأس من الصورة ، والأحوط ترك كل ذلك.
    3- دُمى الأطفال قد اختلف العلماء في حكمها ،فمنهم من منعها وحرَّمها ، ومنهم من أباحها لكونها تُهان ويرميها الطفل ويدوسها برجله ، والمسلم مأمور بأن يخرج مما اختلف فيه العلماء ، ويأخذ بالأحزم والأحوط في كل أموره ، وهناك البدائل الكثيرة من اللعب الأخرى .
    4- الصور الفوتغرافية ذهب بعض العلماء إلى القول بتحريمها، وذهب بعضهم إلى القول بإباحتها بشرطين :
    1-أن لا تكون الصورة خليعة .
    2-وأن لا توحي بتعظيم .
    فإذا خلت الصورة من ذلك فلا مانع منها .
    5-أن تعليق الصور المرسومة لإنسان أو حيوان لا تحل ، وأما الصور الفوتغرافية فمقيدة بالشرطين المذكورين ، ومع ذلك فالأحسن أن يستبدل بها آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو دعاء أو حكم مفيدة نثرية وشعرية.
    6-لا يجوز إدخال المجلات الداعرة والصحف الماجنة التي تحمل الصور الخليعة في البيوت ، ومن أُبتلي بشيء من ذلك فليتخلص منها فوراً .
    7-رسم ذوات الأرواح من إنسان أو حيوان بالأقلام لا يصح أبداً ، أما رسم الجمادات : كالجبال والأشجار والبيوت وغيرها مما لا روح فيه فليس به بأس .
  • السؤال
    كلنا نعلم عن مثلث برمودا هل هذا المثلث عرش إبليس ويقولون من هذة المثلث سوف يأتي المسيح عيسى علية السلام ؟؟؟
    ولماذا خلق الله هذا المثلث ان وجد ؟؟؟

    الجـــواب :

    قد كثر الكلام حول مثلث برمودا وعن سره وعجائبه وغرائبه، وقد قرأت في أيام الدراسة كتابا حوى كثيرا من الدراسات عن هذا المثل وعن الغرائب التي وقعت فيه، من اختفاء كثير من السفن التي تمر عليه، ومن فقد الطائرات التي تطير فوقه، وقد قامت كثير من السفن والطائرات للبحث عن المفقودين في كل مرة، الا انها اما ان تفقد هي ايضا، او تشل حركتها عن العمل، او يجدون سفنا بلا طاقمها ، مما اثار الرعب في نفوس الكثيرين من الباحثين .

    ولقد كانت حادثة احد الملاحين حادثة غريبة ، اذ خرج احد الطيارين في تجربة بطائرته ولم يكن ينكر شيئا، حتى اذا مر على هذا المثلث بدأ يشعر باختلال في موازين طيارته، واختلال البوصلات عنده، وكان على اتصال ببرج المراقبة ، اذ اخذ يحدثهم بأنه فقد طريق العودة، وانه لا يعرف الاتجاهات، وان البوصلات لا تعمل معه ابدا، ولا يدري سبب ذلك ، وآخر كلمات التقطها البرج للطيار قوله : إني اسير الى عالم مجهول أُجذب اليه جذبا شديدا، ثم فقد برج المراقبة الاتصال بينه وبين هذا الطيار، وخرجت سفن وطائرات للبحث ولكن بدون جدوى ، مما اثار الرعب في نفوسهم من حقيقة هذا المثلث .

    وقد كثف الباحثون جهودهم حول الحقيقة التي تكمن وراء هذه الاختفاءات ، وقد تعددت الاراء حولها، وملخص ذلك في الاتي :
    1-التعليل العلمي هو ان هذا المكان الذي يقع فيه مثلث برمودا كانت توجد به قارة بأسرها اسمها ( قارة اطلنطك ) وكانت هذه القارة مزودة بكثير من التقنيات المتنوعة، فغرقت بأسرها في البحر، واصبحت تشكل قوة مغناطيسية كبيرة جدا، تجذب كل شيء يمر فوقها .
    2- بأن الجن والعفاريت يسكنون في هذا المكان، وهم يتحكمون في كل ما يدخل هذه المنطقة ، فينتقمون من كل من يعتدي على منطقتهم .
    3- بأن ما يذكر عن هذا المثلث هو من اساطير الدول الكبرى لتخويف العالم وتفزيعهم، ويقال: بأن لها اغراضا اقتصادية .

    4- وان من اغرب الاشياء التي اطلعتُ عليها بأن المسيح الدجال هو ملك على هذا المثلث ، وقد ألف احدهم كتابا بعنون ( المسيح الدجال يخرج من مثلث برمودا ) ثم جلس يحلل الاحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ التي تذكر بأن الدجال يأتي بكثير من الخوارق والغرائب والعجائب :

    يقول : بأن الدجال-كما في الاحاديث- يقطع المسافات الشاسعة في لمح البصر، وانه يجوب المشرق والمغرب، وانه يقول للسماء: امطري فتمطر، وللأرض: أنبتي، فتنبت، وانه يقتل من خالفه ثم يحييه، وان في يديه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار، وانه يمتلك امكانيات متعددة متطورة جدا .

    يقول : وكل هذا ينطبق على ما يحدث في مثلث برمودا، فإن الدجال قاعد على عرشه، وانه سخر جميع امكانياته من اجل السلب والنهب والاختطاف، وانه يجذب جميع ما يمر فوق مملكته مهما كان ثقلها ووزنها .
    ولا نطيل كثيرا حول ما ذكره صاحب الكتاب، فما ذكره انما هو مجرد تخمين ليس له من الصحة نصيب، وهذا من علم غيب الذي غاب عنا، فكيف يمكن ان نُخضع الاحاديث لمثل هذا الخيال والتخمين .

    اما قضية المسيح الدجال فهي مما تكلم حولها العلماء، بين قابل وراد ومُؤوِّل، نحن نؤمن بما ورد في الاحاديث الصحيحة ولكن لا يمكن ان نقطع به كحقيقة مسلمة، ومن العلماء من ردها لكثرة الاحاديث الضعيفة والموضوعة فيها، وما صح منها فهو ظني لا يفيد القطع، وهذا غيب يحتاج الى دليل قاطع، يقول الشيخ سعيد القنوبي حفظه الله : ( واما المسيح الدجال فقد اختلف الناس فيه، فذهب بعضهم الى انه رجل حقيقة، كما جاء وصفه في كثير من الاحاديث المروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذهب بعضهم الى انه ليس بحقيقة ، وانما هو كناية عن الفتن التي ستحدث، وان صح هذا القول فقد رأينا ما رأينا من الفتن والعياذ بالله، والله اعلم ) اهـ .

    وكذلك ما الدليل على خروج عيسى ابن مريم عليه السلام من هذا المثلث؟!

    ومن كل ما تقدم نعرف بأن أمر هذا المثلث غيب لا يمكن الخوض فيه الا بدليل قاطع، وبما انه لا يوجد دليل قاطع واضح فنرجع حقيقة امره الى الله ، تفيذا لأمر الله ( ولا تقفُ ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا ) فإن الله على كل شيء قدير، يخلق ما يشاء ويفعل ما يريد .
    وكل تلك التعليلات الآنفة الذكر هي مجرد نظريات وآراء لأصحابها، يعوزها الدليل الواضح فتبقى مجرد نظريات مستمدة من عقول اصحابها.

    اما لماذا وجد هذا المثلث ؟ فالحكمة فيه واضحه ، وذلك حتى نأخذ العبر ، ونتأمل في ملكوت الخلاق العليم، الذي احسن كل شيء صنعا، ولنعلم ضعفنا ازاء هذه الظواهر التي تحار العقول في ادراك كنهها، وصدق الله ( وما أوتيتم من العلم الا قليلا ) .

    وكذلك نقر بالاذعان للملك الديان، الذي ابدع هذا الكون العجيب الذي لا نعرف عن نواميسه الا القليل ، وغاب عنا الكثير، وهذا الاذعان يقودن الانسان الى الافتقار الى خالقه وتسليم الامر له وعبادته والتوكل عليه ، وصدق الله ومن اصدق من الله قيلا ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق اولم يكفِ بربك انه على كل شيء شهيد، الا انهم في مرية من لقاء ربهم الا انه بكل شيء محيط ) .

    واذا كان عجبنا لا يتقضَّى من ظاهرة هذا المثلث العجيب، فإن هناك مئات الظواهر التي حيرت العلماء، ووقفوا امامها مشدوهين حائرين، فهناك النوم الذي لا نعرف سره الى اليوم، وكذا التنويم المغناطيسي، وعالم الذرة ، والمجرات، واتساع الفضاء وحدوده، وعوالم النباتات المختلفة ، والحيوانات البرية والبحرية المختلفة الاشكال العجيبة الخلق ، بل جسم الانسان نفسه ما زال يحمل كثيرا من الالغاز الخفية، وقد نبهنا الله الى ذلك بقوله ( وفي الارض آيات للموقنين، وفي انفسكم افلا تبصرون ) ؟!

    ومن اراد ان يطلع على كثير من تلك الظواهر التي حيرت العلماء فعليه بكتاب " 75 ظاهرة حيرت العلماء " لمؤلفه الاستاذ رياض مصطفى .
  • السؤال/

    ما صحة الروايات التي جاءت عن والد الرسول عليه الصلاة والسلام وأمه في انه طلب من الله إحياءهما ومن بعد دخلا في الإسلام ؟
    الجـــــــــــواب :
    هذه الأحاديث لا تثبت عنه صلى الله عليه وسلم ، يقول العلامة العظيم آبادي صاحب عون المعبود في شرح سنن أبي داود ج12/ 324:
    " وكل ما ورد بإحياء والديه صلى الله عليه وسلم وإيمانهما ونجاتهما أكثره موضوع مكذوب مفترى، وبعضه ضعيف جدا لا يصح بحال لاتفاق أئمة الحديث على وضعه وضعفه: كالدار قطني والجوز قاني وابن شاهين والخطيب وابن عساكر وابن ناصر وابن الجوزي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وفتح الدين بن سيد الناس وإبراهيم الحلبي وجماعة " اهـ .

    وان التوقف عن الخوض في مثل هذه المسائل هو الاسلم، هل كانا على التوحيد أو الشرك ؟ علمه الى الله ، إذ لا ثمة دليل قاطع يعتمد عليه في مثل هذه القضايا الغيبية ، والله اعلم .

    السؤال/
    يقال ان اليوم الميلادي يبدأ في الساعة 12 ليلا ويقال ان اليوم الهجري يبدأ بعد الغروب فهل هذا صحيح ؟
    الجواب/
    اليوم الهجري يبدأ بغروب الشمس، وتلك الليلة هي ليلة النهار الذي يليها، ولذلك يقولون : ليلة الجمعة، ولقيتك الليلة أي ليلة البارحة التي هي تبع لذلك النهار، واما بداية النهار فبطلوع الفجر .
    واما التأريخ الميلادي فما لنا وما له، الله امرنا ان نعظم الشهور القمرية لأن عليها مدار جميع شؤوننا، من عبادات كالصلاة والصيام والزكاة والحج، ومعاملات كالبيع والشراء والعدد والحمل والوضع، وقد عظم الله ذكرها وبين بأنها الدين القيم الذي لا اعوجاج فيه إذ قال : ( ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) ، فهي الدين القيم أي المستقيم والحساب الصحيح والعدد المستوفى؛ لأنه كان عليها مدار التأريخ الإسلامي، وتدوين أحداثه وانتصاراته وأمجاده وحضارته، وما عداها فهو الاعوجاج والانحراف البين.
    فالشهور الهجرية-كما يقول الشوكاني- هي التي نزل بها القرآن وجاءت بها الرسل ، وانه لا اعتبار بما عند العجم والروم والقبط من الشهور التي يصطلحون عليها، ويجعلون بعضها ثلاثين يوما وبعضها اكثر وبعضها اقل .
    وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: ( ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ) رواه الربيع والشيخان وغيرهم .
    تنبيه هام حول السنة الميلادية والاحتفال بعيد المسيح:
    وان من انحراف الفكر والتصور عند كثير من المسلمين متابعة أعدائهم في مأكلهم وملبسهم وعاداتهم وتقاليدهم، وكذا في اعتماد تأريخهم الميلادي، حتى اصبح مدار أمورهم عليه، وتُرك التأريخ الهجري الا في بعض الأشياء الضرورية .
    وهذا التقليد هو من ضعف الايمان، وسطحية العقيدة، فإن الله رضي الإسلام لنا دينا، فكيف نستبدل نظمه بنظم أعدائنا ، واما قضية ميلاد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، فإن الله ارسل محمدا صلى الله عليه وسلم كما أرسله هو ، بل جعله خاتم المرسلين، ولم يأمره ان يؤرخ بمولد المسيح ، أو ان يحتفل بعيده، وانما امره بأن يستمسك بهذه الشهور العظيمة، بل بين المولى جل وعلا بيانا لا يدع شكا لمرتاب بأن الشهور القمرية هي الدين القيم، وان عددها اثنا عشر شهرا من يوم خلقه للسموات والأرض،أي ان ذلك مسطر في اللوح المحفوظ، وجعل منها أربع اشهر محرمة، وهذه الأشهر الأربعة الحرم غير موجودة في التأريخ الميلادي، فالعجب كل العجب ممن يحتفل بعيد ميلاد المسيح أو برأس السنة الميلادية ، أو يقدم الهدايا للنصارى في هذه المناسبة، أو يرسل بطاقات التهنئة، فليتنبه كل مسلم لذلك فإن الأمر جد خطير، وقد احسن من قال :
    ( وتعظم في عين الصغير صغارها ) .
    والإسلام لا يمنع من الاطلاع على ثقافات الغير أو التعرف على وقائعهم للاستفادة منها، لكن ان يصبح ذلك جزءا من حياته لا ينفك عنه، أو يوالي به النصارى، ساعتها يكون الأمر خطيرا، لذلك لزم التنبيه، والله اعلم .

    السؤال/
    " ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" أريد أكثر توضيحاً ؟
    الجواب/
    يقول الإمام القطب محمد بن يوسف رحمه الله في تيسير التفسير ج10/37 في تفسير هذه الآية :
    " ( ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) لاشتمالها على قراءة القرآن والتكبير والتعظيم والتسبيح، والركوع والسجود، فهي مشتملة على ما هو زجر ووعظ وتعظيم لله سبحانه، وملوحة بأن من شأنه هكذا لا يعصي فقد تؤثر في المصلي، وقد لا يتأثر بها يصلي وهو فاسق.
    وقيل: هي ناهية لمن فيها حتى يخرج منها حضر قلبه أو لم يحضر، تأثر بها أو لم تؤثر فيه، فهي كالمتكلم اذا فرغ منها كمن سكت .
    ومن أخل بها لُفت كما يلف الثوب الخلِق ويرمى بها وجهه، وتقول: ضيعك الله كما ضيعتني .

    فالانتهاء عن الفحشاء والمنكر علامة صحة الصلاة وقبولها، فمن احب ان يعلم هل قبلت فلينظر هل انتهى عن الفحشاء والمنكر، فالقبول على قدر ذلك ، قال صلى الله عليه وسلم " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له " رواه الطبراني والبيهقي، ولفظ الطبراني عن ابن عباس وابن مسعود موقوفا ومرفوعا" لم يزدد بها عن الله الا بعدا " .
    وعن الحسن وقتادة: فصلاته عليه وبال، ومن داوم على صلاته جرته الى ترك المعاصي، كما قيل لابن مسعود: فلان يطيل الصلاة، فقال: ان الصلاة لا تنفع الا من أطالها في نهيها " اهـ كلام القطب.

    وقال رضوان الله عليه في هميان الزاد ج12/340:
    " ... بأن تكون سببا للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وفي الحال الأخرى؛ لأنها تذكر الله وتورث للنفس خشية، فإذا كانت لطفاً في ترك المعاصي فكأنها ناهية عنها، ومن لم تنهه صلاته عن ذلك فليست بصلاة لإخلال فيها: كعدم خشوع القلب والجوارح .
    قال حاتم: كأن رجلي على الصراط والجنة عن يميني والنار عن يساري وملك الموت فوقي، واصلي بين الخوف والرجاء، ثم يحوطها بعد ان يصليها ولا يحبطها .

    وانما الصلاة الناهية صلاة من يدخلها مقدما للتوبة النصوح، متيقنا لقوله جل وعلا ( إنما يتقبل الله من المتقين ) ، وقال الكلبي : ان العبد ما دام في الصلاة لا يأتي فحشاً ولا منكرا، وان من شأنها ذلك مادام المرء فيها، ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم " ان في الصلاة لشغلا " والأول اولى .

    وروي ان فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات ثم لا يدع شيئا من الفواحش الا ركبه، فوصف له صلى الله عليه وسلم فقال: " ان صلاته لتنهاه يوما " فلم يلبث ان تاب وحسنت حاله .
    والصلاة المستقيمة ناهية ولا بد، فإما ان تنهاه عن جميع المعاصي فيزداد قلبه نورا بكل صلاة، وأما ان تنهاه عن نوع من المعاصي أو نوعين أو أنواع .
    وقيل: من كان مراعيا للصلاة جرّه ذلك الى ان ينتهي عن السيئات يوما، كما مر رواية عنه صلى الله عليه وسلم، وروي أيضا انه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فلان يصلي بالنهار ويسرق بالليل ، فقال: " ان صلاته لتردعه " . اهـ كلام القطب رحمه الله .

    ومن كل ما تقدم يتبين لنا بجلاء ان من حافظ على الصلاة بشروطها وأركانه وخشوعها وخضوعها كانت له سياجا واقيا من الضرر ، وحصنا مانعا من الفواحش والمنكرات ، وكانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ، ذلك ان الصلاة تصقل القلب فلا يتلوث بالمعصية، وتصون الجوارح فلا يقع في الخطيئة، وتورثه الخوف من الله ومراقبته حق المراقبة، فلا يفكر في حرام ولا يقدم على حرام، بل يكون دائما على وجل من ان تزل قدمه فيسخطه عليه ربه ، وقد احسن من قال:


    الا في الصلاة الخير والبر أجمعُ *** لأن بها الآراب لله تخشع
    فأول فرض من شريعة ديننــا *** وآخر ما يبقى اذا الدين يرفعُ
    فمن قام للتكبير لاقته رحمــة *** وكان كعبد باب مولاه يقرعُ
    فصار لرب العرش حين صلاته*** نجياً فيا طوباه ان كان يخشعُ

    وأما صلاة اكثر الناس اليوم فهي عادة، حركات بدون خشوع وخضوع، جسده حاضر وقلبه غائب في هموم دنياه وشهواته، فهذه الصلاة ميتة، وقلب صاحبها ميت، لذلك لا عبرة ان وقع في الموبقات، لأن صلاته جثة لا حراك فيها، وهي لا تتجاوز شعر رأسه، لذلك لا تردعه عن حرمات الله، فكم من مصل وهو غافل لاهٍ يعاقر الخمور ويقع في الفجور ينسى ربه الرحيم الغفور .

    لذلك مدح الله مقيمي الصلاة، والإقامة هي اتقانها وتكميل وظائفها والخشوع فيها، ولم يقل ( الذين يؤدون الصلاة ) بل قال: ( الذين يقيمون الصلاة ) ( والمقيمي الصلاة ) ، ( وأقاموا الصلاة ) ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) ، وغيرها كثير، اللهم اجعلنا من الخاشعين، واجعلنا من الذاكرين، واجعلنا ممن تنهاهم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر، وتبلغهم جنات النعيم، والفردوس الأعلى من الجنة .
  • السؤال/
    اذا كنت تضع مبلغا من المال في حساب توفير في أحد البنوك وبعد فترة بلغ هذا المال النصاب..فكيف تكون زكاته بمعنى أنك شهريا تضع نفس المبلغ في حساب التوفير فمتى تخرج الزكاة .. يعني هل نخرج زكاة المبلغ الذي يدخر خلال سنه أم ماذا ..
    الجواب
    لايصح للمسلم ان يضع ماله في هذه البنوك الربوية لأنه من باب التعاون على الاثم والعدوان، وقد حرم الله ذلك اذ قال : ( وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) ، اما في حالة الضرورة القصوى التي لا محيص عنها وخشي على ماله من السرقة فيضعه على حساب جارٍ وليس على حساب التوفير، وزكاته اذا بلغ النصاب وحال عليه الحول ، في كل سنة بحسب المبلغ الموجود، فإذا نقص عن النصاب في سنة من السنوات فلا زكاة فيه ، والله اعلم .

    السؤال/
    في الكفارة المغلظة كم هو مقدار إطعام المسكين؟
    السؤال/
    اذا افطر الشخص في رمضـــــان متعمدا فالكفارة صيام شهرين متتاليين أو إطعام ستين مسكين...................... سؤالي كيف يكون الإطعام بمقاييس العصر الموجودة كالكيلو؟؟؟
    الجواب/
    مقدار اطعام المسكين هو ما يعادل كيلو غرام وخمسة وعشرين غراما
    ( كغم و 25 غراما ) ، وينبغي ان التنبيه على أن الكفارة المغلظة في الصيام على الترتيب فمن أطاق الصيام صام ولا يصح له الاطعام فإن عجز عن الصيام أطعم ، والله اعلم .

    السؤال/
    لقد قمت بالنذر عندما تحمل زوجتي بذبيحة ، وقد مر عام ونصف ولم أوفي بالنذر فما هو حكم الشرع في ذلك وهل يجوز لي أنا آخرها عاما آخر لظروف ما . لفظ النذر ( إني نذرت لله اذا حملتي لاذبحن ذبيحة لوجه الله ).
    الجواب/
    يجب الايفاء بالنذر عندما يحين حينه أي بمجرد حمل المرأة، أما انك لم تفعل ذلك حينها فعليك ان توفي به الآن ، والمرء مأمور بتعجيل الوفاء بنذره خشية حلول اجله، والله اعلم .

    السؤال/
    من المعلوم ان الإسلام قد حرم التبني ..لكن ماذا لو ولد طفل غير شرعي ولم يعرف والده الحقيقي .. فهل يجوز لشخص ان يسجله على انه ابنه في شهادة الميلاد فقط نظرا لأهميتها في الوقت الراهن مع اعترافه بانه ليس والده؟؟؟؟؟
    الجواب/
    لايجوز لأحد أن ينسب إليه غير ولده ، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: " من انتسب الى غير ابيه او تولى غير مواليه فالجنة حرام عليه "
    والله تعالى يقول في الولد المتبنى ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عندالله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ) ، فلينسب لأبيه ، أو الى أمه ، وان اقتضت الضرورة لأجل تخليص المعاملات ان يُسمى ولم يعرف له أب فليسمَ مثلا : عبدالله بن عبدالرحمن ، فهو عبد لله وأبوه وان كان غير معروف هو عبد لله ، والله اعلم .

    السؤال/
    ما هو الحكم في لبس المرأة عقد من ذهب مكتوب عليه اسم شخص تعزه كثير مثل اسم أمها أو أختها أو صديقتها؟
    الجواب/
    لا مانع من ذلك ، واذا كان الاسم يحمل اسما من اسماء الحق جل وعلا فينبغي ان تصونه من النجاسة ، مع عدم اعتقادها التعظيم لذلك الشخص، واذا سألنا أنفسنا: ما الداعي لتعليق الاسماء ؟ ان كان للذكرى فإن اعمالهم الصالحة هي التي تخلد ذكرهم لا تعليق اسمائهم، ورب امرئ مذكور في الدنيا منسي يوم القيامة .، والله اعلم .

    السؤال/
    هل يقرأ على الغسل أو الكافور الذي يغسل به الميت شي ؟
    الجواب/
    لا، ولم يرد ذلك في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    السؤال/
    والدي كبير في السن وبعض الأحيان لا يصلي الصلوات في أوقاتها بسبب اختلاط الأوقات لديه فمثلا عندما يأذن للعشاء يقوم ويصلي المغرب معتقدا أنه آذان المغرب. فما حكم صلاته ؟؟؟
    الجواب/
    ان كان مختلط العقل لكبر سنه او لا يعقل ، او انه لايميز بين الاوقات لبلوغه من الكبر عتيا فإته ينبه لأوقات الصلاة ، فإن لم يجد من يُنبهه فلا حرج عليه في ذلك، والله اعلم .
  • السؤال :
    لماذا خلق الله سبع سموات فى ستة أيام ؟؟؟
    الجـــواب :
    اظن السائل يسأل عن الايام الستة وحقيقة ذكرها، وللعلماء كلام طويل حول هذه الايام ، منهم من سكت عنها ومنهم من تكلم عن ماهيتها، واحب ان انقل هنا ما كتبه العلامة محمد رشيد رضا حول هذه الايام الستة في تفسيره المنار ج8/444 ، واليكم ما قاله مع بعض التلخيص :

    واما هذه الايام الستة فهي من ايام الله التي يتحدد اليوم منها بعمل من اعماله يكون فيه، فإن اليوم في اللغة هو الزمن الذي يمتاز بما يحصل فيه من غيره كامتياز ايامنا بما يحدها من النور والظلام، وايام العرب بما يقع فيها من الحرب والخصام .

    وايام الله التي امر موسى ان يُذكر قومه بها هي ازمنة انواع نعمه عليهم، وقد قال تعالى: ( وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) ووصف يوم القيامة بقوله ( في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ) ولا يعقل ان تكون هذه الايام الستة من ايام ارضنا التي يُحد ليل اليوم ونهاره منها بأربع وعشرين ساعة من الساعات المعروفة عندنا، فإن هذه الايام انما وجدت بعد خلق هذه الارض فكيف يكن اصل خلقها في ايام منها ؟!

    وقد وصف تعالى خلقها وخلق السماء في سورة " حم السجدة " بما يدل على هذه الايام فقال: ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وتجعلون له اندادا ذلك رب العالمين، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواء للسائلين، ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين، فقضاهن سبع سموات في يومين واوحى في كل سماء امرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ) .

    ووصف اصل تكوينهما وحال مادتهما في سورة الانبياء بقوله ( أولم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي افلا يؤمنون ) فيؤخذ من هذه الآيات مسائل :
    1-ان المادة التي خلقت منها السموات والارض كانت دخانا أي مثل الدخان كما قال الراغب في مفردات القرآن، وفسر الجلال الدخان بالبخار المرتفع، وذهب البيضاوي الى انه جوهر ظلماني قال: ولعله اراد به مادتها او الاجزاء المتصغرة التي ركبت منها .
    2-ان هذه المادة الدخانية كانت واحدة ثم فتق الله رتقها ، أي فصل بعضها من بعض فخلق من هذه الارض والسموات السبع العلى .
    3- ان خلق الارض كان في يومين، وتكون اليابسة والجبال الرواسي فيهما ، ومصادر القوت وهي انواع النبات والحيوان في يومين آخرين تتمة اربعة ايام .
    4-ان جميع الاحياء النباتية والحيوانية خلقت من ماء .

    فيعلم من هذا ان اليوم الاول من ايام خلق الارض هو الزمن الذي كانت فيه كالدخان حين فتقت من رتق المادة العامة التي خلق منها كل شيء مباشرة او غير مباشرة، وان اليوم الثاني هو الزمن الذي كانت فيه مائية بعد ان كانت بخارية او دخانية، وان اليوم الثالت هو الزمن الذي تكونت فيه اليابسة ونتأت منها الرواسي فتماسكت بها ، وان اليوم الرابع هو الزمن الذي ظهرت فيه اجناس الاحياء من الماء وهي النبات والحيوان .

    فهذه ازمنة لأطوار من الخلق قد تكون متداخلة، واما السماء العامة وهي العالم العلوي بالنسبة الى اهل الارض فقد سوى اجرامها من مادتها الدخانية في يومين أي زمنين كالزمنين اللذين خلق فيهما جرم الارض .

    هذا التفصيل الذي يؤخذ من من مجموع الآيات يتفق مع المختار عند علماء الكون في هذا العصر من ان المادة التي خلقت منها هذه الاجرام السماوية وهذه الارض كانت كالدخان ويسمونها السديم، وكانت مادة واحدة رتقا ثم انفصل بعضها من بعض، ويصورون ذلك تصويرا مستنبطا مما عرفوا من سنن الخلق اذا صح كان بيانا لما اجمل في الايات، واذا لم يصح كله او بعضه لم يكن ناقضا لشيء منها .

    فهم يقولون : ان تلك المادة السديمية كانت مؤلفة من اجزاء دقيقة متحركة، وانها قد تجمع بعضها وانجذب الى بعض بمقتضى سنة الجاذبية العامة، فكان منها كرة عظيمة تدور على محور نفسها، وان شدة الحركة احدثت فيها اشتعالا فكانت ضياء، أي نورا ذا حرارة، وهذه الكرة الاولى من علمنا هي التي نسميها الشمس .

    ويقولون ايضا: ان الكواكب الدراري التابعة لهذه الشمس فيما شاهد من نظام عالمنا هذا قد انفتقت من رتقها وانفصلت من جرمها، وصارت تدور على محورها مثلها، ومنها ارضنا هذه ، فقد كانت مشتعلة مثلها ثم انتقلت من طور الغازات المشتعلة الى طور المائية في زمن طويل بنظام مقدر بكثرة ما فيها من العنصرين اللذين يتكون منهما بخار الماء، فكانا يرتفعان منها في الجو فيبردان فيكونان بخارا فماء ينجذب اليها ثم يتبخر منها، حتى غلب عليها طور المائية .

    ثم تكونت اليابسة في هذا الماء بتجمع موادها طبقة بعد طبقة ، وتولدت فيها المعادن والاحياء الحيوانية والنباتية بسبب حركة اجزاء المادة وتجمع بعضها على بعض بنسب ومقادير مخصوصة، وقد ظهر بالبحث والحفر ان بعض طبقات الارض خالية من آثار الحيوان والنبات جميعا، فعُلم ان تكونها كان قبل وجودهما فيها .

    فهذه الاقوال وما فصلوها به من مما رأوه اقرب النظريات الى سنن الكون وصفة عناصره البسيطة وحركتها وتكون المعادن منها والمادة الزلالية ذات القوى التي بها كانت اصل العوالم الحية كالتغذي والانقسام والتولد ، وهي التي يسمونها " برتوبلاسما " وصفة تكون الخلايا التي تركبت منها الاجسام العضوية، كل ذلك تفصيل لخلق العوالم اطوارا بسنن ثابتة وتقدير منظم لم يكن منه شيء جزافا .

    وقد ارشد الكتاب الحكيم الى هذه الحقائق العامة الثابتة في نفسها، وان لم يثبت كل ما قالوه من فروعها ومسائلها، بمثل قوله ( انا كل شيء خلقناه بقدر ) وقوله ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) ، وقوله حكاية عن رسوله نوح عليه السلام مخاطبا لقومه ( ما لكم لا ترجون لله وقارا، وقد خلقكم اطوارا، ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا، وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا، والله أنبتكم من الارض نباتا ) .

    فمن دلائل اعجاز القرآن انه بين الحقائق التي لم يكن يعرفها احد من المخاطبين بها في زمن تنزيله بعبارة لا يتحيرون في فهمها والاستفادة منها مجملة، وان كان فهم ما وراءها من التفصيل الذي يعلمه ولا يعلمونه يتوقف على ترقي البشر في العلوم والفنون الخاصة بذلك . اهـ ما اردنا نقله من كلام صاحب المنار .

    وما احسن ما قاله السيد قطب في ظلال القرآن في بيان سر ذكر هذه الايام الستة، اذ قال في تفسير قوله تعالى ( ان ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة ايام ) يونس / 3 - المجلد الثالث ص 1762:
    ( في ستة ايام ) حسب ما اقتضت حكمته ان يتم تركيبها وتنسيقها وتهيئتها لما اراده الله ، ولا ندخل في تحديد هذه الايام الستة ، فهي لم تذكر هنا لنتجه الى تحديد مداها ونوعها، وانما ذكرت لبيان حكمة التقدير والتدبير في الخلق حسب مقتضيات الغاية من هذا الخلق، وتهيئته لبلوغ هذه الغاية .

    وعلى اية حال فالايام الستة غيب من غيب الله الذي لا مصدر لادراكه الا هذا المصدر، فعلينا ان نقف عنده ولا نتعداه، والمقصود بذكرها هو الاشارة الى حكمة التقدير والتدبير والنظام الذي يسير به الكون من بدئه الى منتهاه . اهـ كلام سيد قطب .

    ومن هنا نعلم بأن الله اراد ان يعلمنا النظام في كل شيء فلو شاء لخلق السموات والارض بأمر كن في لحظة، ولكنها ارشده عباده الى اتخاذ النظام منهجا في حياتهم، به تستقيم، اما العجلة والفوضى فهي التي تؤذن بخراب العمران والحضارات والامم .
  • السؤال :
    الميت بعد غسله وتكفينه هل يكون نجسا ام لا ؟
    الجــواب:
    جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : ( ان المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً ) رواه الشيخان وابن ماجة والنسائي وابو داود والترمذي واحمد، وانما الاغتسال امر تعبدي، والله اعلم .

    السؤال :
    امرأة أرادت الزواج من شخص ولكن أهلها رافضين بشدة ورأت في المنام أن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- يمسح على رأسها ويبشرها بقبول الزواج و يبارك لها ،،،
    ما هو تفسير الرؤيا ؟؟ و هل فعلا ذلك كان المصطفى -صلى الله عليه وسلم في هيئته الحقيقية ؟؟؟

    الجــــواب :
    اما تفسير الرؤيا فلا علم لي بها، والمرأة مأمورة باختيار الزوج الصالح المستقيم على طاعة الله، ومن رأى الرسول صلى الله عليه وسلم فقد رآه حقا، فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم انه قال : ( من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لايتمثل بي ) رواه البخاري واحمد والترمذي، وفي رواية للشيخين واحمد بلفظ ( من رآني فقد رأى الحق ، فإن الشيطان لا يتزيا بي ) ، والله اعلم .

    السؤال :
    ما حكم إقامة اليهود والنصارى في جزيرة العرب؟
    الجـــواب :
    جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال :( لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ) رواه الامام مالك في الموطأ، ومن رواية له عن عمر بن عبدالعزيز – رحمه الله قال: كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ان قال:( قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور انبيائهم مساجد، لا يبقينَّ دينان بأرض العرب ) . قال مالك بن انس: قال ابن شهاب : ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى اتاه الثلْج واليقين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ) فأجلى يهود خيبر .
    قال مالك : وقد اجلى عمر بن الخطاب يهود نجران وفدك، فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الارض شيء، واما يهود فدَك فكان لهم نصف الثمر ونصف الارض؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالحهم على نصف الثمر ونصف الارض ، فأقام لهم عمر نصف الثمر ونصف الارض قيمة من ذهب وورِق وابل وحبال واقتاب، ثم اعطاهم القيمة واجلاهم منها .
    ( موطأ الامام مالك بشرح الزرقاني ج4/ 313 )
    فكفى بهذا الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم - كما يقول العلامة سعيد القنوبي حفظه الله – بياناً شافيا في هذه القضية الخطيرة ، والله اعلم .

    السؤال :
    ما حكم التشهد بعد الصلاة ؟ وأعتقد قصد به مسح الوجه بعد التشهد .
    الجــــواب:
    جاء في ذلك حديث البيهقي عن انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا سلم مسح جبهته، وقال: ( بسم الله الذي لا اله الا هو الرحمن الرحيم، اللهم اذهب عني الهم والحزن ) .
    وقد ذكر الشيخ المحقق سعيد القنوبي – حفظه الله – بأن هذا الحديث ضعيف لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لذلك ينبغي ترك المسح على الوجه بعد التسليم من الصلاة ، والله اعلم .
  • السؤال:
    هل يحق للطلبه الذين يدرسون خارج السلطنه ان يصلوا صلاة سفر خلال فترة أقامتهم في هذا البلد؟.
    ارجوا ان توضح لنا أحكام صلاة السفر بالتفصيل؟
    الجـــواب :
    يقول سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي- حفظه الله:
    صلاة السفر عندنا واجبة وليست رخصة ما دام الانسان مسافرا لم ينوِ الاستيطان في البلد الذي اتنتقل اليه، اما اذا نوى اتخاذه وطنا وجب عليه الاتمام، وليست للسفر عندنا مدة وانما ذلك يعود الى قصد الانسان ، فمن نوى الاقامة في بلد مع الطمأنينة وعد المزعج وجب عليه الاتمام والا فلا، ولكن صلاة السفر لاتقتضي وجوب جمع الظهرين والعشاءين ، وانما الجمع مجرد رخصة، والافضل لمن اقام في بلد ولو لمدة قصيرة ان يفرد كل صلاة في وقتها غير انه لا يتمها الا اذا صلى خلف متم .

    وقال سماحته ايضا:
    قصر الصلوات الرباعية في السفر واجب على المسافر الا اذا صلى خلف مقيم، اذ لم يتم النبي صلى الله عليه وسلم في سفره قط ولم يحدد مدة للسفر، وكان اصحابه رضي الله عنهم يقيمون في اسفارهم في البلدان اوقاتا متفاوتة في الطول والقصر، منهم من يقيم اياما، ومنهم من يقيم اشهرا ، ومنهم من يقيم سنوات، ومع ذلك كانوا يقصرون الصلاة، وروي عن الحسن انه قال: مضت السنة ان يقصر المسافر ولو الى عشر سنين .

    وعن مسافة القصر يقول سماحته:
    من جاوز مسافة القصر وهي فرسخان عندنا-أي اثني عشر كيلو مترا-وجب عليه ان يقصر الصلاة ولو صلاة واحدة، والله اعلم . اهـ

    ومما تقدم من كلام سماحة الشيخ يتضح انه ليس لكم ان تتمموا الصلاة ما دمتم لم تتخذوا ذلك البلد وطنا لكم، وعليه فلا بد من ان تقصروا الصلاة طالت مدة دراستكم ام قصرت .
    - القصر : هو صلاة الظهر والعصر والعشاء ركعتين، وهو امر واجب للمسافر، الا اذا صلى وراء امام مقيم فإنه يصلي بصلاة امامة مع استحضاره لنية السفر .
    - الجمع : هو صلاة الظهر والعصر جميعا ركعتين ركعتين، وصلاة المغرب والعشاء جميعا مع الوتر، سواء في وقت الاولى او الثانية او بينهما، والجمع ليس بواجب ، وانما هو سنة مستحبة لمن كان جادا في السفر، والافراد اولى لمن كان جالسا في ذلك المكان مع قصر الصلاة .

    السؤال:
    امرأة عادتها في الحيض (7) أيام ولكن في حالتين من الحيض لم ينقطع الدم في الأولى الى بعد (15) والثانية (20) يوما والدم يصعب التفريق بينه وبين دم الحيض في الرائحة أو اللون وكان يأتي على شكل دم متعقد
    السؤال : ما حكم الفروض مثل الصلاة والصوم الفرض في هذه الحالة ؟
    الجـــــــــــــواب
    بما ان لها عادة تمكثها في حيضها وهي سبعة ايام ، فلتمكث عادتها فإذا لم ينقطع الدم تنتظر مع الدم الخالص يومين ومع توابع الدم يوما وليلة ثم تغتسل بعد ذلك وتصلي وتصوم ولا عبرة بذلك الدم فإنما هو دم استحاضة وليس بحيض، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن اقل الحيض ثلاثة ايام واكثره عشرة ايام ، فما زاد عن عشرة ايام فلا يعد حيضا .
    ولذلك عليها ان تعيد ما تركت من صلاة وصيام بعد اليوم السابع .

    واما صعوبة معرفة لون الدم ورائحته فذلك امر ميسور تعرفه النساء، مع ما قاله الطب الحديث، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : ( دم الحيض اسود يُعرف ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة ) ، ومعنى يعرف أي له رائحة خاصة، او يُعرف بمعنى تعرفه النساء .

    وقال الازهري كما ينقله عنه الامام النووي في المجموع شرح المهذب :
    " الحيض دم يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها في اوقات معتادة، والاستحاضة سيلان الدم في غير اوقاته المعتادة ، ودم الحيض يخرج من قعر الرحم ويكون اسود محتدما أي حارا وكأنه محترق ، والاستحاضة دم يسيل من العاذل وهو عرق فمه الذي يسيل في ادنى الرحم دون قعره، وذكر ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما " .

    وقال العلامة الشيرازي في المهذب: " دم الحيض هو المحتدم القاني الذي يضرب الى السواد " .
    وقال امام الحرمين الجويني: " ليس المراد بالاسود في الحديث وفي كلام اصحابنا الاسود الحالك؛ بل المراد ما تعلوه حمرة مجسدة كأنها سواد بسبب تراكم الحمرة " .
    ويقول الدكتور دوجالد بيرد في كتابه ( المرجع في امراض النساء والولادة ) :
    " اما لون دم الحيض فهو اسود، واما الدم الاحمر المشرق فإنه دم غير طبيعي، ودم الحيض لا يتجلط – أي لا يتجمد – ويمكن ابقاؤه سنين طويلة على تلك الحالة دون ان يتجلط، فإذا ظهر دم متجلط – أي متجمد – اثناء الحيض فإن الحائض سرعان ما تعرف ذلك، ويعتبر ذلك غير طبيعي .
    وعند فحص دم الحيض بالمجهر فإننا نرى كرات الدم الحمراء والبيضاء وقطعا من الغشاء المخاطي المبطن للرحم " اهـ.
    ويقول الكتور محمد البار:
    ويعتقد ان سبب تجلط دم الحيض هو انه قد سبق له ان تجلط ، ثم تذوب جلطة الدم ، وترى خيوط الفيبرين واضحة تحت المجهر ، وتتخللها كرات الدم الحمراء والبيضاء .
    ويقصدون بالفيبرين او اللفين الألياف التي تتكون عند تجلط الدم .
    اذن فالفرق واضح بين الحيض والاستحاضة :
    ( الحيض ) يكون اسود مائل الى الحمرة، او احمر او اشقر، وله في الغالب رائحة مميزة، ولا يتجلط دم الحيض ولو بقي لسنين .
    اما ( دم الاستحاضة ) فلا يكون اسود ، وانما يكون في الغالب احمر مشرقا، وهو لا رائحة له، ويتجلط بعد خروجه مباشرة ، والله اعلم
  • الجزء الأخير من إجابات الشيخ حفظه الله

    السؤال /
    ماذا تفعل اذا طلب منك شخص من أقاربك مبلغ من المال وأنت تعرف أنه سوف يتصرف فيه تصرف غير حسن ؟ وماذا لو كذبت عليه محاولة منك لعدم أعطائه المال الذي يطلبه ؟
    الجواب /
    اما ان كان ينفق هذا المال فيما حرم الله من الملاهي والمعاصي فلا يجوز لأحد أن يعينه على ذلك ، لكن الكذب امر مستقبح ، فبإمكانه أن يكني، ويستخدم التورية ، كقوله : ما عندي الا القليل من المال الذي احتاج له . يشير الى ما في جيبه من مال في تلك اللحظة ، او ما شاكل ذلك من معاريض، فإن في المعاريض مندوحة عن الكذب .

    السؤال /
    هل يصح أن تعطى الزكاة لشخص؟ أو لمجموعة أشخاص ؟
    الجواب /
    الأفضل ان تعطى الزكاة لأكثر من شخص، خاصة عند توفر الأصناف المشار اليهم في الآية الشريفة (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة:60) واذا اعطاها لشخص واحد فلا مانع ، بشرط أن لا تزيد عن حاجته، فإن صار غنيا فليعطِ غيره من المحتاجين .

    السؤال/
    امرأة لم تخرج الزكاة عن ذهبها عددا من السنين ما يقارب (6) سنوات ويعلم الزوج بوجوب الزكاة وكذلك المرأة وكان الزوج لا يملك المال النقد الذي يخرجه للزكاة وكان يقول في نفسه اذا باع في كل مرة جزء من الذهب فسوف ينقص ولا يكون لديهم ذهب
    الجواب /
    عليها التوبة مما بدر منها فإن هذه فريضة من فرائض الله، وقد جاء الوعيد الشديد في كتاب الله بقوله ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة:35- 34) والذهب فيه الزكاة سواء كان ملبوسا او مدخرا ، فعليها ان تزكي عن السنوات السابقة، ان كان بلغ النصاب، ولتقدر كم كان مقداره فيما سلف ولتخرج زكاته اداء لحق الله .

    السؤال/ - كثيرا ما تصلنا اوراق يذكر فيها اشخاص انهم رأوا المصطفى صلى الله عليه وسلم او احد الفتيات التي رأت السيدة زينب وقد كانت مريضة ثم شفيت ويطلبون في نهاية الورقة من القارئ ان يوزعها على عدد معين من الاشخاص ويذكرون فيها قصصا لاشخاص لم يوزعوها فحلت عليهم النقم واشخاص وزعوها فحلت لهم البركة فما حكم نشر مثل هذه الاوراق وتصديقها؟؟؟
    الجواب/
    هذه الاوراق باطلة وما جاء فيها باطل، ولا يروج لها الا ضعيف الايمان، ممن ضيع العمل وركن الى تصديق هذه الاكاذيب بدعوى انها تغفر الذنوب وتشفي من الامراض، انها دسيسة من اعداء الاسلام، لكي يتخلى المسلم عن معالم دينه ويخلد الى تصديق الاوهام الزائفة، وكثيرا ما تتطالعنا يوما بعد يوم من امثال هذه المنشورات التي تحمل بلاء عظيما، من غفران الذنوب وكشف الكربات، بدون ادنى جهد او عمل، وانما بنشر هذه الاورق او ترديد بعض التسابيح، مما جعل بعض الناس يركن اليها ويدع فرائض الدين وواجبته .
    واحيل الاخ السائل ليجد جوابا شافيا مطولا على سؤاله هذا في مقال بعنوان ( أوهام للبيع ) ضمن مواضيع مجلة المعالم، العدد الرابع - ص 44- 49 .

    السؤال/
    - اذا كان لدى الابن والدان جاهلان باحكام كثيرة من امور الدين كحكم النقر في الصلاة والمصافحة وتغطية القدمين بالنسبة للام خاصة في الصلاة وقد نصحهما واعلمهما بالحكم بطريقة لينه لم تغضبهما لكنهما لم يطبقا بحكم التعود فماذا عليه ان يعمل؟؟
    الجواب/
    عليه ان يواصل النصح بالحسنى والصبر والتأني، وان يعلمهما خطوة بخطوة، وان يستعين من اجل ذلك بجميع الوسائل السمعية والمرئية والقصص والمواعظ، فهذا اقل حقوق برهما، سائلا الله ان يهديهما سواء السبيل ، وليس عليه فوق ذلك من شيء .

    السؤال/
    متى يبدأ الوقت المحرم فيه الصلاة ، أبمجرد ان ينقشع ظلام الليل وتبدأ رؤية الاشياء تتضح للانسان ام عندما يظهر جزء من قرص الشمس؟؟
    الجواب/
    يبدأ الوقت الذي تحرم فيه الصلاة عند بداية طلوع قرن من الشمس حتى تستكمل طلوعها ، وعند توسط الشمس في كبد السماء حتى تميل وذلك في الحر الشديد، وعند غروب قرن منها حتى تستكمل غروبها .

    السؤال/
    كثيرا ما يسأل الاطفال الصغار ابائهم عن الخالق عز وجل كمثل..أين يوجد الله ؟ ومن خلقه؟ فكيف يمكن ان نجيب هؤلاء الصغار؟؟؟
    الجواب/
    عادة ما يسأل الطفل عن خالقه، فيُعلّم بأنه الله، وقد كان بعض الصالحين يعلم ولده ثلاث كلمات حتى حفظها : الله خالقي، الله رازقي، الله حافظي، حتى شب وتربى عليها .
    ونادرا ما يسأل الطفل : اين الله ؟ فإن سأل عن ذلك يقال له : بأنه موجود، فإن قال : أين؟ فنقول له : بأنه موجود في كل شيء بقدرته وحفظه وارادته، موجود معنا بعلمه، يحفظنا في منامنا، ويراعانا في قيامنا، ويرزقنا رزقا حسنا الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ،وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ،وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) (الشعراء) رب الوجود لا يشبهه اي موجود ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) لأنه كامل ، والكامل لا يحيط بعلمه الناقص ، تعالى عن المثيل والشبيه والنظير .
    ويمكن للمربي ان يصرف الطفل عن أسئلة لا يدرك جوابها بعقله الى أشياء اخرى هو يفهما، كأمثلة من قدرة الله ونعمه الكثيرة علينا، سمع وبصر، حركة وسكون، نوم ويقظة، ليل ونهار، اي ان نربط الطفل بقدرة الله وعظمته ، وليس شرطا ان نجيبه على كل تساؤلاته، وانما المربي الناجح من يصرفه عن الممتنع من السؤال الى آيات الله في الكون والآفاق ليتفكر فيها فيعرف قدرة الله وعظمته .

    السؤال/
    انا اعمل في مكان مختلط بحكم عملي كمهندسه..بجانب ذلك محتفظه بحجابي وبحشمتي والحمدالله، فما حكم الاسلام؟؟
    السؤال/
    ما حكم دراسة المرأة في الجامعات والمعاهد والكليات المختلطة؟؟؟ وماذا على من ابتلين بذلك؟؟

    الجواب/
    ( دفع المضرة مقدم على جلب المصلحة ) هذه قاعدة وضعها العلماء وعملوا بها لأنها من أصول ديننا الحنيف ، دلت عليها آيات الكتاب العزيز ، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وحفظ العرض من مقاصد الشريعة الاسلامية .
    هذا وقد سئل سماحة الشيخ احمد الخليلي - حفظه الله - عد مسائل تتعلق بهذه القضية ، اليكم بعضها :
    السؤال/
    السائل يقول نجد بعض الآباء يرخصون لبناتهم للعمل في الشركات ويكون فيه الاختلاط بين الرجال والنساء ، وذلك بسبب الفقر الذي هو فيه ، ولا يوجد عنده أولاد إلا البنات ، وهو لا يقوى على العمل ، فما قولكم لهؤلاء الآباء ، وما نصيحتكم لهم ؟
    الجواب/
    أولا قبل كل شيء عليهم أن يتقوا الله ، فإن الله عزوجل يقول " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " ، عليهم أن يتقوا الله ، ثم على المجتمع أن يتعاونوا ونحن ندعوا المجتمع .. أولا وقبل كل شيء أن يعطي زكاة ماله ، آداء الزكاة ، إيتاء الزكاة من الفروض الواجبة ، وهي تسد جانبا من هذه الحاجة وتقضي على جانب كبير من هذه المشكلات ، ثم بجانب ذلك النفقات الأخرى التي هي في سبيل الله سبحانه ، فإن النفقات ليست محصورة في الزكاة ، فالله تعالى عندما ذكر البر ، قال" وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب " ثم قال " وأقام الصلاة وآتى الزكاة " وهو دليل على أن هذا الحق ليس محصورا في الزكاة ، فالعطف يدل على التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه .
    السؤال/
    السائل يقول إنني ألاحظ كثيرا من الناس ، يسمحون لبناتهم بالخروج إلى بلدان بعيدة وقريبة من غير محرم ، معنى مقصدهم من ذلك حصولهن على شهادة في مجال ما ، فهل فعلهم في هذا محمود .

    الجواب/
    هذه من المفاسد الكبرى والعياذ بالله ، من المفاسد الكبرى .. آثارها نحن لا نريد أن نشهر بالناس ونتحدث عنها جميعا ، آثارها وخيمة ، والعياذ بالله . فعلى أي حال هؤلاء هم أقرب إلى الدياثة ، الذين يسمحون لبناتهم بهذا هم أقرب إلى الدياثة ، والديوث لا يروح رائحة الجنة ، كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم .
    السؤال/
    السائل يقول بخصوص ما ذكرته من وجود فتيات بالأسواق والمحلات ، يقمن بالبيع والمحاسبة فإذا كان أصحاب المحلات قد وظفوهن بمحلاتهم من أجل إغراء الناس وجلب الشباب ، وتشجيعهم للشراء من عندهن ، فهل يمكن أن توجه كلمة لأصحاب المحلات الطامعين في المكسب المادي ، ولو بسلوك ذلك المسلك ، يدخلون في تجارتهم المكسب الحرام ، والتأكيد حول ما شابه ذلك .
    الجواب/
    هؤلاء أولا لا يغارون على حرماتهم بأنفسهم ، لأن الفساد يسري ، فمن أفسد ابنة غيره ، سرى الفساد إلى ابنته ، الفساد يسري ، هذه سنة الله تعالى في خلقه ، فآثارها لا تتوقف عند حد معين ، وأول من يصلى النار موقدها ، أول من يصلى النار موقدها .. هؤلاء يتلاعبون بالنار فعليهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في هذا الأمر وما يجنونه من المال فهو ((((( حرام حرام حرام ))))) لأنه جاء إليهم بوسيلة محرمة ، وبطريقة إفساد المجتمع .

    بجانب هذا نجد أن الغيرة انحسرت من قلوب الرجال ، فهم لا يغارون على نسائهم ولا يغارون على بناتهم ولا يغارون على قريباتهم ولا يغارون على بنات مجتمعهم ، وهو أمر أيضا من الخطورة بمكان ، كيف يرضى هذا الرجل أن يعرض امرأته أو أن يعرض ابنته للوقوع في هذه الفحشاء والعياذ بالله
    نحن نجد في تاريخ الرجال ما يدل على أن الغيرة كانت تتأجج في نفوس رجال لم يكونوا على شيء من الدين ولا على شيء من الفضيلة ، ولكنها الشهامة والنخوة ، وقد كان أحدهم يحوط محبوبته بهذه الغيرة ، حتى يحصنها تحصينا ويمنعها منعا ، من أن تكون عرضة لأي سوء .. ألم تسمعوا بقول الشاعر الذي يعبر عن حبه لامرأته وغيرته عليها فيقول :-
    إياكَ واسم العامرية إنني *** أغار عليها من فم المتكلمِ
    أغار عليها من أبيها وأمها *** ومن لوحة المسواك إن لاح في الفمِ
    أغار عليها من رقيق ثيابها *** إذا وضعتها فوق جسم منعمِ
    أين هذه الغيرة من رجال اليوم ، نجد الرجل اليوم يسمح لامرأته أن تتزين مطلق الزينة ، وتذهب لتزاحم الرجال في الأعمال تعمل معهم جنبا إلى جنب ، من غير مبالاة بما يترتب على ذلك من العواقب ، وكم من عواقب وخيمة لا نستطيع أن نتحدث عنها اطلعنا عليها من خلال هذه التصرفات الرعناء ، وكم من أب يعرض ابنته وهي في عمر الزهور لأن تكون نهبة لهؤلاء الذئاب .
    قبل فترة كتبت إلي فتاة رسالة تشكو أمرها ، تقول بأنها بلغت من العمر واحدا وعشرين عاما ، وقد دفع بها أبوها إلى أن تشتغل في شركة ، هذه الشركة فيها جماعة من الرجال ، القسم الذي هي فيه معها ثمانية من الشباب ، وكل واحد من أولئك الشباب يراودها عن نفسها ، كل واحد منهم يراودها عن نفسها ، وتقول عن نفسها بأنها تشعر بالرغبة ، لأنها فطرت على هذه الرغبة وتريد أن تقضي حاجتها من خلال زواج شرعي ، ولكن والدها يحول بينها وبين ذلك ، طمعا فيما تأتي به من الراتب ، أين هذه الشهامة ? وأين هذه الغيرة من نفوس هؤلاء .
    ثم إنني بلغني أن الأسواق تعج بالفتيات الحسناوات ، التي يدفع بهن آباؤهن إلى العمل في الأسواق ليجلبن لهم شيئا من المال وليكن فتنة للناس ، وليكن مجلبة للزبائن حتى تعود المصلحة إلى أصحاب المتاجر حسبما يتوهمون ، وما هي بمصلحة ، ما هي بمصلحة تعود على أي أحد ، وإنما هي مفسدة ، فأين هذه الغيرة ، هؤلاء الفتيات يعملن بجانب الرجال ، أين هذه الغيرة التي يجب أن تشتعل في نفوس الرجال ، غيرة على أعراضهم ، هل يساوم على العرض في مقابل المال ، وما قيمة المال بجانب العرض ، إن عرض الإنسان هو أسمى ما يحافظ عليه حتى أن الإنسان يفدي عرضه بنفسه ، بروحه ، ويبذل دمه رخيصا في سبيل المحافظة على العرض ..
    فما بال هؤلاء يرضون بانتهاك أعراضهم ، بل هم يعرضون أعراضهم لأن تكون نهبة لهؤلاء الذئاب ، وكم من أمور يندى له الجبين ، وتذوب منها القلوب حسرة ولوعة من خلال هذه التصرفات الرعناء ، التي لا تعود بالمصلحة على أحد ، هنالك الكثير الكثير من الآباء الذين يعضلون بناتهم عن الزواج ، يعضلون بناتهم عن الزواج في مقابل ما يتقاضونه من رواتبهن على رأس كل شهر ، وهذا أمر وقع فيه كثيرة من الناس الذين كنا نتصور فيهم الغيرة ، ونأمل فيهم الخير ، وهؤلاء هم في الحقيقية ليسوا من الإيمان في شيء .. قبل كل شيء .. (( ليسوا بمؤمنين )) .. لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون" .
    فأي إيمان بالله واليوم الآخر في نفس هذا الذي يُعرض عن أمر الله سبحانه وتعالى في مقابل ظلم يظلمه ابنته إذ يأكل راتبها سُحتا ، وهو عليه حرام ، يجمع مظلمة مع مظلمة ? يأكل مالها بغير حق ، وهو بجانب ذلك أيضا يمنعها من حقها الشرعي في الزواج ، ويعرضها لأن تكون نُهبة لذئاب البشر ، يدفع بها دفعا إلى أوحال الشهوات والعياذ بالله ، ماذا تكون عاقبة هذا الأب ؟ ، عندما تعود إليه ابنته وهي حبلى من حرام ، ما هي الفائدة التي يجنيها من خلال ما يتقاضاه من راتبها على رأس كل شهر ، أليس في هذا ما يدعو إلى التأمل والتفكر في هذه العواقب ؟ ، إن الأمور عاقبتها خطيرة .. وكما قيل جرس الخطر قد دُق .. فعلى الناس أن يعتبروا ، فضلا عن أنواع المفاسد الأخرى .
    ( كانت تلك جملة من فتاوى سماحة الشيخ المفتي حفظه الله، وهي توضح بجلاء خطورة هذا الامر الذي تساهل فيه الناس اليوم، هذا ولا شك بأن هذا الحكم عام لصيانة المجتمع وحفظ الأعراض، ام الحالات الخاصة التي تدفعها الضرورة القصوى التي لا محيص عنها للعمل او الدراسة فعليها ان تتوجه بسؤالها وشرح قضيتها للعلماء حتى يعطوها الجواب الشافي لسؤالها ) .

    السؤال/
    أغلب مدرسات اللغة الانجليزية كافرات ويظهرن شعورهن ونحورهن فما حكم نظر الطالب او الطالبة اليهن في هذه الحالة وهل يمكن ان يحمل بمحمل الاضطرار؟؟
    الجواب/
    على الجميع ان يتقي الله وان يمتثل امر الله بغض البصر، سواء في التعليم او غيره، فالغاية لا تبرر الوسيلة، بل ان العلم ينبغي ان يكون طالبه احرص ما يكون بمراقبة الله ، فالله يقول : ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) فالتقوى والعلم النافع الذي يبلغ مراضاة الله قرينان لا يفترقان .
    وفرق بين نظر ونظر، فالطالب انما ينظر الى ما يهمه من علم ، اي الى ما هو مكتوب على لوحة التعليم، وليس الى من يدرس .
    هذا وان نظر الطالب الى هذه المدرسة بهذه الحالة ممنوع، اما نظر المرأة الى المرأة فهو اهون من ذلك ، اذ عورة المرأة مع المرأة من سرتها الى ركبتها، وعورة المرأة مع الرجل جميع جسمها عدا الوجه والكفين .

    السؤال/
    لماذا اخذ الرسول صلى الله عليه وسلم ابو بكر الصديق فى الغار ولم ياخذ علي بن ابي طالب بالرغم ان عليا اقرب الناس الى الرسول صلى اللة علية وسلم ؟؟؟؟
    الجواب/
    الرسول صلى الله عليه وسلم لا يفعل شيئا الا بأمر الله ووحيه، فذلك مما أمره الله به ، ولم يكن ليفعله عليه الصلاة والسلام من تلقاء نفسه .
    فقد جاء في سيرة ابن هشام ج2/ 129 : عن ابن إسحاق من طريق عائشة رضي الله عنها ، أنه لما جاء موعد الهجرة جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت الصديق، فقال: ( إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة ) ، قالت: فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله ؛ قال : ( الصحبة ) ، قالت: فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم احدا يبكي من الفرح ، حتى رأيتُ أبا بكر يبكي يومئذ .
    وقد نص على هذه الرواية غير واحد من كتاب السير والتواريخ والحديث، وسيأتي كلام جملة من المفسرين في تفسير آية الغار بأنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه .
    يقول العلامة القرطبي في تفسيره ج8/ 93 :
    " قوله تعالى ( اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ) هذه الآية تضمنت فضائل الصديق رضي الله عنه - الى ان قال - روى الترمذي والحارث بن ابي اسامة قالا: حدثنا عفان قال: حدثنا همام، قال: اخبرنا ثابت عن انس ان ابا بكر حدثه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار: لو ان احدهم نظر الى قدميه لأبصرنا تحت قدميه، فقال: ( يا ابا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) قال المحاسبي : يعني معهما بالنصر والدفاع، لا على معنى ما عم به الخلائق .
    الى ان قال القرطبي: قالت الامامية: حزن ابي بكر في الغار دليل على جهله ونقصه، وضعف قلبه وخوفه، واجاب علماؤنا عن ذلك بأن اضافة الحزن اليه ليس بنقص ، كما لم ينقص ابراهيم حين قال عنه ( نكرهم واوجس منهم خيفة ) ولم ينقص موسى قوله ( فأوجس في نفسه خيفة موسى) وفي لوط ( ولا تحزن انا منجوك واهلك ) فهولاء العظماء صلوات الله عليهم قد وجدت عندهم التقية نصا، ولم يكن ذلك طعنا عليهم ووصفا لهم بالنقص، وكذلك في ابي بكر، ثم هي عند الصديق احتمال ، فإنه قال: لو ان احدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا ، جواب ثان: ان حزن الصديق انما كان خوفا على النبي صلى الله عليه وسلم ان يصل اليه ضرر " اهـ كلام القرطبي .

    ويدل على ذلك ايضا سير ابي بكر في طريق الهجرة، فتارة يسير عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم، وتارة عن يساره، واخرى امامه، ورابعه من ورائه، وعندما سأله النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: اخاف عليك الرصد، وانما انا رجل واحد، وانت رسول الله، فهو رضي الله عنه كان خائفا على سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، وذلك فيه اعظم الدلالة على وفاء الصدِّيق رضي الله عنه .
    ومن العجب ان تجد من بعض علماء الشيعة من ينكر ان يكون صاحبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ابو بكر، وهذا احد علمائهم الكبار ينص على ذلك ولا يذكر قولا مخالفا له ، وهو العلامة ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي من أكابر علماء الشيعة الامامية في القرن السادس ، فهو يقول في تفسيره مجمع البيان المجلد الثالث ج5 / 48 :
    " ( ثاني اثنين ) يعني انه كان هو وابو بكر ( اذ هما في الغار ) ليس معهما ثالث ، اي وهو احد اثنين ، ومعناه فقد نصره الله منفردا من كل شيء الا من ابي بكر ، والغار الثقب العظيم في الجبل، واراد به هنا غار ثور وهو جبل بمكة ( اذ يقول لصاحبه ) اي اذ يقول الرسول لأبي بكر " .
    ويقول ايضا: " وقد ذكرت الشيعة في تخصيص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية بالسكينة كلاما رأينا الاضراب عن ذكره احرى لئلا ينسبنا ناسب الى شيء " . اهـ كلام العلامة الطبرسي .
    فهو لم ينقل ما قاله بعضهم في حق ابي بكر، وطهر كتابه منه ، ورأى ان عدم ذكره اولى .
    ولاشك ان الامام علي كرم الله وجهه بمنزلة عالية، ولو لم يكن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار، يكفي انه عرض نفسه للخطر والتلف، اذ نام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم، والتحف ببردته الشريفة، ليؤدي الودائع التي للناس مع النبي عليه الصلاة والسلام، وقد تعرض لأذى المشركين ، وكادوا ان يبطشوا به لولا ان سلمه الله، مع فضائله الجمة الثابتة التي لا ينكرها احد .

    السؤال/
    علمنا انه على المرأة ان تغطي وجهها ان خشيت الفتنه ، فهل جمال الوجة هو المقياس الوحيد للفتنه ام هناك مقاييس اخرى للفتنه؟؟ وهل يجوز للمرأة ان تغطي وجهها عندما تذهب الى السوق فقط00 ولا تغطية عندما تذهب الى اماكن اخرى كالمستشفى مثلا؟؟
    الجواب/
    يقول سماحة الشيخ الخليلي - حفظه الله :
    " الوجه مختلف فيه هل هو من العورة او ليس من العورة ؟ والراجح انه ليس بعورة ؛ لأن المرأة مأمورة بكشفه في الاحرام ، وقد جاءت الخثعمية الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي كاشفة لوجهها وهي في حالة الاحرام، والرسول صلى الله عليه وسلم صرف عنها وجه الفضل بن عباس لئلا ينظر اليها، ولم يأمرها بأن تستر وجهها ، وهذا الحديث صحيح، الا اننا نقول: إنه اذا خيفت الفتنة فيجب على المرأة ان تستر وجهها دفعا للفتنة ، لا لأن الوجه نفسه عورة " اهـ .
    فإذن كما يتضح بأن الوجه ليس من العورة، ولكن في حالة الفتنة تؤمر بستره، حتى لا تكون غرضا لمرضاء القلوب .

    اما مقاييس الفتنة فلا تقتصر على فتنة الوجه وحده ، فهناك مقاييس متعددة منها :
    1- الوجه: وذلك لأن الوجه اكثر اعضاء الانسان حسنا وتناسقا وصفاء وجمالا ، لذلك قال الله تعالى : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) .
    2- نظر العينين : ( فالعينان تزنيان وزناهما النظر ) كما في الحديث الشريف، ورب سهم صائب للقلوب المريضة من اعين نجلاء يفتنّ اللب ويختلبن العقل، وقد احسن من قال :
    كل المصائب مبداها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر
    كم نظرت فعلت في قلب صاحبها *** فعل السهام بلا قوس ولا وتر
    والمرء ما دام ذا عين يقلبها *** في اعين الغيد موقوف على الخطر
    يسوء مقلته ما ضر مهجته *** لا مرحبا بسرور جاء بالضرر
    لذلك امر الله بغض البصر سدا لباب الفتنة في قوله ( وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ) .
    3- الابتسامة الفاتنة، والضحكات المبتذلة: كم هيجت من كوامن الفتنة، وحركت من دواعي الشهوة، وقد احسن شوقي عندما قال :
    نظرة فابتسامة فسلام *** فكلام فموعد فلقاء
    4- لباسها المُزين المزركش: وهو الذي تعرضه للرائح والغادي، ولا تستره عن انظارهم الجائعة، وفي مقدمة ذلك لبس خمار الوجه المزركش واخراج العينين منه بقصد الفتنة، فذلك من اكبر دواعي الافتتان بها، والمرأة ممنوعة من كل ما يثير الفتن ، فعليهاباللباس السابغ الواسع الساتر الذي لا يصف ولا يشف، ولا يجسد مفاتن جسدها ، وقد ورد في الحديث الشريف لعن النساء الكاسيات العاريات، وانهن لا يجدن ريح الجنة، وهؤلاء الفتيات هن اللائي يلبسن الثياب الرقاق ليظهرن مفاتن جسدهن .
    5- نفحة طيبها: فإن المرأة اذا خرجت متطيبة، ووجد الرجال ريحها كانت كالزانية التي تستجلب لنفسها ذئاب البشر لاقتناصها والولوغ في عرضها ، وقد ورد النهي الشديد في بعض الاحاديث عن فعلها ذلك .
    6- رنين جرس حليها: فقد نهاها الله عن ذلك بقوله ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) ، فإنه ينبه الغافل ويشد الانتباه، ويبعث على الفتنة والفحشاء، ويدخل في ذلك كعبها العالي الذي يصدر صوتا يجذب الرجال الى من تلبسه .
    7- خضوعها بالقول: وتلين صوتها ، ومعسول كلامها ، ففي ذلك فتنة عظيمة وبلاء محقق، لذلك نهاها خالقها عن فعله ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ) واذا كان هذا الامر موجه لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم مع طهارتهن وعفتهن، فغيرهن اولى بامتثاله والتقيد به .

    السؤال/
    هل من كلمة اخيرة للشباب ؟
    الجواب/
    اقول لنفسي ولاخواني رجالا ونساء :
    1- علينا بطلب العلم النافع: فثروة الامم وحضارتها بمقدارثقافتها ومعرفتها، وادراك ابنائها لأسباب الرقي والتقدم، ولا يتأتى ذلك الا بالعلم، وقد احسن من قال :
    بالعلم والمال يبني الناس ملكهم *** لم يُبنَ ملك على جهل واقلالِ
    فعلى المرء ان يطالع من العلوم والمعارف ما يستطيع، فإنه ان جهل علما اضاعه واستهان به، فالمرء عدو ما جهل .
    وفي مقدمة العلوم الفقه في دين الله ، لأنه يعرفك ما تأتي وما تذر، وتستبين به الحلال والحرام والشرائع والاحكام، فالجاهل مصيدة للشيطان يوقعه في الموبقات، والعالم بعلمه يقظ حذر، يعرف اين يضع قدمه .
    ومع ذلك فلا بد ان تتخصص كل فئة في منحى من مناحي العلوم المتعددة حتى يقوم بناء هذه الامة، وتعود الى سابق مجدها وعزها، مع المام الجميع بفقه كافٍ يعبد به ربه، ويجتنب به محارمه ، فالفقه الذي يشرح للانسان عبادته مطلب للجميع لا يعذر منه احد مهما كان تخصصه حتى يعبد الله على بصيرة، اما التخصص في الشريعة فلا بد منه لكثرة النوازل في هذه الامة التي تحتاج الى الفقيه العالم الذي يستخرج لها الحل الناجع من ادلتها الشرعية .
    ولا بد ان ينأى الطالب بعلمه عن المكاسب الدنيئة ، والحظوظ العاجلة، وطلب الشهادات ، رغم انه بخلاف ذلك، فتلك خيانة للأمة، فالعاقل من جعل الشهادة وسيلة لكرامة امته، لا غاية يبتز بها الاموال ويتعالى بها على من سواه .
    2- العمل الصالح: وهو رديف العلم، فهو حياته ، لذلك ينبغي ان لا نكتفي بالتنظير دون التطبيق، فالامة اصبحت عاجزة عندما انفصلت حياتها عن مبادئها، فالعلم ليس محله التدوين في السطور والحفظ في الصدور فحسب ، بل لا بد ان يصاحبه العمل الصادق الذي يجعل الحياة حقلا مليئا بجلائل الاعمال .
    والعمل لا بد ان يكون مصحوبا بالاخلاص والاتقان، فهو حياته وسر نجاحه، لا ان يكون لطلب حطام الدنيا ، او للمناصب والمكاسب ولو على حساب الضعفاء واكل حقوق الفقراء .
    والاعمال بمختلف صورها ما دامت شريفة فهي عبادة وطاعة يتقرب بها الى الله تعالى، ولا مجال للخامل او النائم او العاطل، فهؤلاء كلٌّ على امتهم ، فهم يستهلكون ولا ينتجون، ويأخذون ولا يعطون .
    3- التناصح: فإن قوام الدين بالنصيحة والتناصح، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو فريضة على اي احد كل بحسبه، فإن الانسان طبعه النقصان ، يحتاج الى من يسدده ويقاربه، فيعينه على الخير اذا ذكر، وينبهه على الخطأ اذا غفل، ويكون المجتمع كاليدين تغسل احداهما الاخرى ، حتى يصير مجتمعنا هو المجتمع المثالي الراقي بسمو الاخلاق والفضيلة .
    وينبغي للناصح ان يكون حكيما، وللمنصوح ان يكون متقبلا، سواء جاءه النصح ممن هو اصغر منه سنا او عقلا او علما او كان اعلى منه في ذلك، فلن ينصحك الا من يحبك، والتعامي عن النصح ينتج امراض القلوب،والاخذ بالنصح ينشئ الطهارة والنقاء.
    ومع ذلك ينبغي لكل ولي في ولايته ان يرعى من تحت يديه ، فإن الله سائله عن ذلك حفظ ام ضيَّع ، والضرب على يد المفسد وتغيير منكره واجب الامة الاسلامية جميعا، حتى لا ينشر منكره بين ظهرانيهم ، والناس بخير ما امروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وهم بخلاف ذلك اذا افلتوا للمفسد الزمام لينتهك الحرمات وينشر شره في البلاد والعباد .
    4- نشر مبادئ العدالة والرحمة والمساواة بين الناس، فالمسلون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ، ويدخل في ذلك ان يعطف فقيرهم على غنيهم، وان يراعوا الحرمات، ويأسوا كلوم البائسين والمحتاجين، وان يبروا اباءهم، ويصلوا ارحامهم، ويحسنوا الى جيرانهم ، وان ينفوا عنهم حب الذات والاثرة والانانية وحب الظهور، والتعالي والكبر والغرور، والطمع والجشع واكل مال اليتيم ، فتلك امراض خطيرة تؤذن بخراب الامم والحضارات .
    5- تنظيم الوقت واستغلال العمر، واهتبال مرحلة الشباب والصحة والفتوة، واصلاح النفس والاهل والاقارب، وتفقد احوالهم ورعاية شؤونهم بقدر المستطاع، ولا شك بأن الشباب هم امل الامة النابض الذي تنتظر منه الكثير، فعليه ان يأخذ بمقومات الرقي وفي مقدمتها الجد والعمل والنظام، فالنظام سر نجاح الاعمال، والفشل في العشوائية والتخبط .
    6- الاخذ بمحاسن الدين القويم، والاتصال الدائم بالخق المبدئ المعيد ، وتعظيم شعائر الدين، من صلاة وذكر وقراءة قرآن، وصلاح وعمل وجد واجتهاد، حتى تكون ألسنتنا رطبة بذكر الله، وبيوتنا معمورة بطاعة الله، واعمالنا زاكية باخلاصها لله ، مع الالتزام التام بالصدق والامانة والضبط والصيانة، والابتعاد عن كل قبيح وسيء .
    7- تربية الاجيال على حميد الخصال، وعلى حب الله ورسوله وكتابه ، وعلى حب الصالحين وابطال الاسلام ، واهل الفضل والصلاح، والاعتزاز بكل ما يمت الى الاسلام بصلة، وتبغيظهم في الكفر والكافرين، والفساق والمجرمين، من ان يتشبهوا بهم، او يسيروا في ركابهم ، او يتغنوا بمفاسدهم وهيئاتهم ، حتى ينشأ المسلم مستقلا عن عدوه، مستعليا بدينه، همته عالية، وفكرته ماضية، وعزيمته ثابتة ، يمثل الاسلام قولا وعملا ، يتغنى بالقرآن ويعمل بأوامره، ويعظم الرسول المصطفى ويقتدي بأخلاقه .
    وان يبعدوهم عن الميوعة والترهل والفسوق والتحلل، وان يأخذوا بأيديهم الى معالي الامور وان ينأوا بهم عن سفاسفها .
    8- ان يحمل الجميع هم الاسلام وواجب الدعوة الاسلامية ، وان يمثل تعاليمه بقوله وفعله، وان يبين للناس عظمة دينه من خلال سيرته في حياته والتزامه بمنهجه الواضح، ولا بد من تقديم التضحيات الكثيرة من النفس والمال، فالاسلام قد قام على التضحية، كما فعل سلفنا الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما تركنا التضحية واردنا حب النفس والذات ضعفنا وخارت قوانا وطمع فينا عدونا، واستبيحت اعراضنا ومقدساتنا .
    كما تجب الغيرة على حدود هذا الدين ان تنتهك حرماته، او تندس مقدساته، او يعدو عدو الله ورسوله فيعيث في الارض فسادا، وان نستشعر ما على عاتقنا من مسؤوليات وتبعات، وان نتلاحم ونتراحم، ويحس كل منا بمشاعر اخوانه .
    9- واخيرا لا بد من وقفة صادقة مع النفس، وتوبة تجلو القلوب، وتطهر الذنوب، ويودع ماضيه بكل مآسيه لكي يجدد العهد مع خالقه ومولاه، كي يسير قدما على دروب الخير ويرتوي من ينبوع الفضيلة، ويكون على حذر من ان تزل به القدم، او ان يلقى الله وهو خائب من الحسنات ، اتكالا على المُنى مع تضييع الفروض والواجبات وانتهاك الموبقات والمحرمات، وما احسن ما قاله العلامة السالمي :
    يا حسن الوجه دع العصيانا *** لا تخلط الزين بما قد شانا
    وقدم الزاد فإن العقبة *** طويلة تكسر منك الرقبة
    نسأل الله ان يمن عليا بتمام النعمة، وصالح العمل، وحسن الختام، مع السلامة في الدنيا والاخرى .


    كلمة شكر وعرفان :
    وفي ختام هذه الاجابات التي لا فضل لي فيها الا تجميعها من كتب العلماء المحققين، ونقلها عن علمائنا العاملين ، لا يسعني الا ان اتقدم بالشكر الجزيل الى هذه الساحة العامرة والقائمين عليها على حسن ظنهم بأخيهم الضعيف، واعتذر لكل من لم يجد جوابا لسؤاله فإن البضاعة مزجاة، فعليه ان يطلب لها جوابها من اصحابها وهم علماؤنا ومشائخنا ومن لهم فضل في تعليمينا وتوجيهنا وتهذيب اخلاقنا ، كما اعتذرعن التأخر الكبير في طرح الاجابات وذلك لمشاغل خارجة عن استكمال هذه الاجوبة . فما اصبت فيه فأسأل الله القبول والثواب، وما اخطأت فيه فأستغفر الله منه ، ونسأل الله الاخلاص في القول و العمل والخلاص في الدنيا والآخرة، وان يجعل اعمالنا خالصة لوجهه الكريم . اللهم اجعلنا من اوليائك المتقين، وحزبك الفائزين ، وجندك المنصورين، واحشرنا في زمرة سيدنا المرسلين، وأوردنا حوضه، واسقنا منه شربة لا نظمأ بعدها ابدا .

    اللهم آآآآآآآآآآمين يا رب العالمين ، جزى الله خيرا شيخنا الكريم خير الجزاء على ما تفضل به من تقديم وقته وجهده لرواد اعضاء الساحة فجزاك المولى خير الجزاء ونفع بعلمك الجميع والمولى يبارك في أوقاتكم وجهودكم لخدمة هذا الدين القويم