صديق ليوم واااااحد !!!ء
صديق لمدة يوم ....
أغمضت عيني ...لا أشعر بأي شيء حولي أشعر أنني في حلم .ماذا حدث أجل تعرفت عليه البارحة ...كانت الثانية عشر ظهرا الحرارة حارقة لا تحتمل ....كنت قد تشاجرت مع أصدقائي كلهم ...الجميع لا يقدرون معنى الصداقة الحقيقية .... لا يمكن لأحد استيعاب كيفية التعامل مع الآخرين يبدو أن معظم أهل الأرض هكذا .....لا بل جميعهم .....الجميع تركوني دون سبب واضح ....الجميع .... و فجأة .... الجميع .....
تنهدت .فتحت عيناي أتأمل ما حولي لعدة دقائق ثم أغمضتهما ثانية ....سئمت من هذا الجنس ....لا يوجد أي كائن من هذا الجنس يفهم معنى الصداقة الحقيقية ...أو السلام .......الحروب و العداء تملآن العالم حتى نفوسنا قد امتلأت بهما ..آه لهذا قابلته ..ربما ...فبعد أن فقدت أعصابي و ثرت فيهم جميعا عزمت على مقاطعتهم جميعا و عاهدت نفسي على ذلك ثم خرجت إلى الشارع ..لا أعرف إلى أين اتجه ...لا أريد أن أرى أي إنسان ....
ركضت في الشارع كالمجنون لا أعرف إلى أين اتجه ....قادتني قدماي إلى الشاطئ .لا أعرف لماذا ؟ ربما لأنه المكان الوحيد الذي لم أذهب إليه مع أحد ..ربما لم لا ؟؟ فقد كنت آوي إلى هنا كلما وقعت في مأزق أو أتشاجر مع أحد أصدقائي و ها أنا أعود من جديد فربما يبتلع البحر همومي داخل جوفه الكبير و يطوي أحزاني بين أمواجه المتلاطمة ...ما إن وصلت حتى انفجرت في البكاء ...نظرت إلى المياه و الأمواج المتلاطمة ... زاد بكائي تذكرت البشر الذين لا يرحمون بعضهم بعضا و لا حتى يرحمون أنفسهم ....
ربما كان البحر فيما مضى عاديا هادئا و لكنه تعلم من البشر الذين لا يملون من إعطائه دروس الكره و الخيانة و الغدر أثناء سباحتهم التي لا تنقطع أبدا ..ازداد بكائي و حزني..أغمضت عيني...لم أعد أرغب في رؤية أحد ....
لما ؟..... لما ؟ كلما بادلت أحدا الحب و الصداقة و الود المتناهية في الإخلاص ..كان نظير ذلك الكره و الغدر و الخيانة .... و فجأة ....و فجأة وجدت يدا تربت على كتفي ..لم أشأ في النظر فربما أحد الأعداء الذين كانوا يدعون الصداقة قد لمحني و جاء ليصالحني صلحا سخيفا أوافق عليه بغبائي و أكتشف في النهاية أنه محض فخ للاستمتاع بالاستهزاء بي و لكن لا لن أسمح لهم أبدا ..أبدا ..
و لكن فضولي و وحدتي دفعاني لكي أنظر إلى الوراء و سرعان ما فغرت فاهي من الدهشة ....أخذت أدقق النظر و لكن بلا جدوى لم يكن صاحب هذا الوجه من أصدقائي فأنا لا أعرفه ...كلما حاولت أن أنظر إليه لا فائدة فأنا لا أعرفه ....
كان وجها هادئا ابتسم لي عيناه كانتا تلمعان بشدة اختلط بهما مزيج غريب من الوثوق الشديد بالنفس و القوة و الطيبة و الهدوء ...
ظل حاملا تلك الابتسامة التي لم تفارقه أبدا ..... نظر إلى ..مر وقت طويل دون أن ينطق أحدنا ببنت شفة ..لحظات صمت طويلة كان كل منا يتأمل الآخر ...شعرت أنها سنوات بل قرون سحيقة كان فضولي ثائرا يريد أن يعرف هدف هذا الشخص الغامض ذاكرتي هائجة تبحث في صفحات الماضي الذي انطوى و لم أعد أريد النظر فيها عيناي تحملق فيه بشدة قد أتذكره بين لحظة و أخرى......و لكن لا فائدة ....
و أخيرا تكلم ...لا زال وجهه يحمل تلك الابتسامة الهادئة نظر إلي مليا ثم قال أخيرا :
- ماذا بك ؟ ... هل تشكو من شيء ؟
- لا .لا شيء ...
كنت أتمنى أن أبوح له بكل شيء و لكن من هذا إنني لا أعرفه ...
- إذن لما تبكي.... يا رجل ؟
نظرت إليه .....ثم قلت :
- لا ... لم أبك ...
و لكن يبدو أنه كان أذكى مما توقعت فقد استطاع أن يصادقني بل و رويت له كل شيء!
كان رائعا ....أجل بل أكثر من رائع .... هذا ما كنت أقوله لنفسي من حين لآخر: يا له من صديق رائع إنه أفضل منهم جميعا شعرت أنني طفل صغير لم يتجاوز الثالثة كنت في أوج فرحتي و قمة سعادتي ....
لم تسعني هذه الدنيا كلها التي كنت لا أطيقها منذ قليل قضينا معا أوقاتا رائعة ..لا يناظرها أوقات في السعادة ......
ذهبنا إلى كل مكان تحدثنا و تناقشنا في كل الأمور ...رائع هواياتنا مشتركة ....رأيت فيه أدبا جما ...غموضا رهيبا و مع ذلك كان صريحا صراحة عمياء لم يكذب كذبة واحدة شعرت بذلك ...ذكي ...
نسيت كل أصدقائي الخونة سبحنا معا في أمواج البحر التي جددتني تماما ..حتى أننا ركبنا قاربا و أخذنا نجدف إلى وسط البحر ....
شعرت براحة نفسية كبيرة ..جفت دموعي ... تلاشى حزني حتى أنني صرت أضحك بجنون ضحكات هستيرية كان هو الآخر سعيدا ....أما عيناه فكانتا شيئا أخر ...لهما حكاية بل حكايات أخرى كنت أراه يسرح بهما إلى البعيد نظرة مفكر و مبدع و شاعر إلى المجهول الذي ينبض قلبي خوفا منه ثم يعود من رحلته و معه مواضيع في غاية الروعة و الأهمية للتحدث ........
و أخيرا حل الليل بعد هذا اليوم الغريب المتناقض الحافل .......لم أشأ أن أذهب إلى بيتي فأنام وحيدا و أحلم بالكوابيس المفزعة .....و يبدو أنه قرأ أفكاري فدعاني للنوم معه فوافقت من فوري ......
دخلت البيت ذو الطابقين .. .... كان بيتا رائعا تشعر أنه لفنان و كأنه تحفة أثرية ...ذوق رائع لا مثيل له تجد التحف الأثرية و قد وقفت راسخة و من حولها الورود و الأزهار الزاهية الرائعة و قد أصدرت النافورة خريرا لا مثيل له و قد بدأت العصافير و الطيور تغني و تشدو فتشعر أنك في غابة رائعة الجمال ثم تجد الحوائط المزينة باللوحات ذو الذوق الراقي بصراحة لقد أحببته أكثر و تعلقت به ..لم أشأ أن أذهب للنوم و أترك كل هذه الروعة و الذوق و الجمال ...و لكن بكائي كان قد هدني تماما فصعدنا للنوم بعد أن جلسنا قليلا نتحدث معا في مواضيع شتى ......
حين استيقظت وجدته في الشرفة يفكر بعمق و قد أرسل عيناه إلى بعيد..حتى بادرته بابتسامة :
- صباح الخير أيها الصديق العزيز ....
فانتبه على صوتي و ابتسم قائلا :
- صباح الخير ..
ثم لاحظت في يده غليونا فخما أسود اللون قد رسم عليه بالون الذهبي رسومات غاية في الروعة و الذوق و الجمال ...
فسألته باندهاش :
- أتدخن ؟؟!
فأجابني بلا مبالاة و ابتسامة قصيرة :
- نعم ...
فكرت في نفسي :
حسنا لا يمكن لأي إنسان أن يكون بلا أي خطأ و لكنه أفضل أصدقائي ...
سألني دون أن ينظر إلي و لا زال الغليون في فمه :
- هل نمت جيدا ؟
- أجل استرحت كثيرا .. أشكرك جدا..يا صديقي العزيز ..
- إذن ما رأيك أن نذهب إلى المكان الذي قابلتك فيه لأول مرة ؟
أغمضت عيني ثم استدرت إلى الخلف و قد اختلط صوتي بنبرة حزن :
-لا..لا أريد ..لا أريد أن أذهب إلى هذا المكان ثانية لقد كانت أسوأ لحظات حياتي ....
فوجدته ينظر إلي و قد ابتسم ....
فاستطردت و قد ابتسمت بدوري :
- حتى جئت أنت و خلصتني يا صديقي العزيز .....
فأجابني :
- حسنا ..لا بأس لنذهب إلى أي مكان آخر ...
خرجنا معا .....تمشينا سويا حتى قادني دون أن أشعر إلى الشاطئ ...حينئذ محيت ابتسامته و قال لي :
- شكرا لك ...
- على أي شيء ....بل أنا من يجب أن يشكرك لقد أخرجتني من تلك الحال البائسة التي كنت فيها ......
- كل منا أفاد الآخر و الآن يجب .........
- يجب على كل منا أن يكمل برنامج الرحلة الذي اتفقنا عليه و علينا أن نذهب أولا إلى ..........
صرخ مقاطعا و قد بدأت الدموع تتلألأ في عينيه :
- أنا لا أمزح ...على كل منا أن ينفصل عن الآخر ................
فصرخت و قد بدأت أبكي من جديد :
- لا ...لما ؟ ...ماذا فعلت لك ؟....هل اكتشفت أني خدعتك في شيء ؟
- لا ..بل على العكس ..أنا من خدعك ...فأنا لست كما تظن أنا أسوأ إنسان في الوجود ......
- لا ..لا تقل ذلك بل أنت أفضل .....
قاطعني :
- اسمع...لقد علمتني كيف تكون الصداقة ...اسمعني ...أنا لا أستحقك ...
- لا ..... كاذب ......حتى لو كنت سيئا فستكون جيدا لا تنس هواياتنا المشتركة ...
جاءت موجة غطت أقدامنا ثم انسحبت فأغمض عينيه بعد أن استدار للناحية الأخرى :
- هوايات كاذبة ....هوايات مزيفة ....
- و السيارة ؟
- سرقتها بنفسي ...
- و البيت؟
- قتلت صاحبه ؟
- حسنا .. و الذوق الرائع و التحف و الرسومات ..
- .سرقتها منذ شهر من أشهر المتاحف و المحلات ....
- و ابتسامتك ؟
- تعلمت كيف ارسمها لتكتمل اللوحة الكاذبة....
- لا ...لا يمكن .
- بل نعم و صحيح ....
انفجرت في البكاء بعد أن وقعت على ركبتي :
- لا يمكن ...لا يمكن ....
استدار ناحيتي ثانية و هبط فأمسك بكتفي قائلا و قد رسمت ابتسامته المزيفة على حسب قوله :
- اسمعني يا صديقي لقد تصادقنا و فرحنا معا.....و.......
أجبت و أنا لا أستطيع مقاومة دموعي :
- و هل هذا هو المعنى الحقيقي للصداقة ؟اسمعني ...أستطيع مساعدتك لكي تتحول إلى الأفضل ......
- لا ...لا يمكن ....لا يمكن تغييري .....هذا هو أنا و سأظل هكذا أبدا ......و أفضل أن ننفصل هكذا بدلا من أن ننفصل عن طريق قسم الشرطة و يكفي أننا تصادقنا .. ..و ...و .....و شكرا لك .....
ثم ركض سريعا و يداه تلوحان لي و قد ارتسمت ابتسامته المعهودة و عيناه تذرفان دموعا ساخنة تنهمر على وجهه فتسيل و تسبح مع الأمواج فتزيد البحر غضبا و كرها و غدرا ......
أما أنا فكنت في عالم آخر ....كنت في حال يرثى له كنت في ذهول تام تنهمر من عيناي سيول و أمطار ...وجهي قد احمر ...حبست أنفاسي و صرت أتنفس بصعوبة أفكاري مشتتة سارح في لا شيء ....لقد صار هو الآخر ذكرى في الزمن الماضي ...ثم لمعت عيناي تذكرت شيئا ..أجل ....تذكرت أني لم أسأله عن اسمه .....انفجرت في ضحك هستيري و كأنني قد مسني الجنون لا ..بل سيطر علي الجنون و الكآبة و الحزن معا... .... أبكي و أضحك بجنون في وقت واحد .....الناس تنظر إلي في دهشة و خوف بينما أنا قد غرق وجهي بالسيول المنهمرة على وجهي ....دموع ساخنة كئيبة .....بينما كنت أضحك بصوت مرتفع للغاية و أخذت أركض بكل قوتي في الاتجاه الآخر من ركضه لا أعرف إلى أين سأذهب .....إلى أين سأسير ......
توقفت فجأة و نظرت إلى الساعة لقد كانت الثانية عشرة ظهرا ...أجل لقد صادقته و انفصلت عنه في الثانية عشرة ظهرا ....أجل ....صديق لمدة 24 ساعة ..أجل صديق لمدة يوم ......
ثم وقعت على الأرض و دفنت وجهي في رمال الشاطئ و أجهشت بالبكاء طيلة عمري و ليس لمدة يوم .....
.....................................
لـــــــــــــــــــــــــــــــــــ الصغــــــــــــــــيرة ــــــــــــــــولو
صديق لمدة يوم ....
أغمضت عيني ...لا أشعر بأي شيء حولي أشعر أنني في حلم .ماذا حدث أجل تعرفت عليه البارحة ...كانت الثانية عشر ظهرا الحرارة حارقة لا تحتمل ....كنت قد تشاجرت مع أصدقائي كلهم ...الجميع لا يقدرون معنى الصداقة الحقيقية .... لا يمكن لأحد استيعاب كيفية التعامل مع الآخرين يبدو أن معظم أهل الأرض هكذا .....لا بل جميعهم .....الجميع تركوني دون سبب واضح ....الجميع .... و فجأة .... الجميع .....
تنهدت .فتحت عيناي أتأمل ما حولي لعدة دقائق ثم أغمضتهما ثانية ....سئمت من هذا الجنس ....لا يوجد أي كائن من هذا الجنس يفهم معنى الصداقة الحقيقية ...أو السلام .......الحروب و العداء تملآن العالم حتى نفوسنا قد امتلأت بهما ..آه لهذا قابلته ..ربما ...فبعد أن فقدت أعصابي و ثرت فيهم جميعا عزمت على مقاطعتهم جميعا و عاهدت نفسي على ذلك ثم خرجت إلى الشارع ..لا أعرف إلى أين اتجه ...لا أريد أن أرى أي إنسان ....
ركضت في الشارع كالمجنون لا أعرف إلى أين اتجه ....قادتني قدماي إلى الشاطئ .لا أعرف لماذا ؟ ربما لأنه المكان الوحيد الذي لم أذهب إليه مع أحد ..ربما لم لا ؟؟ فقد كنت آوي إلى هنا كلما وقعت في مأزق أو أتشاجر مع أحد أصدقائي و ها أنا أعود من جديد فربما يبتلع البحر همومي داخل جوفه الكبير و يطوي أحزاني بين أمواجه المتلاطمة ...ما إن وصلت حتى انفجرت في البكاء ...نظرت إلى المياه و الأمواج المتلاطمة ... زاد بكائي تذكرت البشر الذين لا يرحمون بعضهم بعضا و لا حتى يرحمون أنفسهم ....
ربما كان البحر فيما مضى عاديا هادئا و لكنه تعلم من البشر الذين لا يملون من إعطائه دروس الكره و الخيانة و الغدر أثناء سباحتهم التي لا تنقطع أبدا ..ازداد بكائي و حزني..أغمضت عيني...لم أعد أرغب في رؤية أحد ....
لما ؟..... لما ؟ كلما بادلت أحدا الحب و الصداقة و الود المتناهية في الإخلاص ..كان نظير ذلك الكره و الغدر و الخيانة .... و فجأة ....و فجأة وجدت يدا تربت على كتفي ..لم أشأ في النظر فربما أحد الأعداء الذين كانوا يدعون الصداقة قد لمحني و جاء ليصالحني صلحا سخيفا أوافق عليه بغبائي و أكتشف في النهاية أنه محض فخ للاستمتاع بالاستهزاء بي و لكن لا لن أسمح لهم أبدا ..أبدا ..
و لكن فضولي و وحدتي دفعاني لكي أنظر إلى الوراء و سرعان ما فغرت فاهي من الدهشة ....أخذت أدقق النظر و لكن بلا جدوى لم يكن صاحب هذا الوجه من أصدقائي فأنا لا أعرفه ...كلما حاولت أن أنظر إليه لا فائدة فأنا لا أعرفه ....
كان وجها هادئا ابتسم لي عيناه كانتا تلمعان بشدة اختلط بهما مزيج غريب من الوثوق الشديد بالنفس و القوة و الطيبة و الهدوء ...
ظل حاملا تلك الابتسامة التي لم تفارقه أبدا ..... نظر إلى ..مر وقت طويل دون أن ينطق أحدنا ببنت شفة ..لحظات صمت طويلة كان كل منا يتأمل الآخر ...شعرت أنها سنوات بل قرون سحيقة كان فضولي ثائرا يريد أن يعرف هدف هذا الشخص الغامض ذاكرتي هائجة تبحث في صفحات الماضي الذي انطوى و لم أعد أريد النظر فيها عيناي تحملق فيه بشدة قد أتذكره بين لحظة و أخرى......و لكن لا فائدة ....
و أخيرا تكلم ...لا زال وجهه يحمل تلك الابتسامة الهادئة نظر إلي مليا ثم قال أخيرا :
- ماذا بك ؟ ... هل تشكو من شيء ؟
- لا .لا شيء ...
كنت أتمنى أن أبوح له بكل شيء و لكن من هذا إنني لا أعرفه ...
- إذن لما تبكي.... يا رجل ؟
نظرت إليه .....ثم قلت :
- لا ... لم أبك ...
و لكن يبدو أنه كان أذكى مما توقعت فقد استطاع أن يصادقني بل و رويت له كل شيء!
كان رائعا ....أجل بل أكثر من رائع .... هذا ما كنت أقوله لنفسي من حين لآخر: يا له من صديق رائع إنه أفضل منهم جميعا شعرت أنني طفل صغير لم يتجاوز الثالثة كنت في أوج فرحتي و قمة سعادتي ....
لم تسعني هذه الدنيا كلها التي كنت لا أطيقها منذ قليل قضينا معا أوقاتا رائعة ..لا يناظرها أوقات في السعادة ......
ذهبنا إلى كل مكان تحدثنا و تناقشنا في كل الأمور ...رائع هواياتنا مشتركة ....رأيت فيه أدبا جما ...غموضا رهيبا و مع ذلك كان صريحا صراحة عمياء لم يكذب كذبة واحدة شعرت بذلك ...ذكي ...
نسيت كل أصدقائي الخونة سبحنا معا في أمواج البحر التي جددتني تماما ..حتى أننا ركبنا قاربا و أخذنا نجدف إلى وسط البحر ....
شعرت براحة نفسية كبيرة ..جفت دموعي ... تلاشى حزني حتى أنني صرت أضحك بجنون ضحكات هستيرية كان هو الآخر سعيدا ....أما عيناه فكانتا شيئا أخر ...لهما حكاية بل حكايات أخرى كنت أراه يسرح بهما إلى البعيد نظرة مفكر و مبدع و شاعر إلى المجهول الذي ينبض قلبي خوفا منه ثم يعود من رحلته و معه مواضيع في غاية الروعة و الأهمية للتحدث ........
و أخيرا حل الليل بعد هذا اليوم الغريب المتناقض الحافل .......لم أشأ أن أذهب إلى بيتي فأنام وحيدا و أحلم بالكوابيس المفزعة .....و يبدو أنه قرأ أفكاري فدعاني للنوم معه فوافقت من فوري ......
دخلت البيت ذو الطابقين .. .... كان بيتا رائعا تشعر أنه لفنان و كأنه تحفة أثرية ...ذوق رائع لا مثيل له تجد التحف الأثرية و قد وقفت راسخة و من حولها الورود و الأزهار الزاهية الرائعة و قد أصدرت النافورة خريرا لا مثيل له و قد بدأت العصافير و الطيور تغني و تشدو فتشعر أنك في غابة رائعة الجمال ثم تجد الحوائط المزينة باللوحات ذو الذوق الراقي بصراحة لقد أحببته أكثر و تعلقت به ..لم أشأ أن أذهب للنوم و أترك كل هذه الروعة و الذوق و الجمال ...و لكن بكائي كان قد هدني تماما فصعدنا للنوم بعد أن جلسنا قليلا نتحدث معا في مواضيع شتى ......
حين استيقظت وجدته في الشرفة يفكر بعمق و قد أرسل عيناه إلى بعيد..حتى بادرته بابتسامة :
- صباح الخير أيها الصديق العزيز ....
فانتبه على صوتي و ابتسم قائلا :
- صباح الخير ..
ثم لاحظت في يده غليونا فخما أسود اللون قد رسم عليه بالون الذهبي رسومات غاية في الروعة و الذوق و الجمال ...
فسألته باندهاش :
- أتدخن ؟؟!
فأجابني بلا مبالاة و ابتسامة قصيرة :
- نعم ...
فكرت في نفسي :
حسنا لا يمكن لأي إنسان أن يكون بلا أي خطأ و لكنه أفضل أصدقائي ...
سألني دون أن ينظر إلي و لا زال الغليون في فمه :
- هل نمت جيدا ؟
- أجل استرحت كثيرا .. أشكرك جدا..يا صديقي العزيز ..
- إذن ما رأيك أن نذهب إلى المكان الذي قابلتك فيه لأول مرة ؟
أغمضت عيني ثم استدرت إلى الخلف و قد اختلط صوتي بنبرة حزن :
-لا..لا أريد ..لا أريد أن أذهب إلى هذا المكان ثانية لقد كانت أسوأ لحظات حياتي ....
فوجدته ينظر إلي و قد ابتسم ....
فاستطردت و قد ابتسمت بدوري :
- حتى جئت أنت و خلصتني يا صديقي العزيز .....
فأجابني :
- حسنا ..لا بأس لنذهب إلى أي مكان آخر ...
خرجنا معا .....تمشينا سويا حتى قادني دون أن أشعر إلى الشاطئ ...حينئذ محيت ابتسامته و قال لي :
- شكرا لك ...
- على أي شيء ....بل أنا من يجب أن يشكرك لقد أخرجتني من تلك الحال البائسة التي كنت فيها ......
- كل منا أفاد الآخر و الآن يجب .........
- يجب على كل منا أن يكمل برنامج الرحلة الذي اتفقنا عليه و علينا أن نذهب أولا إلى ..........
صرخ مقاطعا و قد بدأت الدموع تتلألأ في عينيه :
- أنا لا أمزح ...على كل منا أن ينفصل عن الآخر ................
فصرخت و قد بدأت أبكي من جديد :
- لا ...لما ؟ ...ماذا فعلت لك ؟....هل اكتشفت أني خدعتك في شيء ؟
- لا ..بل على العكس ..أنا من خدعك ...فأنا لست كما تظن أنا أسوأ إنسان في الوجود ......
- لا ..لا تقل ذلك بل أنت أفضل .....
قاطعني :
- اسمع...لقد علمتني كيف تكون الصداقة ...اسمعني ...أنا لا أستحقك ...
- لا ..... كاذب ......حتى لو كنت سيئا فستكون جيدا لا تنس هواياتنا المشتركة ...
جاءت موجة غطت أقدامنا ثم انسحبت فأغمض عينيه بعد أن استدار للناحية الأخرى :
- هوايات كاذبة ....هوايات مزيفة ....
- و السيارة ؟
- سرقتها بنفسي ...
- و البيت؟
- قتلت صاحبه ؟
- حسنا .. و الذوق الرائع و التحف و الرسومات ..
- .سرقتها منذ شهر من أشهر المتاحف و المحلات ....
- و ابتسامتك ؟
- تعلمت كيف ارسمها لتكتمل اللوحة الكاذبة....
- لا ...لا يمكن .
- بل نعم و صحيح ....
انفجرت في البكاء بعد أن وقعت على ركبتي :
- لا يمكن ...لا يمكن ....
استدار ناحيتي ثانية و هبط فأمسك بكتفي قائلا و قد رسمت ابتسامته المزيفة على حسب قوله :
- اسمعني يا صديقي لقد تصادقنا و فرحنا معا.....و.......
أجبت و أنا لا أستطيع مقاومة دموعي :
- و هل هذا هو المعنى الحقيقي للصداقة ؟اسمعني ...أستطيع مساعدتك لكي تتحول إلى الأفضل ......
- لا ...لا يمكن ....لا يمكن تغييري .....هذا هو أنا و سأظل هكذا أبدا ......و أفضل أن ننفصل هكذا بدلا من أن ننفصل عن طريق قسم الشرطة و يكفي أننا تصادقنا .. ..و ...و .....و شكرا لك .....
ثم ركض سريعا و يداه تلوحان لي و قد ارتسمت ابتسامته المعهودة و عيناه تذرفان دموعا ساخنة تنهمر على وجهه فتسيل و تسبح مع الأمواج فتزيد البحر غضبا و كرها و غدرا ......
أما أنا فكنت في عالم آخر ....كنت في حال يرثى له كنت في ذهول تام تنهمر من عيناي سيول و أمطار ...وجهي قد احمر ...حبست أنفاسي و صرت أتنفس بصعوبة أفكاري مشتتة سارح في لا شيء ....لقد صار هو الآخر ذكرى في الزمن الماضي ...ثم لمعت عيناي تذكرت شيئا ..أجل ....تذكرت أني لم أسأله عن اسمه .....انفجرت في ضحك هستيري و كأنني قد مسني الجنون لا ..بل سيطر علي الجنون و الكآبة و الحزن معا... .... أبكي و أضحك بجنون في وقت واحد .....الناس تنظر إلي في دهشة و خوف بينما أنا قد غرق وجهي بالسيول المنهمرة على وجهي ....دموع ساخنة كئيبة .....بينما كنت أضحك بصوت مرتفع للغاية و أخذت أركض بكل قوتي في الاتجاه الآخر من ركضه لا أعرف إلى أين سأذهب .....إلى أين سأسير ......
توقفت فجأة و نظرت إلى الساعة لقد كانت الثانية عشرة ظهرا ...أجل لقد صادقته و انفصلت عنه في الثانية عشرة ظهرا ....أجل ....صديق لمدة 24 ساعة ..أجل صديق لمدة يوم ......
ثم وقعت على الأرض و دفنت وجهي في رمال الشاطئ و أجهشت بالبكاء طيلة عمري و ليس لمدة يوم .....
.....................................
لـــــــــــــــــــــــــــــــــــ الصغــــــــــــــــيرة ــــــــــــــــولو