
هل انتهت سياسة العصا والجزرة، لتبدأ سياسة العصا بدون أي جزرة؟! أكتب هذه الكلمات وأنا أشعر بالاحباط لأن مشروع عمان الجديدة سيراوح مكانه لبعض الوقت. إن ما تشهده الساحة العمانية من اعتقالات لمتهمين في قضايا النشر والتحريض والجرائم الالكترونية واضف إليها مؤخرا التجمهر تجعل المشهد العماني يعود للضبابية التي حسبنا أنفسنا قد خرجنا منها. ليس بسبب التهم، لأننا حتى الآن لا نعرف على وجه التحديد صحة الاتهامات من عدمها، ولكن الاشكالية في الطريقة والانتقائية والتوقيت التي تمت فيها الاعتقالات.
إن كان المتهمون قد ارتكبوا مخالفات في اوقات متفاوته فلما هذه الهبة للقبض عليهم دفعة واحدة وفي توقيت واحد؟ أنني لا أبرر تهم المتهمين ولكني أوصف حالة اجتماعية أعتقد أنها ستكون سببا في تراجع الحريات والوعي الديمقراطي في السلطنة، أو ستتسبب في طوفان من الكتابات المنفلتة بوسائل أكثر تعقيدا بالانترنت أو أكثر كلاسيكية بالكتابة على الجدران. سنفترض جدلا أن هؤلاء النشطاء والكتاب ومن اتهموا بالتحريض والتجمهر قد ارتكبوا مخالفات يعاقب عليها القانون العماني. نسأل من كان السبب في غياب ذلك الوعي القانوني؟! يحمل الواحد منا شهادات الباكالريوس والماجستير والدكتوراه، ويمارس بعضنا الكتابة حتى في الصحف منذ سنوات ولكننا لا نعرف ما هي تلك الخطوط الملونة التي لا يجب أن نلمسها!.
شخصيا لا أعرف على وجه التحديد ماذا تعني كلمة (تحريض)! لأن كل مطالبة ودعم للحقوق والحريات يمكن أن يتم تكييفه على أنه تحريض!! هل لو كتبت تغريدة قلت فيها للأطباء: أنتم مظلومون في لقمة عيشكم وطالبوا بحقوقكم، هل هذا تحريض؟! ماذا تعني كلمة (هيبة دولة) هل حين اكتب مقاطع من كتاب (سأخون وطني) للماغوط أو قصائد النواب أكون قد ممست هيبة الدولة! إن حلمت بعمان دولة ديموقراطية بكل مقتضياتها هل أكون مسست هيبة الدولة؟! إن الحل الآخر وهو ا لابتعاد عن كل هذه القضايا الإشكالية تجعلنا قطيع من الغنم، هل تفتخر أي أمة بأن شعبها يسير بمبدأ العلف؟.
ثم نفترض أن أخطاءا ارتكبت من شباب وطنيين يحبون بلادهم، هل تكون تلك هي معركتنا الوطنية لاثبات أننا دولة قانون. هؤلاء أفراد يعملون بمفردهم والأخطاء واردة في هكذا حراك، ولكن هناك مؤسسات منظمة كانت أخطائها فادحة ولم تتضح لنا على الأقل ما كان مصيرها.
ففي حراك فبراير
المصدر : عمود انارة