تدشين العمليات التجارية بميناء الدقم والقطاع المصرفي يشـــهد دخول البنوك والنوافذ الإسلامية -كتب ـ سرحان المحرزي:
ظل الاقتصاد الوطني يواصل أداءه الجيد، في السنوات الماضية إذ ارتفع معدل نموه بالأسعار الثابتة من (3.1%) عام 2011م إلى (4.8%) عام 2012م ومن المتوقع أن تبلغ نتيجة نموه العام الماضي 2013م (5%) وأن يحافظ على هذا المستوى خلال عام 2014م، ويتضح من ذلك سير الاقتصاد الوطني بخطى ثابتة نحو مزيد من النمو، كما تتعزز قدرته في مواجهة الصدمات الخارجية.
ويعزو المسؤولون ذلك إلى الزيادة في معدلات إنتاج النفط واستقرار الأسعار العالمية للنفط عند معدلها المرتفع واستمرار معدل الإنفاق الحكومي إلى جانب قوة الطلب المحلي. ونستعرض في هذا التقرير أهم الأحداث الاقتصادية التي أثرت في اقتصاد السلطنة في العام الماضي.
فيما يتعلق بالتضخم فقد سجل المؤشر تراجعاً في معدله خلال العام الماضي 2013م إلى نحو (1.5%) ومن المتوقع أن يحافظ على هذا المستوى المنخفض خلال عام 2014م.
علاوة على ذلك يتوقع أن يحقق الاقتصاد الوطني فوائض في موازينه الخارجية، وأن يبلغ معدل فائض الميزان التجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013م نحو (31%) وفي عام 2014م نحو (24.9%) بينما يبلغ فائض الميزان الجاري نحو (8.4%) و(1.6%) على التوالي.
وقد شهد الإنفاق العام خلال السنوات الثلاث الماضية ارتفاعاً بوتيرة متسارعة حتى وصل إلى مستويات قياسية وأصبحت استدامته على هذه المستويات تمثل تحدياً كبيراً أمام الحكومة حيث قفز إجمالي الإنفاق من (7.9) مليار ريال عماني في عام 2010م إلى نحو (13.5) مليار ريال عماني في مشروع الموازنة المعد لعام 2014م بزيادة إجمالية تفوق نسبة (70%). ومما يزيد من صعوبة الأمر أن نسبة (75%) من الإنفاق هي مصروفات تعتبر بحكم طبيعتها حتمية وذات طبيعة متكررة وهي بالتالي لا تتيح أية مرونة للحكومة للمساس بها في حالة انخفاض الموارد ـ لا سمح الله ـ وتحد من قدرة الحكومة على الاستجابة لأية متغيرات اقتصادية ومالية في المستقبل.
أما على مستوى الالتزامات المالية للخطة الخمسية الحالية فإن إجمالي الاعتمادات ارتفع من (43) مليار ريال عماني وفقاً للإطار المالي للخطة المعتمدة في بداية عام 2011م إلى نحو (59) مليار ريال عماني بزيادة تبلغ (17) مليار ريال عماني أي بنسبة (40%) وذلك نتيجة الإضافات المالية التي تمت على معظم بنود الإنفاق خلال السنوات الثلاث (2011 – 2013م).
إن هذه المعدلات من الارتفاع سواء في الإنفاق العام السنوي أو في إجمالي اعتمادات الخطة تعتبر عالية جداً بكل المقاييس لاسيما إذا تم الأخذ في الاعتبار ان الحكومة لا تزال تعتمد اعتماداً كلياً على النفط باعتباره المورد الوحيد والأساسي لتوليد الإيرادات وتمويل متطلبات التنمية وبرامج الإنفاق الحكومية وهو أمر يضع الحكومة أمام خيارات في غاية الصعوبة في مواجهة أي انخفاض محتمل في مورد النفط، حيث لن يكون أمامها إلا اللجوء إلى أحد الخيارين أما استنزاف الاحتياطيات المالية والتي هي في الأساس حق للأجيال القادمة أو الإفراط في الاستدانة وإرهاق البلاد بالمديونية وكلا الخيارين ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر والعواقب غير المحمودة.
كما أن نقطة التعادل بين الإيرادات والإنفاق ظلت هي الأخرى في ارتفاع متواصل حيث ارتفعت من (85) دولارا أمريكيا لبرميل النفط عام 2010م إلى (105) دولارات أمريكية في موازنة عام 2014م، وفي حالة إضافة الأعباء المتعلقة بتوحيد الرواتب فمن المقدر أن ترتفع إلى (112) دولارا أمريكيا للبرميل.
ويعتبر سعر التعادل أحد الأدوات المتاحة للحكومة لتحقيق التوازن في المالية العامة من حيث إدارة الإنفاق العام وتغطية عجز الموازنة السنوي وبناء الاحتياطيات المالية للمستقبل، الا أن وصول سعر التعادل إلى (112) دولارا أمريكيا سيجعل من مسألة مواصلة بناء الاحتياطيات المالية أمراً صعباً أن لم يكن مستحيلاً.
المناقصات
وقد زادت قيمة المناقصات المسندة منذ بداية العام الماضي وحتى شهر نوفمبر منه 1.78 مليار ريال عماني بارتفاع نسبته 9.57% مقارنة مع إجمالي المناقصات المسندة خلال عام 2012.
ومن أهم أحداث العام الماضي ندوة سيح الشامخات، حيث انه فيما يتعلق بثقافة ريادة الأعمال فقد جاءت توجيهات جلالته باعتماد وتنفيذ برنامج لتدريب موظفي القطاع الحكومي، من ذوي العلاقة والتعامل المباشر مع القطاع الخاص، لتعزيز فكر ريادة الأعمال لديهم وتحسين تعاملهم وتسهيل وتطوير الإجراءات المتعلقة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بما يحقق تقديم أفضل الخدمات لتمكين هذه المؤسسات من أداء دورها التنموي.
وتنفيذا للقرارات التي خرجت بها الندوة تم السماح لموظفي الحكومة الراغبين في إنشاء وإدارة مؤسساتهم الخاصة بالتفرغ لها مع الاستمرار في صرف رواتبهم لمدة سنة، وكذلك تخصيص جائزة سنوية بمستوى عالٍ تستهدف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والجهات والأفراد الداعمين لها.
وفيما يتعلق بالدعم والفرص المتاحة فقد جاءت توجيهات جلالته بتأسيس مؤسسة حكومية مستقلة إداريا وماليا تعنى بتنمية وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ورفدها بالموارد المالية والبشرية الكافية بحيث تدرج تحت مظلتها برامج الدعم الفني الحكومية الحالية المتعلقة بهذه المؤسسات وأن يكون من بين اختصاصاتها تقديم الاستشارات المالية والفنية والإدارية بهدف تطوير قدرات هذه المؤسسات وتمكينها من تقديم منتجاتها بجودة عالية. وبناء نظام معلومات إلكتروني مع مركز اتصال قادر على توفير المعلومات الداعمة لأنشطتها ومجالات عملها. وإعداد سجل خاص بالمؤسسات التي يتفرغ أصحابها لإدارتها وتسيير أعمالها. ومراجعة القوانين والنظم المتعلقة بالسياسات والإجراءات بما يكفل تنمية هذه المؤسسات. ومساندة المؤسسات القائمة بما يكفل تطويرها وتنميتها.
وبالفعل وفي 30 مايو من العام الماضي أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه مرسوماً سلطانياً سامياً رقم (2013/36) بإنشاء الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإصدار نظامها.
وتضمن المرسوم أن يكون للهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الشخصية الاعتبارية وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وتكون لها أهلية تملك الأموال الثابتة والمنقولة وإدارتها والتصرف فيها، وأن يكون مقر الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محافظة مسقط، ويجوز إنشاء فروع لها في المحافظات بقرار من مجلس إدارتها، وأن يصدر رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكام النظام المرفق بعد اعتمادها من مجلس إدارة الهيئة، وإلى أن تصدر تسري على الهيئة القوانين والنظم التي تخضع لها وحدات الجهاز الإداري للدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في النظام المرفق وبما لا يتعارض مع أحكامه وينص المرسوم على أنه تؤول إلى الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الاختصاصات والمخصصات والموجودات المتعلقة بالمديرية العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بوزارة التجارة والصناعة، كما ينقل إليها موظفو تلك المديرية بذات درجاتهم المالية.
وتهدف الهيئة إلى تنمية وتطوير المؤسسات والتخطيط والتنسيق والترويج لانتشارها وتمكينها من الحصول على ما تحتاجه من تمويل وخدمات بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة المعنية.
وتهدف إلى غرس ثقافة ريادة الأعمال والعمل الحر لدى الناشئة والشباب، وتعزيز دور المؤسسات في توفير فرص العمل المتعددة والمتجددة للشباب العماني. ومساعدة رواد ورائدات الأعمال على المبادرة في إنشاء وتنفيذ المشروعات الخاصة بهم والريادة في إدارتها وتنميتها.
كما وتهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات القائمة، وزيادة قدرة المؤسسات على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، والمساهمة في التنويع الاقتصادي،* ودعم الابتكار، واستخدام التقنيات الحديثة.
وتختص الهيئة بإعداد إستراتيجية طويلة المدى والخطط والسياسات الخاصة بتنمية المؤسسات ورفعها إلى مجلس الوزراء للاعتماد، وبمراجعة القوانين والنظم المتعلقة بالسياسات والإجراءات الحالية وإبداء الرأي في مشروعات القوانين والقرارات التي لها علاقة أو تؤثر على أعمال وأنشطة المؤسسات، بما يكفل توفير البيئة التنظيمية المشجعة لنمو وتطور المؤسسات بالتنسيق مع الجهات المعنية.
كما تختص الهيئة بإعداد الخطط والبرامج بالتنسيق مع الجهات المعنية لغرس ثقافة ريادة الأعمال لدى الناشئة والشباب، وتقديم الاستشارات المالية والفنية والإدارية والقانونية بهدف تطوير المؤسسات، وتعزيز قدرتها التنافسية، وتمكينها من تقديم منتجات عالية الجودة، وتشجيع التكامل بين المؤسسات الشركات الكبرى، والصناعات المغذية والخدمات المساندة.
وتقوم الهيئة بحسب اختصاصاتها بتنظيم المعارض والمشاركة فيها بالتنسيق مع الجهات المعنية لتسويق وترويج منتجات وخدمات المؤسسات داخل وخارج السلطنة، وبناء نظام معلومات إلكتروني متكامل مع مركز اتصالات قادر على توفير المعلومات الداعمة لأنشطة هذه المؤسسات ومجالات عملها.
ومن ضمن اختصاصات الهيئة إعداد سجل خاص بالمؤسسات التي يتفرغ أصحابها لإدارتها وتسيير أعمالها متضمنا حجمها وأنشطتها الاقتصادية وعدد ونوعية العمالة فيها، وإنشاء مراكز أعمال وحاضنات للمؤسسات في مختلف محافظات السلطنة، واستثمارها وإداراتها من المؤسسة أو القطاع الخاص وفقا لما تحدده دراسة الجدوى الاقتصادية.
ومن بين اختصاصاتها إنشاء مراكز متخصصة لرفع قدرات المؤسسات التنافسية وتطوير منتجاتها وخدماتها بما يتوافق مع أفضل المقاييس العالمية، وتنظيم دورات تدريبية وتأهيلية لرواد ورائدات الأعمال ومديري المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتزويدهم بالمهارات الأساسية لإدارة وتشغيل مؤسساتهم وفقا لأفضل الممارسات العالمية، ووضع الآلية اللازمة بالتنسيق مع مجلس المناقصات لضمان تخصيص النسبة المعتمدة من مجلس المناقصات من المشتريات والمناقصات الحكومية المختلفة للمؤسسات.
وأيضا يأتي من ضمن اختصاصات هذه الهيئة وضع الآلية اللازمة بالتنسيق مع مجلس المناقصات لضمان تنفيذ التزام الشركات المنفذة للمشاريع الكبيرة تخصيص النسبة المعتمدة من مجلس المناقصات من قيمة المناقصة للمؤسسات، وإعطاؤها الأولوية لتلك المسجل موقع عملها في المحافظة التي ينفذ فيها المشروع، والتنسيق مع صندوق الرفد لتسهيل حصول رواد ورائدات الأعمال وأصحاب المؤسسات على التمويل اللازم لإنشاء وتوسعة مؤسساتهم، إضافة إلى وضع الآلية اللازمة بالتنسيق مع البنك المركزي العماني لضمان زيادة التسهيلات الائتمانية المقدمة للمؤسسات، وتخصيص النسبة المعتمدة من البنك المركزي العماني من القروض التجارية لهذه المؤسسات، والتنسيق مع الجهات المعنية لوضع الخطط اللازمة لتطوير قطاع رأس المال المبادر في المؤسسات، وتمثيل السلطنة في الاجتماعات الدولية والإقليمية المتعلقة بالمؤسسات.
ميناء الدقم
وفي مارس من العام الماضي تم بميناء الدقم البحري بولاية الدقم بمحافظة الوسطى الاحتفال بتدشين العمليات التجارية لتشغيل الرصيف رقم “1