اتفاق قد يفتح الطريق لخطوات أخرى - omandaily

    • اتفاق قد يفتح الطريق لخطوات أخرى - omandaily

      بالرغم من المأساة الشديدة التي تعيشها جموع كبيرة، ومتزايدة أيضا، من أبناء الشعب السوري الشقيق، سواء داخل الأراضي السورية أو خارجها، وذلك بسبب المعارك التي تتصاعد حدتها من ناحية، وبسبب ارتكاب مختلف الاطراف- على حد قول المنظمات الدولية المعنية- لجرائم* بشعة أحيانا في حق المدنيين والأبرياء من ناحية ثانية، إلا أنه من المؤكد أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين السلطات السورية وبين الأمم المتحدة، وهو بمثابة “هدنة لأسباب إنسانية” في حمص المحاصرة منذ أكثر من 600 يوم، وبما يسمح بإدخال مساعدات انسانية إلى حمص، مع السماح بخروج مدنيين من مدينة حمص القديمة، هو بالفعل خطوة إيجابية من جانب السلطات السورية، لأنها تسهم في تخفيف المعاناة، ولو نسبيا بخصوص المحاصرين في حمص. ولعله يمكن تكرارها.
      ومع الوضع في الاعتبار أن هناك مواقع كثيرة تخضع للحصار، مثلها مثل حمص، سواء في دمشق ذاتها أو على مشارفها وريفها، أو في حماة أو في محافظات سورية أخرى، وهو ما يحتاج إلى التوصل إلى اتفاقات بشأن إمكانية تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية للمحاصرين، أو تيسير وتأمين خروج المدنيين السوريين الأبرياء، إلا أن ذلك يقف دونه الكثير من المشكلات، غير أن التوصل للاتفاق الخاص بحمص القديمة ينعش الأمل في إمكان تكراره بالنسبة لمناطق سورية* أخرى.
      جدير بالذكر أنه في حين تحتدم المعارك والمواجهات في سوريا، سواء بين القوات الحكومية وبين تنظيمات المعارضة ومجموعات الارهابيين الذين أتوا من الخارج للحرب ضد القوات الحكومية، أو بين بعض فصائل المعارضة السورية وبين قوات “داعش”- الدولة الاسلامية في العراق والشام- التي نفى تنظيم القاعدة انتماءها إليه مؤخرا، فإنه من الأهمية بمكان تشجيع دمشق على إتاحة الفرصة لتخفيف معاناة المدنيين المحاصرين* بشكل أو بآخر، خاصة أن المناطق التي تخضع لسيطرة بعض فصائل المعارضة والجماعات المتشددة تعاني الكثير بسبب ممارسات تلك الجماعات، ومحاولتها فرض السيطرة وإدارة تلك المناطق بما يحقق مصالحها، وليس بما يخفف معاناة السوريين المدنيين.
      وبينما يدور الجدل بين أعضاء مجلس الأمن الدولي بوجه عام، وبين موسكو وواشنطن بوجه خاص، بشأن ما يتصل بسرعة وتيرة اعدام الأسلحة الكيماوية السورية، التي من المفترض ان تنتهي عملية التدمير بنهاية شهر يونيو الماضي، فإن ايجاد وسائل مناسبة للاسراع بتلك العملية، وتجاوز التأخير فيها، من شأنه ان يدفع نحو مزيد من الاستجابة السورية، فيما يتعلق بتلك المسألة، وفيما يتصل بتخفيف معاناة المحاصرين المدنيين أيضا، أما اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي، فإنه يمكن أن يفتح المجال لتعقيدات عديدة، مباشرة وغير مباشرة، خاصة أن مواقف مختلف الأطراف الدولية معروفة للجميع من ناحية، ولأن هناك حاجة لتهيئة فرصة مواتية لاستئناف مفاوضات جنيف 2 في جولتها الثانية بعد غد ، كما هو متفق عليه، حتى الآن على الأقل.